مخيم جنين يشهد من أيام اشتباكات بين الأجهزة الأمنية وفصائل مسلحة
مخيم جنين يشهد من أيام اشتباكات بين الأجهزة الأمنية وفصائل مسلحة

أعلنت السلطات الفلسطينية إطلاق المرحلة الثانية من عملية "حماية وطن" والتي قالت إنها تستهدف مسلحين خارجين عن القانون، من خلال انتشار الجنود التابعين لها عند مداخل مدينة جنين ومخيمها في الضفة الغربية.

في المقابل تقول الفصائل الفلسطينية إن العملية تهدف إلى القضاء على مسلحيها الذين قالت إنهم "يتصدون للجيش الإسرائيلي"، الذي كثف من اقتحاماته لمدن الضفة الغربية منذ أكثر من عام.

وأثارت العملية الأمنية الكثير من المخاوف من اتساع رقعتها لتشمل طولكرم ونابلس، حيث تحاول السلطة الفلسطينية فرض سلطتها على الفصائل المسلحة في مخيمات هذه المدن.

حسن خريشة نائب رئيس المجلس التشريعي السابق من رام الله قال لقناة الحرة إنه مهما كانت الدوافع والمبررات، لكن ما يحدث في مدينة جنين هو "مقلق ومرفوض ومؤلم وطنيا وشعبيا" وإن الخاسر الأكبر في كل ما يحدث هو الشعب الفلسطيني.

واستغرب خريشة من التسميات والأوصاف التي استخدمتها السلطة الفلسطينة مثل "المخربين والخارجين عن القانون والمرتزقة" وقال إن هذه اللغة تصعيدية.

مخيم جنين، يضيف خريشة، كان دائما صمام الأمان للفلسطينيين وأن ما تقوم به هذه الفصائل هو تنفيذ للقانون الفلسطيني "الذي يعتبر اسرائيل دولة محتلة" وبالتالي فإن المقاومة لا تعني الخروج عن القانون، حسب تعبيره.

وذكر خريشة أن العمليات التي تنفذها هذه الفصائل جاءت ردا على الاقتحام الاسرائيلي المستمر لمخيم جنين وفشل السلطات الفلسطينية في منع ذلك، وفق قوله.

انفجارات متتالية واشتباكات مستمرة في مخيم جنين بين قوى الأمن الفلسطينية وكتيبة جنين.
بينهم مدنيان.. 3 قتلى باشتباكات بين الأمن الفلسطيني و"كتيبة جنين"
تشهد مدينة جنين وأطراف المخيم اشتباكات عنيفة، منذ فجر السبت، بين الأمن الفلسطيني ومسلحين، ما أدى لمقتل مسلح/مقاتل في كتيبة وإصابات عدة، بينهم مدنيون، في الوقت الذي يعقد فيه رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، ووزير الداخلية زياد هب الريح، وقادة المؤسسة الأمنية اجتماعا، في مقر محافظة جنين، لمتابعة التطورات الأمنية بعد إطلاق عملية "حماية وطن".

جمال نزال عضو المجلس الثوري لحركة فتح من دوسلدورف في ألمانيا قال من جهته إن السلطات الأمنية الرسمية هي التي وفرت الحماية والأمن للفلسطينيين طوال هذه السنوات، وإن سبب توقيت انطلاق هذه العمليات الآن "هو تحويل هذه الفصائل المسلحة مخيم جنين إلى منطقة خارجة عن سلطة الدولة".

السلطة الفلسطينية، بحسب نزال، هي وحدها المسؤولة عن إعادة بسط الأمن في جميع أراضيها "مهما كلف الأمر وبالقوة إن لزم" مضيفا أن من يطلق النار على عناصر الأمن ويفجر السيارات لايحق له أن يطلق على نفسه أسم "المقاومة".

عضو المجلس الثوري لحركة فتح دعا المسلحين من عناصر تلك الفصائل للتعاون مع الأجهزة الأمنية وتسليم أنفسهم إلى السلطات التي تريد "حقن الدماء وأن يعيش الجميع بسلام وألا تتخذ إسرائيل ما يحدث ذريعة لمواصلة التنكيل بسكان المخيم"، وفق قوله.

Funeral of Palestinian Ribhi Shalabi, who was killed in clashes with Palestinian Authority forces, in Jenin camp
جنين.. ملامح اقتتال داخلي وهتافات ضد محمود عبّاس
تعود مدينة جنين ومخيمها شمال الضفة الغربية لواجهة الأحداث مجدداً، ولكن ليس بسبب اجتياح إسرائيلي واشتباك بينه وبين مسلّحي فصائل فلسطينية، ولكن لعملية عسكرية تحركها سلطة رام الله، نحو نزع سلاح "كتيبة جنين"، باعتبارها خارجة على القانون.

عملية "حماية وطن" التي انطلقت مطلع ديسمبر الجاري، وقالت السلطة بدء مرحلتها الثانية السبت، أدت مؤخرا إلى مقتل مسلح من حركة الجهاد الإسلامي، تقول السلطة إنه خارج عن القانون، وهو مطلوب أيضا للجيش الإسرائيلي.

ووقعت، السبت، اشتباكات بين قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ومسلحين في جنين في شمال الضفة الغربية، وأسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى برصاص السلطة بينهم مدنيين اثنين ومقاتل من "كتيبة جنين"، فضلا عن عدة مصابين من بينها إصابات خطيرة.

أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية قالت في بيان إن قواتها تنفذ هذه العملية الأمنية لاستعادة القانون والنظام في مخيم جنين، الذي يعد معقلا لمسلحي الفصائل الفلسطينية.

لكن الفصائل المسلحة تقول إن هدف العملية القضاء على مقاتليها في مخيمات الضفة الغربية، والتي تتصدى للاقتحامات الإسرائيلية التي تكثفت مع اندلاع الحرب في قطاع غزة.

وأمام هذه التطورات عقد رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، ووزير الداخلية زياد هب الريح، وقادة المؤسسة الأمنية، اجتماعا في مقر محافظة جنين لمتابعة التطورات الأمنية بعد إطلاق عملية "حماية وطن".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.