طولكرم محور المداهمات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية ـ صورة أرشيفية.
طولكرم محور المداهمات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية ـ صورة أرشيفية.

هزت غارة جوية إسرائيلية، مخيم طولكرم شمالي الضفة الغربية، ليل الخميس، وأسفرت عن مقتل 18 شخص، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أنها استهدفت "قائدا في الجناح المسلح لحركة حماس".

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن سلاح الجو قتل "قائد الشبكة الإرهابية التابعة لحماس في طولكرم" في ضربة. وذكر أنه حدد هويته على أنه زاهي ياسر عبد الرزاق عوفي.

بينما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أن الغارة الإسرائيلية استهدفت مقهى شعبيا في المخيم، مما أدى إلى "مقتل عائلة في منزل مجاور وأطفال ومسنين في الحي".

وندد المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، بما وصفها "المجازر الإسرائيلية المتصاعدة بحق شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية"، مطالبا بـ"تحرك دولي عاجل لوقفها".

وقالت اللجنة الشعبية المسؤولة عن إدارة المخيم لوكالة فرانس برس، إن مقاتلة "إف-16" قصفت مبنى وسط المخيم.

وصرح رئيس اللجنة فيصل سلامة: "لأول مرة منذ سنوات تقصف إسرائيل بطائرات حربية" الضفة الغربية، مبديا خشيته من أن "يرتفع أكثر" عدد القتلى.

ويعد استخدام طائرة حربية هناك "غير معتاد للغاية"، حيث تستخدم إسرائيل عادة طائرات مسيرة في الهجمات بالضفة الغربية"، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وقال سليمان زهيري، وهو نائب وزير فلسطيني سابق يعيش في ضواحي طولكرم، إن إسرائيل لم تنفذ مثل هذا القصف في الضفة الغربية "منذ سنوات، إن لم يكن منذ عقود".

وأضاف في تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز: "كان الانفجار مرعبا"، مضيفا: "اهتز منزلي من موجة الصدمة"، رغم أنه كان على مسافة من موقع الانفجار المبلغ عنه.

وقال زهيري، إنه "مع توجه الاهتمام الدولي نحو لبنان، واستمرار الحرب في غزة في جذب الانتباه بدرجة أقل، فإن إسرائيل تعمل بحرية لتصعيد حملتها في الضفة الغربية".

وأكد مسؤول أمني فلسطيني لوكالة فرانس، أن "هذا القصف هو الأول من نوعه منذ عام 2000، في الضفة الغربية".

من جانبه، أوضح بيان الجيش الإسرائيلي، أن الغارة استهدفت قائد "الشبكة الإرهابية التابعة لحماس في طولكرم زاهي ياسر عبد الرازق عوفي.. وقضت عليه".

واتهم الجيش عوفي بـ"التخطيط  لتنفيذ عملية إرهابية وشيكة داخل إسرائيل".

وحسب البيان، فقد "قُتل عدد آخر من نشطاء حماس في الهجوم". وقال الجيش إن عوفي "كان وراء محاولة الهجوم الإرهابي في عطيرت بالضفة الغربية في سبتمبر. وكان يخطط لشن المزيد من الهجمات المماثلة، بينما كان يوزع الأسلحة في جميع أنحاء المنطقة".

وسارعت حركة حماس، المصنفة إرهابية بالولايات المتحدة ودول أخرى، إلى إدانة القصف، الذي "تسبب في حصيلة هي من الأعلى التي تحصدها غارة جوية إسرائيلية في الضفة الغربية" من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية قبل أكثر من عقدين.

"مناظر صعبة"

من جهتها، قالت المسعفة المتطوعة في جمعية الهلال الأحمر، ديالا حدايدة: "شاهدنا مناظر صعبة عقب القصف، حيث تناثرت أشلاء أطفال وكبار في السن، وتطايرت على أسلاك الكهرباء، بالإضافة إلى وجود عدد من المواطنين تحت الأنقاض".

وأفادت مصادر محلية، بأن طواقم الدفاع المدني والإسعاف تعمل على انتشال عدد من المواطنين من تحت الأنقاض.

وشهدت الضفة الغربية تصاعدا في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، إثر هجوم غير مسبوق للحركة الفلسطينية في السابع من أكتوبر.

وكانت طولكرم محور المداهمات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، والتي دمرت بنية تحتية وأعمال تجارية في المدينة، حسب الصحيفة الأميركية.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة، قتلت القوات الإسرائيلية أو مستوطنون ما لا يقل عن 699 فلسطينيا في الضفة الغربية، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية.

ويقول مسؤولون إسرائيليون، إن ما لا يقل عن 24 إسرائيليا، بما في ذلك أفراد من قوات الأمن، قُتلوا في هجمات شنّها مسلحون فلسطينيون، خلال الفترة ذاتها.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، الشهر الماضي، إن العمليات الإسرائيلية الكبرى في الضفة الغربية تحدث أحيانا "على نطاق لم نشهده في العقدين الماضيين".

وتنفذ القوات الإسرائيلية بانتظام توغلات في البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، لكن التطورات الميدانية الحالية وكذلك تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تشير إلى تصعيد، وفقا لفرانس برس.

وتقول إسرائيل إن عملياتها العسكرية في الضفة الغربية تأتي بهدف "ملاحقة مطلوبين بجرائم إرهابية".
 

كان من المقرر أن يتألف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من ثلاث مراحل (رويترز)
أرشيفية لآثار المعارك في غزة

قال مسؤولون بالأمم المتحدة، الاثنين، إنه جرى انتشال جثث 15 من عمال الطوارئ والإغاثة من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني الفلسطيني والأمم المتحدة من مقبرة في الرمال، في جنوب قطاع غزة.

وذكر توم فليتشر وكيل، الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، منسق الإغاثة في حالات الطوارئ على إكس أن الجثث دفنت بالقرب من "سيارات محطمة وعليها علامات واضحة (تدل على هويتها)".

وأضاف "قتلوا على يد القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم إنقاذ أرواح. نطالب بإجابات وتحقيق العدالة".

وقال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إن تحقيقا خلص إلى أنه في 23 مارس، أطلقت قواته النار على مجموعة مركبات تضم سيارات إسعاف وإطفاء، عندما اقتربت المركبات من موقع دون تنسيق مسبق ودون تشغيل المصابيح الأمامية أو إشارات الطوارئ.

وأضاف أن عددا من المسلحين المنتمين إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي قُتلوا.

 وقال في بيان "يستنكر جيش الدفاع الإسرائيلي استخدام المنظمات الإرهابية البنية التحتية المدنية في قطاع غزة على نحو متكرر، بما في ذلك استخدام المرافق الطبية وسيارات الإسعاف لأغراض إرهابية".

وفي بيان أرسل لوكالة رويترز، قال الجيش إنه سهل عملية نقل الجثث من المنطقة التي وصفها بأنها منطقة قتال نشطة. 

وقال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على إكس، الاثنين، إن الجثث ألقيت "في قبور ضحلة، وهو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية".

وأضاف لازاريني أن هذه الوفيات ترفع إجمالي عدد موظفي الإغاثة الذين قُتلوا منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة إلى 408.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، عبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن "صدمتها" إزاء هذه الوفيات.

وأضافت "جرى التعرف على هوية جثثهم اليوم، وتم انتشالها لدفنها بكرامة. كان هؤلاء الموظفون والمتطوعون يخاطرون بحياتهم لتقديم الدعم للآخرين".

وأعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن أحد موظفي فريق الهلال الأحمر، المكون من تسعة أفراد، لا يزال مفقودا.

ولم يعلق الاتحاد بعد على تفاصيل الموقع الذي عُثر فيه على الجثث. وكانت المجموعة قد فُقدت في 23 مارس، بعد أن استأنفت إسرائيل هجومها الشامل على حركة حماس.