سكان غزة يتهافتون على المساعدات الإنسانية الشحيحة بالفعل
سكان غزة يتهافتون على المساعدات الإنسانية الشحيحة بالفعل

يعيش أغلب سكان قطاع غزة حاليًا في خيام مزدحمة ومناطق مدمرة في وسط وجنوب القطاع، ومع استمرار الحرب للشهر التاسع على التوالي، أصبحت شرطة حماس التي كانت تفرض سيطرتها "غائبة أو بلا قوة"، وفق ما ذكر سكان لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وسلطت الصحيفة الضوء على قصة الغزي محمد أبو كرش، الذي سرق لصوص بطارية سيارته في مارس، وطاردهم إلى طريق مظلم، قبل أن يتلقى رصاصة قاتلة في رأسه.

حينها اتصل الأقارب بالشرطة، التي لم يكن بمقدورها فعل أي شيء سوى تفقد مسرح الجريمة على أطراف مدينة دير البلح، وفق الصحيفة.

وقال ابن عمه محمود فؤاد لوول ستريت جورنال: "قالوا إنه لم يعد لديهم سجنًا، ولو عثروا على الجاني، ربما تهاجمهم عائلته. نرى معارك بين العائلات بشكل يومي، ويدرك الناس أنهم لن يُعاقبوا على أي شيء يقومون به".

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى "تزايد الجريمة والعنف بين سكان القطاع، في ظل المساعدات الإنسانية الشحيحة" التي تصل إليهم، فيما أوضحت أن هناك تحذيرات من مسؤولين أميركيين وعرب يشعرون بالقلق من أن غزة "قد تعاني من فشل كامل في الحكم لسنوات مقبلة".

وأوضحت أن إسرائيل "كسرت قبضة حماس على النظام العام، لكنها لم تملأ الفراغ بنفسها أو تسمح للسلطة الفلسطينية بالدخول لاستئناف الخدمات الأساسية، قائلة إنها تريد العمل مع الفلسطينيين دون انتماءات سياسية".

كما قال سكان من شمالي قطاع غزة الذي فر معظم سكانه جنوبًا، إن المنازل المهجورة التي لم تتعرض للقصف، "تعرضت لنهب الأثاث والألواح الشمسية واسطوانات الغاز".

وأضافوا لوول ستريت جورنال، أن "من حاولوا تأمين منازل جيرانهم، قالوا إن اللصوص أصبحوا أكثر وقاحة، ويعتقدون أن المعاناة التي فرضتها الحرب تمنحهم رخصة سرقة ما يحتاجون إليه".

ونقلت الصحيفة عن رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة (التابع لحماس)، إسماعيل الثوابتة، أن "الشرطة حاليًا تعمل وفق خطط الطوارئ، وتفرض الأمن في المناطق التي يمكنها القيام بذلك فيها، بما في ذلك منع النهب وملاحقة اللصوص وإعادة المسروقات لأصحابها".

وقال إن إسرائيل "استهدف عشرات مراكز الشرطة وقتلت المئات من الضباط منذ بداية الحرب، مما قوّض قدرتها على العمل"، مضيفًا أن الهجمات الإسرائيلية تهدف إلى "خلق الفوضى وتعطيل الأمن في قطاع غزة، وإحداث فراغ إداري وحكومي".

وطالما تؤكد إسرائيل أن الهدف الأساسي للحرب في غزة هو "القضاء على حركة حماس" بشكل يمنع قدرتها على الحكم مجددا، ولا يسمح لها بشن أي هجوم على إسرائيل، بجانب استعادة المختطفين منذ السابع من أكتوبر وتحتجزهم حماس ومجموعات مسلحة أخرى في غزة.

ورفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق لصحيفة "وول ستريت جورنال" على الفوضى التي يشهدها قطاع غزة.

ومن بين الأحداث التي سلطت الصحيفة الضوء عليها، والتي تعكس حجم الفوضى في القطاع، "النزاع الذي وقع بين مراهقين من عائلتين في مخيم النصيرات وسط غزة، والذي تسبب في خلاف بين البالغين".

وقال شاهد عيان للصحيفة، إن "رجلا قتل آخر بعدما سحق رأسه بكتلة خرسانية".

وأوضح الشاهد أن "عائلة الضحية انتقمت بإشعال النار في المبنى الذي تقطن فيه العائلة الأخرى"، مضيفًا أن رجال الإطفاء تمكنوا من إخماد الحريق وفرّقت الشرطة الحشود، لكن المشاجرات تواصلت بين العائلتين.

كما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أميركي مشارك في عمليات الإغاثة: "تدهورت القدرات العسكرية لحماس، وكذلك قدرتها على فرض النظام والقانون، وبالتالي لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ مطلقًا بأن هذا هو الوضع داخل غزة حاليًا".

واندلعت الحرب في غزة إثر هجوم حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل نحو 38 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية في القطاع.

الحوار شمل 14 فصيلا فلسطينيا استضافته بكين من 21 إلى 23 يوليو الجاري
الحوار شمل 14 فصيلا فلسطينيا استضافته بكين من 21 إلى 23 يوليو الجاري

أثار إعلان الصين بشأن اتفاق الفصائل الفلسطينية على تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد حوار في الصين، الكثير من التساؤلات بشأن قدرة بكين على لعب أدوار وسيطة في الصراعات القائمة حول العالم، ومدى جديتها في الموازنة بين مصالح الأطراف المتصارعة ومصالحها الخاصة.

يوم الثلاثاء، قالت وزارة الخارجية الصينية إن الفصائل الفلسطينية ومنها حركتا فتح وحماس اتفقت جميعها على إنهاء الانقسام بينها وتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة.

وأشارت في بيان إلى أنه جرى التوقيع على "إعلان بكين" في الحفل الختامي لحوار مصالحة بين 14 فصيلا فلسطينيا استضافته بكين من 21 إلى 23 يوليو الجاري.

لم تنجح الفصائل الفلسطينية المتناحرة منذ فترة طويلة في معالجة خلافاتها السياسية بعد أن طرد مسلحو حماس حركة فتح من غزة في حرب لم تستمر طويلا في عام 2007.

وبالتالي يمكن أن يشكل هذا الاتفاق انقلابا دبلوماسيا لبكين ونفوذها المتزايد في الشرق الأوسط، بعد أن توسطت في اتفاق تاريخي بين السعودية وإيران العام الماضي.

لكن تحليلا نشرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية، الخميس، أشار إلى أن الكثيرين في الشرق الأوسط ينظرون بقدر من الشك لهذا الاتفاق على اعتبار أن مثل هذه الصفقات انهارت بسرعة من قبل ولم تصمد أمام الحقائق على الأرض.

ولم تفض جهود سابقة بذلتها مصر ودول عربية أخرى للمصالحة بين حماس وفتح إلى إنهاء الصراع على تقاسم السلطة المستمر منذ 17 عاما.

يقول الباحث البارز في المجلس الأطلسي جوناثن فولتون إن هناك شعور بإن "الدبلوماسية الصينية قد تغفل تعقيدات وجهات النظر المختلفة في المنطقة، بينما تسعى لكسب الدعم لأجندتها الدولية الخاصة".

ويضيف فولتون: "بالطبع هناك إحباط من الغرب، وخاصة من الولايات المتحدة، ولكن في الوقت نفسه لا أحد ينظر إلى الصين ويقول إن هذه هي الدولة التي ستأتي وتحل المشكلة".

ويرى فولتون أن الكثيرين في الشرق الأوسط يعتقدون أن الصين تهتم فقط بمصالحها الذاتية ولا تتمتع بمستوى عال من المعرفة والخبرة الإقليمية".

ويشير نص الاتفاق الذي أعلنته الصين إلى "تشكيل حكومة وفاق وطني مؤقتة بتوافق الفصائل الفلسطينية"، و"تمارس الحكومة المشكلة سلطاتها وصلاحياتها على الأراضي الفلسطينية كافة" - قطاع غزة وكذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية. 

وتشكل هذه الأراضي الدولة التي يطمح إليها الفلسطينيون والتي ترفض قيامها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. وأصدر الكنيست الإسرائيلي قرارا يرفض إنشاء دولة فلسطينية.

ونص الإعلان الصادر بعد دخول الحرب المدمرة في قطاع غزة المحاصر شهرها العاشر، على أن "تبدأ الحكومة بتوحيد المؤسسات الفلسطينية كافة في أراضي الدولة الفلسطينية والمباشرة في اعادة إعمار قطاع غزة والتمهيد لإجراء انتخابات عامة بإشراف لجنة الانتخابات الفلسطينية المركزية بأسرع وقت وفقا لقانون الانتخابات المعتمد".

وتحافظ الصين على علاقات جيدة مع إسرائيل، لكنها من أبرز داعمي القضية الفلسطينية وتعترف بدولة فلسطين وتدعو إلى حل الدولتين. 

وعززت الصين في السنوات الأخيرة علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع بلدان الشرق الأوسط الذي يقع تقليدا تحت النفوذ الأميركي.