تتولى منظمات إغاثية دولية مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في غزة
تتولى منظمات إغاثية دولية مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في غزة

قالت القناة 12 الإسرائيلية، الثلاثاء، إن رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو "أصدر أوامر للجيش بالاستعداد لاحتمالية تولي مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة بدلا من المنظمات الإنسانية"، وذلك في وقت تتعقد فيه مفاوضات الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإعادة المختطفين من القطاع.

وأضافت القناة أن نتانياهو وجه تعليماته إلى الجيش "بالقيام بما يلزم فيما يتعلق باللوجستيات وآليات العمل والقوى العاملة المطلوبة للمهمة"، التي تنفذها حتى الآن منظمات الإغاثة الدولية.

وخلال مؤتمر صحفي الإثنين، قال نتانياهو إن إسرائيل "قريبة جدا" من تفكيك قدرات حماس العسكرية، مضيفا في الوقت نفسه: "لكننا ما زلنا بحاجة إلى حرمانها من قدرتها على الحكم، مما يعني إيجاد بديل لكل أو جزء كبير من عملية توزيع المساعدات الإنسانية. نعمل على ذلك حاليا، وسنحقق ذلك لأنه جزء من (خطة) اليوم التالي".

"معارضة الجيش"

أشار تقرير القناة 12، الذي نقلت تفاصيله صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" باللغة الإنكليزية، إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، "يعارض" تولي الجيش مسؤولية توزيع المساعدات، معتبرا أنها "مهمة لا تناسب الجيش".

و"حذر من أن مثل هذا الدور من شأنه تعريض الجنود لخطر غير ضروري، وأن المنظمات الدولية تأسست من أجل القيام بهذا الدور"، وفق التقرير.

ونقلت القناة العبرية عن مصدر مطلع على تفاصيل المسألة، قوله: "لا يجب أن يصاب الجنود خلال توزيع أكياس الدقيق".

كما أوضح التقرير أن مثل هذا المقترح تم عرضه في أوقات سابقة، لكن تم التخلي عنه.

وتواصل إسرائيل ضرباتها في القطاع الفلسطيني المحاصر.

وأعلن الجيش، الثلاثاء، مقتل 8 فلسطينيين، بينهم قائد كبير في حماس، اتهمه بالمشاركة في هجمات السابع من أكتوبر على إسرائيل، وذلك في "مركز قيادة قرب المستشفى الأهلي العربي" في مدينة غزة.

فيما قال مسؤولون فلسطينيون، الثلاثاء، إن القوات الإسرائيلية "قتلت 35 فلسطينيا في أنحاء من قطاع غزة"، وفق رويترز.

وقال الدفاع المدني الفلسطيني، إن 4 نساء بين القتلى في مدينة رفح جنوبي القطاع، و8 قرب مستشفى في مدينة غزة بالشمال.

كما قالت مصادر طبية، إن ضربة جوية إسرائيلية قتلت، الثلاثاء، 9 فلسطينيين داخل منزل بالقرب من شارع عمر المختار، وسط مدينة غزة.

وأصابت ضربة أخرى موقعا بالقرب من معهد علمي بحي الشيخ رضوان، في شمال مدينة غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة "استهدفت مسلحين من حماس يعملون من مركز قيادة داخل كلية نماء السابقة".

وقال مسعفون إن آخرين قتلوا في ضربات جوية منفصلة في أنحاء مختلفة من المنطقة.

"حكم عسكري كامل"

تولي مهمة توزيع المساعدات من قبل الجيش الإسرائيلي، من شأنها أيضًا أن تحمل تداعيات متعلقة بالقانون الدولي، لأنها ستجعل إسرائيل "مسؤولة بشكل أكبر عن قطاع غزة". 

ومع تصريحات نتانياهو الأخيرة حول استمرار الوجود الإسرائيلي في محور فيلادلفيا الحدودي بين قطاع غزة ومصر، فإن ذلك يعني أن إسرائيل تتحرك نحو "حكم عسكري لغزة"، وفق تقرير القناة 12.

ولفت التقرير إلى أن تقديرات الجيش الإسرائيلي، توضح أن الحكم العسكري الكامل لغزة سيكلف البلاد نحو 11 مليار دولار سنويًا.

وبالتواصل مع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أوضحت القناة التلفزيونية قوله إنه "لا يعلق على المناقشات المغلقة"، وإن الجيش "سينفذ أي قرار تتخذه القيادة السياسية".

يذكر أن الأمم المتحدة بدأت، الأحد، حملة لتطعيم نحو 640 ألف طفل في قطاع غزة ضد شلل الأطفال.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الثلاثاء، إن توقف القتال للسماح بحملة إعطاء اللقاحات ضد شلل الأطفال يمثل "بصيص أمل وإنسانية نادرا في غمرة سيل من الأهوال".

وأضاف: "إذا كان بوسع الأطراف التحرك لحماية الأطفال من فيروس قاتل.. فمن المؤكد أن بوسعهم ويتعين عليهم التحرك لحماية الأطفال وجميع الأبرياء من أهوال الحرب".

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ريك بيبركورن، للصحفيين في جنيف، إن المنظمة منحت اللقاح لأكثر من 161 ألف طفل تحت سن العاشرة في المنطقة الوسطى خلال أول يومين من الحملة رغم أن المستهدف كان تطعيم 150 ألف طفل.

وتابع: "حتى الآن تسير الأمور على ما يرام. هذه الهدن الإنسانية ناجحة حتى الآن. لا يزال أمامنا 10 أيام".

تجمعات حاشدة في ساحات صلاة عيد الفطر في مصر دعما للفلسطينيين - رويترز
تجمعات حاشدة في ساحات صلاة عيد الفطر في مصر دعما للفلسطينيين - رويترز

شهدت الساحات الرئيسية المخصصة لصلاة عيد الفطر في عدد من المحافظات المصرية، صباح الإثنين، وقفات تضامنية حاشدة، تعبيرًا عن دعم الفلسطينيين ورفضًا لأي محاولات "تهجير" للسكان من قطاع غزة.

وامتدت التجمعات في ساحات الصلاة والمساجد الكبرى بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمواطنين، الذين رفعوا لافتات ورددوا هتافات تؤكد رفض "التهجير القسري وتطالب المجتمع الدولي بالتصدي للانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين".

الهيئة العامة للاستعلامات، التابعة لرئاسة الجمهورية في مصر، قالت في بيان، الإثنين، إن "ملايين من المصريين احتشدوا في وقفات تضامنية عقب أداء صلاة عيد الفطر المبارك في مئات الساحات والمساجد والمراكز الإسلامية، بكل المناطق بمحافظات مصر كافة".

وأضافت: "شملت هذه الحشود الغالبية الكبيرة من الساحات المخصصة لتلك الصلاة، وعددها على مستوى الجمهورية 6240 ساحة بجميع المحافظات".

"5 رسائل"

أشارت الهيئة إلى أن الرسائل التي ركزت عليها الحشود، هي: "الدعم الكامل للقيادة السياسية" في موقفها بشأن الحرب في غزة، بجانب "الرفض الكامل والمستمر من الشعب لمخططات التهجير"، والرسالة الثالثة هي "الإدانة التامة لحرب الإبادة على قطاع غزة، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ مواقف سريعة حاسمة ضدها".

رابع الرسائل، وفق البيان جاءت "رفض قاطع لكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، والتي لن يتم حلها سوى بحصول الشعب الفلسطيني الشقيق على حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على أراضيه ضمن حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

أما الرسالة الخامسة "المطالبة بالوقف الفوري والتام والنهائي لإطلاق النار في غزة، بما ينهي قطعيا مأساة أهلها بسبب حرب الإبادة التي تشن عليهم".

وفي مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة أدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار مسؤولين الدولة صلاة العيد.

وألقى خطبة العيد الشحات العزازي، أحد مسؤولي وزارة الأوقاف، الذي أكد خلالها "رفض الدولة المصرية القاطع لمحاولات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة".

"رسالة واضحة"

حضر هذه الوقفات التضامنية قادة من الأحزاب والقوى السياسية المصرية المختلفة.

رئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، قال لـ"الحرة" إن الوقفات التضامنية "جاءت لتعكس دعم الشعب المصري بكافة أطيافه، ووقوفه خلف القيادة السياسية في موقفها القوي ضد محاولات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، ورفض أي مخططات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية".

وأوضح الشهابي أن هذه الفعاليات "حملت رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن المصريين، بكل مكوناتهم، يقفون خلف الدولة المصرية، ويدعمون موقفها الثابت في مواجهة المخططات التي تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي العربية وضمها لصالح إسرائيل أو أميركا".

وأشار إلى أن توقيت هذه الوقفات جاء ردا على تقارير ذكرت "وجود انقسام داخل المجتمع المصري بشأن موقف الدولة من القضية الفلسطينية".

وقال إن هذه الادعاءات تستند إلى "معلومات مغلوطة مصدرها جهات مشبوهة وإعلام منحاز، ولا تعكس حقيقة التضامن الشعبي المصري مع القضية الفلسطينية ورفض أي تدخل خارجي في الشأن الداخلي المصري".

كما قال النائب عصام عفيفي، الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن ووكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ، إن هذه الوقفات تعد "تعبيرًا شعبيًا خالصًا تخلى فيه الجميع عن انتماءاتهم السياسية والحزبية، وجاءت تأييدًا لمواقف الرئيس المصري والدولة المصرية الرافضة للتهجير، مع التشديد على الحفاظ على الأراضي الفلسطينية والقضية الفلسطينية".

وأضاف عفيفي في تصريحات لمراسل "الحرة" أن الشعب المصري يرى "حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون جراء الهجمات الإسرائيلية، ولم يكن ليحتفل بعيد الفطر دون أن يعلن تأييده لمواقف القيادة المصرية، والتأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين".

وانتقد ما وصفه بـ"ثبات الضمير العالمي تجاه ما يعانيه الفلسطينيون"، معتبرًا أن هذه الوقفات "تأتي كمحاولة لاستنفار الضمير العالمي وتحفيز القوى الشعبية في مختلف الدول لاتخاذ مواقف أكثر فاعلية تجاه القضية الفلسطينية".

 

تحضير قبل أسبوع

وأضاف الشهابي للحرة أن الوقفات التضامنية شملت جميع المحافظات المصرية، حيث شارك الحزب في تنظيمها في محافظات البحيرة، ودمياط، والمحلة، وطنطا، والمنصورة، وبني سويف، وأسيوط، وسوهاج، وأسوان، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس.

وأشار إلى أن هذه الوقفات "لم تكن عفوية، بل جاءت بتنظيم مسبق من الأحزاب المصرية، التي بدأت الإعداد لها قبل أسبوع، لتأكيد دعمها لموقف القيادة السياسية المصرية، ورسالتها الواضحة للشعب الفلسطيني بأن مصر لن تتخلى عنه".

وأوضح رئيس حزب الجيل أن هذه الفعاليات لم تقتصر على حزبه فقط، بل شهدت مشاركة واسعة من مختلف الأحزاب المصرية، بما في ذلك "حزب مستقبل وطن"، و"حماة الوطن"، و"تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين".

وأضاف أن "قيادات وشباب هذه الأحزاب تواجدت بين جموع المصلين، وانضمت إليهم حشود شعبية واسعة، مما يعكس أن هذه المظاهرات لم تكن مجرد تحركات حزبية، بل تعبيرًا عن موقف شعبي واسع داعم للقيادة المصرية ومناهض للتهجير القسري للفلسطينيين".

وأدانت دول عربية من بينها مصر، في وقت سابق هذا الشهر، قرار الحكومة الإسرائيلية المصادقة على إنشاء وكالة لدعم عملية "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من قطاع غزة، معتبرة أنه قرار يمثل "انتهاكا" للقانون الدولي.

وأكد بيان لوزارة الخارجية المصرية  انتفاء أساس ما يسمى "المغادرة الطوعية"، وشددت أن "المغادرة التي تتم تحت نيران القصف والحرب وفي ظل سياسات تمنع المساعدات الإنسانية وتستخدم التجويع كسلاح يعد تهجيرا قسريا وجريمة ومخالفة بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

وصادق المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل (الكابنيت)، على مقترح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بإقامة إدارة "نقل طوعي" لسكان غزة الذين يبدون اهتمامهم بذلك إلى دول ثالثة، وفقا لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال مكتب وزير الدفاع، إن الإدارة ستكون "مخولة بالعمل بالتنسيق مع المنظمات الدولية وغيرها من الكيانات، وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي، وتنسق أنشطة جميع الوزارات الحكومية ذات الصلة".

وعارضت الدول العربية خطة ترامب التي تقترح "نقل" الفلسطينيين" خارج قطاع غزة من أجل إعادة الإعمار. وقدمت مصر مدعومة من الدول العربية مقترحا بديلا، يسمح بإعادة الإعمار مع عدم نقل الفلسطينيين.

ورفضت إسرائيل والولايات المتحدة الخطة المصرية.