دمار هائل في رفح والجيش الإسرائيلي يتهم حماس
دمار هائل في رفح والجيش الإسرائيلي يتهم حماس

مبان سويت بالأرض، وسكان تركوا منازلهم بحثا عن مكان آمن في منطقة لا تعرف الأمن منذ انطلاق الحرب.

هكذا عبر صحفيون في وسائل إعلام غربية زاروا مدينة رفح، في أقصى جنوب قطاع غزة، الأربعاء الماضي، برفقة الجيش الإسرائيلي الذي سمح للمراسلين الأجانب بدخولها للمرة الأولى منذ بدء عملياته هناك في مايو الماضي.

وأطلق الجيش الإسرائيلي في السابع من مايو عملية برية في مدينة قال إنها هدفها "التخلص من أربع كتائب متبقية لحماس" هناك، وقال إنها ستكون المرحلة الأخيرة من الحرب.

إلا أن المعارك تجددت في الأسابيع الأخيرة في مناطق عدة سبق للجيش أن أعلن سيطرته عليها ولا سيما في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

وتستمر الغارات الإسرائيلية والقتال العنيف بين الجيش الإسرائيلي ومسلحين من حركة حماس في قطاع غزة، مع دخول الحرب، الأحد، شهرها العاشر، وإعادة إطلاق الجهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. 

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر بعد هجوم غير مسبوق شنته حماس على جنوب إسرائيل أسفر عن 1200 قتيل، معظمهم مدنيون، وفق تعداد لفرانس برس يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية. 

ومن بين 251 شخصا خُطفوا خلال الهجوم، مازال 116 محتجزين رهائن في غزة، بينهم 42 لقوا حتفهم، حسب الجيش الإسرائيلي.  

وردت إسرائيل بهجوم أسفر حتى الآن عن مقتل 38153 شخصا على الأقل غالبيتهم مدنيون، بحسب وزارة الصحة في القطاع.

وقبل أن تتوغل القوات الإسرائيلية في رفح في مايو الماضي، كانت المدينة تؤوي أغلب سكان غزة الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. 

أما اليوم فهي مدينة أشباح مغطاة بالغبار، وفق تعبير أسوشيتد برس.

وتشير الوكالة، التي زار مراسلوها رفح الأربعاء الماضي، إلى "مبان سكنية مهجورة وجدران ونوافذ محطمة وطرق مليئة بالأنقاض".

وتقدر الأمم المتحدة أن حوالي 50 ألف شخص مازالوا في رفح، التي كان عدد سكانها قبل الحرب حوالي 275 ألف نسمة.

دمار هائل في رفح

وانتقل معظمهم إلى "منطقة إنسانية" قريبة، ويتجمع العديد منهم في مخيمات تفتقر إلى المياه النظيفة والغذاء والحمامات والرعاية الطبية.

وتعثرت الجهود الرامية إلى إدخال المساعدات إلى جنوب غزة بعد التوغل الإسرائيلي في رفح.

وتقول الأمم المتحدة إن القليل من المساعدات يمكن أن يدخل من المعبر الرئيسي، معبر كرم أبو سالم، لأن الطريق خطير للغاية والقوافل معرضة لهجمات الجماعات المسلحة، وعمليات القصف.

وفي يوم الأربعاء، كان من الممكن رؤية صف من الشاحنات على الجانب الغزي من معبر كرم أبو سالم، ولكن الشاحنات كانت بالكاد تتحرك، وفق الوكالة.

وقالت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: "إن المستشفيات تعاني من نقص الوقود مرة أخرى، مما يعرض الخدمات الأساسية للخطر". 

وأضافت: "يموت الجرحى لأن خدمات الإسعاف تواجه تأخيرات بسبب نقص الوقود".

وتحدثت نيويورك تايمز عن منازل مدمرة وألواح خرسانية تتناثر في الشوارع، وقطط صغيرة تتجول بين الأنقاض.

وقالت: "تحولت الشوارع التي كانت تعج بالحياة إلى متاهة من الأنقاض. لقد رحل الجميع من المدنية".

وفر أكثر من مليون شخص لتجنب الهجوم الإسرائيلي، الذي بدأ قبل شهرين، وهم "يعيشون الآن في مدن من الخيام تمتد لأميال، ويواجهون مستقبلا غير مؤكد ويندبون فقدان أحبائهم".

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قام بعملية دقيقة ضد مسلحي حماس في رفح، والتزم بضبط النفس مع مسلحي حماس المتحصنين في المناطق المدنية. 

واتهمت إسرائيل حماس باستخدام الفلسطينيين دروعا بشرية، ووضع منصات إطلاق الصواريخ بالقرب من المدارس، وبناء الأنفاق تحت الأحياء المزدحمة، بما في ذلك في رفح.

وعرض مسؤولون فيديو خلال زيارة الصحفيين قالوا إنه يظهر منزلا مجهزا بخزانات مياه شرب وكانت محشوة بالمتفجرات التي يتم التحكم فيها عن بعد.

وتقول نيويوك تايمز: "لا يعرف الفلسطينيون الذين فروا من المدينة متى سيعودون وماذا سيجدون عندما يعودون". 

من بين هؤلاء مروان شعث (57 عاما) الذي ترك هو وأسرته منزلهم المكون من ثلاثة طوابق. وقال شعث في مقابلة مع الصحيفة: "كان من المفترض أن يكون منزل العائلة لأجيال قادمة. لقد تضرر المنزل بشدة. لقد سقط نصفه بالفعل. لا جدران ولا نوافذ وأجزاء كبيرة منه احترقت".

وشاهد مراسلوا "سي أن أن" سحبا كثيفة من التراب والرمال في رفح، حيث أدى القصف الإسرائيلي إلى تسوية منازل بالأرض.

وقالت "سي أن أن" إن "هذا الجزء من رفح الذي أصبح الملاذ الأخير لأكثر من مليون فلسطيني بات من غير الممكن تمييزه".

لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هاغاري، ألقى باللوم على حماس في هذا الدمار، قائلا: "عندما ترى الدمار، فذلك إما لأن المنازل كانت مفخخة، أو عندما هدمنا نفقا انهارت المنازل، أو لأن حماس أطلقت النار من تلك المنازل وعرضت قواتنا للخطر، ولم يكن لدينا أي وسيلة أخرى سوى التأكد من أن قواتنا كانت آمنة".

ومتحدثا بحرقة لفرانس برس، يشير المزارع الفلسطيني، ربيع الكرزون، إلى الدمار الذي خلفته الدبابات الإسرائيلية في أرضه الواقعة في مواصي رفح، ويقول: "97 دونما ذهبت هباء منثورا". 

ويضيف لوكالة فرانس برس: "كنا جالسين، مسالمين، فوجئنا بالطائرات والدبابات" الإسرائيلية.

وقال الكرزون بينما تظهر خلفه على التراب آثار الدبابات: "خسرنا قوت يومنا... إنها مأساة".

الجيش الإسرائيلي يؤكد اكتشاف بقايا لفيروس شلل الأطفال بقطاع غزة
الجيش الإسرائيلي يؤكد اكتشاف بقايا لفيروس شلل الأطفال بقطاع غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، عن حملة تطعيم واسعة لقواته التي تحارب حركة حماس في قطاع غزة، ضد شلل الأطفال، بعد اكتشاف عينات من الفيروس المسبب لهذا المرض.

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان أن عثر على "بقايا فيروس شلل الأطفال" في غزة بعد أن أجرى اختبارات على عينات أخذت من مناطق مختلفة من القطاع.

ويعد هذا المرض، شديد العدوى، ويسببه فيروس شلل الأطفال الذي يضرب الجهاز العصبي، ويمكن أن يسبب شللا دائما خلال ساعات، إذ ينتقل عن طريق الشرب أو ملامسة الفم للمياه الملوثة. 

والمرض الفيروسي متوطن حاليا في بلدين هما أفغانستان وباكستان.

ويأتي قرار الجيش الإسرائيلي بتطعيم جميع القوات الأساسية والاحتياطية "من أجل الحفاظ على صحة جنود الجيش والمواطنين الإسرائيليين"، منوها بأن التطعيم سيكون اختيارا.

وأصدر الجيش تعليمات لجنوده بإجراءات إضافية تهدف للحفاظ على النظافة الشخصية، بحسب البيان.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة حماس في غزة أن الفحوص بيّنت وجود الفيروس المُسبب لشلل الأطفال في عينات عدة من مياه الصرف الصحي بالقطاع. 

وقالت الوزارة إن هذا الاكتشاف "في مياه الصرف الصحي التي تجري بين خيام النازحين" في القطاع الفلسطيني "يُنذر بكارثة صحّية حقيقية ويُعرض آلاف السكان لخطر الإصابة" بهذا المرض.

ورغم اكتشاف عينات من الفيروس، نفت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، وجود حالات عدوى بفيروس شلل الأطفال في قطاع غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيانه إن يعمل بجانب مختلف المنظمات من أجل إدخال لقاحات مضادة لفيروس شلل الأطفال مخصصة لسكان قطاع غزة.