إسرائيل سيطرت على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر مايو الماضي
إسرائيل سيطرت على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر مايو الماضي

قال مسؤولون مصريون لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، إن الاجتماع المصري الأميركي الإسرائيلي، الذي عقد بالقاهرة، الأحد، "لم يحرز أي تقدم يذكر" فيما يتعلق بإعادة تشغيل معبر رفح.

وأضاف المسؤولون أن "جميع الأطراف اتفقت على مواصلة المحادثات في الأيام المقبلة".

وحسب "وول ستريت جورنال"، فإن المناقشات جرت وسط "خلافات عميقة" بين مصر وإسرائيل، بشأن المجموعة الفلسطينية التي يجب أن تدير المعبر الحدودي.

وذكرت الصحيفة أن المناقشات تضمنت "إمكانية تدريب القوات المصرية لقوات أمن تابعة للسلطة الفلسطينية، للقيام بدور في إدارة المعبر".

والأحد، نقل مراسل الحرة في القاهرة عن مصدر مطلع، أن مصر "تميل إلى القبول بوجود بعثة أوروبية" لتشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني، بينما ترغب إسرائيل في وجود "بعثة أممية".

وقال المصدر المطلع على المحادثات الجارية إن إسرائيل "تقترح وجود بعثة أممية للمشاركة في تشغيل معبر رفح بمشاركة طرف فلسطيني مقبول لديها، بينما تميل مصر إلى القبول بوجود بعثة أوروبية".

والأحد، أبلغ مصدر مصري آخر "الحرة"، بأن الاجتماعات ستستمر على مدار يومي الأحد والإثنين، وستركز على بحث آلية تشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منه.

وسيطرت إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر في مايو الماضي، بعد الإعلان عن بدء عملية عسكرية برية في مدينة رفح جنوبي غزة، وهي الخطوة التي لاقت تنديدا من القاهرة، ودفعتها إلى إغلاق المعبر ومنع دخول أي مساعدات من خلاله.

ومنذ ذلك الحين، تشدد مصر على موقفها الثابت والقائم على عدم فتح معبر رفح طالما بقيت السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني منه، وفق ما نقلت قناة "القاهرة الإخبارية" المقربة من المخابرات المصرية، عن مصدر "رفيع المستوى".

كما سيطرت إسرائيل على أغلب محور فيلادلفيا، وهو ضمن نطاق منطقة عازلة تم الاتفاق على إقامتها بين إسرائيل ومصر، وذلك بعد أسابيع فقط على سيطرة القوات الإسرائيلية على معبر رفح الحدودي مع مصر في السابع من مايو.

وتقول إسرائيل إن عملياتها العسكرية في رفح، "ضرورية للقضاء على آخر كتائب حماس".

معبر رفح من الجانب الفلسطيني يخضع لسيطرة إسرائيلية
إدارة معبر رفح من غزة.. "الدور الأوروبي" بين حسابات مصر وإسرائيل
ناقش مسؤولون مصريون وإسرائيليون في القاهرة، الأحد، مسألة إدارة معبر رفح من الجانب الفلسطيني، وفق مصدر صحفي مصري تحدث إلى موقع الحرة، بعدما أوردت مصادر مصرية أن القاهرة تميل إلى القبول  بوجود بعثة أوروبية للمشاركة في تشغيل معبر رفح، بينما يبدو أن إسرائيل لديها تحفظات على هذا التواجد

والجمعة، أعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن إسرائيل عرضت "خريطة طريق" جديدة نحو سلام دائم في غزة، في مبادرة قابلتها حماس بـ"إيجابية" بينما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على أن الحرب لن تنتهي قبل "القضاء" على الحركة الفلسطينية.

واندلعت الحرب في قطاع غزة، إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل نحو 36 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.

تجمعات حاشدة في ساحات صلاة عيد الفطر في مصر دعما للفلسطينيين - رويترز
تجمعات حاشدة في ساحات صلاة عيد الفطر في مصر دعما للفلسطينيين - رويترز

شهدت الساحات الرئيسية المخصصة لصلاة عيد الفطر في عدد من المحافظات المصرية، صباح الإثنين، وقفات تضامنية حاشدة، تعبيرًا عن دعم الفلسطينيين ورفضًا لأي محاولات "تهجير" للسكان من قطاع غزة.

وامتدت التجمعات في ساحات الصلاة والمساجد الكبرى بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمواطنين، الذين رفعوا لافتات ورددوا هتافات تؤكد رفض "التهجير القسري وتطالب المجتمع الدولي بالتصدي للانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين".

الهيئة العامة للاستعلامات، التابعة لرئاسة الجمهورية في مصر، قالت في بيان، الإثنين، إن "ملايين من المصريين احتشدوا في وقفات تضامنية عقب أداء صلاة عيد الفطر المبارك في مئات الساحات والمساجد والمراكز الإسلامية، بكل المناطق بمحافظات مصر كافة".

وأضافت: "شملت هذه الحشود الغالبية الكبيرة من الساحات المخصصة لتلك الصلاة، وعددها على مستوى الجمهورية 6240 ساحة بجميع المحافظات".

"5 رسائل"

أشارت الهيئة إلى أن الرسائل التي ركزت عليها الحشود، هي: "الدعم الكامل للقيادة السياسية" في موقفها بشأن الحرب في غزة، بجانب "الرفض الكامل والمستمر من الشعب لمخططات التهجير"، والرسالة الثالثة هي "الإدانة التامة لحرب الإبادة على قطاع غزة، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ مواقف سريعة حاسمة ضدها".

رابع الرسائل، وفق البيان جاءت "رفض قاطع لكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، والتي لن يتم حلها سوى بحصول الشعب الفلسطيني الشقيق على حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على أراضيه ضمن حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

أما الرسالة الخامسة "المطالبة بالوقف الفوري والتام والنهائي لإطلاق النار في غزة، بما ينهي قطعيا مأساة أهلها بسبب حرب الإبادة التي تشن عليهم".

وفي مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة أدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار مسؤولين الدولة صلاة العيد.

وألقى خطبة العيد الشحات العزازي، أحد مسؤولي وزارة الأوقاف، الذي أكد خلالها "رفض الدولة المصرية القاطع لمحاولات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة".

"رسالة واضحة"

حضر هذه الوقفات التضامنية قادة من الأحزاب والقوى السياسية المصرية المختلفة.

رئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، قال لـ"الحرة" إن الوقفات التضامنية "جاءت لتعكس دعم الشعب المصري بكافة أطيافه، ووقوفه خلف القيادة السياسية في موقفها القوي ضد محاولات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، ورفض أي مخططات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية".

وأوضح الشهابي أن هذه الفعاليات "حملت رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن المصريين، بكل مكوناتهم، يقفون خلف الدولة المصرية، ويدعمون موقفها الثابت في مواجهة المخططات التي تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي العربية وضمها لصالح إسرائيل أو أميركا".

وأشار إلى أن توقيت هذه الوقفات جاء ردا على تقارير ذكرت "وجود انقسام داخل المجتمع المصري بشأن موقف الدولة من القضية الفلسطينية".

وقال إن هذه الادعاءات تستند إلى "معلومات مغلوطة مصدرها جهات مشبوهة وإعلام منحاز، ولا تعكس حقيقة التضامن الشعبي المصري مع القضية الفلسطينية ورفض أي تدخل خارجي في الشأن الداخلي المصري".

كما قال النائب عصام عفيفي، الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن ووكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ، إن هذه الوقفات تعد "تعبيرًا شعبيًا خالصًا تخلى فيه الجميع عن انتماءاتهم السياسية والحزبية، وجاءت تأييدًا لمواقف الرئيس المصري والدولة المصرية الرافضة للتهجير، مع التشديد على الحفاظ على الأراضي الفلسطينية والقضية الفلسطينية".

وأضاف عفيفي في تصريحات لمراسل "الحرة" أن الشعب المصري يرى "حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون جراء الهجمات الإسرائيلية، ولم يكن ليحتفل بعيد الفطر دون أن يعلن تأييده لمواقف القيادة المصرية، والتأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين".

وانتقد ما وصفه بـ"ثبات الضمير العالمي تجاه ما يعانيه الفلسطينيون"، معتبرًا أن هذه الوقفات "تأتي كمحاولة لاستنفار الضمير العالمي وتحفيز القوى الشعبية في مختلف الدول لاتخاذ مواقف أكثر فاعلية تجاه القضية الفلسطينية".

 

تحضير قبل أسبوع

وأضاف الشهابي للحرة أن الوقفات التضامنية شملت جميع المحافظات المصرية، حيث شارك الحزب في تنظيمها في محافظات البحيرة، ودمياط، والمحلة، وطنطا، والمنصورة، وبني سويف، وأسيوط، وسوهاج، وأسوان، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس.

وأشار إلى أن هذه الوقفات "لم تكن عفوية، بل جاءت بتنظيم مسبق من الأحزاب المصرية، التي بدأت الإعداد لها قبل أسبوع، لتأكيد دعمها لموقف القيادة السياسية المصرية، ورسالتها الواضحة للشعب الفلسطيني بأن مصر لن تتخلى عنه".

وأوضح رئيس حزب الجيل أن هذه الفعاليات لم تقتصر على حزبه فقط، بل شهدت مشاركة واسعة من مختلف الأحزاب المصرية، بما في ذلك "حزب مستقبل وطن"، و"حماة الوطن"، و"تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين".

وأضاف أن "قيادات وشباب هذه الأحزاب تواجدت بين جموع المصلين، وانضمت إليهم حشود شعبية واسعة، مما يعكس أن هذه المظاهرات لم تكن مجرد تحركات حزبية، بل تعبيرًا عن موقف شعبي واسع داعم للقيادة المصرية ومناهض للتهجير القسري للفلسطينيين".

وأدانت دول عربية من بينها مصر، في وقت سابق هذا الشهر، قرار الحكومة الإسرائيلية المصادقة على إنشاء وكالة لدعم عملية "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من قطاع غزة، معتبرة أنه قرار يمثل "انتهاكا" للقانون الدولي.

وأكد بيان لوزارة الخارجية المصرية  انتفاء أساس ما يسمى "المغادرة الطوعية"، وشددت أن "المغادرة التي تتم تحت نيران القصف والحرب وفي ظل سياسات تمنع المساعدات الإنسانية وتستخدم التجويع كسلاح يعد تهجيرا قسريا وجريمة ومخالفة بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

وصادق المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل (الكابنيت)، على مقترح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بإقامة إدارة "نقل طوعي" لسكان غزة الذين يبدون اهتمامهم بذلك إلى دول ثالثة، وفقا لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال مكتب وزير الدفاع، إن الإدارة ستكون "مخولة بالعمل بالتنسيق مع المنظمات الدولية وغيرها من الكيانات، وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي، وتنسق أنشطة جميع الوزارات الحكومية ذات الصلة".

وعارضت الدول العربية خطة ترامب التي تقترح "نقل" الفلسطينيين" خارج قطاع غزة من أجل إعادة الإعمار. وقدمت مصر مدعومة من الدول العربية مقترحا بديلا، يسمح بإعادة الإعمار مع عدم نقل الفلسطينيين.

ورفضت إسرائيل والولايات المتحدة الخطة المصرية.