نازحون من خان يونس ينزحون مجددا بعد الأوامر بالإخلاء
نازحون من خان يونس ينزحون مجددا بعد الأوامر بالإخلاء

"نحن ميتون بالفعل".. هكذا وصفت سيدة مُسنّة ما يعانيه الفلسطينيون في قطاع غزة وبالتحديد بمدينة خان يونس الجنوبية، بعد أوامر الإخلاء التي أعقبها هجوم بري للقوات الإسرائيلية، الجمعة.

وأشارت تقديرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إلى أنه بحلول مساء الخميس، فر ما بين 60 و 70 ألف شخص بعد أوامر الإخلاء الإسرائيلية، وواصل مزيد من المواطنين الفلسطينيين الرحيل على مدار يوم الجمعة.

وذكر تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أن النساء حملن أطفالهن تحت أشعة الشمس الحارقة، فيما دفع الرجال عربات وكراسي متحركة على الطرق الرملية، وحمل أطفال حقائب سفر وحقائب ظهر، في رحلة نزوح متكررة.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي في بيان، الجمعة، إن قواته بدأت "عملية هجومية في منطقة خان يونس جنوب قطاع غزة، نظرا لورود معلومات استخبارية عن وجود مخربين وبنى إرهابية في المنطقة، وفي إطار الجهود الهادفة إلى ضرب المنظمات الإرهابية في قطاع غزة أثناء محاولتها الإعمار".

وأوضح البيان أيضا أنه "مع بداية دخول القوات إلى المنطقة شنت طائرات سلاح الجو غارات مكثفة استهدفت أكثر من 30 هدفا إرهابيا لحماس في خان يونس ومن بينها مستودعات أسلحة ومجمعات التقاء لمخربين".

"الموت أفضل"

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن، يافا أبو بكر، وهي من سكان مدينة خان يونس، "ينام الناس في الشوارع والأطفال والنساء على الأرض بلا فراش".

أما وكالة رويترز فنقلت في مقطع فيديو عن سيدة مسنة قولها: "الموت أفضل. لقد سئمنا. لقد متنا بالفعل. نحن أموات".

اندلعت الحرب في قطاع بعد أن شن مسلحو حركة حماس هجمات غير مسبوقة ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، غالبيتهم من المدنيين وبينهم نساء أطفال، وفقا لبيانات رسمية.

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu speaks at the state memorial for Zionist leader Zeev Jabotinsky at Mount Herzl…
نتانياهو يتحدث عن "اليوم التالي" ومصير محور فيلاديلفيا
في حوار أجره مع مجلة "تايم"، الخميس، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إن "لن يقبل بصفقة لإطلاق سراح الرهائن المحتجزين دون إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة"، مضيفا أن "الحرب ستنتهي في اليوم الذي تستلم فيه الحركة".

ودعا الرئيس الأميركي، جو بايدن، ونظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى وضع حد فوري للمعاناة المستمرة منذ أمد بعيد لشعب غزة وللرهائن وعائلاتهم.

أكد القادة الثلاثة في بيان مشترك، الخميس، على ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإبرام اتفاق بشأن الإفراج عن الرهائن والمعتقلين.

وتزايدت مخاطر التصعيد إلى حرب أوسع نطاقا في الشرق الأوسط بعد مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في إيران، والقائد العسكري البارز في حزب الله، فؤاد شكر، بالضاحية الجنوبية لبيروت، مما أثار تهديدات بالرد على إسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير، أنتوني بلينكن، أبلغ وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، في مكالمة هاتفية، الجمعة، إن تصعيد التوتر في الشرق الأوسط "ليس في مصلحة أي طرف".

وكان بلينكن أجرى محادثات مع نظيره الأردني، أيمن الصفدي، الجمعة، حول الجهود المبذولة لتهدئة التوترات في المنطقة، ومنع المزيد من تصعيد الصراع.

في المقابل، ردت إسرائيل بقصف مكثف وعمليات برية واسعة النطاق، ما أدى إلى مقتل 39,699 شخصا، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، طبقا للسلطات الصحية بالقطاع.

والسبت، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" بأن أكثر من 100 شخص قضوا إثر استهداف لمدرسة تؤوي "نازحين" بمدينة غزة، فيما أكد الجيش الإسرائيلي أنه أغار على "مخربين" عملوا بداخل مدرسة استخدمت كملاذ للمدنيين.

نزوح متواصل

واستمر الكثير من سكان غزة البالغ عددهم نحو 2.2 مليون نسمة في النزوح من مكان لآخر طوال الحرب، حيث تواصلت الهجمات الإسرائيلية من حي إلى آخر ومن ومدينة إلى أخرى.

وقال رامي القرا (42 عاما)، وهو أب لأربعة أطفال لصحيفة "نيويورك تايمز" إن "هذه هي المرة الرابعة عشر التي ننزح فيها منذ بدء الحرب".

وأوضح الرجل أن حزم أمتعة العائلة المكونة من 40 فردا مرارا وتكرارا بحثا عن الأمان، يعد أمرا مرهقا ويستنزف الأمل بداخله، مضيفا: "مع كل نزوح، نتمنى الموت في كل لحظة؛ لأنه لا حياة مع فكرة الاضطرار إلى حمل الخيمة ونقلها بشكل مستمر من مكان إلى آخر".

وواصل حديثه للصحيفة بالقول إنه يدرك أن هذا النزوح لن يكون الأخير.

تحذيرات من تدهور الوضع الإنساني في غزة بشكل أكبر - رويترز
تحذيرات من تدهور الوضع الإنساني في غزة بشكل أكبر - رويترز

أدانت دول عربية قرار الحكومة الإسرائيلية المصادقة على إنشاء وكالة لدعم عملية "هجرة" الفلسطينيين من قطاع غزة، معتبرة أنه قرار يمثل "انتهاكا" للقانون الدولي.

وأعربت مصر والأردن وقطر والسعودية، ومجلس التعاون الخليجي، في بيانات خلال يومي الإثنين والثلاثاء، عن إدانتها لقرار إسرائيل إنشاء الوكالة، إلى جانب "قرارها بفصل 13 حيا استيطانيا غير قانوني" في الضفة الغربية، تمهيدا لشرعنتها كمستوطنات.

وأدانت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها، بشدة الإعلان الإسرائيلي، معتبرة أن "تهجير الفلسطينيين بأي صورة من الصور يمثل انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي"، مشيرة إلى أن "توسيع المستوطنات يُعدّ استهتارا واضحا بقرارات الشرعية الدولية".

وبدورها، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة الشديدة للقرار الإسرائيلي، وأكدت "رفضها القاطع للانتهاكات المتواصلة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

وشددت على أن "السلام الدائم والعادل لا يمكن تحقيقه دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".

كما قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، في بيان نشره المجلس على موقعه الإلكتروني، إن هذا الإعلان يمثل "انتهاكا سافراً أمام أعين المجتمع الدولي لكافة المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وتهديداً خطيراً على الأمن والاستقرار في المنطقة".

وفي مصر، أكدت وزارة الخارجية انتفاء أساس ما يسمى "المغادرة الطوعية"، وشددت أن "المغادرة التي تتم تحت نيران القصف والحرب وفي ظل سياسات تمنع المساعدات الإنسانية وتستخدم التجويع كسلاح يعد تهجيرا قسريا وجريمة ومخالفة بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

قرار إسرائيلي جديد بشأن نقل الفلسطينيين "طوعيا" خارج غزة
صادق المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل (الكابنيت)، مساء السبت، على مقترح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بإقامة إدارة نقل طوعي لسكان غزة الذين يبدون اهتمامهم بذلك إلى دول ثالثة، وفقا لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وصادق المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل (الكابنيت)، مساء السبت، على مقترح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بإقامة إدارة "نقل طوعي" لسكان غزة الذين يبدون اهتمامهم بذلك إلى دول ثالثة، وفقا لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال مكتب وزير الدفاع، إن الإدارة ستكون "مخولة بالعمل بالتنسيق مع المنظمات الدولية وغيرها من الكيانات، وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي، وتنسق أنشطة جميع الوزارات الحكومية ذات الصلة".

وعارضت الدول العربية خطة ترامب التي تقترح "نقل" الفلسطينيين خارج قطاع غزة من أجل إعادة الإعمار. وقدمت مصر مدعومة من الدول العربية مقترحا بديلا، يسمح بإعادة الإعمار مع عدم نقل الفلسطينيين.

ورفضت إسرائيل والولايات المتحدة الخطة المصرية.