صور جوية لمخيمات الفلسطينيين في رفح
صور جوية لمخيمات الفلسطينيين في رفح

أطفال صغار يخوضون في مياه الصرف الصحي وأكوام القمامة المتراكمة في مخيمات غزة المكتظة بالنازحين. يقضي الناس حاجتهم في حفر مغطاة بالخيش، ولا يوجد مكان قريب لغسل أيديهم.

ويقول سكان المخيمات إن القذارة المحيطة بهم باتت حقيقة أخرى من حقائق الحرب لا مفر منها، مثلها مثل آلام الجوع أو دوي القصف.

بعد ثمانية أشهر من حرب إسرائيل الوحشية على غزة، تم تدمير القدرة على التخلص من القمامة، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتوفير مياه نظيفة. وتقول جماعات الإغاثة إن كل ذلك أدى إلى تفاقم ظروف المعيشة القاسية بالفعل، كما يمثل مخاطر صحية لمئات الآلاف من المحرومين من المأوى الآمن والغذاء والدواء.

أكوام القمامة المتراكمة في مخيمات غزة المكتظة بالنازحين

تنتشر حالات الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي (أ) وهي في تزايد، ويخشى الأطباء أنه مع مزيد من ارتفاع الحرارة ستتزايد أيضا احتمالات تفشي الكوليرا، إن لم يتم إدخال تغييرات جذرية في ظروف المعيشة غير الصحية.

تسعى الأمم المتحدة وجماعات الإغاثة والمسؤولون المحليون حثيثا لبناء المراحيض وإصلاح خطوط المياه واستئناف تشغيل محطات تحلية المياه، لكن الإغاثة لا تبدو وشيكة.

يقول، عادل دلول (21 عاما)، الذي استقرت عائلته في مخيم قرب الشاطئ عند مدينة النصيرات بوسط غزة "الذباب يسقط في طعامنا".

وكان الأمر قد انتهى بهم هناك بعد فرارهم من مدينة رفح الجنوبية، التي وصلوا إليها بعد مغادرة ديارهم في شمال غزة. ويضيف "إذا حاولت النوم، فإن الذباب والحشرات والصراصير تحاصرك في كل مكان".

ويقيم أكثر من مليون فلسطيني في مخيمات أقيمت على عجل في رفح قبل هجوم إسرائيل على المدينة في مايو. ومنذ فرارهم من رفح، لجأ الكثيرون إلى مناطق أشد ازدحاما وغير صحية في جنوب ووسط غزة، يصفها الأطباء بأنها أرض خصبة للأمراض - خاصة وأن درجات الحرارة تصل إلى أكثر من 32 درجة مئوية.

وضع بشع

وقال، سام روز، مدير وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين الذي زار غزة في وقت سابق من الشهر الحالي "الوضع بشع للغاية، وسيزداد سوءا في الأسابيع المقبلة ما لم يتم إيجاد حل".

وتتسبب هذه الأحوال في أزمات نفسية أيضا، فيقول، أنور الحركلي، الذي يعيش مع عائلته في مخيم في دير البلح وسط غزة، إنه لا يتمكن من النوم ليلا خوفا من العقارب والقوارض، وإنه لا يسمح لأطفاله بمغادرة خيمتهم، خشية أن يمرضوا بسبب التلوث والحشرات.

ويضيف "لا يمكننا تحمل رائحة الصرف الصحي، إنها تقتلنا".

الخدمات الأساسية منهارة

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 70 في المئة من محطات المياه والصرف الصحي في غزة دمر أو تضرر جراء القصف الإسرائيلي العنيف. ويشمل ذلك جميع مرافق معالجة مياه الصرف الصحي الخمسة، بالإضافة إلى محطات تحلية المياه، ومحطات ضخ مياه الصرف الصحي، والآبار والخزانات.

نحو 70 في المئة من محطات المياه والصرف الصحي في غزة دمر أو تضرر جراء القصف الإسرائيلي العنيف

ويقول مسؤولون إن بعض الموظفين الذين كانوا يديرون شبكات المياه والنفايات تم تهجيرهم، وقتل البعض الآخر، وإن غارة إسرائيلية في وقت سابق من الشهر على مدينة غزة أدت إلى مقتل خمسة عمال أثناء قيامهم بإصلاح آبار المياه.

ويشير عمال الإغاثة إلى أنه رغم نقص العاملين وتلف المعدات، لا تزال بعض محطات تحلية المياه ومضخات الصرف الصحي قابلة للتشغيل، لكن نقص الوقود يعرقل ذلك.

وخلص تقييم الأمم المتحدة لمخيمين في دير البلح أوائل يونيو الحالي إلى أن متوسط استهلاك الشخص اليومي من المياه - بما يتضمن الشرب والغسيل والطهي - أقل من لترين، أي أقل بكثير من الكمية الموصى بها: 15 لترا يوميا.

وكثيرا ما يصطف الناس لساعات للحصول على مياه شرب من شاحنات التوصيل. وتعني ندرة المياه النظيفة أن تغتسل الأسر في الغالب بمياه قذرة.

وقال دلول إنه في وقت سابق من الأسبوع "حصلنا على مياه من بائع في المنطقة، فاكتشفنا أنها مالحة وملوثة ومليئة بالجراثيم. وجدنا الديدان في الماء. كنت أعاني من مشاكل في الجهاز الهضمي وإسهال، ومعدتي تؤلمني حتى اللحظة".

وأعلنت منظمة الصحة العالمية عن تفشي التهاب الكبد الوبائي (أ)، والذي أدى، حتى أوائل يونيو، إلى 81700 حالة إصابة باليرقان - وهو أحد الأعراض الرئيسية.

وتنتشر الإصابات بشكل رئيسي عندما يستهلك الأفراد الماء أو الطعام الملوث بالبراز، وبسبب توقف محطات معالجة مياه الصرف الصحي عن العمل، تتسرب مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى الأرض، أو يتم ضخها في البحر المتوسط، وتصل إلى إسرائيل.

وقال روز من وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين الأممية "إذا كانت المياه ملوثة في غزة، فهذه مشكلة بالنسبة لإسرائيل. دفع ذلك في السابق إسرائيل إلى محاولات لمعالجة الوضع".

ولم تستجب الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن المساعدات الإنسانية للإقليم (كوغات) لطلب الأسوشيتد برس للحصول على تعليق.

لا مكبات للتخلص من القمامة

يقف، أبو شادي عفانة (62 عاما)، حافي القدمين في أحد شوارع مخيم النصيرات للاجئين، ويشبه كومة القمامة بجانبه بـ"الشلال". ويقول إن الشاحنات تواصل إلقاء القمامة في المنطقة، رغم وجود عائلات تعيش في خيام بالقرب منها.

ويضيف "لا يوجد من يوفر لنا خيمة أو طعاما أو شرابا، وفوق كل هذا نعيش وسط القمامة".

وتجذب القمامة حشرات لم يرها من قبل في غزة، وهي حشرات صغيرة تلتصق بجلده، وقال "عندما أرقد أشعر كأنها تلتهم وجهي".

تراكمت القمامة في كل أنحاء القطاع

وهناك عدد قليل من الأماكن الأخرى التي يمكن أن تكب فيها القمامة. فعندما سيطر الجيش الإسرائيلي على منطقة عازلة طولها كيلومتر واحد على طول حدوده مع غزة، أصبح الوصول إلى مكبي النفايات الرئيسيين شرق مدينتي خان يونس وغزة، محظورا.

وفي غيابهما تراكمت القمامة في كل أنحاء القطاع، وقال النازحون الفلسطينيون المحاصرون في مناطق ضيقة إنه ليس لديهم خيار سوى نصب خيامهم بالقرب من أكوام القمامة.

وتوضح صور أقمار اصطناعية حللتها "بلانيت لابز" أن مكب النفايات غير الرسمي في مدينة خان يونس الذي ظهر بعد 7 أكتوبر، يبدو أن طوله قد تضاعف منذ يناير.

مخاوف من انتشار الكوليرا

وتتزايد المخاوف من تفشي الكوليرا، ويخشى الأطباء في غزة أن يكون ذلك وشيكا.

وقالت، جوان بيري، الطبيبة التي عملت في جنوب غزة الشهر الماضي مع منظمة أطباء بلا حدود "الاكتظاظ، ونقص المياه، وارتفاع درجات الحرارة، والافتقار إلى صرف صحي، هي ظروف تؤدي كلها إلى انتشار الكوليرا".

وأضافت أن معظم المرضى يعانون من أمراض أو التهابات ناجمة عن سوء الصرف الصحي، مثل الجرب، وأمراض الجهاز الهضمي، والطفح الجلدي.

وتم الإبلاغ عن أكثر من 485 ألف حالة إسهال منذ بداية الحرب، وفق منظمة الصحة العالمية.

وقال الحركلي "عندما نذهب إلى المستشفى لنطلب دواء للإسهال، يقولون لنا إنه غير متوفر، ويتعين علي شراؤه من خارج المستشفى. ولكن من أين لي بالمال؟".

أما دلول فيقول إنه فقد الأمل في أن تكون المساعدة في الطريق، مع تعثر جهود وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، متابعا "عمري 21 سنة. من المفترض أن أبدأ حياتي، إلا أنني أعيش الآن قرب مكب قمامة".

قطاع غزة يشهد تصعيدا- رويترز
قطاع غزة يشهد تصعيدا- رويترز

أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره السعودي فيصل بن فرحان، مكالمة هاتفية، الأحد، ناقشت الوضع في قطاع غزة، وفق مراسلة قناة الحرة في القاهرة.

وتحدث الجانبان خلال المكالمة عن "الجهود الرامية إلى العودة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة"، وضمان تنفيذ مراحله الثلاث، في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة.

وبحث الوزيران التحركات المقبلة للجنة العربية-الإسلامية الوزارية مع الأطراف الدولية بشأن الخطة العربية للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في القطاع.

واستعرضا الموقف بالنسبة لعدد من الملفات الإقليمية، حيث تم "تبادل الرؤى بين الجانبين إزاء آخر المستجدات الخاصة بتلك الأزمات، وأهمية استمرار التنسيق المشترك بين البلدين للعمل على خفض التصعيد في المنطقة، وتجنيب الإقليم الانزلاق إلى مزيد من التوترات".

وكانت مصر أعلنت خلال قمة غير عادية لجامعة الدول العربية خطة للقطاع، في أعقاب مقترح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي دعا إلى نقل سكان القطاع إلى مصر والأردن.

وأثار ترامب ردود فعل عندما اقترح أن تتولى بلاده زمام الأمور بقطاع غزة وإعادة بنائه وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" بعد توطين السكان البالغ عددهم 2.4 مليون إلى مكان آخر، خصوصا مصر والأردن.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مصر "تبذل جهودا حثيثة" لإيجاد صيغة تسوية جديدة تهدف إلى استئناف المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس، في وقت يشهد فيه قطاع غزة تصعيدا عسكريا واسع النطاق.