جنين شهدت اشتباكات بين قوات أمن السلطة الفلسطينية وفصائل مسلحة
جنين شهدت اشتباكات بين قوات أمن السلطة الفلسطينية وفصائل مسلحة (رويترز)

أطلقت مؤسسات أهلية وحقوقية وشخصيات سياسية ومن القطاع الخاص، فلسطينية، مبادرة تحمل اسم "وفاق لاحتواء الأزمة في جنين ووضع أساس لعلاقات وطنية مستدامة"، وذلك على خلفية الأحداث المتصاعدة التي شهدتها المدينة ومخيمها بين بين قوات الأمن التابعة للسُلطة وفصائل مسلحة.

وتشهد مدينة جنين أعمال عنف مكثفة، بعدما اعتقلت السلطة الفلسطينية التي تنسق المسائل الأمنية مع إسرائيل، عددا من النشطاء في وقت سابق من ديسمبر الجاري.

وتعتبر مدينة ومخيم جنين للاجئين معقلا للفصائل الفلسطينية المسلحة، التي تقدم نفسها كـ"مقاومة" أكثر فعالية ضد إسرائيل، على النقيض من السلطة الفلسطينية.

ونددت حركتا حماس والجهاد الإسلامي، وهما على لوائح الإرهاب الأميركية، بالسلطة الفلسطينية، بسبب عملية جنين.

وخلال مؤتمر صحفي، الخميس، قال أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، إنه في ظل الأوضاع التي تعيشها الأراضي الفلسطينية، فإن "آخر ما يمكن أن يكون مقبولا هو أن ينشأ صراع داخلي واقتتال داخلي فلسطيني".

وشدد على أن هذا الأمر "يجب أن يتوقف"، مستطردا: "آخر شيء يمكن أن يقبله الفلسطيني، هو أن يقتل فلسطيني فلسطيني آخر. وكلاهما معرضان لرصاص إسرائيل".

عناصر من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في جنين - فرانس برس
"ليست غزة".. ماذا وراء تصعيد السلطة الفلسطينية في جنين؟
في وقت تسعى فيه الأطراف الفلسطينية إلى إيجاد توافق حول مسألة إدارة قطاع غزة بعد إنهاء الحرب الحالية، تفاقمت التوترات في الضفة الغربية وبالتحديد في مدينة جنين ومخيمها حيث أسفرت اشتباكات بين قوات الأمن التابعة للسلطة ومسلحين من "المقاومة" عن مقتل 3 أشخاص.

وأضاف البرغوثي، أنه "آن الأوان لحل هذه القضية التي طالت أكثر مما يجب، والمدخل الذي تقدمه هذه الوثيقة واضح، وهو وقف العملية الأمنية فورا في مخيم جنين والعودة للحوار الوطني، وكل طرف لديه رأي يمكن أن يناقشه لكن ليس بالسلاح".

وشدد البرغوثي على أنه "لو طبقت اتفاقيات الوحدة الوطنية وتحديدا اتفاق بكين الذي وقعت عليه جميع القوى الوطنية، لما وصلنا إلى هذا الوضع، ولو كان لدينا قيادة وطنية موحدة تضم الجميع لما نشأت مثل هذه الظروف".

وبدوره، أوضح قال مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، أن المبادرة "تقوم على أسس، بينها نزع فتيل الأزمة والتزام جميع الأطراف بإنهاء الاشتباكات والتوتر بشكل فوري، وسحب القوات الأمنية الفلسطينية من محيط المخيم، بالتزامن مع وقف المظاهر المسلحة في المخيم والمدينة".

قوى الأمن الفلسطينية تنتشر في جنين - رويترز
على وقع الاشتباكات.. إضراب وتعليق للدراسة في جنين بالضفة الغربية
واصلت القوات الأمنية الفلسطينية انتشارها في مخيم جنين بالضفة الغربية، وسط تبادل لإطلاق النار بين الحين والآخر مع مسلحين تابعين لفصائل فلسطنية، مع دخول المدينة في إضراب تجاري وتعليق للدراسة بسبب الأوضاع الأمنية.

كما أكدت المبادرة على "فتح حوار وطني فوري يجمع كافة المؤسسات والفعاليات، لوضع خطة للخروج من الأزمة الحالية ووضع ميثاق وطني يضمن عدم تكرار الأحداث في جنين وباقي المحافظات".

ودعت أيضا إلى "احترام القانون الفلسطيني من جميع الأطراف، وتحريم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة والمقرات والعناصر الأمنية، والتزام أجهزة الأمن بالقانون وفق قواعد القبض والتوقيف، واحترام كرامة المواطنين، والالتزام الصارم بضوابط استخدام القوة النارية".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.