أفراد من الجيش الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية
أفراد من الجيش الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية

لليوم الرابع على التوالي، واصل الجيش الإسرائيلي، السبت، عمليته العسكرية في شمال الضفة الغربية، بينما قام السكان بتقييم الأضرار الناجمة عن عمليات شنتها القوات الإسرائيلية، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وقتل 3 إسرائيليين في هجوم مسلح استهدف سيارة في منطقة ترقوميا غرب الخليل، وفقا لما أفاد به مراسل "الحرة"، الأحد.

وقال الجيش الإسرائيلي إن إطلاق النار استهدف مركبة عند مفترق ترقوميا، وإنه دفع بتعزيزات عسكرية لمطاردة المهاجمين.

وأكد العثور على السيارة المستخدمة في الهجوم فارغة بعد تمكن المنفذين من الانسحاب.

وأفادت مراسلة "الحرة" بأن الجيش الإسرائيلي يجري عمليات تمشيط تترافق مع تحليق طائرة مروحية ومسيرات بحثا عن منفذي عملية إطلاق النار بالقرب من حاجز ترقوميا.

وقالت إن قوات من الجيش الإسرائيلي اقتحمت بلدة اذنا في قضاء الخليل في إطار البحث عن منفذي العملية.

والسبت، وقعت اشتباكات بين قوات إسرائيلية ومسلحين فلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل مواصلة إسرائيل عملية عسكرية في مدينة جنين.

ومشطت قوات إسرائيلية مناطق محيطة بمستوطنات يهودية بعد واقعتين أمنيتين منفصلتين، مساء الجمعة، حسبما ذكرت وكالة "رويترز".

وحلقت طائرات مسيرة ومروحيات في سماء جنين وأمكن سماع صوت إطلاق نار متقطع في المدينة.

وخلال زيارة لجنين، السبت، قال رئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، إن القوات الإسرائيلية "لن تسمح للإرهاب (في الضفة الغربية) بأن يرفع رأسه" لتهديد إسرائيل".

وأضاف "لذلك، فإن المخطط هو الذهاب من مدينة إلى مدينة ومن مخيم إلى مخيم، بمعلومات استخبارية ممتازة وبقدرات عملياتية جيدة جدا وبغطاء استخباري جوي متين جدا".

منازل مدمرة واقتحام بيوت السكان

اجتاحت مئات الجنود الإسرائيليين مدنا في شمال الضفة الغربية، بأعمدة من المركبات المدرعة والجرافات، واشتبكوا مع المسلحين وتركوا العديد من الناس محاصرين في منازلهم بدون مياه جارية أو إنترنت.

وقالت إحدى العائلات لـ"نيويورك تايمز"، إن أحد أقاربها الذي يعاني من مرض عقلي قُتل بالرصاص أثناء الغارة، وتركت جثته دون رعاية لساعات.

وقالت عائلة عايد أبو الهيجا، إنه كان يعيش بمفرده، ولم يكن يعمل ويعاني من مرض عقلي جعله غير قادر على رعاية نفسه دون مساعدة.

وقال هيثم أبو الهيجا، وهو ابن أخ القتيل، إنه سمع طلقة نارية، الأربعاء، بينما كان مختبئا في منزله، خوفا من أن يقع في مرمى النيران المتبادلة.

وقال إنه نظر لاحقا بحذر من النافذة ورأى عمه ملقى ميتا، وباب منزله مفتوح جزئيا، مضيفا أن "القتيل لم يستطيع فهم الخطر".

وفي اليوم التالي، داهمت القوات الإسرائيلية منزله، وأجبرته وعائلته على الخروج، كما أشار.

وقال إن دوي إطلاق النار والانفجارات المتقطعة أرعبت أطفاله، حيث انتظروا مكشوفين لمدة ساعة تقريبا في العراء.

وأكد أنه استدار ليرى جثة عمه لا تزال ملقاة في المدخل، وعندما سمح لهم الجنود بالعودة إلى الداخل، وجدوا حفرة ضخمة ناجمة عن انفجار في إحدى الغرف.

وقال: "أتمنى ألا يضطر أحد أبدا إلى المرور بما مررنا به في الأيام القليلة الماضية".

ولم يستجب الجيش الإسرائيلي لطلب "نيويورك تايمز"، التعليق على وفاة عايد أبو الهيجا أو رواية عائلته عن الغارة على منزلهم.

وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم عندما يقومون بمداهمة منازل الناس، فإنهم يبحثون عن المشتبه بهم أو الأسلحة أو غيرها من المهام العسكرية، حسب "نيويورك تايمز".

أنقاض وبنية تحتية "مدمرة"

ركزت العملية الإسرائيلية في طولكرم على مخيم نور شمس، الذي يقع على مشارف المدينة.

وكان المخيم تاريخيا مخيما للاجئين الفلسطينيين بعد حرب عام 1948 التي أحاطت بتأسيس إسرائيل، ولكنه الآن حي سكني مأهول ومعقل للمسلحين الفلسطينيين.

وفي مخيم نور شمس، الذي شهد الغارة الإسرائيلية، قام العمال والسكان بإزالة الأتربة والأنقاض التي خلفتها الجرافات الإسرائيلية بحثا عن العبوات الناسفة البدائية.

وقال سليمان الزهيري، أحد سكان نور شمس ومسؤول متقاعد في السلطة الفلسطينية: "لا تستطيع السيارات أن تتحرك في الشوارع، والجميع يشق طريقه سيرا على الأقدام، لأن الأتربة تتراكم في أكوام ضخمة".

وانسحبت القوات الإسرائيلية إلى حد كبير من طولكرم، الجمعة، وواصلت عملياتها في مدينة جنين في شمال الضفة الغربية، في حين أثارت حادثتان وقعتا في الجنوب مخاوف من تفاقم العنف.

وفي الحي الشرقي لمدينة جنين، قالت فايزة أبو جعفر لوكالة "فرانس برس": "أيام سوداء"، مضيفة وهي تشير إلى الدمار المحيط بها، "الوضع صعب، صعب جدا، على الأطفال وعلى الجميع.. خوف ورعب.. ودمار".

ومن جانبه، قال مجدي المهدي "المياه مقطوعة والكهرباء مقطوعة... كل البنية التحتية دُمرت. لم يبق بنية تحتية".

ووصف ما حدث بأنه "حرب"، مضيفا "أقاموا ثكنة عسكرية قبالتنا، وكانوا يُحضرون الشبان إليها للتحقيق معهم".

وقتل 22 فلسطينيا خلال العملية الإسرائيلية الواسعة النطاق في شمال الضفة الغربية المحتلة التي بدأتها إسرائيل، الأربعاء.

وفي بيان مساء السبت، أعلن الجيش أن أحد جنوده وهو إلكانا نافون (20 عاما) "سقط أثناء عملية" للقوات الاسرائيلية فيما "أصيب جندي آخر بجروح خطرة" في العملية نفسها، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتستهدف الغارات الإسرائيلية الحالية المسلحين الفلسطينيين في جنين وطولكرم، الذين يقول الجيش الإسرائيلي إنهم حاولوا تنفيذ أكثر من 150 هجوماً على الإسرائيليين خلال العام الماضي.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت حركتي حماس والجهاد الإسلامي، "المصنفتان إرهابيتان في الولايات المتحدة ودول أخرى"، مسؤوليتهما عن محاولة تفجير في تل أبيب، أسفرت عن إصابة أحد المارة بجروح متوسطة ومقتل المهاجم.

تقويض جهود السلطة الفلسطينية

قال المحافظ الفلسطيني في طولكرم، مصطفى طقاطقة، إن العمليات الإسرائيلية قوضت جهود السلطة الفلسطينية، التي تدير بعض مناطق الضفة الغربية.

وأضاف أن الغارات عززت أيضا الجماعات المسلحة التي تزعم أن "حياة الفلسطينيين لن تتحسن إلا من خلال العنف".

وقال السيد طقاطقة: "يرى الجيل الشاب مستقبله مغلقا في كل اتجاه.. وبالتالي لم يعد يؤمنون بالسلام".

تشهد الضفة الغربية تصاعدا في العنف منذ أكثر من عام
لماذا يكثف الجيش الإسرائيلي عملياته بالضفة الغربية؟
في ظل الحرب بقطاع غزة، وارتفاع منسوب التوتر بمنطقة الشرق الأوسط، يكثف الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في الضفة الغربية، بينما يكشف مسؤولون ومختصون لموقع "الحرة" ما وراء ذلك التصعيد، ومدى ارتباطه بـ"الرد الإيراني المرتقب".

وتشهد الضفة الغربية توغلات إسرائيلية منتظمة، لكن من النادر أن تنفذ بشكل متزامن في مدن عدة، وبإسناد جوي، كما يحدث منذ الأربعاء.

وتشير إحصاءات فلسطينية إلى مقتل 660 مقاتلا ومدنيا فلسطينيا على الأقل في الضفة الغربية منذ هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر، الذي أعقبته حرب غزة.

وقُتل بعضهم على يد قوات إسرائيلية والبعض الآخر على يد مستوطنين يهود ينفذون هجمات متكررة على بلدات فلسطينية.

ومن جانبها، تقول إسرائيل إن إيران تقدم أسلحة لفصائل مسلحة في الضفة الغربية وتدعمها، ويكثف الجيش الإسرائيلي عملياته هناك نتيجة لذلك.

قتل أكثر من 50 ألف شخص في غزة في الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس في أكتوبر
قتل أكثر من 50 ألف شخص في غزة في الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس في أكتوبر (Reuters)

أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على موقع إكس محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة أمس الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاص يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وقال أحد الشهود لرويترز، طالبا عدم ذكر اسمه خوفا من التعرض لأذى "كانت مسيرة عفوية ضد الحرب لأن الناس تعبوا وليس لديهم مكان يذهبون إليه".

وأضاف "ردد كثيرون، ولكن ليس الكل، بل كثيرون، هتافات ضد حماس، وقالوا بره يا حماس. الناس منهكون، ولا ينبغي أن يلومهم أحد".

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر من أمس الثلاثاء. واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الصناعية للمنطقة. إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة أمس الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على لافتات رفعها المحتجون "أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا مصورا قالوا إنه لاحتجاج نظمه مئات الأشخاص في حي الشجاعية، إحدى ضواحي مدينة غزة، اليوم الأربعاء مطالبين بإبعاد حماس عن المشهد، مما يشير إلى احتمال انتشار الاحتجاجات المناهضة للحركة. ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة المقطع.

وعلق باسم نعيم القيادي بحماس على الاحتجاجات بالقول "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا"، حسبما نقلت عنه رويترز.

واستدرك بالقول "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".

ومضى يقول "نقول لأصحاب الأجندات المشبوهة أين هم مما يحدث في الضفة الغربية من قتل وتهجير وتدمير وضم للأراضي على مدار الساعة؟ فلماذا لا يخرجوا هناك ضد العدوان أو يسمحوا للناس أن تخرج إلى الشارع للتنديد بهذا العدوان".

جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد ساعات من دعوة حركة فتح المنافسة حماس إلى "الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة". وتقود فتح السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

توتر سياسي

أودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ اندلاعها بعد هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1200 واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير معظم القطاع الذي يعيش أغلب سكانه حاليا في خيام أو مبان مدمرة.

وعاد مئات الألوف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير.

وانتهى وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار المزيد من الرهائن مقابل إطلاق سراح فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وقال الشاهد "غزة كلها حطام والاحتلال أصدر أوامر لنا بالنزوح من الشمال، وين نروح؟".

وذكر نتانياهو في تعليقاته أن الاحتجاجات تُظهر نجاح سياسات إسرائيل.

وقال خلال كلمة بالبرلمان "في الأيام القليلة الماضية شهدنا واقعة غير مسبوقة، احتجاجات علنية في غزة ضد حكم حماس. ويُظهر ذلك أن سياساتنا ناجحة. نحن عازمون على تحقيق جميع أهداف حربنا".

وقال مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن ما يقرب من 700 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، قُتلوا منذ أن استأنفت إسرائيل غاراتها على غزة بهدف تفكيك حماس نهائيا كما تقول.

ونشرت حماس الآلاف من أفراد الشرطة وقوات الأمن في شتى أنحاء غزة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير، لكن وجود عناصرها المسلحة تراجع بحدة منذ 18 مارس بعد استئناف الهجمات الإسرائيلية. وكان أفراد الشرطة أقل في بعض المناطق بينما اختفى أعضاء وقيادات الجناح المسلح للحركة عن الأنظار لتجنب الغارات الجوية الإسرائيلية.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى استئناف وقف إطلاق النار لكنها لم تظهر أي بوادر على انفراجة بشأن تسوية خلافات تشمل مستقبل الحكم في قطاع غزة.

وقال المحلل الفلسطيني أكرم عطا الله إن حماس، التي كبحت المعارضة الشعبية قبل الحرب، لن يكون أمامها خيارات كثيرة لقمع المظاهرات إذا اكتسبت قوة دافعة.

وأضاف "الشعب منهك ويدفع ثمن ذلك أرواحه وممتلكاته، والحركة تواجه هجوما عسكريا إسرائيليا مدمرا يضعف قدرتها على قمع المتظاهرين حتى لو أرادت ذلك".

وسيطرت حماس على غزة في 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس. وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.

وهناك خلافات ممتدة منذ سنوات بين فتح وحماس لم يتمكن الطرفان من تجازوها، ومنها مستقبل قطاع غزة الذي تتمسك السلطة الفلسطينية بحكمه.

وأبدت حماس استعدادها للتخلي عن دورها في الحكومة لكنها متمسكة بالمشاركة في اختيار الإدارة الجديدة.