السنوار توارى عن الأنظار
السنوار توارى عن الأنظار منذ 7 أكتوبر

أفادت وثاق اطلعت عليها وكالة أسوشيتد برس بوجود انقسامات داخل حركة حماس، وأن بعض قادة الحركة دعوا إلى تخفيف شروط وقف إطلاق النار بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع، على عكس رغبة زعيم الحركة، يحيى السنوار.

واندلعت الحرب في القطاع، إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على مناطق إسرائيلية في السابع من أكتوبر الماضي، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وخلال الهجوم، اختطفت حماس 251 رهينة، ما زال 116 منهم محتجزين في غزة، بينهم 42 يقول الجيش الإسرائيلي إنهم لقوا حتفهم.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 38 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.

ويعتقد العديد من المسؤولين في الشرق الأوسط والولايات المتحدة أن حجم الدمار في قطاع غزة، الناجم عن الهجوم الإسرائيلي، ساهم على الأرجح في دفع حركة حماس إلى تخفيف مطالبها باتفاق وقف إطلاق النار، وفق أسوشيتد برس، إذ يبدو أن حماس تخلت خلال عطلة نهاية الأسبوع عن مطلبها بأن تتعهد إسرائيل بإنهاء الحرب في إطار أي اتفاق.

وأثار هذا التحول المفاجئ آمالا جديدة في إحراز تقدم في المحادثات.

وتفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الأحد، بأن الضغط العسكري "هو ما دفع حماس للدخول في المفاوضات".

يشار إلى أن حماس، التي سيطرت على قطاع غزة عام 2007، تتسم بالسرية الشديدة ولا يعرف سوى القليل عن أعمالها الداخلية.

لكن رسائل وقعها العديد من كبار الشخصيات في حماس بغزة، التي اطلعت عليها أسوشيتد برس، حثت القيادة السياسية للحركة في المنفى على قبول مقترح وقف إطلاق النار الذي طرحه الرئيس الأميركي، جو بايدن.

ووصفت الرسائل، التي شاركها مسؤول في الشرق الأوسط مطلع على المفاوضات الجارية، الخسائر الفادحة التي تكبدتها حماس في ساحة المعركة والظروف الصعبة في القطاع الذي تمزقه الحرب.

وليس من المعروف ما إذا كان هذا الضغط الداخلي عاملا في مرونة حماس، لكن الرسائل "تشير إلى انقسامات داخل الحركة واستعداد" بين كبار المسلحين للتوصل إلى اتفاق سريعا، حتى لو لم يكن المسؤول الأعلى لحماس في غزة، يحيى السنوار، في عجلة من أمره.

وقال شخص مطلع على الاستخبارات الغربية إن قيادة الحركة تدرك أن قواتها تكبدت خسائر فادحة، وقد ساعد ذلك حماس على الاقتراب من اتفاق لوقف إطلاق النار.

ويقول مسؤولان أميركيان إن الأميركيين يدركون الانقسامات الداخلية داخل حماس وأن تلك الانقسامات والدمار في غزة أو الضغوط التي يمارسها الوسطيان، مصر وقطر، يمكن أن تكون عوامل في تخفيف الحركة المسلحة لمطالبها بالتوصل إلى اتفاق.

وشارك المسؤول الشرق أوسطي تفاصيل من رسالتين داخليتين لحماس، وكلاهما كتبهما مسؤولون كبار داخل غزة إلى قيادة الجماعة المنفية في قطر، حيث يقيم زعيم حماس، إسماعيل هنية.

وأشارت الرسائل إلى أن الحرب كان لها تأثيرها السلبي على مسلحي حماس، إذ حثت الشخصيات البارزة الجناح السياسي للحركة في الخارج على قبول الاتفاق على الرغم من عزوف السنوار.

ونفى المتحدث باسم حماس، جهاد طه، أي تلميحات بوجود انقسامات داخل الحركة. وقال لأسوشيتد برس إن "موقف الحركة موحد ويتبلور من خلال إطار العمل التنظيمي للقيادة".

واعترفت الرسائل بمصرع مسلحين من حماس وبحجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة بسبب الحملة الإسرائيلية في القطاع.

وتشير أيضا إلى أن السنوار إما أنه لا يدرك تماما حجم خسائر القتال أو أنه لا ينقلها بشكل كامل إلى أولئك الذين يتفاوضون خارج القطاع.

وبعد أشهر من التقلبات، استؤنفت المحادثات، الأسبوع الماضي. ومن المقرر أن تستمر في الأيام المقبلة.

وخرج محتجون إلى الشوارع في أنحاء إسرائيل، الأحد، للضغط على الحكومة من أجل التوصل إلى اتفاق لإعادة الرهائن الإسرائيليين.

وقال مسؤولون أميركيون لأسوشيتد برس إنهم متفائلون بحذر بشأن احتمالات وقف إطلاق النار بناء على التطورات الأخيرة، لكنهم أكدوا أن العديد من الجهود بدت واعدة لكنها لم تنجح.

ومع ذلك، يبدو أن الجانبين أقرب إلى التوصل إلى اتفاق عما كانا عليه منذ أشهر.

وأكد مسؤولون للوكالة أن الاتفاق يبدأ بوقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، حيث تطلق حماس سراح الرهائن المسنين والمرضى والنساء مقابل الإفراج عن مئات السجناء الفلسطينيين.

وأضافوا أن المحادثات بشأن اتفاق أوسع، بما في ذلك إنهاء الحرب، لن تبدأ إلا خلال هذه المرحلة.

الحوار شمل 14 فصيلا فلسطينيا استضافته بكين من 21 إلى 23 يوليو الجاري
الحوار شمل 14 فصيلا فلسطينيا استضافته بكين من 21 إلى 23 يوليو الجاري

أثار إعلان الصين بشأن اتفاق الفصائل الفلسطينية على تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد حوار في الصين، الكثير من التساؤلات بشأن قدرة بكين على لعب أدوار وسيطة في الصراعات القائمة حول العالم، ومدى جديتها في الموازنة بين مصالح الأطراف المتصارعة ومصالحها الخاصة.

يوم الثلاثاء، قالت وزارة الخارجية الصينية إن الفصائل الفلسطينية ومنها حركتا فتح وحماس اتفقت جميعها على إنهاء الانقسام بينها وتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة.

وأشارت في بيان إلى أنه جرى التوقيع على "إعلان بكين" في الحفل الختامي لحوار مصالحة بين 14 فصيلا فلسطينيا استضافته بكين من 21 إلى 23 يوليو الجاري.

لم تنجح الفصائل الفلسطينية المتناحرة منذ فترة طويلة في معالجة خلافاتها السياسية بعد أن طرد مسلحو حماس حركة فتح من غزة في حرب لم تستمر طويلا في عام 2007.

وبالتالي يمكن أن يشكل هذا الاتفاق انقلابا دبلوماسيا لبكين ونفوذها المتزايد في الشرق الأوسط، بعد أن توسطت في اتفاق تاريخي بين السعودية وإيران العام الماضي.

لكن تحليلا نشرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية، الخميس، أشار إلى أن الكثيرين في الشرق الأوسط ينظرون بقدر من الشك لهذا الاتفاق على اعتبار أن مثل هذه الصفقات انهارت بسرعة من قبل ولم تصمد أمام الحقائق على الأرض.

ولم تفض جهود سابقة بذلتها مصر ودول عربية أخرى للمصالحة بين حماس وفتح إلى إنهاء الصراع على تقاسم السلطة المستمر منذ 17 عاما.

يقول الباحث البارز في المجلس الأطلسي جوناثن فولتون إن هناك شعور بإن "الدبلوماسية الصينية قد تغفل تعقيدات وجهات النظر المختلفة في المنطقة، بينما تسعى لكسب الدعم لأجندتها الدولية الخاصة".

ويضيف فولتون: "بالطبع هناك إحباط من الغرب، وخاصة من الولايات المتحدة، ولكن في الوقت نفسه لا أحد ينظر إلى الصين ويقول إن هذه هي الدولة التي ستأتي وتحل المشكلة".

ويرى فولتون أن الكثيرين في الشرق الأوسط يعتقدون أن الصين تهتم فقط بمصالحها الذاتية ولا تتمتع بمستوى عال من المعرفة والخبرة الإقليمية".

ويشير نص الاتفاق الذي أعلنته الصين إلى "تشكيل حكومة وفاق وطني مؤقتة بتوافق الفصائل الفلسطينية"، و"تمارس الحكومة المشكلة سلطاتها وصلاحياتها على الأراضي الفلسطينية كافة" - قطاع غزة وكذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية. 

وتشكل هذه الأراضي الدولة التي يطمح إليها الفلسطينيون والتي ترفض قيامها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. وأصدر الكنيست الإسرائيلي قرارا يرفض إنشاء دولة فلسطينية.

ونص الإعلان الصادر بعد دخول الحرب المدمرة في قطاع غزة المحاصر شهرها العاشر، على أن "تبدأ الحكومة بتوحيد المؤسسات الفلسطينية كافة في أراضي الدولة الفلسطينية والمباشرة في اعادة إعمار قطاع غزة والتمهيد لإجراء انتخابات عامة بإشراف لجنة الانتخابات الفلسطينية المركزية بأسرع وقت وفقا لقانون الانتخابات المعتمد".

وتحافظ الصين على علاقات جيدة مع إسرائيل، لكنها من أبرز داعمي القضية الفلسطينية وتعترف بدولة فلسطين وتدعو إلى حل الدولتين. 

وعززت الصين في السنوات الأخيرة علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع بلدان الشرق الأوسط الذي يقع تقليدا تحت النفوذ الأميركي.