كثير من مستشفيات قطاع غزة خرجت من الخدمة بسبب الحرب
كثير من مستشفيات قطاع غزة خرجت من الخدمة بسبب الحرب

رغم أن الحرب في غزة أودت بحياة ما يزيد عن 37 ألف شخص، فإنها خلفت عددا أكبر بكثير من الجرحى، بما في ذلك أشخاص مبتوري الأطراف باتوا يواجهون خطر الموت بأمراض معدية.

وتقول السلطات الصحية المحلية، التي تسيطر عليها حركة حماس، إن عدد الجرحى يزيد عن 85 ألف شخص، فيما يتحدث عمال الإغاثة عن عدد كبير من مبتوري الأطراف.

وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن الوصول إلى الرعاية الطبية والمياه النظيفة محدود، كما أن خطر الإصابة بالعدوى مرتفع، مما يجعل من الصعب على الأشخاص الذين بترت أطرافهم الحصول على العمليات الجراحية اللازمة لاحقا، والأطراف الصناعية وإعادة التأهيل.

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن نظام الرعاية الصحية في غزة غير مجهز للتعامل مع هذا الوضع بعد أن خرجت العديد من المستشفيات عن الخدمة تماما، بينما تعاني مستشفيات أخرى من نقص حاد في الإمدادات مثل التخدير والمضادات الحيوية.

ويقول الأطباء إنهم أصيبوا بالذهول من العدد الهائل من عمليات البتر في غزة، مما يعرض المرضى لخطر العدوى من جراء صعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية، وحتى المياه النظيفة محدود.

ويشير الجراحون إلى أن نقص الإمدادات، وعدد الجرحى، أجبرهم على بتر أطراف كان من الممكن إنقاذها في ظروف أخرى.

وقالت الدكتورة آنا جيلاني، جراحة العظام الإنكليزية، التي أمضت أسبوعين في مستشفى الأقصى وسط القطاع في مارس، "لا توجد خيارات جيدة هناك؛ كل شيء يتطلب متابعة طبية ولا يوجد أي متابعة".

وأضافت أن "التعقيم الكامل أمر صعب. تنفد الضمادات وأكياس الدم. ويرقد المرضى على أسرة قذرة"، مضيفة: "إنها عاصفة مثالية للعدوى".

ويعيش العديد من مبتوري الأطراف بسبب هذه الحرب في حالات من عدم اليقين، غير متأكدين مما إذا كانوا سيتمكنون من الحصول على جراحات المتابعة والأطراف الصناعية وإعادة التأهيل التي كانت متاحة في الماضي.

ولا توجد أرقام دقيقة لعدد سكان غزة الذين فقدوا أطرافهم في هذه الحرب. وفي نوفمبر، قدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن نحو ألف طفل فلسطيني تعرضوا لبتر إحدى ساقيهما أو كليهما.

وقالت المنظمة الأممية مؤخرا إن "من المرجح للغاية أن يكون هذا الرقم قد ارتفع كثيرا خلال الأشهر الأربعة الماضية".

"انتهت حياتي"

كان شادي عصام الداية، 29 عاما، متواجدا في المستشفى الأوروبي في قطاع غزة بعد أن فقد كلتا ساقيه ويده اليسرى. وقال: "الحمد لله، لا يزال لدي يد واحدة لأمسك بها وأحمل أي شيء"، مردفا: "لن أحصل على أي وظيفة في المستقبل".

وكان الداية يعمل منسق موسيقي "دي جي" في فنادق غزة قبل الحرب، وهو متزوج ولديه ابنة تبلغ من العمر 9 أشهر. وتابع: "انتهت حياتي، وزوجتي تشعر بالتعاسة بسبب ما حدث لي".

وأجرى الأطباء الأجانب الزائرون له عمليات جراحية أساسية، لكن الداية قال إنه سيحتاج إلى المزيد من العمليات، ليس فقط لكتفه الأيسر، ولكن أيضا لساقيه.

ووفقا للدكتورة آنا جيلاني، فإن مرضى كان يمكن أن ينجوا من إصاباتهم يموتون بسبب العدوى، ولكنها قالت: "ليس لدينا خيار".

وأدى هذا إلى "جحيم مليء بالمشاهد الكابوسية"، بحسب وصف الدكتورة، سيما جيلاني، التي عملت مستشارة صحية طارئة كبيرة للجنة الإنقاذ الدولية.

وعملت الدكتورة سيما في العديد من مناطق الصراع، لكنها قالت إنها لم تستطع أن تمحو مشاهد الأسبوعين اللذين قضتهما في غزة من ذاكرتها.

وقالت إنها لم تستطع تخيل مشهدا أفظع من طفل يبلغ من العمر عاما واحدا من دون يد أو ساق وهو يختنق بدمائه. وهو ما يعطي مقياسا أو فكرة عن حجم الإصابات التي شاهدتها.

الأحوال الجوية السيئة تسببت في تعطيل مهام الرصيف العائم. أرشيفية
الأحوال الجوية السيئة تسببت في تعطيل مهام الرصيف العائم. أرشيفية | Source: DOD

مع إنهاء القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأربعاء، مهام الرصيف العائم المؤقت قبالة ساحل قطاع غزة، أكدت في الوقت ذاته التزامها بتسليم المساعدات التي كانت مخصصة لتوصيلها عبر الرصيف.

وكان الرصيف، الذي أعلن عنه الرئيس جو بايدن في خطاب أمام الكونغرس في مارس، مسعى ضخما اشترك في تنفيذه ألف فرد من القوات الأميركية. وبدأت المساعدات تتدفق عبر الرصيف إلى غزة في مايو في عملية سعت إلى المساعدة في تجنب مجاعة بعد أشهر من اندلاع الحرب في غزة.

لكن الأحوال الجوية السيئة والتحديات أمام عملية التوزيع داخل قطاع غزة حدت من جدوى ما يقول الجيش الأميركي إنها أكبر مهمة له لتوصيل المساعدات في الشرق الأوسط على الإطلاق. وعمل الرصيف لمدة 20 يوما فقط.

نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، سابرينا سينغ قالت في مؤتمر صحفي الجمعة، إنه خلال الأيام المقبلة ستعمل سنتكوم مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية "USAID" لتوصيل المساعدات المتواجدة في البحر، إلى ميناء أسدود في إسرائيل لتوصيلها إلى غزة.

وأشارت إلى أن "USAID" ستوفر دعم التنسيق والاتصالات لتسليم المساعدات "عندما يكون ذلك مناسبا".

وما زالت حوالي 2500 طنا من المساعدات الإنسانية المتواجدة في البحر، ليتم تسليمها إلى ميناء أسدود الإسرائيلي.

وأوضحت سينغ  أن هذا المساعدات إما ما زالت في قبرص أو أنها متواجدة على متن سفن تجارية أو سفن عسكرية أميركية في البحر الأبيض المتوسط ومتجهة نحو غزة.

الأميرال بسلاح البحرية براد كوبر نائب قائد القيادة المركزية الأميركية قال في إفادة صحفية، الأربعاء، "اكتملت المهمة البحرية التي تتضمن الرصيف العائم. لذا، لا يوجد داعٍ بعد الآن لاستخدام الرصيف".

وأضاف كوبر أن جهود توزيع المساعدات المنقولة بحرا في غزة ستتحول الآن إلى ميناء أسدود في إسرائيل.

وتابع كوبر "يشير تقييمنا إلى أن الرصيف المؤقت حقق أثره المنشود بزيادة كمية كبيرة جدا من المساعدات إلى غزة وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين في غزة بسرعة"، مضيفا أن قرابة 20 مليون رطل من المساعدات جرى إيصالها إلى غزة.

وأصبح الرصيف بؤرة خلاف في الكونغرس إذ وصفه الجمهوريون بأنه حيلة سياسية من بايدن الذي كان يتعرض لضغوط من زملائه الديمقراطيين لبذل المزيد من الجهد لمساعدة الفلسطينيين وذلك عقب الدعم القوي الذي أظهره على مدى أشهر لحرب إسرائيل على غزة بحسب تقرير لوكالة رويترز.

ومع إدخال المساعدات التي اشتدت الحاجة إليها عبر الرصيف إلى منطقة تجميع على شاطئ غزة، تعين إزالة الرصيف العائم البالغ طوله 370 مترا عدة مرات بسبب الطقس السيئ.

ولم يستخدم الرصيف منذ يونيو حينما نقل إلى ميناء أسدود بسبب أمواج البحر الهائجة. ولم يتضح ما إذا كان الجيش الأميركي قد بدأ في تفكيك الرصيف البحري في أسدود قبل عودته المتوقعة إلى الولايات المتحدة.

وعلق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة العمليات في الرصيف في يونيو لدواع أمنية مما تسبب في تراكم المساعدات على شاطئ غزة.

ولطالما قالت الأمم المتحدة إن إيصال المساعدات بحرا ليس بديلا عن إيصالها برا. وذكرت أن من الضروري أن تظل الطرق البرية محور عمليات الإغاثة في القطاع الذي قال مرصد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الشهر الماضي إنه يواجه ارتفاع خطر حدوث مجاعة.

ويقول مسؤولو الإغاثة إن غزة تحتاج إلى نحو 600 شاحنة من الإمدادات الإنسانية والتجارية يوميا لتلبية احتياجات السكان.