جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس جرت هذا الأسبوع في القاهرة
جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس جرت هذا الأسبوع في القاهرة

قال مقال رأي في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، إن التصعيد بين حزب الله اللبناني وإسرائيل "لم يعرقل" مفاوضات الإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة ووقف إطلاق النار، وأن المفاوضين أجروا محادثات تفصيلية، الأحد، خلال أحدث جولة بالقاهرة.

وأعلن حزب الله، المصنف إرهابيا في الولايات المتحدة ودول أخرى، الأحد، شن هجوم تخلله إطلاق عدد كبير من المسيرات و"أكثر من 320 صاروخ" كاتيوشا على مواقع عسكرية في شمال إسرائيل، في إطار رده على مقتل القائد العسكري في صفوفه فؤاد شكر، بغارة إسرائيلية في 30 يوليو الماضي.

وجاء ذلك، بعيد إعلان الجيش الإسرائيلي شنّ ضربات على جنوبي لبنان، لمنع "هجوم كبير" من الحزب المدعوم من طهران.

وجاء في المقال الذي كتبه مساعد التحرير في صحيفة "واشنطن بوست"، ديفيد أغناطيوس، أن التبادل المكثف لإطلاق النار عبر الحدود بين حزب الله وإسرائيل، "لم يؤد إلى اندلاع حرب إقليمية كبرى، كما لم يعرقل المحادثات" التي تقودها الولايات المتحدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأضاف أن المسؤولين الأميركيين "يعتقدون أن زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، كان يأمل بأن يؤدي هجوم حزب الله إلى تغيير ديناميكيات الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في القطاع، وتوفير شروط أفضل له خلال المفاوضات".

لكن على العكس من ذلك، وفق أغناطيوس، فإن "الضغوط تتزايد على السنوار للمضي قدما في اتفاق يريده العديد من قادة الحركة، والذي يضمن إطلاق سراح ألف سجين فلسطيني أو أكثر، بعضهم محكوم عليهم بالسجن مدى الحياة".

وفشلت جولات من المفاوضات على مدى أشهر، في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، أو إطلاق سراح الرهائن المتبقين الذين احتجزتهم حماس خلال هجومها في السابع من أكتوبر الماضي على إسرائيل، والذي أشعل فتيل الحرب.

وجرت خلال هذا الأسبوع، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في القاهرة، بمشاركة مسؤولين من الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل وقطر، وذلك بعد أسبوع من مفاوضات جرت في الدوحة دون تحقيق نتائج.

الرهائن مقابل سجناء

وأوضحت "واشنطن بوست"، أن الوسطاء في القاهرة "واصلوا إحراز تقدم في المفاوضات"، ويحاولون الآن "التفاوض على أسماء ما أكثر من ألف سجين فلسطيني، سيتم إطلاق سراحهم مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة"، مشيرة إلى أن "الصفقة لم تكتمل بعد، لكن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأخيرة".

وكشف كاتب المقال أن الوسطاء من قطر ومصر "أمضوا أكثر من 7 ساعات في مناقشة تفاصيل الاتفاق مع ممثلي حماس في القاهرة، فقرة تلو الأخرى"، قائلا إن هذه العملية "ستستمر يوم الإثنين".

وتابع: "بالإضافة إلى تأكيد أسماء الرهائن الإسرائيليين والسجناء الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم بعد وقف إطلاق النار، أعد المفاوضون اتفاقا تفصيليا للتبادل، يوضح عدد السجناء الذين يمكن الإفراج عنهم مقابل كل رهينة".

قضايا عالقة

ومع ذلك، أشار أغناطيوس إلى قضايا ما زالت محل تفاوض بين الوسطاء، تتعلق بتواجد القوات الإسرائيلية في محور فيلادلفيا (صلاح الدين) على الحدود بين مصر وقطاع غزة، مؤكدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، "وافق على تسوية تقضي بتقليل أعداد القوة الإسرائيلية مقارنة بما طلب في البداية، لكن هذه التفاصيل لم يتم الاتفاق عليها بالكامل بعد".

واعتبر المقال أن مفاوضات الهدنة في غزة "قد تكتسب زخما أكبر يوم الإثنين، مع زيارة رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى طهران، للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان".

وأشار إلى أن "المسؤول القطري سيطلع بزشكيان على المحادثات. وقد يساعد الرد الإيراني على هذه الزيارة، إلى تسريع المحادثات أو إضافة عقبة جديدة".

ومساء الأحد، عاد الوفد الإسرائيلي المفاوض من القاهرة، بعد ساعات معدودة من وصوله إليها، للمشاركة في جولة مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، وفق ما أفاد مراسل "الحرة".

ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين أمنيين مصريين قولهما، إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق في المحادثات التي جرت في القاهرة، إذ لم توافق حماس ولا إسرائيل على العديد من الحلول التي قدمها الوسطاء.

وقالت حماس، الأحد، وفق ما نقلت رويترز، إنها ترفض الشروط الإسرائيلية الجديدة في محادثات الهدنة.

وأبلغ القيادي في حماس، أسامة حمدان، قناة الأقصى التلفزيونية التي تديرها الحركة، أن حماس ملتزمة باقتراح وقف إطلاق النار في غزة الذي طُرح في الثاني من يوليو الماضي وترفض الشروط الإسرائيلية الجديدة لوقف إطلاق النار.

وقال حمدان إن الحديث عن اتفاق وشيك غير صحيح.

وتتضمن نقاط الخلاف الرئيسية في المحادثات الجارية بوساطة الولايات المتحدة ومصر وقطر، الوجود الإسرائيلي في محور فيلادلفيا، وهو شريط ضيق من الأرض يبلغ طوله 14.5 كيلومتر، على امتداد الحدود الجنوبية لقطاع غزة مع مصر.

وقال مصدر مصري لرويترز إن الوسطاء "طرحوا عددا من البدائل لوجود القوات الإسرائيلية" في محور فيلادلفيا وممر نتساريم، الذي يمر عبر وسط قطاع غزة، لكن الطرفين لم يقبلا بأي منها.

واندلعت الحرب في غزة، إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) على إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل 40405 أشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي الكنيست
نتانياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيف)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن القتال في قطاع غزة مستمر، محذرًا من تصعيد إضافي "إذا واصلت حركة حماس رفضها الإفراج عن الرهائن" المختطفين في قطاع غزة.

وقال نتانياهو في خطاب أمام الكنيست: "القتال في غزة متواصل، وكلما استمرت حماس في تعنتها ورفضها إطلاق سراح المختطفين، فإن الضغط الذي سنمارسه سيزداد قوة". 

وأضاف: "أقول لحماس إن ذلك يشمل السيطرة على مزيد من المناطق، ويشمل أيضًا أمورًا أخرى لن أفصّلها في هذه المرحلة".

على صعيد آخر، أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب، مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الحرب التي اندلعت إثر هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. 

وزير الدفاع الإسرائيلي يصادق على خطط عملياتية جديدة في غزة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن مصادقته على الخطط العملياتية الجديدة للجيش ضمن إطار العملية الجارية في قطاع غزة، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها لقيادة فرقة غزة، برفقة نائب رئيس الأركان تمير يدعي، وقائد المنطقة الجنوبية ينيف عسور، وقادة ميدانيين آخرين.

وتحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على منصة إكس، محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". 

وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة، الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاصا يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر الثلاثاء، واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. 

إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة، الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المحتجون :"أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وعاد مئات الآلاف من السكان، الذين فروا إلى جنوبي غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال، عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير. 

وانتهى وقف إطلاق النار، الذي استمر شهرين، بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس، وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. 

وسلمت حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة،  خلال وقف إطلاق النار، رهائن من بين نحو 250 رهينة اقتادتهم إلى القطاع خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أسفر أيضا عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، بحسب إحصاءاتها.

فيما أودت الحرب في قطاع غزة، بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني حتى الآن، أغلبهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع.