جنين تعاني من أوضاع مأساوية في ظل الحملة الأمنية من قوى الأمن الفلسطينية
جنين تعاني من أوضاع مأساوية في ظل الحملة الأمنية من قوى الأمن الفلسطينية

آثار الرصاص في كل مكان على الجدران والأبواب، هكذا وثقت كاميرا الحرة، آثار الاشتباكات المستمرة بين قوى الأمن الفلسطينية ومسلحين داخل مخيم جنين، مما يلقي بظلاله على السكان الذين باتوا يعانون من أوضاع مأساوية.

ويشكو السكان من انقطاعٍ مستمر للتيار الكهربائي، في ظل برودة الجو بفعل تكرار إطلاق النار على محولات الكهرباء الأساسية في المخيم.

وبينما يقول السكان إن قوات الأمن هي من تطلق الرصاص على المحولات، تنفي المؤسسة الأمنية هذا الأمر.

كما يشكو السكان من انقطاعِ المياه وتعطل الدراسة، فيما تتواصل المطالبات من منظماتٍ أهلية وحقوقيةٍ فلسطينية لوقف العملية الأمنية التي دخلت أسبوعها الثاني.

نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني سابقا، حسن خريشة الذي كان ضمن وفد مبادرة "وفاق" التي أطلقتها مؤسسات وطنية وحقوقية وأهلية الخميس لزيارة المخيم واحتواء الأزمة، اعتبر مقتل ضابط في قوات الأمن "خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني"، مضيفا أن "هذا الاقتتال يشكل حالة حرج".

وعن زيارة وفد مبادرة "وفاق" قال: "نحن كنا في محاولة لفتح حوار لوأد هذه الفتنة وحقن دماء الفلسطينيين، واستمعنا من الأهالي، وكلهم يطالبون بوقف هذا الحصار على المخيم، وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية المطلوبة في هذا الظرف بالذات".

لكنه عبر عن أسفه من أن "المبادرة التي قدمت باسم وفاق لم تلق قبولا عند صناع القرار في فلسطين بشكل عام".

وأشار إلى أن "المظاهر المسلحة هذه ليست جديدة في فلسطين او في جنين تحديدا، هي موجودة منذ العام 2002 و2003 وهؤلاء المسلحين حققوا إنجازا كبيرا على صعيد صد الاحتلال".

وأضاف: "منذ أكثر من ثلاث سنوات نشأت ظاهرة هؤلاء الذين سميناهم في البداية الفدائيين الجدد ثم بعد ذلك تجذروا وأصبحوا كتائب وانتشرت في كل أنحاء الضفة الغربية".

لكن القيادي في حركة فتح، منير الجاغوب استغرب ما يقول إنه محاولة من البعض للسيطرة على قطعة أرض كما سيطرت حماس على قطاع غزة، واصفا ذلك بـ"البلطجة" ولا علاقة له بمقاومة الاحتلال.

وقال: "نحن في حركة فتح مع كل أشكال المقاومة التي تحرر الشعب الفلسطيني من الاحتلال وتجنيب الشعب الفلسطيني الويلات. لكن هل ما حدث في قطاع غزة نموذج جيد نريد أن ننقله للضفة. الاحتلال أعاد احتلال قطاع غزة ودمر المدن الفلسطينية في قطاع غزة حتى أصبح مكانا غير صالح للحياة".

ويرى خريشة أن سبب إصرار السلطة الفلسطينية على استمرار الحملة "هو أنها تريد أن تقول إنها قادرة وقوية وتسيطر على الوضع في الضفة الغربية في رسالة للأميركيين والإقليم في ظل الحديث عن اليوم التالي للحرب في غزة ومن يمكنه السيطرة على القطاع".

لكن الجاغوب يقول إن الحملة اندلعت بعد سيطرة البعض على مركبات الأمن الفلسطيني وإطلاق الرصاص على أقدام ضابط في الأمن الفلسطيني، ووضع إشارات الجهاد الإسلامي وحركة حماس على مركبات الأمن الفلسطيني.

وكانت القوى الأمنية الفلسطينية قد أطلقت عملية باسم "حماية وطن"، قالت إن هدفها استعادة السيطرة على مخيم جنين.

كما قالت مصادر محلية في جنين، إن الأجهزة الأمنية تطالب "كتيبة جنين" بتسليم كامل سلاحها، في وقت ترفض الكتيبة ذلك، وتقول إن سلاحها "مصوب ضد اقتحامات القوات الإسرائيلية وليس ضد السلطة (الفلسطينية)".

من جانبها، أكدت السلطة الفلسطينية أنها مستمرة في هذه العملية "حتى النهاية".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.