نصف مليون شخص مهدد بالمجاعة في شمال قطاع غزة
نصف مليون شخص مهدد بالمجاعة في شمال قطاع غزة

قال سكان والجيش الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلية قصفت مدينة رفح ومناطق أخرى في أنحاء قطاع غزة واشتبكت بشكل مباشر مع مسلحي حماس.

وذكر سكان لوكالة رويترز أن القوات الإسرائيلية تحاول على ما يبدو استكمال سيطرتها على مدينة رفح الواقعة على الطرف الجنوبي للقطاع والتي كانت محور عمليات عسكرية إسرائيلية منذ أوائل مايو.

وتشق الدبابات طريقها إلى الأجزاء الغربية والشمالية من المدينة بعد أن استولت بالفعل على شرق المدينة وجنوبها ووسطها، بحسب رويترز.

وأطلقت القوات الإسرائيلية النار من طائرات ودبابات وسفن قبالة الساحل، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة من المدينة التي كانت تؤوي أكثر من مليون نازح، اضطر معظمهم إلى الفرار مرة أخرى.

وقال مسؤولون بقطاع الصحة الفلسطيني، الجمعة، إن ما لا يقل عن 12 فلسطينيا قتلوا في ضربات إسرائيلية منفصلة.

وذكر الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته تنفذ عمليات "دقيقة ومبنية على معلومات استخباراتية" بمنطقة رفح، حيث خاضت اشتباكات مباشرة وعثرت على أنفاق يستخدمها المسلحون. كما أعلن الجيش عن عمليات في مناطق أخرى من القطاع.

إلى ذلك، أكد مسؤول الأراضي الفلسطينية بمنظمة الصحة العالمية، ريتشارد بيببركورن، الجمعة، أن "الهدنة التكتيكية" اليومية التي أعلنتها إسرائيل في جنوب قطاع غزة "لم يكن لها أي تأثير" على وصول المساعدات الإنسانية.

وقال هذا الطبيب خلال مؤتمر صحفي روتيني للأمم المتحدة في جنيف: "نحن كأمم متحدة يمكننا القول إننا لم نلاحظ أي تأثير على وصول المساعدات الإنسانية منذ هذا الإعلان الأحادي الجانب عن هذه الهدنة الفنية"، وفق ما نقلت فرانس برس.

ونقلت مراسلة قناة "الحرة" عن الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة قوله إن نصف مليون شخص شمالي القطاع "مهددون بالمجاعة".

وقال الهلال الأحمر في غزة إن "الوضع شمالي القطاع كارثي مع عودة شبح المجاعة"

كان الجيش الإسرائيلي أعلن نهاية الأسبوع الماضي هدنة "إنسانية تكتيكية" يوميا لساعات محددة، على طريق رئيسي في شرق رفح، إلا ان ناطقا باسم الأمم المتحدة قال بعد أيام على ذلك "إن ذلك لم ينعكس بعد، وصول المساعدات بكميات أكبر إلى الناس التي تحتاج إليها".

وشنت إسرائيل حملتها البرية والجوية على القطاع ردا على هجوم حماس عليها في السابع من أكتوبر مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، وفقا لإحصاءات إسرائيلية.

وتقول سلطات الصحة الفلسطينية إن أكثر من 37400 شخص قتلوا منذ أكتوبر في الحملة العسكرية الإسرائيلية التي جعلت كل سكان القطاع تقريبا بلا مأوى وفي حالة فقر.

عمليات "متسارعة"

ميدانيا، صرح بعض السكان بأن وتيرة العملية العسكرية الإسرائيلية تسارعت خلال اليومين الماضيين. وأضافوا أن أصوات الانفجارات وإطلاق النار تشير إلى قتال عنيف مستمر دون توقف تقريبا.

وقال حاتم (45 عاما) الذي تم التواصل معه عبر الرسائل النصية: "الليلة الماضية كانت من اسوأ الليالي في غرب رفح، الزنانات والطيارات والدبابات وحتى الزوارق من البحر قصفوا المنطقة، عنا احساس انه الاحتلال بيحاول يحسم السيطرة على المدينة".

وأضاف: "في نفس الوقت في ضدهم ضربات قوية من المقاومة ويمكن هادا اللي بيبطيء عملياتهم".

وبعد مرور أكثر من 8 أشهر على اندلاع الحرب في غزة، يتركز التقدم الإسرائيلي الآن على المنطقتين الأخيرتين اللتين لم تقتحمهما القوات بعد: رفح على الطرف الجنوبي لغزة حيث يحاول استكمال السيطرة على المدينة، والمنطقة المحيطة بدير البلح في الوسط.

وقال رئيس بلدية رفح، أحمد الصوفي، في بيان نقلته وسائل إعلام تابعة لحماس، الجمعة، إن مدينة رفح بأكملها تعتبر منطقة عمليات عسكرية إسرائيلية.

وأضاف أن "المدينة تعيش كارثة إنسانية والناس يموتون في خيامهم بسبب القصف الإسرائيلي".

وأوضح الصوفي أنه لا يوجد مستشفى أو مركز صحي يقدم خدمة طبية في المدينة حاليا وأن سكان المدينة والنازحين دون أي مقومات حياة.

وتظهر البيانات الفلسطينية وتلك الصادرة عن الأمم المتحدة أن أقل من 100 ألف شخص ربما ظلوا في أقصى غرب المدينة التي كانت تؤوي أكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة قبل بدء الهجوم الإسرائيلي في أوائل مايو.

أطفال يلعبون وسط الدمار في غزة (أرشيفية)
رغم "موته ألف مرة".. طبيب يصنع فرحة العيد لأطفال مستشفى "كمال عدوان" في غزة
قرر الطبيب الفلسطيني مصطفى نعيم (29 عاما)، وزملاؤه في مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، بمحاولة لإدخال روح العيد على الجرحى وخصوصا الأطفال وأهاليهم، الذين باتوا بمثابة الأسرة الواحدة بعدما فرقت الحرب شمل العائلات في الشمال والوسط والجنوب.

ويتهم الجيش الإسرائيلي، حركة حماس المصنفة على لائحة الإرهاب الأميركية، باستخدام المدنيين الفلسطينيين دروعا بشرية، وهي مزاعم تنفيها الحركة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان خلال وقت متأخر من مساء الخميس، إن "الجنود عثروا داخل مبنى سكني على كميات كبيرة من الأسلحة المخبأة داخل خزانات ملابس تشمل قنابل يدوية ومتفجرات وقاذفة صواريخ وصواريخ مضادة للدبابات وذخيرة وأسلحة".

في الناحية الأخرى، ذكرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، الخميس، أن مقاتليها أصابوا دبابتين إسرائيليتين بقذائف مضادة للدبابات في مخيم الشابورة برفح وقتلوا جنودا حاولوا الفرار عبر الأزقة. ولم تدل إسرائيل بتعليق حتى الآن على إعلان حماس.

وقال مسعفون إن 3 أشخاص، بينهم أب وابنه، قتلوا في غارة جوية شنتها إسرائيل، الجمعة، على خان يونس المجاورة.

وواصلت القوات الإسرائيلية بالتوازي مع ذلك توغلها من جديد في بعض أحياء مدينة غزة بشمال القطاع واشتبكت مع مسلحي حماس.

وأفاد سكان بأن قوات الجيش الإسرائيلي دمرت العديد من المنازل في وسط مدينة غزة الخميس.

وقال الدفاع المدني في القطاع إن 5 أشخاص، بينهم 4 عمال من بلدية مدينة غزة، قتلوا في ضربة جوية شنتها إسرائيل في وقت لاحق، الجمعة، على منشأة تابعة للبلدية.

وأضاف أن فرق الإنقاذ تبحث بين الأنقاض عن ضحايا آخرين مفقودين.

محكمة العدل قالت إن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والمستوطنات المقامة عليها غير قانونيين
محكمة العدل قالت إن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والمستوطنات المقامة عليها غير قانونيين

انتقدت الولايات المتحدة الرأي الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، مشيرة إلى أنه سيعقد الجهود المبذولة لحل الصراع.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، السبت، في رسالة بالبريد الإلكتروني "لقد أوضحنا أن برنامج الحكومة الإسرائيلية لدعم المستوطنات يتعارض مع القانون الدولي ويعرقل قضية السلام".

وتابع "ومع ذلك، فإننا نشعر بالقلق من أن اتساع نطاق رأي المحكمة سيعقد الجهود الرامية لحل الصراع وتحقيق السلام العادل والدائم الذي تشتد الحاجة إليه، والمتمثل في وجود دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن".

وكانت محكمة العدل الدولية قالت، الجمعة، إن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والمستوطنات المقامة عليها غير قانونيين ويتعين عليها إنهاء وجودها في تلك الأراضي في أسرع وقت ممكن.

والرأي الاستشاري الذي أصدره قضاة محكمة العدل الدولية، وهي أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، ليس ملزما ولكن له ثقله بموجب القانون الدولي وقد يضعف الدعم الذي تحصل عليه إسرائيل.

وقالت المحكمة إن الالتزامات التي تقع على عاتق إسرائيل تشمل دفع تعويضات عن الضرر و"إجلاء جميع المستوطنين من المستوطنات القائمة".

وخلص رأي المحكمة أيضا إلى أن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة وجميع الدول يقع عليها التزام بعدم الاعتراف بشرعية الاحتلال أو "تقديم المساندة أو الدعم" للإبقاء على وجود إسرائيل في الأراضي المحتلة.

وفي رد سريع رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية الرأي ووصفته بأنه "خاطئ جوهريا" ومنحاز، وأكدت على موقفها بأن التسوية السياسية في المنطقة لا يمكن التوصل إليها إلا من خلال المفاوضات.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وهي مناطق تابعة لفلسطين التاريخية يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة عليها، وذلك في حرب عام 1967، وبنت منذ ذلك الحين مستوطنات في الضفة الغربية ووسعتها على نحو مطرد.

ويزعم قادة إسرائيليون أن تلك المناطق ليست محتلة من الناحية القانونية لأنها تقع في نطاق أراض محل نزاع، لكن الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي يعتبرونها أراض محتلة من إسرائيل.

وفي فبراير عرضت أكثر من 50 دولة وجهات نظرها أمام المحكمة، وطلب ممثلون فلسطينيون من القضاة الإقرار بأن إسرائيل يتعين عليها الانسحاب من جميع المناطق المحتلة وتفكيك المستوطنات غير القانونية.

ولم تشارك إسرائيل في جلسات الاستماع لكنها قدمت بيانا مكتوبا للمحكمة قالت فيه إن إصدار رأي استشاري من شأنه "الإضرار" بمحاولات حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وطلبت أغلبية الدول المشاركة في جلسات الاستماع من المحكمة اعتبار الاحتلال غير قانوني، في حين رأت مجموعة صغيرة من البلدان، منها كندا وبريطانيا، أن على المحكمة رفض إصدار رأي استشاري.

وطلبت الولايات المتحدة من المحكمة عدم إصدار أمر ينص على الانسحاب غير المشروط للقوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية.

وكان موقف الولايات المتحدة هو أن المحكمة ينبغي عليها ألا تصدر أي قرار من شأنه الإضرار بمفاوضات حل الدولتين بناء على مبدأ "الأرض مقابل السلام".

وفي عام 2004 أصدرت محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا مفاده أن الجدار العازل الإسرائيلي المحيط بمعظم أراضي الضفة الغربية غير قانوني وأن المستوطنات الإسرائيلية أنشئت على نحو ينتهك القانون الدولي. ورفضت إسرائيل هذا الرأي.