الضفة الغربية- بطالة- وضع- تعبيرية
الحرب في غزة أدت إلى صدمة اقتصادية ضخمة للفلسطينيين في الضفة الغربية

أدت القيود الجديدة التي فرضتها إسرائيل على الضفة الغربية منذ بدء الحرب الجديدة بينها وبين حركة حماس في غزة، إلى اختناق الاقتصاد وتدهور الحياة اليومية.

والاقتصاد في الضفة الغربية وإسرائيل مترابط بشكل وثيق، حيث تعتمد إسرائيل على اليد العاملة الفلسطينية، خاصة في قطاعي البناء والزراعة.

وقبل اندلاع النزاع الجديد مع القطاع، كانت الأجور الإسرائيلية تشكل نحو 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للسلطة الفلسطينية. 

وساهم هؤلاء العمال بنحو 3.81 مليار دولار أميركي في الاقتصاد الفلسطيني في عام 2022، أي ثلثي ميزانية السلطة الفلسطينية وفق تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

لكن بعد الهجمات التي شنتها حماس في 7 أكتوبر، علقت إسرائيل دخول حوالي 140 ألف عامل فلسطيني من الضفة الغربية، واستعانت بعمال من الهند لتعويض النقص كما عمدت إلى إغلاق الطرق بينها وبين الضفة، وحظر وإلغاء تصاريح العمل.

والنتيجة كانت ارتفاعًا كبيرًا في معدلات البطالة والفقر في الضفة الغربية، ما يهدد الاستقرار المالي للمنطقة ويغذي الاضطرابات.

"الجميع يعاني"

لم يعد مصنع "السلام" للزجاج والخزف ومقره مدينة الخليل، يستخدم أفران النفخ أو عجلات الفخار بشكل يومي، فيما تبدو الغرفة المخصصة لتزيين الأواني والقرميد بالألوان الفلسطينية التقليدية خالية.

نوافذ وأبواب المصنع تحمل آثار الطلقات النارية التي أحدثتها اشتباكات مؤخرًا، وفقًا لشهادة صاحب المصنع سامي نادر الذي تحدث للصحيفة.

والخليل، الواقعة في جنوبي الضفة الغربية، تبعد عن الصراع المستمر بين حماس وإسرائيل في قطاع غزة، لكن العنف بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية قد بلغ مستويات غير مسبوقة منذ عقدين.

وقال نادر، البالغ من العمر 47 عاما،  إن الأزمة الحالية "لا تقارن بما مررنا به خلال الجائحة، كنا نستقبل السياح يوميًا، والآن نبيع منتجاتنا في أيام السبت فقط.. هذا إذا حالفنا الحظ، الطلبات عبر الإنترنت توقفت، لأن الجميع في فلسطين يعاني من نقص الأموال".

وأضاف نادر، الذي تدير عائلته المصنع منذ أكثر من 70 عاما، "أرفض إغلاق المصنع خلال فترة إداراتي".

المحلات التجارية في بيت لحم أقفلت أبوابها في غياب السياح

وفي مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، التي أُنشئت بعد تأسيس إسرائيل في عام 1948 ولا تزال تعاني من ظروف صعبة، قال شبان للصحيفة البريطانية إن الجماعات المسلحة مثل حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني أصبحت المصدر الوحيد للوظائف.

وشهدت معدلات البطالة في الربع الأول من عام 2024 زيادة بنسبة 11 في المئة، لتصل إلى 35 في المئة مقارنة بالعام السابق، وفقًا لمنظمة العمل الدولية، وتقديرات الأمم المتحدة التي تشير إلى تأخير في التنمية البشرية يتراوح بين 13 إلى 16 عامًا.

ارتفعت معدلات التضخم، وقامت السلطة الفلسطينية بتقليص الرواتب وإقالة الموظفين.

إضافة إلى ذلك، يتخذ وزير المالية الإسرائيلي من اليمين المتطرف، بتسلئيل سموتريش، إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية بتجميد أموال الضرائب ويهدد بقطع البنوك الفلسطينية عن النظام المصرفي الدولي، مما قد يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية.

وفي بداية أغسطس الحالي، قالت وزارة المالية الفلسطينية إنها ستدفع سبعين بالمئة من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في القطاعين المدني والعسكري عن شهر يونيو وسط استمرار أزمتها المالية. 

وذكرت الوزارة في بيان أن "رواتب الموظفين عن شهر يونيو ستصرف في البنوك بنسبة لا تقل عن 70في المئة وبحد أدناه 3000 شيكل (نحو 795 دولارًا)".

وأضافت الوزارة في بيانها "بهذه المعادلة سيتلقى أكثر من 50 في المئة من الموظفين راتبهم كاملاً، وهم الموظفون الذين لا تزيد رواتبهم عن 3000 شيكل"، مشيرة إلى أن "بقية المستحقات القائمة حتى تاريخه هي ذمة لصالح الموظفين وسيتم صرفها عندما تسمح الإمكانيات المالية بذلك" وفق ما نقلته وكالة رويترز.

عقاب جماعي

وقالت تهاني مصطفى، المحللة البارزة في مجموعة الأزمات في مقابلة مع "الغارديان" إن جميع الحكومات الإسرائيلية تستخدم أساليب "العصا والجزرة" مع السلطة الفلسطينية، لكن الحكومة الحالية تتبع سياسات متناقضة.

وأشارت إلى أن إسرائيل تحتاج إلى السلطة الفلسطينية للحفاظ على الأمن في الضفة الغربية وحماية المستوطنين، لكنها تستغل الوضع إلى أقصى حد.

وأضافت مصطفى "المنطق الآخر هو العقاب الجماعي: رغم فشله في الماضي، يبدو أنهم يعتقدون أن فرض حصار اقتصادي وحصار على الحركة سيجبر الناس على الامتثال".

وعلى الرغم من عدم وجود بيانات موثوقة، إلا أن الفلسطينيين في الضفة الغربية بدؤوا في السنوات الأخيرة في إيجاد طرق للتسلل عبر الحواجز الأمنية إلى إسرائيل بحثًا عن عمل بأجر أفضل. 

ويُقدَّر أن حوالي 40 ألف فلسطيني ما زالوا يقومون بهذه الرحلة، وأحيانًا يقيمون في إسرائيل بدون أوراق رسمية لأسابيع.

وقال يعقوب، وهو عامل رخام: "أعتقد أن الوضع غير مستدام. إذا لم يريدونا، فلينهوا الاحتلال وليتركوا لنا فرصة العمل لأنفسنا".

في هذا الصدد، قالت مجموعة الأزمات الدولية (ICG)، وهي منظمة عالمية غير ربحية وغير حكومية، إنه في ظل أشهر من الضغوط الهائلة على اقتصاد الضفة الغربية منذ بدء الحرب في غزة، فرضت إسرائيل مجموعة صارمة من التدابير التقييدية، "يقول المسؤولون الإسرائيليون إنها ضرورية بسبب المخاطر الأمنية".

لكن الإغلاقات الداخلية في جميع أنحاء الضفة الغربية، وتعليق تصاريح العمل لنحو 148 ألف فلسطيني كانوا يتنقلون إلى وظائفهم في إسرائيل، وفقدان 144 ألف وظيفة إضافية في المنطقة، أدت إلى صدمة اقتصادية ضخمة للفلسطينيين، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية بنحو 20 في المئة في الربع الأخير من عام 2023 مقارنة بالعام السابق.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي الكنيست
نتانياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيف)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن القتال في قطاع غزة مستمر، محذرًا من تصعيد إضافي "إذا واصلت حركة حماس رفضها الإفراج عن الرهائن" المختطفين في قطاع غزة.

وقال نتانياهو في خطاب أمام الكنيست: "القتال في غزة متواصل، وكلما استمرت حماس في تعنتها ورفضها إطلاق سراح المختطفين، فإن الضغط الذي سنمارسه سيزداد قوة". 

وأضاف: "أقول لحماس إن ذلك يشمل السيطرة على مزيد من المناطق، ويشمل أيضًا أمورًا أخرى لن أفصّلها في هذه المرحلة".

على صعيد آخر، أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب، مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الحرب التي اندلعت إثر هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. 

وزير الدفاع الإسرائيلي يصادق على خطط عملياتية جديدة في غزة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن مصادقته على الخطط العملياتية الجديدة للجيش ضمن إطار العملية الجارية في قطاع غزة، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها لقيادة فرقة غزة، برفقة نائب رئيس الأركان تمير يدعي، وقائد المنطقة الجنوبية ينيف عسور، وقادة ميدانيين آخرين.

وتحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على منصة إكس، محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". 

وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة، الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاصا يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر الثلاثاء، واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. 

إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة، الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المحتجون :"أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وعاد مئات الآلاف من السكان، الذين فروا إلى جنوبي غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال، عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير. 

وانتهى وقف إطلاق النار، الذي استمر شهرين، بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس، وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. 

وسلمت حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة،  خلال وقف إطلاق النار، رهائن من بين نحو 250 رهينة اقتادتهم إلى القطاع خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أسفر أيضا عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، بحسب إحصاءاتها.

فيما أودت الحرب في قطاع غزة، بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني حتى الآن، أغلبهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع.