الحكومة وطنت أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية
الحكومة وطنت أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية

قالت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة لسياسة الاستيطان، إن الحكومة الإسرائيلية "خصصت ملايين الدولارات لحماية مزارع يهودية صغيرة غير مرخصة" في الضفة الغربية المحتلة، و"تأمين بؤر استيطانية صغيرة، بهدف إنمائها حتى تصبح مستوطنات كاملة".

وأوضحت وثائق كشفت عنها المنظمة، كيف صبت الحكومة الإسرائيلية المؤيدة للمستوطنين الأموال سرا في البؤر الاستيطانية غير المصرح بها، والمنفصلة عن أكثر من 100 مستوطنة معترف بها رسميا.

وربطت المنظمة بعض هذه البؤر الاستيطانية بعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، الذين تفرض عليهم الولايات المتحدة عقوبات بسبب سلوكهم.

ويقول الفلسطينيون وأغلب المجتمع الدولي، إن جميع هذه المستوطنات غير قانونية وتقوض الآمال في حل الدولتين.

وأكدت وزارة المستوطنات والبعثات الوطنية، التي ترأسها أوريت ستروك، المنتمية لحزب البيت اليهودي الديني المتطرف، أنها خصصت موازنة قدرها 75 مليون شيكل (20.5 مليون دولار) العام الماضي، لتوفير "معدات أمنية للمستوطنات الناشئة"، وهو المصطلح الذي تستخدمه للإشارة إلى المزارع والبؤر الاستيطانية اليهودية غير المصرح بها في الضفة الغربية.

واعتمدت الحكومة هذا التمويل "سرا" في ديسمبر الماضي، بينما كان اهتمام البلاد منصبا على الحرب في غزة، وفق أسوشيتد برس.

الحكومة الإسرائيلية الحالية تعتبر الضفة الغربية المعقل التاريخي والديني للشعب اليهودي
إسرائيل تقوم بأكبر عملية مصادرة لأراضي الضفة الغربية منذ 30 عاما
قالت منظمة "السلام الآن" المناهضة للاستيطان، الأربعاء، إن إسرائيل وافقت على أكبر عملية مصادرة للأراضي في الضفة الغربية المحتلة منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما من شأنه أن يفاقم التوترات بشأن الحرب الإسرائيلية على حركة حماس.

"أول تمويل علني"

وقالت "السلام الآن" إن هذا التمويل استُخدم لشراء مركبات وطائرات مسيّرة وكاميرات ومولدات وبوابات كهربائية وبناء أسوار وتعبيد طرق جديدة خاصة ببعض المزارع النائية.

وتقدر المنظمة أن قرابة 500 شخص يعيشون في التعاونيات الصغيرة غير المرخصة، فيما يعيش 25 ألفا آخرين في بؤر استيطانية أكبر.

وغالبا ما تتلقى هذه البؤر الاستيطانية، رغم أنها غير مرخصة رسميا من الحكومة، دعما ضمنيا قبل إضفاء الشرعية عليها بأثر رجعي.

وقالت مديرة برنامج مراقبة المستوطنات في منظمة "السلام الآن"، هاغيت عوفران، إن التمويل الأخير يمثل "المرة الأولى التي تشهد قيام الحكومة الإسرائيلية بتمويل بؤر استيطانية بشكل علني".

وتقول منظمات حقوقية، إن الشبكة الضخمة والمتوسعة من التعاونيات النائية على قمم تلال الضفة الغربية، "هي المحرك الرئيسي للعنف وتهجير الفلسطينيين"، وفق الوكالة الأميركية.

وشرعت الحكومة الإسرائيلية الشهر الماضي وحده، في إضفاء الشرعية على 5 مستوطنات غير مصرح بها. وقامت بأكبر عملية مصادرة لأراض في الضفة الغربية منذ 3 عقود، معلنة عن مساحة واسعة من أراضي الدولة استعدادا لبناء مستوطنات جديدة.

ويقول الفلسطينيون إن العنف الذي ينخرط فيه مستوطنون -مرتبطون بهذه التعاونيات- تصاعد منذ هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر.

والجمعة، قالت محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، إن الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية "غير قانوني"، ودعت إلى وقف فوري للبناء في المستوطنات وتوسيعها.

وسرعان ما ندد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، برأي المحكمة "غير الملزم"، وقال إن هذه المناطق تعد "جزءا من الوطن التاريخي للشعب اليهودي".

وسيطرت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة –وهي مناطق يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقبلية– في حرب عام 1967.

ووطنت إسرائيل أكثر من 500 ألف شخص في الضفة الغربية، يعيش معظمهم في مستوطنات مرخصة، بالإضافة لتوطين أكثر من 200 ألف آخرين في القدس الشرقية المتنازع عليها.

"تصاعد العنف"

ويهيمن مستوطنون في الضفة الغربية وسياسيون مؤيدون لهم على حكومة نتانياهو اليمينية المتطرفة.

وعيّن نتانياهو وزير ماليته، بتسلئيل سموتريش، في منصب جديد داخل وزارة الدفاع التي تشرف على بناء وتطوير المستوطنات.

وفرضت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات دولية على 13 مستوطنا إسرائيليا متشددا، بعضهم مرتبط بتعاونيات البؤر الاستيطانية، بالإضافة لبؤرتين استيطانيتين تابعتين لهم و4 جماعات استيطانية، بسبب اتهامات بشن هجمات ومضايقات بحق فلسطينيين.

وتهدف هذه العقوبات لأن تكون رادعا، وتتضمن تجميد أصول وحظر سفر وعدم إصدار تأشيرات على الرغم من أن تجميد الأصول كان "أقل فعالية".

وقال مكتب وزيرة المستوطنات، إن عملية توزيع التمويل "تمت بالتنسيق مع وزارة الدفاع، وجاء ذلك تماشيا مع جميع القوانين".

وأضافت ستروك، وهي قيادية استيطانية منذ فترة طويلة: "نرى أهمية كبيرة في تعزيز المستوطنات رغم الإدانات الدولية".

واعتمدت الحكومة الإسرائيلية الموازنة الجديدة في ديسمبر الماضي. 

ولم تنشر حكومة نتانياهو قائمة بالتعاونيات والبؤر الاستيطانية التي حصلت على تمويل، لذلك لم يتضح ما إذا كانت من بين المستهدفين بالعقوبات.

لكن قد يكون بعضها على الأقل خضع للعقوبات، حيث تدعم الموازنة 68 من أصل 70 مزرعة تعاونية حددتها منظمة "السلام الآن"، حسب عوفران. وارتفع عدد التعاونيات إلى أكثر من 90 منذ ذلك الحين.

عنف مستوطنين أجبر فلسطينيين على مغادرة قراهم بالضفة الغربية - أرشيفية
"ذروة الاستيطان".. هل تقضي تحركات الحكومة اليمينية بإسرائيل على فرص "حل الدولتين"؟
وصفت منظمة "السلام الآن" المناهضة للاستيطان إن عام 2024 كان "الذروة" لمصادرة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، ليصبح من الواضح تماما أن الحكومة الإسرائيلية الحالية التي وصفت بأنها "الأكثر تطرفًا" في تاريخ البلاد، تعمل على تنفيذ أفكارها المناهضة لفكرة وجود دولة فلسطينية.

وقالت "السلام الآن" إنها "علمت بقرار التمويل من تسجيلات وعروض أُعلنت خلال مؤتمر الحزب الصهيوني الديني المؤيد للاستيطان، الشهر الماضي، حول بؤرة "مزرعة شاحاريت" الاستيطانية في شمال الضفة الغربية.

وكانت ستروك وسموتريتش من بين الحاضرين.

وعبر مسؤولون أميركيون، بينهم الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، عن مخاوفهم بشأن تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وبينما أثار جنرال إسرائيلي سابق في الضفة الغربية مخاوف مماثلة خلال خطاب تقاعده مؤخرا، قالت إسرائيل إنها "تتخذ إجراءات ضد هذه الهجمات"، وأن العقوبات الأميركية والغربية "غير ضرورية".

دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة - رويترز
دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة - رويترز

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، عن مقترح قدمته إسرائيل للوسطاء بشأن وقف إطلاق النار وإعادة المختطفين في غزة، مع رسالة بأن رفض حماس للعرض سيُقابل بـ"توسع" في العمليات العسكرية.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11"، أن المقترح يتضمن "إطلاق سراح 11رهينة، بينهم عيدان ألكسندر الذي يحمل الجنسية الأميركية".

وفي المقابل، سيتم الإعلان عن وقف لإطلاق النار "لمدة 40 يوماً، مع التزام حماس في اليوم الخامس من الهدنة بتقديم معلومات حول وضع الرهائن، وفي اليوم العاشر بالإفراج عن جثث 16 رهينة".

وأضافت هيئة البث، أن إسرائيل ستفرج في المقابل عن سجناء فلسطينيين، وفق الصيغة التي استخدمت في المرحلة السابقة.

ولفتت الهيئة إلى أن حركة حماس "رفضت المقترح، وأبدت استعدادها للإفراج عن 5 رهائن أحياء فقط".

وكشف التقرير أن إسرائيل "لم تحدد مهلة نهائية للرد على المقترح، لكنها أوصلت رسالة مفادها أن رفض العرض سيقابل بتوسيع العمليات البرية في قطاع غزة وزيادة الضغط العسكري، بما في ذلك السيطرة على مناطق إضافية وتصعيد الهجمات.

ويأتي الإعلان عن المقترح في الإعلام الإسرائيلي، بعد تقرير لرويترز، الإثنين، قال فيه مسؤولون إسرائيليون إن بلادهم اقترحت "هدنة طويلة" في غزة مقابل إطلاق سراح "نحو نصف" من تبقى من الرهائن.

وقال المسؤولون، الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، إن المقترحات تتضمن إعادة نصف من تبقى من الرهائن الذين يُعتقد أنهم ما زالوا أحياء، وعددهم 24، وجثث نحو نصف الرهائن الذين يُعتقد أنهم لاقوا حتفهم، وعددهم 35، خلال هدنة تستمر ما بين 40 و50 يوما.

والإثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي، أن قواته ستستأنف القتال "بقوة شديدة" في مناطق مختلفة من مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، بهدف "القضاء على قدرات المنظمات الإرهابية".

وفي سياق متصل، شن الطيران الإسرائيلي غارات على مناطق في جنوب القطاع، وتحديدا في خان يونس، مما أسفر عن مقتل 30 شخصا على الأقل معظمهم من الأطفال، خلال غارات الأحد، وفق مراسلة الحرة.

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، مطالبته حركة حماس بإلقاء السلاح ومغادرة قياداتها قطاع غزة، وتوعد بتكثيف الضغط على الحركة مع مواصلة الجهود لإعادة الرهائن.

وقال نتانياهو إن إسرائيل ستعمل على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قطاع غزة، لافتا إلى أن مجلس الوزراء "أيّد مواصلة الضغط" على حماس.

وتقول حماس، المدرجة إرهابية على قوائم عدة دول، إنها وافقت على مقترح لوقف إطلاق النار طرحته الوسيطتان مصر وقطر.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس قصف غزة والعمليات البرية، بعد هدنة استمرت لشهرين.

ورفض نتانياهو الحديث عن أن إسرائيل لا تتفاوض، قائلا: "نحن نجري ذلك مع مواصلة إطلاق النار، وبالتالي فإن الأمر فعال أيضا".

وأضاف في بيان مصور صدر الأحد: "نرى أن هناك اختراقات مفاجئة".

وفي واقعة ملفتة، قال مسؤولون بالأمم المتحدة، الإثنين، إنه جرى انتشال جثث 15 من عمال الطوارئ والإغاثة من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني الفلسطيني والأمم المتحدة من مقبرة في الرمال، في جنوب قطاع غزة.

وذكر توم فليتشر وكيل، الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، على "إكس"، أن الجثث دفنت بالقرب من "سيارات محطمة وعليها علامات واضحة (تدل على هويتها)".

وأضاف: "قتلوا على يد القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم إنقاذ أرواح. نطالب بإجابات وتحقيق العدالة".

فيما رد الجيش الإسرائيلي في بيان الإثنين، وقال إن تحقيقا خلص إلى أنه في 23 مارس، أطلقت قواته النار على مجموعة مركبات تضم سيارات إسعاف وإطفاء، عندما اقتربت المركبات من موقع دون تنسيق مسبق ودون تشغيل المصابيح الأمامية أو إشارات الطوارئ.

وأضاف أن "عددا من المسلحين المنتمين إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي قُتلوا".

وقال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على إكس، الإثنين، إن الجثث ألقيت "في قبور ضحلة، وهو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية".

وأضاف لازاريني أن هذه الوفيات ترفع إجمالي عدد موظفي الإغاثة الذين قُتلوا منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة إلى 408.

وفي بيان أرسل لوكالة رويترز، قال الجيش إنه "سهل عملية نقل الجثث من المنطقة" التي وصفها بأنها "منطقة قتال نشطة".