منطقة تل السلطان في رفح أصبحت عبارة عن مشهد من الدمار
منطقة تل السلطان في رفح أصبحت عبارة عن مشهد من الدمار

نظّم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، جولة للصحفيين في الشريط الحدودي جنوبي غزة، والذي أصبح يمثل العائق الأكبر في محادثات وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى منطقة مدمرة مجاورة حيث تقاتل القوات الإسرائيلية مسلحي حماس منذ أشهر. 

والجولة التي تمت بمرافقة عسكرية قدمت لمحة نادرة عن مدينة رفح الواقعة جنوب غزة، وممر فيلادلفيا، الشريط الضيق الذي يحد مصر، والذي سيطرت عليه القوات الإسرائيلية، في مايو، وفق تقرير مصوّر نشرته أسوشيتد برس.

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أكد أن إسرائيل يجب أن تحتفظ بالسيطرة عليه في أي اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو مطلب ترفضه حماس ومصر.

الممر بدا كئيبا وفق وصف وكالة أسوشيتد برس، بالرغم من تعبيد طريق جديد على طول السياج الحدودي، ليحل محل الطريق المتضرر السابق.

الطريق يتوسط مساحات واسعة من التراب المترامي على مدى النظر الناجم عن عمليات الحفر بواسطة الجرافات الإسرائيلية، وعدد قليل من المباني المدمرة.

في الأفق، امتدت معالم رفح المدمرة، بينما يمكن رؤية صحراء شبه جزيرة سيناء المصرية على الجانب الآخر من الحدود.

نتانياهو ذكر أن عددا من الأنفاق التي تم اكتشافها في الممر تحت الحدود استُخدمت من قبل حماس لتهريب الأسلحة، لكن مصر من جانبها فندت ذلك وأكدت أنها أغلقت جميع الأنفاق على جانبها قبل سنوات.

منطقة تل السلطان المجاورة في رفح، أصبحت عبارة عن مشهد من الدمار هي الأخرى، وذلك بعد شهور من الغارات العسكرية الإسرائيلية.

أكوام ضخمة من الأنقاض، التي كانت في السابق منازل للفلسطينيين، امتدت على طول الطرق. فيما ظلت بعض هياكل المباني الخرسانية المحطمة قائمة.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، قال إن القوات لا تزال تقاتل مسلحي حماس الذين يعملون من "متاهة من الأنفاق" تحت المنطقة.

كما أشار إلى مدخل نفق حيث قُتل ستة رهائن إسرائيليين قبل أسبوعين عندما اقتربت القوات الإسرائيلية من المكان.

الجيش ذكر أنه تم اكتشاف مدخل النفق في منزل عن طريق الصدفة عندما كانت جرافة تعمل وكادت تسقط في المدخل.

وفي اليوم التالي، عثروا على جثث الستة، الذين يبدو أنهم قُتلوا بالرصاص.

وقال هاغاري: "نجمع جميع الأدلة والحمض النووي لتحديد وملاحقة الذين ارتكبوا هذه الجريمة المروعة".

وكانت القوات الإسرائيلية قد دخلت رفح في مايو، ما أجبر نحو 1.4 مليون فلسطيني على الفرار، بما في ذلك سكان رفح ومئات الآلاف من الأشخاص الذين لجأوا إلى المنطقة من أجزاء أخرى من غزة. وهم الآن موزعون في جنوب ووسط غزة.

الصحفيون المشاركون في جولة الجمعة لم يتمكنوا من زيارة أجزاء أخرى من المدينة، حيث منعت إسرائيل الصحفيين الدوليين من دخول غزة بشكل مستقل منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر الذي أشعل الحرب، رغم أنها قامت في السابق بتنسيق زيارات محدودة لبعضهم إلى مناطق أخرى من غزة.

المقطع وثق ما حدث- رويترز
المقطع وثق ما حدث- رويترز

مقبرة جماعية في غزة تضم 15 مسعفا وعامل إغاثة، والروايات بشأن حقيقة ما حدث متضاربة.

الأمم المتحدة تشير إلى جريمة "مروعة" ارتكبها الجيش الإسرائيلي، والأخير يقول إن الهدف كان "إرهابيين" وليس عاملين في المجال الإنساني.

وقعت الأحدث في الثالث والعشرين من مارس حين قتل الأشخاص الـ15 في رفح بجنوب قطاع غزة الذي يشهد حربا منذ نحو 18 شهرا بين حركة حماس وإسرائيل،

والضحايا هم 8 مسعفين في الهلال الأحمر الفلسطيني، وستة عناصر في الدفاع المدني في غزة، وموظف في وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا).

وعثر في 30 مارس على جثثهم في حفرة في الرمال بجوار سيارات محطمة كانوا يستقلونها.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس الماضي، أنه فتح تحقيقا رسميا في الحادث.

وقال إن قواته أطلقت النار على "إرهابيين" ومركبات اعتبرها "مشبوهة" كانت تتحرك نحوه، من دون أن تخطر السلطات الاسرائيلية مسبقا، مشيرا إلى أن مصابيحها كانت مطفأة.

لكن مقطع فيديو نشره الهلال الأحمر الفلسطيني وصحيفة هآرتس الإسرائيلية يناقض هذه الرواية على ما يبدو.

والفيديو وفق هذه المصادر تم العثور عليه من هاتف محمول لأحد المسعفين الـ15 في المقبرة الجماعية.

ويُظهر الفيديو سيارات إسعاف تحمل شارات واضحة وقد أضاءت مصابيحها مع دوي إطلاق نار كثيف.

وتبدو في الفيديو، الذي صُوّر على ما يبدو من داخل مركبة خلال سيرها، شاحنة إطفاء حمراء وسيارات إسعاف تسير في الظلام.

ثم تظهر سيارة متوقفة خارج الطريق، ويشاهد رجلان يخرجان من سيارة إسعاف أخرى توقفت قربها، أحدهما يرتدي زيّ مسعف والآخر سترة إسعاف.

وسمع صوت يقول "يا ربّ أن يكونوا بخير"، ويقول آخر "يبدو أنه حادث".

وبعد لحظات، يسمع إطلاق نار كثيف وتصبح الشاشة سوداء.

وفي الفيديو، ينطق المسعف الذي صور الفيديو بالشهادة بصوت مرتجف ويقول "سامحونا يا شباب. يا أمي سامحيني لأنني اخترت هذا الطريق، أن أساعد الناس".

وتوضح هآرتس أنه "تم الحصول على الفيديو من دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة طلب عدم الكشف عن هويته، وتم التحقق من موقعه وتاريخه من قبل صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وذكرت "نيويورك تايمز" أن الصليب الأحمر قدم الفيديو إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة.

وأبلغ الصليب الأحمر الصحيفة أن المسعف الذي احتوى هاتفه على الفيديو قد أصيب برصاصة في رأسه.

وخلال مؤتمر صحفي في الأمم المتحدة في نيويورك، الجمعة، قال نائب رئيس الهلال الأحمر الفلسطيني، مروان الجيلاني، إن الفيديو صوّره رفعت رضوان، أحد المسعفين القتلى بواسطة هاتفه المحمول.

والسبت، قدم الجيش الإسرائيلي تفاصيل جديدة بشأن الواقعة.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي في وقت متأخر إن المحققين يفحصون التسجيل المصور، ومن المتوقع تقديم ما خلصوا إليه لقيادات الجيش الأحد، وفق رويترز.

وأضاف أن التقرير الأولي الوارد من الميدان لم يصف الأضواء، لكن المحققين يدرسون "معلومات عملياتية" ويحاولون فهم ما إذا كان ذلك ناتجا عن خطأ من الشخص الذي أعد التقرير الأولي.

وأردف "ما نفهمه حاليا هو أن الشخص الذي قدم التقرير الأولي مخطئ. ونحاول فهم السبب".

ووقالت وسائل إعلام إسرائيلية نقلا عن إفادات من الجيش إن القوات حددت أن ستة على الأقل من القتلى ينتمون لجماعات مسلحة.

 لكن المسؤول رفض تقديم أي أدلة أو تفاصيل على كيفية تحديد ذلك، قائلا إنه لا يرغب في نشر معلومات سرية.

وقال لصحفيين في إفادة في وقت متأخر من مساء أمس السبت "وفقا لمعلوماتنا كان هناك إرهابيون لكن هذا التحقيق لم ينته بعد".