الحرب دفعت غالبية سكان غزة إلى النزوح - صورة أرشيفية - رويترز
نزوح مستمر في قطاع غزة هربا من القتال

مع تصاعد حدة القتال بين جماعة حزب الله وإسرائيل، وتركيز الأخيرة على هدف "إعادة سكان الشمال" إلى منازلهم في المناطق الحدودية مع لبنان، بدأ الخوف يتملك بعض سكان غزة، من إمكانية أن تطغى تلك التطورات على ما يعانونه، في وقت يقترب فيه فصل الشتاء في ظل أزمة إنسانية حادة في القطاع.

ومنذ نحو عام، تستمر الحرب في قطاع غزة، بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية (المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى)، لكن الأنظار أصبحت موجهة بشكل أكبر في الوقت الحالي نحو التوترات المتصاعدة بشكل كبير على الجبهة اللبنانية، حيث صعّدت إسرائيل من هجماتها ضد حزب الله.

وتعرضت أجهزة اتصال ينتشر استخدامها بين عناصر الحركة اللبنانية المدعومة من إيران، لتفجيرات يومي الثلاثاء والأربعاء، مما أسفر عن سقوط قتلى وآلاف الإصابات. 

واتهمت السلطات اللبنانية وحزب الله إسرائيل بالوقوف وراء الهجمات، غير أن الأخيرة لم تعلق على الأمر.

والجمعة، شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية على مناطق بالضاحية الجنوبية في بيروت، قال إنها استهدفت قيادات بارزة في حزب الله. وأعلنت بيروت مقتل 31 شخصا جراء الغارات، من بينهم أطفال.

وأعلن حزب الله مقتل قيادات في صفوفه في تلك الغارة، أبرزهم إبراهيم عقيل وأحمد وهبي.

وبالعودة إلى غزة، قال محمد المصري (31 عاما)، الذي اضطر للنزوح عدة مرات بسبب القصف المتواصل، لصحيفة نيويورك تايمز: "من المؤسف أن نرى توجه الاهتمام نحو الضفة الغربية أو لبنان".

وتابع: "لا نعرف ما سيحدث هنا، الأمر ليس مجرد اكتئاب أو بؤس، بل كارثة مرعبة. الوضع يزداد سوءا وبشكل متواصل".

وعرض الرجل مقطع فيديو صغير يظهر فيه وأسرته وهم يحاولون الفرار داخل شاحنة، ووجهه مغطى بالعرق. وقال والكاميرا ترصد طريقا مزدحما بالفارين باستخدام المركبات أو العربات التي تجرها الحمير: "النزوح هو أسوأ شيء يمكن أن يعيشه الإنسان".

وأعلن الدفاع المدني الفلسطيني، السبت، مقتل 19 شخصا في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه "استهدف عناصر من حركة حماس كانوا يختبئون فيها".

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، إن من بين القتلى "13 طفلا و6 نساء" إحداهن حامل، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.

وأكد سقوط "أكثر من 30 جريحا غالبيتهم أطفال ونساء.. بقصف صاروخي إسرائيلي على مدرسة الزيتون ج"، موضحا أن المدرسة "تؤوي آلاف النازحين" من حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.

تقرير الصحيفة أتى في ظل تفاؤل مسؤولين بشأن إمكانية التوصل لاتفاق قريبا
صحيفة: مسؤولون أميركيون يستبعدون اتفاقا لوقف إطلاق النار بغزة في ولاية بايدن
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، الخميس، أن مسؤولين أميركيين يعتقدون حاليا أنه من المستبعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحركة حماس قبل أن يغادر الرئيس، جو بايدن، منصبه في يناير كانون الثاني.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه "نفّذ غارة استهدفت إرهابيين كانوا يعملون داخل مركز قيادة وسيطرة تابع لحماس في مدينة غزة"، مضيفا أن الهدف كان "داخل" مدرسة الفلاح المجاورة لمباني مدرسة الزيتون.

وأضاف الجيش أنه "اتخذ إجراءات للتخفيف من مخاطر إلحاق الأذى بالمدنيين، بما في ذلك استخدام أسلحة دقيقة".

وتعرضت العديد من المدارس في غزة خلال الأشهر الأخيرة لضربات من الجيش الإسرائيلي، الذي يتهم حماس بإخفاء مقاتليها في المباني المدرسية التي نزح إليها الآلاف من سكان القطاع، وهو ما تنفيه الحركة الفلسطينية.

ونزحت الغالبية العظمى من السكان البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة، داخل القطاع الفلسطيني منذ بداية الحرب، وفق إحصائيات أممية.

ويؤكد تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، نشر الخميس، أنه مطلع عام 2024 "تم إتلاف ما بين 80 و96 بالمئة من السلع الزراعية في غزة، بما في ذلك شبكات الري ومزارع المواشي والبساتين والآلات ومرافق التخزين، مما فاقم "مستويات انعدام الأمن الغذائي المرتفعة أصلا".

وأضاف التقرير أن "الدمار أصاب أيضا القطاع الخاص بشدة، حيث تعرضت 82 بالمئة من الشركات، التي تعتبر المحرك الرئيسي لاقتصاد غزة، للضرر أو الدمار".

وفي أغسطس، دخل إلى قطاع غزة 69 شاحنة مساعدات إنسانية فقط يوميا في المتوسط، وهو أقل بكثير من المتوسط الذي كان يصل إلى 500 شاحنة قبل الحرب، وفق الأمم المتحدة.

وواصل المصري حديثه بالقول: "مع بداية فصل الشتاء، أي هبة ريح ستتسبب في تطاير الخيام، لأنها عبارة عن بطانيات (أغطية قماشية). إذا كنا نحن البشر قد انهارت أجسادنا وتعبنا وتفككنا، فكيف لخيمة أن تتماسك لعام كامل؟".

أما أحمد صالح (44 عاما)، الذي كان موظفا في غزة، فيرى أنه "لا يهم إذا حوّل المجتمع الدولي اهتمامه إلى مكان آخر، لأنه على مدار عام تقريبا لم يفعل العالم شيئا من أجل غزة".

ويدفع الوسطاء (الولايات المتحدة ومصر وقطر) في المفاوضات المستمرة على مدار أشهر بين حماس وإسرائيل، للتوصل إلى اتفاق هدنة بين الجانبين، يفضي إلى وقف القتال والإفراج عن الرهائن المختطفين لدى حماس في قطاع غزة، مقابل إفراج إسرائيل عن سجناء فلسطينيين.

لكن تتعثر المفاوضات باستمرار، وسط اتهامات بين إسرائيل وحماس بالتعنت والتمسك بمطالب لا يقبل بها الطرف الآخر.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، على أن إسرائيل لن تنهي الحرب قبل أن "تحقق أهدافها"، وأبرزها "القضاء على حماس، وإعادة سكان الشمال إلى منازلهم" على الحدود مع لبنان. 

Israeli army video said to show troops in Gaza's south as military operation expands
الهلال الأحمر والأمم المتحدة دعيا إلى تحقيق دولي

عدّل الجيش الإسرائيلي روايته حول مقتل 15 مسعفا وعامل إغاثة جنوب قطاع غزة في 23 مارس، موضحا أن التحقيق لا يزال جاريا. 

وكانت الرواية الأولى تفيد بأن إطلاق نار استهدف مركبات اقتربت "بشكل مريب" دون إضاءة، وأن القتلى ينتمون لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين.

لكن تسجيل فيديو من أحد الضحايا أظهر أن المسعفين كانوا يرتدون الزي الرسمي ويقودون سيارات إسعاف، بينما أكد الناجي الوحيد، منذر عابد، أن الجنود أطلقوا النار على مركبات الطوارئ رغم وضوح هويتها.

مسؤول عسكري إسرائيلي قال إن هناك أخطاء في التقرير الأولي من الميدان، ويتم الآن فحص الأدلة، بما فيها فيديوهات المراقبة. وأوضح أن إطلاق النار تم من مسافة بعيدة، دون تقديم أدلة ملموسة على انتماء الضحايا لمسلحين.

الهلال الأحمر والأمم المتحدة دعيا إلى تحقيق دولي، وأفادت الأخيرة بأن بعض فرق الطوارئ قُتلوا تدريجيا أثناء محاولتهم إنقاذ زملائهم، فيما لا يزال أحد أفراد الطاقم مفقودا.

من جانبه، حمّل البيت الأبيض حركة حماس مسؤولية الحادث، مشيرا إلى استخدامها سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية.

وقال برايان هيوز المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي "تستخدم حماس سيارات الإسعاف، بل ودروعا بشرية على نطاق أوسع، لأغراض إرهابية.. يتفهم الرئيس ترامب الوضع الصعب الذي يسببه هذا التكتيك لإسرائيل، ويحمل حماس المسؤولية الكاملة".