السؤال الملح الآن هو: ما هو موقف حماس بعد مقتل السنوار؟
السؤال الملح الآن هو: ما هو موقف حماس بعد مقتل السنوار؟

بعد الإعلان عن مقتل قائد حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، تدور تساؤلات عما إذا كان رحيله سيؤدي إلى اعتدال الحركة المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، أم سيفاقم نزوعها للعنف.

ويعد السنوار، الذي قتل الخميس، العقل المدبر للهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، الذي اشتعلت بعده الحرب في قطاع غزة.

وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، الخميس، إن هناك حاجة إلى العمل لضمان أن مقتل السنوار "يوجه بالفعل الضربة طويلة الأمد لحماس التي نود جميعا أن نراها".

وجاء في تحليل لمركز الأطلسي في واشنطن: "السؤال الملح الآن هو ما إذا كانت القيادة الجديدة ستكون على استعداد لتهدئة الأوضاع والتفاوض".

ولم يكن لوفاة السنوار تأثير فوري كبير على حماس، وحتى الآن كان مقتله بمثابة انتصار رمزي كبير لإسرائيل في حربها التي استمرت عاما على حماس، لكنه سمح أيضا للحركة بتصويره على أنه "بطل" قُتل في ساحة المعركة، وليس مختبئًا في نفق، وفق أسوشيتد برس.

وجاء في تحليل على مجلس الأطلسي في واشنطن أنه "من المرجح أن يتم تأطير وفاة السنوار على أنها عمل استشهادي وبطولي، خاصة وسط تقارير تفيد بأنه قُتل في زي قتالي إلى جانب جنوده".

وفي حين أن الجماعة باتت في موقف دفاعي، وأُرغمت على الاختباء تحت الأرض في غزة، فإنها تواصل قتال القوات الإسرائيلية وممارسة النفوذ السياسي، وفق أسوشيتد برس.

عاموس يادلين، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بين عامي 2006 و2010 كتب على "إكس" بعد مقتل السنوار "لكل زعيم خليفة. كل زعيم إرهابي له بديل".

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي للجماعة ومقره قطر، في بيان إن إسرائيل قتلت قادة آخرين لحماس، بما في ذلك زعيمها المؤسس الشيخ أحمد ياسين، وخليفته عبد العزيز الرنتيسي، عام 2004.

وأضاف: "أصبحت حماس في كل مرة أقوى وأكثر شعبية، وأصبح هؤلاء القادة رمزًا للأجيال القادمة".

لكن وفق مجلة إيكونوميست ستترك وفاة السنوار "جماعة محطمة ومنقسمة، ومن المرجح الآن أن تتنافس الفصائل على السيطرة على مواردها المتبقية وأهدافها الإيديولوجية".

ويقول صادق أبو عامر، رئيس مجموعة الحوار الفلسطينية ومقرها تركيا، إن حماس بعد السنوار قد تختار الاستمرار في العمل بـ "صيغة القيادة الجماعية" الحالية، أو انتخاب أحد القادة.

والإسمان الأكثر ترجيحا هما خليل الحية، وخالد مشعل. وكلاهما ضمن القيادة السياسية لحماس ومقرها قطر.

السنوار أصبح رئيسا للمكتب السياسي لحماس بعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران في يوليو
من سيخلف السنوار؟
عندما اغتيل إسماعيل هنية في طهران لم يكن اسم يحيى السنوار متداولا ضمن القائمة المحتملة لتولي منصب رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس، وكان ذلك مرتبطا باعتبارات تتعلق بتواجده في غزة وصعوبة انتقاله والتواصل معه، فضلا عن كونه "مهندس" هجوم السابع من أكتوبر مما يجعل عملية المفاوضات مقعدة في حال اختياره.

ويقول ثابت العمور، المحلل سياسي في غزة لأسوشيتد برس إنه من المرجح أن تؤدي وفاة السنوار، "أحد أبرز الصقور داخل الحركة"، إلى "تقدم اتجاه يمكن وصفه بالحمائم"، لقيادة الجماعة من الخارج.

ويُنظر إلى الحية على أنه قريب من إيران، لكنه أقل تشددًا من السنوار. وكان قريبًا من إسماعيل هنية.

وفي مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس أجريت في أبريل، قال الحية إن حماس مستعدة للموافقة على هدنة لمدة خمس سنوات على الأقل مع إسرائيل، وإنه إذا تم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة على طول حدود عام 1967، فإن حماس ستحل جناحها العسكري وتصبح حزبًا سياسيا بحتا.

ويُنظر إلى مشعل، الذي شغل منصب الزعيم السياسي للجماعة من عام 1996 إلى عام 2017، على أنه شخصية معتدلة نسبيا. ولديه علاقات جيدة مع تركيا وقطر، رغم أن علاقاته مع إيران وسوريا وحزب الله كانت مضطربة بسبب دعمه للمعارضة السورية في الحرب الأهلية عام 2011.

ويعتقد البعض أن حماس قد تخفف الآن من موقفها التفاوضي.

وقال سعد عبد الله الحامد، المحلل السياسي السعودي، إن مشعل "يظهر مرونة أكبر عندما يتعلق الأمر بالتعاون مع القطريين والمصريين للتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، الأمر الذي من شأنه أن يكون له تأثير إيجابي أيضًا على الوضع في لبنان".

لكن المحلل أبو عامر يرى أن وفاة السنوار قد تترك بعض "الصعوبات العملية في إتمام تبادل الأسرى". لأنه كان "الوحيد في قيادة حماس الذي يحمل أسرار هذا الملف"، بما في ذلك مكان جميع الرهائن.

وتشير إيكونوميست إلى أن الصعوبات التي سوف يواجهها التيار المتشدد الآن.

وعلى الرغم من بقاء الآلاف من المسلحين وبعض القادة في القطاع، بما في ذلك شقيق السنوار، فإن إرهاقهم وضعفهم قد يسمح لمراكز قوة أخرى بانتزاع السلطة من الحركة.

ولن يكون المتشددون قادرين على التفاوض على وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن مقابل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين والاعتراف بحكم الأمر الواقع بسلطة حماس في أجزاء من غزة، ومن غير المرجح أن تقدم إسرائيل نفس الشروط التي رفضها السنوار، عندما كانت حركته أقوى في وقت سابق من هذا العام.

وبدلا من ذلك، سوف تسعى إسرائيل إلى استسلام الحركة، مع المطالبة بأن يتخذ أي من قادة حماس الباقين على قيد الحياة طريقا آمنا للخروج من القطاع وحل الدور الرسمي لحماس في حكم غزة.

وإذا رفضت حماس، فقد تختار إسرائيل مواصلة القتال، مما يؤدي إلى تقليص القوة البشرية للحركة بشكل أكبر.

وتقول إيكونوميست: "قد يحدد الفائز بخلافة السنوار إلى أين تتجه حماس بعد ذلك. ربما المزيد من العنف والتشدد، بدعم من إيران، بقصد إعادة التسليح في غزة والضفة الغربية في السنوات والعقود المقبلة استعدادًا لهجوم آخر على إسرائيل".

والمسار الآخر ربما يكون الاعتدال والتسوية، والبحث في كيفية حكم غزة وإعادة بناء القطاع ومستقبل العلاقات بين الفلسطينيين وإسرائيل. 

تحذيرات من تدهور الوضع الإنساني في غزة بشكل أكبر - رويترز
تحذيرات من تدهور الوضع الإنساني في غزة بشكل أكبر - رويترز

أدانت دول عربية قرار الحكومة الإسرائيلية المصادقة على إنشاء وكالة لدعم عملية "هجرة" الفلسطينيين من قطاع غزة، معتبرة أنه قرار يمثل "انتهاكا" للقانون الدولي.

وأعربت مصر والأردن وقطر والسعودية، ومجلس التعاون الخليجي، في بيانات خلال يومي الإثنين والثلاثاء، عن إدانتها لقرار إسرائيل إنشاء الوكالة، إلى جانب "قرارها بفصل 13 حيا استيطانيا غير قانوني" في الضفة الغربية، تمهيدا لشرعنتها كمستوطنات.

وأدانت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها، بشدة الإعلان الإسرائيلي، معتبرة أن "تهجير الفلسطينيين بأي صورة من الصور يمثل انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي"، مشيرة إلى أن "توسيع المستوطنات يُعدّ استهتارا واضحا بقرارات الشرعية الدولية".

وبدورها، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة الشديدة للقرار الإسرائيلي، وأكدت "رفضها القاطع للانتهاكات المتواصلة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

وشددت على أن "السلام الدائم والعادل لا يمكن تحقيقه دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".

كما قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، في بيان نشره المجلس على موقعه الإلكتروني، إن هذا الإعلان يمثل "انتهاكا سافراً أمام أعين المجتمع الدولي لكافة المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وتهديداً خطيراً على الأمن والاستقرار في المنطقة".

وفي مصر، أكدت وزارة الخارجية انتفاء أساس ما يسمى "المغادرة الطوعية"، وشددت أن "المغادرة التي تتم تحت نيران القصف والحرب وفي ظل سياسات تمنع المساعدات الإنسانية وتستخدم التجويع كسلاح يعد تهجيرا قسريا وجريمة ومخالفة بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

قرار إسرائيلي جديد بشأن نقل الفلسطينيين "طوعيا" خارج غزة
صادق المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل (الكابنيت)، مساء السبت، على مقترح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بإقامة إدارة نقل طوعي لسكان غزة الذين يبدون اهتمامهم بذلك إلى دول ثالثة، وفقا لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وصادق المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل (الكابنيت)، مساء السبت، على مقترح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بإقامة إدارة "نقل طوعي" لسكان غزة الذين يبدون اهتمامهم بذلك إلى دول ثالثة، وفقا لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال مكتب وزير الدفاع، إن الإدارة ستكون "مخولة بالعمل بالتنسيق مع المنظمات الدولية وغيرها من الكيانات، وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي، وتنسق أنشطة جميع الوزارات الحكومية ذات الصلة".

وعارضت الدول العربية خطة ترامب التي تقترح "نقل" الفلسطينيين خارج قطاع غزة من أجل إعادة الإعمار. وقدمت مصر مدعومة من الدول العربية مقترحا بديلا، يسمح بإعادة الإعمار مع عدم نقل الفلسطينيين.

ورفضت إسرائيل والولايات المتحدة الخطة المصرية.