إسرائيل اعتقلت السنوار في عام 1988- أرشيف
السنوار يتنقل من مكان إلى مكان دون اكتشافه لكنه واجه صعوبات كثيرة

كشفت صحيفة نيويورك تايمز بعد مقابلات مع مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، تفاصيل عن كيفية تنقل قائد حركة حماس، يحيى السنوار، في غزة وفراره من الاعتقال أو الاغتيال، وتحدثت عن الصعوبات التي واجهها في الفترة الأخيرة.

وقالت الصحيفة الأميركية إنه منذ هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، أصبح السنوار مثل "الشبح" بعدما تجنب الظهور في الأماكن العامة، ونادرا ما كان يصدر رسائل لأتباعه.

وخلال الأسابيع الأولى من الحرب، اعتقد مسؤولون استخباراتيون وعسكريون إسرائيليون أن السنوار كان يعيش داخل شبكة من الأنفاق في مدينة غزة.

وفي غارة على نفق في مدينة غزة، عثر جنود إسرائيليون على مقطع فيديو، التقط في أكتوبر الماضي، للسنوار وهو ينقل أفراد أسرته داخل الأنفاق. 

ويعتقد مسؤولو استخباراتيون إسرائيليون أن السنوار احتفظ بعائلته معه لمدة ستة أشهر على الأقل خلال الحرب.

وفي أواخر ديسمبر، عندما بدأت الوحدات العسكرية الإسرائيلية بحفر الأنفاق في إحدى مناطق مدينة غزة، تفاخر وزير الدفاع، يوآف غالانت، أمام الصحفيين بأن السنوار "يسمع جرافات جيش الدفاع الإسرائيلي فوقه، وسوف يواجه براميل بنادقنا قريبا".

وفي نهاية المطاف، انتقل السنوار جنوبا إلى خان يونس، وفق المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، وربما توجه من هناك أحيانا إلى مدينة رفح عبر نفق.

وفي 31 يناير، نفذت قوات كوماندوز إسرائيلية غارة على مجمع أنفاق في خان يونس، بناء على معلومات استخباراتية تفيد بأنه مختبئ هناك، وفقا لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين.

واتضح أنه كان مختبئا بالفعل، لكنه غادر المخبأ، قبل أيام قليلة فقط من الغارة.

واستمرت في ما بعد عملية المطاردة، لكن دون الحصول على معلومات مؤكدة عن مكان وجوده.

وقبل أيام، قال قائد الفرقة 98 في الجيش الإسرائيلي، دان غولدفوس، في تصريحات للقناة الـ12 إن القوات الإسرائيلية كانت على بعد "دقائق" من اعتقاله.

وقال: "كنا قريبين. كنا في مجمعه. وصلنا إلى مجمع تحت الأرض. وجدنا الكثير من المال هناك. كانت القهوة لاتزال ساخنة. والأسلحة مبعثرة في كل مكان".

وأضاف: "كنا على بعد دقائق حقا منه".

"يتقدم بخطوة"

وأوضح المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون لنيويورك تايمز أن السنوار تخلى عن الاتصالات الإلكترونية منذ فترة طويلة، ويستعين بأشخاص للتواصل مع أفراد المنظمة. وقال الصحيفة: "لايزال كيف يعمل هذا النظام في التواصل لغزا".

وقال مسؤولون إسرائيليون إن جميع عناصر حماس المختبئين تحت الأرض، حتى السنوار، يضطرون أحيانا إلى الخروج من الأنفاق لأسباب صحية. 

وشبكة الأنفاق واسعة ومعقدة للغاية، ويملك مسلحو حماس معلومات استخباراتية جيدة عن أماكن تواجد القوات الإسرائيلية، لدرجة أن السنوار قد يخرج أحيانا إلى السطح دون أن يتم اكتشافه.

ويظل السنوار "متقدما بخطوة واحدة على مطارديه"، الذين كانوا يتباهون بقربهم منه، لكنه يفر في نهاية المطاف.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن وضع السنوار "أكثر تعقيدا وأكثر إحباطا" من قادة إرهابيين آخرين مثل أسامة بن لادن.

وعلى عكس بن لادن، في سنواته الأخيرة، يدير فعليا السنوار حملة عسكرية مستمرة.

ويقول دبلوماسيون مشاركون بمفاوضات وقف إطلاق النار في الدوحة إن ممثلي حماس يصرون على أخذ رأيه قبل اتخاذ قرارات رئيسية في المحادثات، وهو ما يجعله "الشخص الوحيد القادر على ضمان تنفيذ أي قرار يتم اتخاذه في الدوحة".

لكن التواصل معه بات أكثر صعوبة، وفق ما قاله مسؤولون إسرائيليون وقطريون ومصريون وأميركيون، فبعدما كان يرد على الرسائل في غضون أيام، بات الأمر يستغرق وقتا أطول بكثير في الأشهر الأخيرة.

وأدى الضغط على زعيم حماس إلى زيادة صعوبة التواصل مع القادة العسكريين وتوجيه العمليات اليومية، لكن المسؤولين الأميركيين قالوا إنه لايزال لديه القدرة على إملاء الاستراتيجية العامة للحركة.

موارد هائلة وتعاون أميركي إسرائيلي

وتكشف المقابلات التي أجريت مع أكثر من 20 مسؤولا في إسرائيل والولايات المتحدة أن كلا البلدين ضخا موارد كبيرة في محاولة العثور على قائد حماس.

ومنذ هجمات السابع من أكتوبر، أنشأت الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت)، خلية داخل مقر جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، كلفت بمهمة واحدة تتمثل في العثور على السنوار.

وشكلت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي أي إيه" فرقة عمل، وأرسلت وزارة الدفاع الأميركية قوات عمليات خاصة إلى إسرائيل لتقديم المشورة للقوات الإسرائيلية بشأن الحرب.

ونشر الأميركيون رادارا يخترق الأرض للمساعدة في رسم خرائط لشبكة الأنفاق الواسعة، مع صور جديدة مقترنة بمعلومات استخباراتية إسرائيلية تم جمعها من مسلحي حماس الذين تم اعتقالهم.

وقال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض: "لقد كرسنا جهودا وموارد كبيرة للإسرائيليين للبحث عن القيادة العليا، خاصة السنوار. كان لدينا أشخاص في إسرائيل يجلسون في الغرفة مع الإسرائيليين ويعملون على حل هذه المشكلة. ومن الواضح أن لدينا خبرة كبيرة في اصطياد الأهداف ذات القيمة العالية".

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن الدعم الاستخباراتي الأميركي "لا يقدر بثمن".

لكن أحد الأشخاص المطلعين على ترتيبات تبادل المعلومات الاستخباراتية وصفها بأنها "غير متوازنة للغاية".

وذكر المصدر، الذي رفض عدم الكشف عن هويته، أنه "في كثير من الأحيان، تقاسم الأميركيون معلومات أكثر مما أعطاه الإسرائيليون في المقابل. في بعض الأحيان، يقدمون معلومات عن قادة حماس على أمل أن يوجه الإسرائيليون بعض مواردهم الاستخباراتية نحو العثور على الرهائن الأميركيين".

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي الكنيست
نتانياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيف)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن القتال في قطاع غزة مستمر، محذرًا من تصعيد إضافي "إذا واصلت حركة حماس رفضها الإفراج عن الرهائن" المختطفين في قطاع غزة.

وقال نتانياهو في خطاب أمام الكنيست: "القتال في غزة متواصل، وكلما استمرت حماس في تعنتها ورفضها إطلاق سراح المختطفين، فإن الضغط الذي سنمارسه سيزداد قوة". 

وأضاف: "أقول لحماس إن ذلك يشمل السيطرة على مزيد من المناطق، ويشمل أيضًا أمورًا أخرى لن أفصّلها في هذه المرحلة".

على صعيد آخر، أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب، مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الحرب التي اندلعت إثر هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. 

وزير الدفاع الإسرائيلي يصادق على خطط عملياتية جديدة في غزة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن مصادقته على الخطط العملياتية الجديدة للجيش ضمن إطار العملية الجارية في قطاع غزة، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها لقيادة فرقة غزة، برفقة نائب رئيس الأركان تمير يدعي، وقائد المنطقة الجنوبية ينيف عسور، وقادة ميدانيين آخرين.

وتحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على منصة إكس، محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". 

وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة، الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاصا يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر الثلاثاء، واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. 

إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة، الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المحتجون :"أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وعاد مئات الآلاف من السكان، الذين فروا إلى جنوبي غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال، عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير. 

وانتهى وقف إطلاق النار، الذي استمر شهرين، بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس، وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. 

وسلمت حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة،  خلال وقف إطلاق النار، رهائن من بين نحو 250 رهينة اقتادتهم إلى القطاع خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أسفر أيضا عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، بحسب إحصاءاتها.

فيما أودت الحرب في قطاع غزة، بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني حتى الآن، أغلبهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع.