الأونروا تقدم الخدمات لملايين اللاجئين الفلسطينيين - صورة تعبيرية.
الأونروا تقدم الخدمات لملايين اللاجئين الفلسطينيين - صورة تعبيرية.

أعلنت إسرائيل قبل أيام حظر عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وقالت إنها ملتزمة بإدخال المساعدات إلى غزة عبر منظمات أخرى "غير إرهابية" وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وجاء في بيان الوزارة "إسرائيل ما زالت ملتزمة بالقانون الدولي وبضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة، من خلال المنظمات الدولية (غير الإرهابية)، مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي وغيرها".

وتعتبر إسرائيل أن الوكالة الأممية "مخترقة من الفصائل الفلسطينية المسلحة"، وعلى رأسها حركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - وقامت بحظر عملها.

ولكن يبدو أن لمجلس الأمن وبعض المنظمات الأممية مواقف أخرى بشأن عمل الأونروا.

مجلس الأمن

وأكد أعضاء مجلس الأمن على أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه وكالة الأونروا في تقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة للاجئين الفلسطينيين من خلال برامج التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية الأساسية والمساعدات الطارئة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان وسوريا.

وفي بيان صحفي أصدروه، الأربعاء، شدد أعضاء مجلس الأمن على أن الأونروا تظل العمود الفقري لجميع الاستجابات الإنسانية في غزة، وأنه لا يمكن لأي منظمة أن تحل محل أو تستبدل قدرة الأونروا وتفويضها لخدمة اللاجئين الفلسطينيين والمدنيين المحتاجين بشكل عاجل إلى مساعدات إنسانية منقذة للحياة.

وحذروا بشدة من أي محاولات لتفكيك أو تقليص عمليات الأونروا وتفويضها، مدركين أن أي انقطاع أو تعليق لعملها من شأنه أن يخلف عواقب إنسانية وخيمة على ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدمات الوكالة، فضلا عن الآثار المترتبة على المنطقة.

قلق بالغ

وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم البالغ إزاء التشريع الذي تبناه الكنيست الإسرائيلي بشأن الأونروا.

وفي هذا الصدد، حثوا الحكومة الإسرائيلية على الامتثال لالتزاماتها الدولية واحترام امتيازات وحصانات الأونروا والوفاء بمسؤولياتها في السماح بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بجميع أشكالها إلى قطاع غزة بصورة كاملة وسريعة وآمنة بدون عوائق، بما في ذلك توفير الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها السكان المدنيون بشدة.

وطالبوا جميع الأطراف بتمكين الأونروا من تنفيذ ولايتها، كما اعتمدتها الجمعية العامة، في جميع مناطق العمليات، مع الاحترام الكامل للمبادئ الإنسانية المتمثلة في الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلال، واحترام القانون الدولي الإنساني بما في ذلك حماية مرافق الأمم المتحدة والمرافق الإنسانية.

وحذروا بشدة من "أي محاولات لتفكيك أو تقليص عمليات الأونروا وتفويضها، مشددين على أن أي انقطاع أو تعليق لعملها ستكون له عواقب إنسانية وخيمة على ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدمات الوكالة وسينعكس أيضا على المنطقة برمتها".

اليونيسيف

وقالت اليونيسيف في بيان نشر، الأربعاء، إن "الأونروا هي الوكالة الرئيسية للأمم المتحدة التي تقدم الخدمات الأساسية والحماية للفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وهي العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في غزة". وكما قال الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، "لا يوجد بديل للأونروا".

وأضافت أن "الأونروا هي الوكالة الوحيدة التي فوضتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لتوفير احتياجات اللاجئين الفلسطينيين. تدير الأونروا مجموعة من الخدمات الاجتماعية، مع أكثر من 18000 موظف في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وتوفر خدمات أساسية مثل الصحة والتعليم للاجئين الفلسطينيين. لا يمكن لأي وكالة تابعة للأمم المتحدة أن تتولى هذه المسؤولية".

وتابعت "الأونروا لا غنى عنها في تقديم المساعدة العاجلة المنقذة للحياة التي يحتاجها 2.2 مليون شخص في غزة بشكل عاجل. ومع مواجهة أطفال غزة بالفعل لواحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث، إذا تم تنفيذ هذا القرار (الحظر) بالكامل، فسيكون مميتا".

وأقر البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، بأغلبية ساحقة (92 مقابل 10)، مشروع قانون يحظر نشاط الأونروا داخل البلاد.

كما تم إقرار مشروع قانون يحظر الاتصال مع الوكالة الأممية (87 مقابل 9 أعضاء معارضين).

واعتبر المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، أن تصويت البرلمان الإسرائيلي "غير مسبوق ويشكل سابقة خطيرة، ويعارض ميثاق الأمم المتحدة، وينتهك التزامات دولة إسرائيل بموجب القانون الدولي".

منظمة الصحة العالمية

ووصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، هذا التطور بأنه "لا يطاق"، كما أنه "يهدد حياة وصحة" كل من يعتمدون على الأونروا.

وأشار المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، طارق جاساريفيتش، إلى أن حوالي واحد من كل أربعة من موظفي الأونروا في غزة هو عامل صحي يقوم بأعمال روتينية ولكنها منقذة للحياة. وقال إنهم "قدموا في الأساس أكثر من ستة ملايين استشارة طبية العام الماضي في المراكز الصحية التي تديرها الأمم المتحدة، وقد قدموا هذه الاستشارات لأكثر من نصف سكان غزة".

وأوضح أن هذه الفرق الصحية مسؤولة عن التطعيم الروتيني للأطفال بما في ذلك اللقاحات المضادة لشلل الأطفال والفحص بحثا عن الأمراض وسوء التغذية.

وقال إن "لدى الأونروا نحو 3000 من العاملين الصحيين، وهذا أمر لا مثيل له حقا، وقد لا تتمكن أي وكالة، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، من تعويض ذلك".

نتانياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (فرانس برس)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، إن بلاده "مستعدة لمناقشة المرحلة النهائية للحرب" في قطاع غزة، محددا شروطا يجب أن تنفذها حركة حماس قبل ذلك.

وفي مستهل جلسة الحكومة، تطرق نتانياهو إلى 3 ملفات أساسية، هي حركة حماس بقطاع غزة، وحزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن.

وحول حماس، قال نتانياهو إن الضغط العسكري "يسحق القدرات العسكرية والإدارية للحركة ويهيئ الظروف لتحرير المحتجزين"، مضيفًا أن الكابينت قرر الليلة الماضية "تعزيز هذا الضغط لزيادة فعاليته".

واعتبر أن الضغط العسكري إلى جانب الضغط السياسي هو "الوسيلة الوحيدة التي أعادت المحتجزين حتى الآن"، منتقدًا ما وصفه بـ"الشعارات الفارغة التي يرددها البعض في الأستوديوهات".

ورد نتانياهو على 3 "مزاعم خاطئة" على حد قوله:

1. "لسنا نجري مفاوضات"، حيث قال إن المفاوضات "جارية تحت النار وهي أكثر فعالية".

2. "نرفض الحديث عن المرحلة النهائية"، موضحا أن بلاده مستعدة لمناقشتها، "بشرط أن تلقي حماس سلاحها ويُسمح لقادتها بمغادرة غزة"، مع تطبيق خطة "الهجرة الطوعية" المعروفة باسم "خطة ترامب"، في إشارة إلى الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تدعو إلى "نقل" سكان القطاع إلى دول أخرى.

3. "لا نهتم بالمحتجزين"، حيث وصف ذلك بـ"أكاذيب دعائية من حماس"، مشيرًا إلى لقاءات مستمرة مع عائلات المحتجزين.

وفي ملف حزب الله، شدد نتانياهو على أن الجيش الإسرائيلي ينفذ تعليمات واضحة باستخدام "قوة صارمة دون أي تنازلات" ضد أي هجمات من لبنان، محمّلًا الحكومة اللبنانية مسؤولية ما يخرج من أراضيها.

أما بخصوص الحوثيين، فأعرب عن تقديره للولايات المتحدة، قائلاً إنها "تعمل بقوة" ضدهم، واصفًا ذلك بأنه "تغير مهم"، ومؤكدًا على أهمية التحالف مع واشنطن باعتبارها "أعظم قوة في العالم".