تشهد الضفة الغربية  تصاعدا في وتيرة العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر - AFP
تشهد الضفة الغربية تصاعدا في وتيرة العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر - AFP

قال الجيش الإسرائيلي، إن طائرة من سلاح الجو أغارت على "خلية من الإرهابيين المسلحين" في طولكرم، ضمن عملياته العسكرية بالضفة الغربية، الخميس، التي قال الهلال الأحمر الفلسطيني إنها أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخرين.

وأجرت القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية في مناطق بالضفة الغربية، على رأسها مخيمي طولكرم ونور شمس.

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني، الخميس، نقل قتيل في طولكرم عمره 22 عاما من داخل المخيم، فيما أوضحت مراسلة الحرة أن 4 فلسطينيين أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي في مخيمي طولكرم ونور شمس، من بينهم شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأضافت أن إطلاق النار "جاء من مسيّرة إسرائيلية"، في حين أصيبت سيدة بشظايا، ووصفت حالتها بالمستقرة.

من جانبه، لم يكشف الجيش الإسرائيلي عن تفاصيل تتعلق بهذه الأحداث، سوى أن طائرة من سلاح الجو أغارت على "خلية من الإرهابيين المسلحين" في طولكرم". وعادة ما تقول إسرائيل إن عملياتها العسكرية في الضفة الغربية تأتي بهدف ملاحقة "مطلوبين بجرائم إرهابية".

وقالت "هيئة شؤون الأسرى والمحررين"، و"نادي الأسير"، في بيان مشترك، الخميس، أوردته وكالة "وفا" الفلسطينية،إن القوات الإسرائيلية اعتقلت، منذ مساء الأربعاء وحتى صباح الخميس، "18 فلسطينيا على الأقل من الضفة، بينهم فتاتان"، ومعتقلون سابقون.

وأضافت أن "علميات الاعتقال توزعت على محافظات: الخليل، وقلقيلية، ورام الله، وطوباس، حيث رافقتها اعتداءات وتهديدات واسعة بحق المعتقلين وعائلاتهم، بالإضافة إلى عمليات التخريب والتدمير الواسعة في منازل المواطنين".

وجاءت هذه التطورات بعدما انسحبت القوات الإسرائيلية من مدينة جنين ومخيمها، فجر الخميس، بعد يوم كامل على اقتحام واسع نفذت خلاله تدميرا واسعا للبنى التحتية، وداهمت عدة منازل.

وقالت وزارة الصحة إن فلسطينيا قتل برصاص الجيش الإسرائيلي، فيما أفادت مصادر محلية للحرة أن القتيل هو عقيد في جهاز المخابرات الفلسطينية، وذلك بعد أن حاصرت القوات الإسرائيلية منزلا مجاورا لمنزله في منطقة حرش السعادة واعتقلت شابين.

واندلعت اشتباكات مسلحة وفجرت عبوات ناسفة داخل المخيم، مع سقوط عدد من الجرحى من بينهم فتاة.

وأعلنت مديرية التربية والتعليم في طولكرم تعليق الدوام المدرسي نظرا للاقتحام المستمر، فيما ارتفع عدد القتلى الفلسطينيين في غضون 48 ساعة إلى 10 أشخاص على الأقل في الضفة الغربية.

كما اقتحمت القوات الإسرائيلية عدة مناطق أخرى في الضفة الغربية، حيث اعتقلت فلسطينيين، من بينها وسط مدينة رام الله، ومدينة قلقيلية، وبلدات في بيت لحم وغيرها، في إطار عمليات عسكرية واسعة ينفذها الجيش منذ 48 ساعة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، الثلاثاء، مقتل 4 أشخاص على الأقل خلال مداهمة وقصف جوي إسرائيلي على الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة أن شخصين قتلا في مدينة قباطية، واثنين آخرين في منطقة طمون، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أن مسيرة استهدفت خلية مسلحين في قباطية.

قتل أكثر من 50 ألف شخص في غزة في الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس في أكتوبر
قتل أكثر من 50 ألف شخص في غزة في الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس في أكتوبر (Reuters)

أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على موقع إكس محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة أمس الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاص يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وقال أحد الشهود لرويترز، طالبا عدم ذكر اسمه خوفا من التعرض لأذى "كانت مسيرة عفوية ضد الحرب لأن الناس تعبوا وليس لديهم مكان يذهبون إليه".

وأضاف "ردد كثيرون، ولكن ليس الكل، بل كثيرون، هتافات ضد حماس، وقالوا بره يا حماس. الناس منهكون، ولا ينبغي أن يلومهم أحد".

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر من أمس الثلاثاء. واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الصناعية للمنطقة. إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة أمس الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على لافتات رفعها المحتجون "أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا مصورا قالوا إنه لاحتجاج نظمه مئات الأشخاص في حي الشجاعية، إحدى ضواحي مدينة غزة، اليوم الأربعاء مطالبين بإبعاد حماس عن المشهد، مما يشير إلى احتمال انتشار الاحتجاجات المناهضة للحركة. ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة المقطع.

وعلق باسم نعيم القيادي بحماس على الاحتجاجات بالقول "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا"، حسبما نقلت عنه رويترز.

واستدرك بالقول "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".

ومضى يقول "نقول لأصحاب الأجندات المشبوهة أين هم مما يحدث في الضفة الغربية من قتل وتهجير وتدمير وضم للأراضي على مدار الساعة؟ فلماذا لا يخرجوا هناك ضد العدوان أو يسمحوا للناس أن تخرج إلى الشارع للتنديد بهذا العدوان".

جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد ساعات من دعوة حركة فتح المنافسة حماس إلى "الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة". وتقود فتح السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

توتر سياسي

أودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ اندلاعها بعد هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1200 واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير معظم القطاع الذي يعيش أغلب سكانه حاليا في خيام أو مبان مدمرة.

وعاد مئات الألوف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير.

وانتهى وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار المزيد من الرهائن مقابل إطلاق سراح فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وقال الشاهد "غزة كلها حطام والاحتلال أصدر أوامر لنا بالنزوح من الشمال، وين نروح؟".

وذكر نتانياهو في تعليقاته أن الاحتجاجات تُظهر نجاح سياسات إسرائيل.

وقال خلال كلمة بالبرلمان "في الأيام القليلة الماضية شهدنا واقعة غير مسبوقة، احتجاجات علنية في غزة ضد حكم حماس. ويُظهر ذلك أن سياساتنا ناجحة. نحن عازمون على تحقيق جميع أهداف حربنا".

وقال مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن ما يقرب من 700 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، قُتلوا منذ أن استأنفت إسرائيل غاراتها على غزة بهدف تفكيك حماس نهائيا كما تقول.

ونشرت حماس الآلاف من أفراد الشرطة وقوات الأمن في شتى أنحاء غزة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير، لكن وجود عناصرها المسلحة تراجع بحدة منذ 18 مارس بعد استئناف الهجمات الإسرائيلية. وكان أفراد الشرطة أقل في بعض المناطق بينما اختفى أعضاء وقيادات الجناح المسلح للحركة عن الأنظار لتجنب الغارات الجوية الإسرائيلية.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى استئناف وقف إطلاق النار لكنها لم تظهر أي بوادر على انفراجة بشأن تسوية خلافات تشمل مستقبل الحكم في قطاع غزة.

وقال المحلل الفلسطيني أكرم عطا الله إن حماس، التي كبحت المعارضة الشعبية قبل الحرب، لن يكون أمامها خيارات كثيرة لقمع المظاهرات إذا اكتسبت قوة دافعة.

وأضاف "الشعب منهك ويدفع ثمن ذلك أرواحه وممتلكاته، والحركة تواجه هجوما عسكريا إسرائيليا مدمرا يضعف قدرتها على قمع المتظاهرين حتى لو أرادت ذلك".

وسيطرت حماس على غزة في 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس. وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.

وهناك خلافات ممتدة منذ سنوات بين فتح وحماس لم يتمكن الطرفان من تجازوها، ومنها مستقبل قطاع غزة الذي تتمسك السلطة الفلسطينية بحكمه.

وأبدت حماس استعدادها للتخلي عن دورها في الحكومة لكنها متمسكة بالمشاركة في اختيار الإدارة الجديدة.