أطفال نازحون يقيمون في إحدى المدارس التابعة للأونروا في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة- تعبيرية
أطفال نازحون يقيمون في إحدى المدارس التابعة للأونروا في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة- تعبيرية

حذرت الرئاسة الفلسطينية، الاثنين، من مخاطر التشريع الإسرائيلي ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين- الأونروا"، مشيرة إلى أنه "يشكل خرقاً للقانون الدولي، واستفزازاً للمجتمع الدولي بأسره".

وقالت الرئاسة في بيان الاثنين، وصلت نسخة منه لقناة "الحرة"، إن "وكالة الأونروا خط أحمر، وقضية اللاجئين هي جوهر القضية الفلسطينية، ولا حل دون حل قضية اللاجئين حلا عادلاً وفق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي".

وأضافت الرئاسة الفلسطينية أن الأونروا "أنشئت وفق قرار أممي في 18 ديسمبر عام 1949، ولولا الدعم الأميركي المتواصل سياسيا ومالياً وعسكرياً لصالح إسرائيل، لما تجرأت (إسرائيل) على تحدي المجتمع الدولي، واتخاذ سياسات أغرقت المنطقة بالعنف وعدم الاستقرار" حسب تعبيرها .

ومن المقرر أن يصوّت البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الاثنين، على مشروعي قانونين مثيرين للجدل، من شأنهما أن يتسببا في فرض قيود هائلة على عمل الأونروا.

ويهدف مشروع القانون، الذي اقترحه أعضاء في البرلمان من الحكومة والمعارضة، إلى وصف الأونروا بأنها "منظمة إرهابية"، ومنع السلطات الإسرائيلية من إجراء أي اتصال معها، ومن شأنه أن يحظر عملها في الأراضي التي تحتلها إسرائيل.

بدوره، اعترض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على الخطة بشدة. وكان قد حذر في وقت سابق من الشهر الجاري، من أن مثل هذا القانون من شأنه أن "يعوّق" الجهود التي تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية والتوترات في قطاع غزة، وأيضا في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وأضاف غوتيريش أن القانون "سيكون بمثابة كارثة تحل على مأساة تامة قائمة بالفعل".

مصر و7 دول

في السياق نفسه، قال وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي، الاثنين، إن للأونروا دور "محوري" في دعم اللاجئين الفلسطينيين.

جاء ذلك خلال استقبال الوزير عبد العاطي اليوم مانفريد فيبر رئيس مجموعة حزب الشعب الأوروبي بالبرلمان الأوروبي لمناقشة تطورات العلاقات المصرية الأوروبية بعد ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى إلى مستوى الشراكة الإسترتيجية الشاملة، وفق المتحدث باسم الخارجية تميم خلاف.

وذكر المتحدث في بيان صحفي أن عبد العاطي تناول كذلك جهود مصر للوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة ولبنان، وإيصال المساعدات الإنسانية، مؤكداً على أهمية دعم الاتحاد الأوروبي للسلطة الفلسطينية.

وفي بيان مشترك نشرته وكالة أسوشيتد برس، الأحد، أعربت سبع دول غربية عن "قلقها العميق" حيال مشروعي القانونين اللذين سيصوّت عليهما الكنيست.

وطالب كلٌ من وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، الحكومة الإسرائيلية "بقوّة" بالوفاء بالتزاماتها الدولية وعدم المساس بصلاحيات الأونروا، وضمان استمرار توفير المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية للسكان المدنيين.

وجاء في البيان: "خدمات الأونروا للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية والمنطقة برمتها، تشمل على سبيل المثال التعليم والرعاية الصحية وتوزيع الوقود، وبدون الأونروا سيكون توفير هذه الخدمات مقيّدا بشدة إن لم يكن مستحيلاً، مما قد يؤدي إلى آثار مدمرة على الوضع الإنساني الحرج بالفعل والآخذ في التدهور على نحو سريع".

جدير بالذكر أن إسرائيل وجهت في السابق مرارا اتهامات للأونروا، إذ زعمت أن بعض موظفيها تورطوا في هجوم 7 أكتوبر 2023 وأن الوكالة ككل "مخترقة من قِبل حركة حماس".

وأكد وزراء الدول السبع في بيانهم أن منظمة الأونروا اتخذت خطوات لتفنيد الاتهامات بدعم "منظمات إرهابية من قبل بعض موظفيها" وأنها قامت بإصلاح عملياتها الداخلية.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، الخميس الماضي، مقتل محمد أبو عطيوي بضربة لسلاح الجو، وهو "قائد في قوة النخبة التابعة لكتيبة البريج في لواء مخيمات الوسطى التابع لحركة حماس، وعمل موظفاً لدى وكالة الأونروا اعتباراً من شهر يوليو 2022".

وقال بيان للجيش، إن أبو عطيوي كان "ضالعاً في قتل واختطاف مدنيين إسرائيليين، وقاد عملية القتل في الملجأ المتنقل على الطريق رقم 232 في منطقة (كيبوتس) ريعيم" خلال هجوم حماس في 7 أكتوبر.

والجمعة ردّت الأونروا بتأكيد أن أبو عطيوي كان بالفعل موظفاً لديها، وعلمت سابقاً أن إسرائيل "أدرجت اسمه في يوليو 2024 على قائمة تشمل 100 موظف، اتهمتهم بأنهم أعضاء في جماعات فلسطينية مسلحة، من بينها حركة حماس".

ونقلت رويترز عن مديرة الاتصال في أونروا، جولييت توما، أن الوكالة ردت على الخطاب الإسرائيلي آنذاك، وأكدت "أنها تتعامل مع أي مزاعم على محمل الجد".

وحينها، حث المفوض العام للأونروا حكومة إسرائيل "على التعاون مع الوكالة بتقديم المزيد من المعلومات، حتى يتسنى له اتخاذ إجراء"، لكن الوكالة الأممية لم تتلق أي رد على هذا الخطاب حتى اليوم.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي الكنيست
نتانياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيف)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن القتال في قطاع غزة مستمر، محذرًا من تصعيد إضافي "إذا واصلت حركة حماس رفضها الإفراج عن الرهائن" المختطفين في قطاع غزة.

وقال نتانياهو في خطاب أمام الكنيست: "القتال في غزة متواصل، وكلما استمرت حماس في تعنتها ورفضها إطلاق سراح المختطفين، فإن الضغط الذي سنمارسه سيزداد قوة". 

وأضاف: "أقول لحماس إن ذلك يشمل السيطرة على مزيد من المناطق، ويشمل أيضًا أمورًا أخرى لن أفصّلها في هذه المرحلة".

على صعيد آخر، أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب، مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الحرب التي اندلعت إثر هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. 

وزير الدفاع الإسرائيلي يصادق على خطط عملياتية جديدة في غزة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن مصادقته على الخطط العملياتية الجديدة للجيش ضمن إطار العملية الجارية في قطاع غزة، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها لقيادة فرقة غزة، برفقة نائب رئيس الأركان تمير يدعي، وقائد المنطقة الجنوبية ينيف عسور، وقادة ميدانيين آخرين.

وتحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على منصة إكس، محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". 

وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة، الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاصا يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر الثلاثاء، واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. 

إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة، الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المحتجون :"أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وعاد مئات الآلاف من السكان، الذين فروا إلى جنوبي غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال، عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير. 

وانتهى وقف إطلاق النار، الذي استمر شهرين، بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس، وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. 

وسلمت حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة،  خلال وقف إطلاق النار، رهائن من بين نحو 250 رهينة اقتادتهم إلى القطاع خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أسفر أيضا عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، بحسب إحصاءاتها.

فيما أودت الحرب في قطاع غزة، بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني حتى الآن، أغلبهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع.