Israeli military vehicles take part in a raid, in Jenin
آلية عسكرية ترافق جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي خلال العمليات في جنين بالضفة الغربية

تشهد الضفة الغربية تصعيدا خطيرا بعدما أعلنت إسرائيل تنفيذ عملية عسكرية هي الأوسع منذ عام 2006، تستهدف مسلحين في جنين وطولكرم وطوباس، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات حتى الآن.

وتأتي هذه العملية العسكرية، تزامنا مع تصاعد الخطاب المتشدد من اليمين الإسرائيلي تجاه الضفة الغربية، فضلا عن هجمات المستوطنين المتطرفين في مختلف المدن والبلدات. وهذا يثير خشية من أن يتصاعد رد الفعل الفلسطيني الذي قد يتحول إلى مواجهة شاملة، وفق صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، التي نشرت تحليلا يشير إلى أن الضفة الغربية باتت على وشك الانفجار.

تصاعدت الاشتباكات في الضفة الغربية منذ بدأت حرب إسرائيل في غزة قبل 11 شهرا.

العمليات العسكرية الإسرائيلية 

أكد الجيش الإسرائيلي أنه قتل 16 مقاتلا فلسطينيا خلال عمليته العسكرية الواسعة النطاق في عدد من البلدات ومخيمات للاجئين في شمال الضفة الغربية المحتلة التي تتواصل لليوم الثاني على التوالي، بينهم سبعة الخميس، بحسب "فرانس برس".

وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنه قتل خمسة مسلحين فلسطينيين كانوا يختبئون داخل مسجد في مدينة طولكرم بالضفة الغربية، في واحدة من أكبر الهجمات على الأراضي المحتلة منذ أشهر، بحسب "رويترز".

وبدأت العملية، التي قال شاهد من رويترز إنها لم تنته بعد، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، بمداهمة المئات من القوات الإسرائيلية مدعومة بطائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة وناقلات جند مدرعة لمدينتي طولكرم وجنين ومناطق في غور الأردن.

وانقطعت شبكة الاتصالات التابعة لشركة (جوال) بالكامل، وهي واحدة من شركتي الاتصالات الرئيسيتين في قطاع غزة والضفة الغربية، وفقا لشاهد رويترز.

وقالت السلطات الصحية الفلسطينية إن 12 فلسطينيا على الأقل قتلوا في عمليات الأربعاء.

وفي جنين، سارت الجرافات، الخميس، في الشوارع الخالية بينما اخترقت أصوات الطائرات المسيرة السماء.

وواصلت القوات الإسرائيلية تفتيش سيارات الإسعاف في شوارع جنين التي خلت من المارة وأمام المستشفى الرئيسي في المدينة، وأغلق الجيش الإسرائيلي أمس الطرق المؤدية إلى المستشفى لمنع المقاتلين من الاحتماء به.

وذكرت إسرائيل أن أحد المسلحين الخمسة الذين قتلوا في مسجد طولكرم هو محمد جابر، المعروف باسم "أبو شجاع"، قائد شبكة من المقاتلين في مخيم نور شمس المجاور للمدينة.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، في وقت لاحق أن جابر "كان رئيسا لشبكة إرهابية في (مخيم) نور شمس، وكان زعيما يحرّض ويقود عشرات من الشباب إلى النشاط الإرهابي ضد الإسرائيليين".

وبحسب شوشاني، "حصل تبادل إطلاق نار بين الإرهابيين المسلحين المختبئين داخل المسجد وقوات إسرائيلية". 

وقالت الأجنحة العسكرية لحركة "حماس"، التي تصنفها الولايات المتحدة إرهابية، والجهاد الإسلامي وفتح في بيانات منفصلة، الأربعاء، إن مسلحيها فجروا قنابل استهدفت مركبات عسكرية إسرائيلية في جنين وطولكرم والفارعة، وهي بلدة في غور الأردن.

وتصاعدت الاشتباكات في الضفة الغربية منذ بدأت حرب إسرائيل مع مقاتلي حركة حماس في قطاع غزة قبل نحو 11 شهرا.

ويقول تحليل صحيفة  "هآرتس" إن هذا النشاط يعكس ارتفاعا حادا في التحذيرات من الهجمات الوشيكة، ما يدفع الضفة الغربية إلى نقطة الغليان، خاصة بعد تشجيع عدد من أعضاء الحكومة الإسرائيلية للمتطرفين المستوطنين من التعدي على الفلسطينيين.

وأوضحت أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تشعر بالقلق من تأثير استفزازات وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، على الحرم القدسي. 

وذكرت أن الهجمات التي يشنها المستوطنون المتطرفون على القرى الفلسطينية تتضاعف، لأن المهاجمين يشعرون بأنهم يتمتعون بدعم من ممثليهم في الائتلاف الحاكم.

تصاعدت الاشتباكات في الضفة الغربية منذ بدأت حرب إسرائيل في غزة قبل 11 شهرا.

تصاعد الاشتباكات

وتتهم إسرائيل إيران بتقديم الأسلحة والدعم للجماعات المسلحة في الضفة الغربية وتكثف العمليات هناك، في حين يشن مستوطنون يهود هجمات متكررة على بلدات فلسطينية.

وفي إشارة إلى أحدث هجوم في الضفة الغربية، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في منشور على منصة إكس الليلة الماضية "هذه حرب بكل معنى الكلمة، ويجب أن ننتصر فيها".

واتهم الوزير الإسرائيلي طهران بالعمل على زعزعة استقرار الأردن وإنشاء جبهة شرقية مناهضة لإسرائيل مثلما فعلت في غزة وفي لبنان حيث تتبادل إسرائيل إطلاق النار بشكل يومي تقريبا مع جماعة حزب الله المتحالفة مع إيران.

وقال كاتس إن إسرائيل ستضطر، من أجل التصدي للتهديد المتمثل في جبهة شرقية، لاستخدام "كل الوسائل اللازمة بما فيها، في حالات القتال العنيف، السماح بإخلاء السكان مؤقتا من بلدة إلى أخرى لمنع تعرض المدنيين للضرر".

من جهته قال، رئيس حزب "المعسكر الرسمي" بيني غانتس، في منشور على منصة إكس "أن تأتي متأخر أفضل من ألا تأتي أبدا. لقد حان وقت الشمال".

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، الأربعاء، أنه قتل تسعة مقاتلين في عمليته التي تشمل جنين وطولكرم وطوباس حيث تنشط خصوصا مجموعات فلسطينية مسلحة.

ونفى محافظ طولكرم مصطفى طقاقطة لفرانس برس الرواية الإسرائيلية.

وقال "هذا تضخيم للرواية، تم إطلاق صاروخ على بيت وليس على مسجد، المسجد بجانب البيت". وأضاف "لم يكن هناك قتال أو اشتباك".

وقال شوشاني إن عدد القتلى ارتفع إلى 16، سبعة في جنين، وخمسة في طولكرم، وأربعة في مخيم الفارعة.

وبحسب المتحدث باسم الجيش، أصيب عنصر من القوات الإسرائيلية في العملية التي قتلت جابر.

وأضاف "تم اعتقال أكثر من 10 مطلوبين وتدمير عشرات العبوات الناسفة ومصادرة أسلحة".

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن القوات الإسرائيلية اعتقلت 45 شخصا منذ الأربعاء.

وصباح الخميس، قال سكان لوكالة فرانس برس إن الجيش الإسرائيلي انسحب من مخيم الفارعة في طوباس.

ونفى شوشاني صدور أي أوامر إخلاء لسكان المناطق التي تشملها العملية العسكرية.

وتقول بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إنه منذ بدء الحرب في غزة تم اعتقال آلاف الفلسطينيين في مداهمات بالضفة الغربية والقدس الشرقية وقُتل أكثر من 660 من المقاتلين والمدنيين.

وترفع هذه العملية العسكرية إلى 637 عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر، بحسب الأمم المتحدة. وقتل ما لا يقل عن 19 إسرائيليا، بينهم جنود، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية، وفقا للبيانات الإسرائيلية الرسمية.

أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان له مقتل قائد كتيبة طولكرم محمد جابر والملقب بـ "أبو شجاع".

زيادة هجمات المستوطنين

وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إنه فشل في حماية المدنيين حين نفذ مستوطنون هجوما على قرية فلسطينية في الضفة الغربية، وسط ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل لفرض إجراءات صارمة على مثل هذا العنف.

واعتقلت السلطات الإسرائيلية أربعة مشتبه بضلوعهم في الهجوم الذي وقع في قرية غيت، في 15 أغسطس، حين أقدم نحو 100 مستوطن على إضرام النار في سيارات ومنازل كما قتلوا فلسطينيا واحدا على الأقل. وقال الجيش إنه يخطط لاعتقالات إضافية.

وفي تقرير عن تحقيقه في الحادث، قال الجيش الإسرائيلي إن قوات الجيش والأمن لم تفلح في البداية في السيطرة على الوضع وكان يجب أن تتصرف بحزم أكبر.

وقال آفي بلوث، قائد القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي "هذا حادث إرهابي خطير جدا عكف فيه إسرائيليون على إلحاق الأذى عمدا بسكان بلدة جيت. فشلنا بتقاعسنا عن الوصول في وقت مبكر لحمايتهم".

وقال التقرير أيضا إن أعضاء خارج الخدمة من فريق أمني للاستجابة السريعة من مستوطنة قريبة وصلوا بالزي الرسمي دون تصريح و"تصرفوا على نحو يتعارض مع الصلاحيات المحددة لأعضاء فريق الاستجابة السريعة".

وتعرض اثنان من أفراد فريق الاستجابة السريعة للمعاقبة ومصادرة أسلحة كانت بحوزتهم.

وكان هجوم جيت أكبر مما حدث في الآونة الأخيرة من هجمات شنها مستوطنون في الضفة الغربية، لكنه ليس فريدا من نوعه، مع تصاعد أعمال العنف على قرى فلسطينية بالفعل وسط انتشار بناء المستوطنات دون رادع في مختلف أنحاء الضفة الغربية والحرب في غزة.

لكن حادثة جيت التي تزامنت مع الضغوط المتزايدة على إسرائيل من حلفائها الغربيين للحد من عنف المستوطنين، أثارت انتقادات استثنائية في شدتها في إسرائيل أيضا، بعضها من نتانياهو وزعماء مستوطنات.

ومن النادر نسبيا تنفيذ ملاحقات قضائية في عنف المستوطنين.

ومع نشر نتائج التحقيق، الأربعاء، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مسؤول أمني في مستوطنات يهودية في الضفة الغربية وعلى منظمة هاشومير يوش، وهي منظمة غير حكومية تقول إنها تساعد في حماية المستوطنين.

وتعتبر أغلب الدول المستوطنات اليهودية التي بنيت على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 غير قانونية. وترفض إسرائيل هذا وتستشهد بروابط تاريخية وتوراتية بالأرض. ويريد الفلسطينيون أن تكون الضفة الغربية جزءا من دولة مستقلة في المستقبل.

تصاعدت الاشتباكات في الضفة الغربية منذ بدأت حرب إسرائيل في غزة قبل 11 شهرا.

الضفة تشكل مسرحا رئيسيا

أشارت "هآارتس" إلى أنه منذ هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، كان النقاش بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، وكبار المسؤولين بالجيش، يرتكز على افتراض أن الضفة الغربية ستظل جبهة ثانوية، لكنها في واقع الأمر تُشكل مسرحاً رئيسياً للحرب بسبب حجم القتال فيها وعدد الهجمات التي تنطلق منها، والتي يستهدف بعضها وسط إسرائيل (مثل الإرهابي من نابلس الذي فجر نفسه في حي هاتكفا في تل أبيب في منتصف أغسطس).

وذكرت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي لديه حالياً 19 كتيبة في الضفة الغربية، بما في ذلك سبع كتيبات منتشرة على طول الخط الفاصل بين تلك المنطقة وإسرائيل، بالإضافة إلى بعض كتائب شرطة الحدود. وفي بداية الحرب، كان هناك 30 كتيبة في الضفة الغربية. وخلال الانتفاضة الثانية، كان العدد أكثر من ضعف هذا الرقم.

ولذلك ترى الصحيفة أنه بالنظر إلى هذا التواجد العسكري الإسرائيلي، فإن أي ثوران أكثر خطورة في الضفة الغربية سوف يتطلب إرسال قوات إضافية إلى هناك. وهذا من شأنه أن يفرض عبئاً إضافياً على قوات الاحتياط، التي أصبحت منهكة بالفعل، بسبب الحاجة إلى الدفاع عن أرواح نحو 500 ألف إسرائيلي يعيشون هناك.

وأوضحت أن قلب التهديد، في نظر إسرائيل، هو شمال الضفة الغربية، خاصة مخيمات اللاجئين. وقبل عامين، قادت نابلس اتجاهاً جديداً من الخلايا المحلية مع مجموعة جديدة أطلقت على نفسها اسم "عرين الأسود". وخفت حدة الاحتكاك العسكري في تلك المدينة قليلاً بعد مقتل أو اعتقال معظم كبار أعضاء تلك المجموعة.

لكن في جنين وطولكرم ومخيمات اللاجئين القريبة، ذكرت الصحيفة أنها شهدت منذ ذلك الحين نمواً كبيراً للجماعات المسلحة المستوحاة من الحرب في غزة. وبعض هذه الجماعات تابعة مباشرة لحماس، ومعظم أموالها وأسلحتها وأوامرها تأتي من الخارج، إيران ولبنان وسوريا وتركيا، من خلال المقار الخارجية للمنظمات المختلفة.

وأكدت أن حقيقة أن الحدود الشرقية لإسرائيل مليئة بالثغرات، تسهل الأمور بالنسبة لشبكات التهريب. ففي السنوات الأخيرة، انخرطت إيران وحزب الله في جهد منسق لتهريب المتفجرات والبنادق والمسدسات إلى الضفة الغربية، ويبدو أنهما حققا نجاحاً كبيراً.

وهناك نقطة ضعف أخرى، بحسب الصحيفة، تتمثل في التماس بين إسرائيل والضفة الغربية، حيث أن الجدار الفاصل الذي بُني أثناء الانتفاضة الثانية، قبل نحو عشرين عاماً، قد أهمل لسنوات طويلة، وبالتالي أصبح أقل فعالية إلى حد كبير، فضلاً عن ذلك، هناك فجوات فيه لم تُغلق قط.

وبالتالي، ترى الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي لا يتعاملان مع منطقة يمكن تطويقها واحتواؤها، بل مع منطقة مفتوحة على مصراعيها، حيث يتزايد عدد الرجال المسلحين، وعدد الأسلحة، والدافع إلى القتال، خاصة منذ السابع من أكتوبر. وكل هذا يتفاقم بسبب اليمينيين الذين يصرون على الاستمرار في تأجيج النيران، حيث أن الحرم القدسي هو القضية الأكثر قابلية للانفجار على الإطلاق.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".