الأمطار تزيد من مأساة نازحي غزة - رويترز
الأمطار تزيد من مأساة نازحي غزة - رويترز

بين الغارات الإسرائيلية ومنخفض جوي يضرب غزة مع اقتراب فصل الشتاء، تزداد معاناة سكان القطاع المحاصر، حيث أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، الثلاثاء، بمقتل 11 شخصًا إثر ضربات إسرائيلية الليلة الماضية، فيما "غرقت" خيام آلاف النازحين بسبب الأمطار.

وأشارت الوكالة إلى "مقتل 6 أشخاص، من بينهم نساء وأطفال، إثر فصف إسرائيلي لمنزل في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة".

كما قتل اثنان وأصيب آخرون في قصف مدفعي شرق حي الزيتون بالمدينة نفسها، بجانب مقتل 3 أشخاص إثر قصف جوي إسرائيلي لمخيم الشاطئ بغزة، وفق الوكالة.

وفي وسط القطاع، أضافت "وفا" أن شخصا قتل إثر قصف بمسيّرة إسرائيلية شمال مخيم البريج، مشيرة إلى أن طواقم الإسعاف "لم تتمكن من انتشاله لخطورة المكان بسبب القصف والاستهداف المتواصل".

ولم تصدر بيانات عن الجيش الإسرائيلي بشأن هذه الضربات حتى الآن.

وتأتي تلك التطورات في ظل منخفض جوي على القطاع، حيث تسببت أمطار غزيرة وأمواج البحر العالية بغرق خيام نازحين وتدميرها، وفقا لما أفادت به مراسلة "الحرة"، الإثنين.

دمار واسع لحق بقطاع غزة
إسرائيل.. تحقيقات جديدة تشير إلى وقوع قائد القيادة الجنوبية في خدعة حماس
أظهرت تحقيقات داخلية أجراها الجيش الإسرائيلي أن قائد القيادة الجنوبية، اللواء يارون فينكلمان، الذي كان قد حذر سابقا من إمكانية مفاجأة حماس لإسرائيل عبر خدع تكتيكية، وقع ضحية لتلك الخدعة نفسها في 7 أكتوبر 2023.

وحسب تصريحات صحفية لمتحدث الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، فقد وصل عدد الخيام المتضررة من الأمطار إلى "حوالي 10 آلاف".

وطالب العديد من النازحين بضرورة "التدخل لإسعافهم بخيام جديدة تتحمل صعوبة الطقس ومطر الشتاء المقبل، خاصة أن معظم الخيام مهترئة وضعيفة".

وأجرت مراسلة "الحرة" مقابلات، الأحد، مع عدة نازحين بعد غرق خيامهم وانهيارها إثر دخول مياه البحر إليها، إثر المنخفض الجوي الحالي بقطاع غزة.

وتحدث غزيون عن الصعوبات التي يواجهونها بسبب الأمطار الغزيرة ومياه أمواج البحر.

وعبّر أحدهم عن امتعاضه من عدم وصول المساعدات إلى النازحين، معتبرا أن ما يحصل "خربان ديار"، بمعنى أن الخيام أصبحت غير صالحة للعيش.

كما تحدث مواطن آخر عن إنقاذ أطفاله من المياه، وانهيار الخيمة التي كانوا يحتمون بها، وقال إن جميع متعلقاتهم من ثياب وبطانيات وفراش وأغطية وغيرها جرفتها المياه، وباتوا ليلتهم في الشارع على حد وصفه، واشتكى أيضا من غياب المساعدات.

بدوره، تحدث مواطن ثالث عن معاناته هو وأسرته، قائلا: "ليلة صعبة جدا، دُمرت خيمتنا ولا أحد ينظر إلينا"، منتقدا أيضا غياب المساعدات والخيام.

من جانبها، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الإثنين، أن "أكثر من 2 مليون نازح في قطاع غزة يحاصرهم الجوع والعطش والمرض".

وأضافت أن "الحصول على وجبات الطعام أصبح مهمة مستحيلة لغالبية العائلات" في قطاع غزة.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.