غزيون يؤدون صلاة العيد في خان يونس
غزيون يؤدون صلاة العيد في خان يونس

في ظل أوضاع إنسانية صعبة، تجمّع عشرات الفلسطينيين قرب أنقاض مسجد بمدينة خان يونس، لأداء صلاة عيد الأضحى، الذي تزامن حلوله مع الحرب الضارية في قطاع غزة، بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس.

وحسب تقرير شبكة "سكاي نيوز " البريطانية، فإن المصلين كانوا محاطين بأنقاض مسجد "الرحمة" والمنازل المجاورة، حيث أدّوا الصلاة وسط مشاعر الحزن والأسى.

وقال عبد الحليم أبو سمرة، أحد الفلسطينيين الذين نزحوا من مناطقهم هربا من القتال، بعد أن أدى الصلاة في فوق أنقاض ذلك المسجد: "اليوم وبعد أن سقط أكثر من 37 ألف شهيد وأكثر من 87 ألف جريح، وهدم مئات الآلاف من المنازل، فإن شعبنا يعيش  وسط ظروف صعبة".

وقالت ملكية سلمان آسفة بعد ساعات من حلول العيد، لوكالة فرانس برس: "لا فرحة.. لقد سُرقت منا".

وتقع خيمة تلك السيدة تحت أشعة الشمس الحارقة في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وفي بلدة دير البلح القريبة في وسط غزة، أدى غزيون صلاة العيد في مدرسة تحولت إلى مأوى، بينما ذهب البعض، بما في ذلك النساء والأطفال، إلى المقابر لزيارة قبور أحبائهم.

الرئيس الأميركي جو بايدن يخرج من مشاة البحرية ليصعد على متن طائرة الرئاسة في مطار لوس أنجلوس الدولي في كاليفورنيا في 16 يونيو 2024.
بايدن يحض في رسالة بمناسبة الأضحى على وقف إطلاق النار في غزة
استغل الرئيس الأميركي جو بايدن رسالته للمسلمين بمناسبة عيد الأضحى للحض على تبني اتفاق لوقف إطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة في غزة، قائلا الأحد إنه يمثل أفضل وسيلة لمساعدة المدنيين الذين يعانون "أهوال الحرب بين حماس وإسرائيل". 

كما تجمّع عدد كبير من المصلين في باحة المسجد العمري بمدينة غزة المتضررة بشدة من القصف الإسرائيلي، حسب وكالة فرانس برس.

وهذا ثاني عيد يمر على أهالي غزة وسط الدمار والقتل، وذلك منذ أن شنت حركة حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، هجمات غير مسبوقة على إسرائيل في 7 أكتوبر، مما أدى إلى مقتل 1200 شخص معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال.

كما أقدم مسلحو حماس حماس على خطف 251 رهينة واقتيادهم إلى داخل قطاع غزة، في حين يقدر عدد الأحياء الذين لا يزالون محتجزين بنحو 130 شخصا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، عن "هدنة تكتيكية" من الساعة الثامنة صباحا حتى السابعة مساء "حتى إشعار آخر"، في المنطقة الممتدة من معبر كرم أبو سالم جنوب إسرائيل حتى طريق صلاح الدين، ومن ثم شمالا.

وقال في بيان إنه تقررت "زيادة حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة" بعد نقاشات مع الأمم المتحدة خصوصا.

ولاحقا أوضح الجيش أنه "ليس هناك وقف للأعمال القتالية في جنوب قطاع غزة". وفي نفس السياق، يؤكد العديد من سكان القطاع أن توقف القتال "لن يعيد أبدا ما فقدوه".

ففي جباليا حيث دارت معارك ضارية بين الجيش الإسرائيلي ومسلحي حماس، قالت أم محمد القطري: "هذا العيد مختلف تماماً. لقد فقدنا الكثير من الناس، هناك الكثير من الدمار".

وأضافت لفرانس برس: "ليست لدينا تلك الفرحة التي نحظى بها عادةً في كل عيد".

الأحوال الجوية السيئة تسببت في تعطيل مهام الرصيف العائم. أرشيفية
الأحوال الجوية السيئة تسببت في تعطيل مهام الرصيف العائم. أرشيفية | Source: DOD

مع إنهاء القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأربعاء، مهام الرصيف العائم المؤقت قبالة ساحل قطاع غزة، أكدت في الوقت ذاته التزامها بتسليم المساعدات التي كانت مخصصة لتوصيلها عبر الرصيف.

وكان الرصيف، الذي أعلن عنه الرئيس جو بايدن في خطاب أمام الكونغرس في مارس، مسعى ضخما اشترك في تنفيذه ألف فرد من القوات الأميركية. وبدأت المساعدات تتدفق عبر الرصيف إلى غزة في مايو في عملية سعت إلى المساعدة في تجنب مجاعة بعد أشهر من اندلاع الحرب في غزة.

لكن الأحوال الجوية السيئة والتحديات أمام عملية التوزيع داخل قطاع غزة حدت من جدوى ما يقول الجيش الأميركي إنها أكبر مهمة له لتوصيل المساعدات في الشرق الأوسط على الإطلاق. وعمل الرصيف لمدة 20 يوما فقط.

نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، سابرينا سينغ قالت في مؤتمر صحفي الجمعة، إنه خلال الأيام المقبلة ستعمل سنتكوم مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية "USAID" لتوصيل المساعدات المتواجدة في البحر، إلى ميناء أسدود في إسرائيل لتوصيلها إلى غزة.

وأشارت إلى أن "USAID" ستوفر دعم التنسيق والاتصالات لتسليم المساعدات "عندما يكون ذلك مناسبا".

وما زالت حوالي 2500 طنا من المساعدات الإنسانية المتواجدة في البحر، ليتم تسليمها إلى ميناء أسدود الإسرائيلي.

وأوضحت سينغ  أن هذا المساعدات إما ما زالت في قبرص أو أنها متواجدة على متن سفن تجارية أو سفن عسكرية أميركية في البحر الأبيض المتوسط ومتجهة نحو غزة.

الأميرال بسلاح البحرية براد كوبر نائب قائد القيادة المركزية الأميركية قال في إفادة صحفية، الأربعاء، "اكتملت المهمة البحرية التي تتضمن الرصيف العائم. لذا، لا يوجد داعٍ بعد الآن لاستخدام الرصيف".

وأضاف كوبر أن جهود توزيع المساعدات المنقولة بحرا في غزة ستتحول الآن إلى ميناء أسدود في إسرائيل.

وتابع كوبر "يشير تقييمنا إلى أن الرصيف المؤقت حقق أثره المنشود بزيادة كمية كبيرة جدا من المساعدات إلى غزة وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين في غزة بسرعة"، مضيفا أن قرابة 20 مليون رطل من المساعدات جرى إيصالها إلى غزة.

وأصبح الرصيف بؤرة خلاف في الكونغرس إذ وصفه الجمهوريون بأنه حيلة سياسية من بايدن الذي كان يتعرض لضغوط من زملائه الديمقراطيين لبذل المزيد من الجهد لمساعدة الفلسطينيين وذلك عقب الدعم القوي الذي أظهره على مدى أشهر لحرب إسرائيل على غزة بحسب تقرير لوكالة رويترز.

ومع إدخال المساعدات التي اشتدت الحاجة إليها عبر الرصيف إلى منطقة تجميع على شاطئ غزة، تعين إزالة الرصيف العائم البالغ طوله 370 مترا عدة مرات بسبب الطقس السيئ.

ولم يستخدم الرصيف منذ يونيو حينما نقل إلى ميناء أسدود بسبب أمواج البحر الهائجة. ولم يتضح ما إذا كان الجيش الأميركي قد بدأ في تفكيك الرصيف البحري في أسدود قبل عودته المتوقعة إلى الولايات المتحدة.

وعلق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة العمليات في الرصيف في يونيو لدواع أمنية مما تسبب في تراكم المساعدات على شاطئ غزة.

ولطالما قالت الأمم المتحدة إن إيصال المساعدات بحرا ليس بديلا عن إيصالها برا. وذكرت أن من الضروري أن تظل الطرق البرية محور عمليات الإغاثة في القطاع الذي قال مرصد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الشهر الماضي إنه يواجه ارتفاع خطر حدوث مجاعة.

ويقول مسؤولو الإغاثة إن غزة تحتاج إلى نحو 600 شاحنة من الإمدادات الإنسانية والتجارية يوميا لتلبية احتياجات السكان.