آثار دمار بعد غارة إسرائيلية في غزة (رويترز)
آثار دمار بعد غارة إسرائيلية في غزة (رويترز)

قال مصدر إسرائيلي إن المفاوضات بشأن اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس تشهد تقدما، لكنه حذر من أن بعض الرهائن "ربما يظلون في غزة لفترة طويلة، حال عدم تقديم تنازلات تشمل وقفا شاملا لإطلاق النار وإنهاء الحرب"، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وذكرت مصادر إسرائيلية أن الأسبوع الجاري "قد يكون حاسما"، حيث من المتوقع أن ترد حركة حماس على المقترح الذي تم تقديمه مؤخرا.

وأوضحت "القناة 12" الإسرائيلية، أن "التعتيم الشديد" الذي يفرض على الاتصالات الخاصة بالصفقة، يشير بشكل أو بآخر إلى أن ما يحدث خلف الكواليس "جدي".

وفيما يتعلق بالرهائن، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، إنه ناقش الملف مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، موضحاً أن إسرائيل ستستمر في العمل بلا كلل من أجل إعادة جميع المختطفين، "الأحياء والأموات".

كما شدد نتانياهو على ضرورة "التقليل من الحديث" عن تفاصيل المحادثات والصفقة المحتملة.

ترامب ونتانياهو في لقاء سابق - أرشيفية
عن سوريا والرهائن.. مكالمة "دافئة جدا" بين ترامب ونتانياهو
كما تحدثا عن الحاجة إلى إعادة الرهائن المتبقين في غزة لديارهم، وأضاف نتانياهو "لقد كانت محادثة ودية للغاية ودافئة للغاية ومهمة للغاية. تحدثنا عن الحاجة إلى استكمال انتصار إسرائيل، وتحدثنا أيضا بإسهاب عن الجهود التي نبذلها لإطلاق سراح رهائننا".

وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، بأنه على الرغم من التقدم في المفاوضات، فإنه لا تزال هناك فجوات بين إسرائيل وحماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى).

ومع الإعلان عن مكالمة ترامب ونتانياهو، وحديثهما حول الوضع في غزة، تجددت الآمال في الوصول إلى وقف لإطلاق النار، وإبرام صفقة لتبادل الرهائن بمعتقلين فلسطينيين لدى إسرائيل.

وشهدت مدن إسرائيلية مظاهرات ضخمة، تغط بشكل مستمر على الحكومة من أجل ضمان الإفراج عن الرهائن لدى حماس منذ أكثر من عام.

وقال الدبلوماسي الأميركي السابق، مارك غينسبرغ، لقناة الحرة، إن "الفترة السابقة شهدت جهودا مضنية للوصول إلى وقف إطلاق النار على أكثر من مستوى، لكن السياسة غالبا ما تعرقل الدبلوماسية".

وتابع: "أعتقد أن كل شيء ممكن مع نتانياهو، رغم أن هذه التصرفات قد تؤدي الى أسوا السيناريوهات"، في إشارة إلى إمكانية مقتل المزيد من الرهائن في غزة ما لم يتم التواصل إلى أي اتفاق.

وتتضاعف المؤشرات بشأن إمكان استئناف المفاوضات للتوصل إلى وقف للنار في قطاع غزة واتفاق للإفراج عن رهائن، إذ تحدث الوسيط القطري مؤخرا عن عودة "الزخم" إلى المحادثات.

والسبت، أشارت الولايات المتحدة المنخرطة هي أيضا في جهود الوساطة، على لسان وزير خارجيتها أنتوني بلينكن، إلى أن حماس أبدت "مرونة على ما يبدو في موقفها".

وفي مصر المنضوية أيضا في جهود الوساطة، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان ومنسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بريت ماكغورك، للتباحث في الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.

وأشارت الرئاسة المصرية إلى أنه جرى خلال الاجتماع "استعراض جهود الجانبين للتوصل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار وتبادل المحتجزين في غزة".

واندلعت الحرب في قطاع غزة عقب هجوم غير مسبوق نفذته حماس على جنوبي إسرائيل، أسفر عن مقتل 1208 أشخاص من الجانب الإسرائيلي، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفقا إلى بيانات رسمية إسرائيلية. وتشمل هذه الحصيلة مختطفين قتلوا أو ماتوا خلال احتجازهم.

وخطِف أثناء الهجوم 251 شخصا من داخل إسرائيل، لا يزال 97 منهم في القطاع، بينهم 35 شخصا أعلن الجيش الإسرائيلي موتهم.

ومنذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس، قُتل ما لا يقل عن 44612 شخصا في غزة، معظمهم من النساء والأطفال، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.

وخلال الأشهر الماضية، قادت قطر ومصر والولايات المتحدة مفاوضات لم تكلّل بالنجاح للتوصل لهدنة وإطلاق سراح الرهائن في الحرب المتواصلة منذ 14 شهرا.

ومنذ بداية الحرب، لم يتم تنفيذ سوى هدنة واحدة تمّ خلالها إطلاق سراح رهائن مقابل أسرى فلسطينيين، في نوفمبر 2023.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.