مشهد عام لمدينة رام الله - رويترز
مشهد عام لمدينة رام الله - رويترز

تتزايد التحذيرات والمخاوف المتعلقة بالتبعات التي ستترتب على الخطوة المحتملة لوزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، بعدم تمديد اتفاق المراسلات المالية بين بنوك إسرائيلية والضفة الغربية، الذي ينتهي في نهاية أكتوبر الجاري، مما قد يقود إلى انهار النظام المصرفي الفلسطيني.

وحذر الخبير في معهد "بيترسون" للاقتصاد الدولي، شيرمان روبنسون، من خطورة الخطوة، موضحا في تصريحات لقناة "الحرة"، أنه "لا توجد سلطة نقدية مستقلة للفلسطينيين، وبرفض إسرائيل عمل هذا النظام المصرفي، ستتسبب في انهيار النظام الاقتصادي كليا".

وبعثت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، و7 من نظرائها من حلفاء أميركا، رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، تحذره من أن وزير ماليته اليميني قد يكون على وشك التسبب في انهيار الاقتصاد الفلسطيني.

وأضاف روبنسون أن "يلين محقة حينما قالت إن التحرك خطوة سيئة، ويبدو أن سموتريتش غير مستعد لدعم السلطة المالية الفلسطينية"، مشيرا إلى وجود "تأثير كبير للانهيار المالي الفلسطيني على إسرائيل".

وشدد على أن "هناك تهديدا حاليا، ومن المهم أن تتحرك إسرائيل لدعم الفلسطينيين".

وأشار إلى أن "الغرب مؤمن بحل الدولتين، لكن إسرائيل وسموتريتش ضد ذلك. لو تم التوصل إلى هذا الحل كان من الممكن أن يتدخل البنك الدولي وصندوق النقد لتقديم الدعم، لكن لا يمكن ذلك الآن، لأن فلسطين ليست دولة، ولا يمكن عمل الكثير في ظل امتلاك إسرائيل للسلطة والصلاحيات".

وحول قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على إنقاذ النظام المصرفي الفلسطيني، أوضح روبنسون أن يلين "قالت إن نتانياهو قادر على الالتفاف حول قرارات وزير المالية، كما أن الولايات المتحدة والحلفاء يمكنهم الاجتماع والخروج بخطة لدعم الفلسطينيين في الضفة وغزة، خصوصا في ظل عدم وضوح الوضع في غزة".

وحسب الرسالة التي اطلع عليها موقع "أكسيوس" الأميركي، فقد أعرب الوزراء عن قلق بلدانهم من أن انهيار النظام المصرفي في الضفة الغربية، ستكون له آثار خطيرة تشمل سقوط السلطة الفلسطينية، وأزمة أمنية تهدد إسرائيل.

ويخشى الوزراء من أن سموتريتش لن يسمح بتمديد اتفاق المراسلات المالية بين بنوك إسرائيلية والضفة الغربية الذي ينتهي في نهاية الشهر الجاري، حيث يمكن أن ينهار النظام المصرفي الفلسطيني من دون تلك المراسلات.

وإلى جانب يلين، وقّع على الرسالة نظراؤها من اليابان وكندا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وهولندا وأستراليا وفرنسا، في 25 أكتوبر الجاري.

وفي مايو الماضي، أعلنت إسرائيل، إلغاء قانون فك الارتباط بشمال الضفة الغربية، والسماح للإسرائيليين بالعودة إلى 3 مستوطنات سابقة كان يحظر عليهم دخولها، فضلا عن التهديد بوقف تعامل البنوك الإسرائيلية مع نظيرتها الفلسطينية، عقب إعلان 3 دول أوروبية أنها ستعترف رسميا بـ "دولة فلسطين". 

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي الإسرائيلي، مردخاي كيدار، في حديث سابق إلى موقع "الحرة"، إن بلاده اتخذت مثل هذه الخطوات "لحماية حقوق مواطنيها، بعدما لم تلتزم السلطة الفلسطينية بما جاء في اتفاقيات أوسلو".

واستطرد: "إسرائيل قادرة على التضييق اقتصاديا على السلطة الفلسطينية، التي لن تكون حينها قادرة على الحكم"، معتبرا أن "السلطة كانت تتجه نحو الانهيار خلال الأعوام الماضية، لولا تدخل الولايات المتحدة وبعض القوى الدولية، مما منع حدوث ذلك".

وفي 30 يونيو، أعلنت إسرائيل عن إعفاء مدته 4 أشهر يتيح التعاون بين النظام المصرفي الإسرائيلي والمصارف الفلسطينية في الضفة الغربية.

ويتمتع سموتريتش بسلطة تفويض البنوك الإسرائيلية بإجراء معاملات مالية مع البنوك الفلسطينية، دون اتهامها بغسل الأموال وتمويل الإرهاب. ودون هذه الموافقة، فإن البنوك الفلسطينية ستنقطع عن النظام المالي الإسرائيلي، وستنهار.

وفي حديث سابق لموقع "الحرة"، أكد المحلل السياسي الفلسطيني أشرف عكة، إن "الوضع في الضفة الغربية يتجه إلى الغليان"، مضيفا: "الوضع لا يطاق في ظل استمرار الاعتداءات والاعتقالات، فضلا عن استمرار الحصار الاقتصادي والتضييق المالي على السلطة الفلسطينية، مما ينذر بانهيار مؤسسات السلطة الفلسطينية".

وتابع محذرا: "استمرار التضييق يدفع نحو الانهيار، وسيؤدي إلى خروج الأوضاع عن السيطرة، بما في ذلك من قبل الفصائل والقوى والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في الضفة الغربية".

وأثارت وزيرة الخزانة الأميركية مخاوف مماثلة قبيل اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول السبع في مايو، وذُكرت القضية في بيانين مشتركين لمجموعة الدول السبع.

وقال البنك الدولي، الشهر الماضي، إن الأراضي الفلسطينية تقترب بالفعل من "السقوط الاقتصادي الحر"، حيث سينخفض الناتج المحلي الإجمالي لغزة بنسبة 86 بالمئة في الربع الأول من عام 2024 على أساس سنوي، وتواجه السلطة الفلسطينية فجوة تمويلية قدرها 1.86 مليار دولار في عام 2024 ومخاطر متزايدة من "الفشل النظامي".

دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة - رويترز
دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة - رويترز

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، عن مقترح قدمته إسرائيل للوسطاء بشأن وقف إطلاق النار وإعادة المختطفين في غزة، مع رسالة بأن رفض حماس للعرض سيُقابل بـ"توسع" في العمليات العسكرية.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11"، أن المقترح يتضمن "إطلاق سراح 11رهينة، بينهم عيدان ألكسندر الذي يحمل الجنسية الأميركية".

وفي المقابل، سيتم الإعلان عن وقف لإطلاق النار "لمدة 40 يوماً، مع التزام حماس في اليوم الخامس من الهدنة بتقديم معلومات حول وضع الرهائن، وفي اليوم العاشر بالإفراج عن جثث 16 رهينة".

وأضافت هيئة البث، أن إسرائيل ستفرج في المقابل عن سجناء فلسطينيين، وفق الصيغة التي استخدمت في المرحلة السابقة.

ولفتت الهيئة إلى أن حركة حماس "رفضت المقترح، وأبدت استعدادها للإفراج عن 5 رهائن أحياء فقط".

وكشف التقرير أن إسرائيل "لم تحدد مهلة نهائية للرد على المقترح، لكنها أوصلت رسالة مفادها أن رفض العرض سيقابل بتوسيع العمليات البرية في قطاع غزة وزيادة الضغط العسكري، بما في ذلك السيطرة على مناطق إضافية وتصعيد الهجمات.

ويأتي الإعلان عن المقترح في الإعلام الإسرائيلي، بعد تقرير لرويترز، الإثنين، قال فيه مسؤولون إسرائيليون إن بلادهم اقترحت "هدنة طويلة" في غزة مقابل إطلاق سراح "نحو نصف" من تبقى من الرهائن.

وقال المسؤولون، الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، إن المقترحات تتضمن إعادة نصف من تبقى من الرهائن الذين يُعتقد أنهم ما زالوا أحياء، وعددهم 24، وجثث نحو نصف الرهائن الذين يُعتقد أنهم لاقوا حتفهم، وعددهم 35، خلال هدنة تستمر ما بين 40 و50 يوما.

والإثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي، أن قواته ستستأنف القتال "بقوة شديدة" في مناطق مختلفة من مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، بهدف "القضاء على قدرات المنظمات الإرهابية".

وفي سياق متصل، شن الطيران الإسرائيلي غارات على مناطق في جنوب القطاع، وتحديدا في خان يونس، مما أسفر عن مقتل 30 شخصا على الأقل معظمهم من الأطفال، خلال غارات الأحد، وفق مراسلة الحرة.

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، مطالبته حركة حماس بإلقاء السلاح ومغادرة قياداتها قطاع غزة، وتوعد بتكثيف الضغط على الحركة مع مواصلة الجهود لإعادة الرهائن.

وقال نتانياهو إن إسرائيل ستعمل على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قطاع غزة، لافتا إلى أن مجلس الوزراء "أيّد مواصلة الضغط" على حماس.

وتقول حماس، المدرجة إرهابية على قوائم عدة دول، إنها وافقت على مقترح لوقف إطلاق النار طرحته الوسيطتان مصر وقطر.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس قصف غزة والعمليات البرية، بعد هدنة استمرت لشهرين.

ورفض نتانياهو الحديث عن أن إسرائيل لا تتفاوض، قائلا: "نحن نجري ذلك مع مواصلة إطلاق النار، وبالتالي فإن الأمر فعال أيضا".

وأضاف في بيان مصور صدر الأحد: "نرى أن هناك اختراقات مفاجئة".

وفي واقعة ملفتة، قال مسؤولون بالأمم المتحدة، الإثنين، إنه جرى انتشال جثث 15 من عمال الطوارئ والإغاثة من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني الفلسطيني والأمم المتحدة من مقبرة في الرمال، في جنوب قطاع غزة.

وذكر توم فليتشر وكيل، الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، على "إكس"، أن الجثث دفنت بالقرب من "سيارات محطمة وعليها علامات واضحة (تدل على هويتها)".

وأضاف: "قتلوا على يد القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم إنقاذ أرواح. نطالب بإجابات وتحقيق العدالة".

فيما رد الجيش الإسرائيلي في بيان الإثنين، وقال إن تحقيقا خلص إلى أنه في 23 مارس، أطلقت قواته النار على مجموعة مركبات تضم سيارات إسعاف وإطفاء، عندما اقتربت المركبات من موقع دون تنسيق مسبق ودون تشغيل المصابيح الأمامية أو إشارات الطوارئ.

وأضاف أن "عددا من المسلحين المنتمين إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي قُتلوا".

وقال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على إكس، الإثنين، إن الجثث ألقيت "في قبور ضحلة، وهو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية".

وأضاف لازاريني أن هذه الوفيات ترفع إجمالي عدد موظفي الإغاثة الذين قُتلوا منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة إلى 408.

وفي بيان أرسل لوكالة رويترز، قال الجيش إنه "سهل عملية نقل الجثث من المنطقة" التي وصفها بأنها "منطقة قتال نشطة".