صور أقمار اصطناعية لمناطق في غزة قبل وبعد العمليات الإسرائيلية وإنشاء ما يعرف بـ"ممر نتساريم"
صور أقمار اصطناعية لمناطق في غزة قبل وبعد العمليات الإسرائيلية وإنشاء ما يعرف بـ"ممر نتساريم" (رويترز)

ذكرت عدة تقارير وأعمال مراقبة ميدانية نشرتها صحيفة "هآرتس" العبرية، الأربعاء، أن إسرائيل تقوم بأعمال بناء "تتقدم بسرعة على طول الطرق والمواقع الاستراتيجية في شمال قطاع غزة"، بهدف "إنشاء مواقع عسكرية دائمة لتسهيل التواجد طويل الأمد للجيش".

وقامت القوات الإسرائيلية بـ"توسيع البنية التحتية وتعبيد طرق واسعة، وتركيب أنظمة اتصالات، وإعداد مناطق مخصصة للسكن والخدمات اللوجستية".

وأشار التقرير إلى أن هذه الأعمال "تأتي في سياق خطة شاملة للتواجد العسكري داخل القطاع، بعد التوغل الإسرائيلي العميق منذ بداية النزاع الحالي".

وشملت الخطوات: إنشاء مناطق لوجستية واسعة لتسهيل الحركة، وتوفير البنية الأساسية المطلوبة لقوات الجيش المنتشرة هناك، مع بناء ملاجئ محمية ومرافق أساسية تدعم الإقامة الطويلة، وفق الصحيفة.

وحسب مصادر عسكرية، فقد تركزت هذه الأعمال في عدة مواقع رئيسية، مثل محور نتساريم وفيلادلفيا، حيث "جرت أعمال حفر وبناء بهدف تأمين طرق عسكرية وممرات آمنة للتنقل وإيصال الإمدادات".

ويتضمن هذا التوسع "إنشاء قواعد ومنشآت عسكرية على طول الطرق المؤمنة، مما يوفر للقوات نقاط تمركز ثابتة وآمنة، إلى جانب السيطرة على عدة مناطق امتدت في عمق القطاع، بهدف خلق مناطق عازلة عن السكان".

وفي اتصال هاتفي أجراه مراسل الحرة مع الجيش الإسرائيلي ، رفض الجيش التعقيب على هذه الأنباء، في حين أفادت مصادر سياسية خاصة أن مثل هذه القرارات تتخذ من قبل الحكومة والمستوى السياسي.

وبرز مشروع نتساريم كأحد أكثر المشاريع توسعًا، حيث يبلغ عرضه الحالي حوالي 7 كيلومترات، مع توقعات بأن تمتد العمليات لأعماق أكبر في المناطق المحاذية.

وأشارت صور الأقمار الاصطناعية التي نشرتها "هآرتس" إلى تدمير واسع النطاق للمباني المدنية، وهو إجراء يتماشى مع سياسة "التطهير الميداني" التي ينفذها الجيش لتقليل المخاطر على الجنود، وفق ما أكده مسؤول عسكري للحرة مؤخرا.

وقد تزايدت التحذيرات الدولية من آثار هذه العمليات، وسط مخاوف من استهداف البنية التحتية المحلية، والتسبب في موجات نزوح جديدة للسكان.

وفي اتصال هاتفي أجراه مراسل "الحرة" مع الجيش الإسرائيلي، رفض الأخير التعقيب على التفاصيل الواردة في التقرير، في حين أفادت مصادر خاصة بأن مثل هذه القرارات "تتخذ من قبل الحكومة والمستوى السياسي".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.