عيد الميلاد بلا مظاهر احتفالية للعام الثاني على التوالي في بيت لحم - رويترز
عيد الميلاد بلا مظاهر احتفالية للعام الثاني على التوالي في بيت لحم - رويترز

شجرة عيد ميلاد كبيرة ينتظر الناس كل عام أضواءها المتلألئة في ساحة المهد بوسط مدينة بيت لحم، حيث الكنيسة المقامة في الموقع الذي يؤمن المسيحيون بأن يسوع المسيح ولد فيه.. مشهد غاب للسنة التالية على التوالي، وسط حروب وصراعات تخنق المنطقة.

ووسط أجواء قاتمة للعام الثاني على التوالي، أقيمت احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بمشاركة عدد قليل من الفرق الكشفية التي جابت شوارع المدينة، دون تعليق شجرة ميلاد أو زينة في الشوارع، حيث فضلت السلطات المحلية الابتعاد عن المظاهر الاحتفالية الكبرى.

مجموعة من الكشافة في ساحة المهد كسرت الصمت الذي ساد خلال الصباح، وكُتب على لافتة حملها أحدهم: "يريد أطفالنا أن يلعبوا ويضحكوا"، و"أوقفوا الإبادة في غزة الآن".

فقد اقتصر الأمر هذه السنة أيضا على الشعائر الدينية فقط في بيت لحم، التي تعاني أيضا من ركود اقتصادي بسبب توقف السائحين عن التدفق المعتاد لزيارة المدينة الفلسطينية التي تحتضن كنيسة المهد، فيما يسعى كثير من السكان والأسر للبحث عن سبيل للخروج.

نائب حارس الأراضي المقدسة، إبراهيم فلتس، قال لقناة "الحرة"، إن "الوضع في غزة هو الوضع في الضفة الغربية وبيت لحم. أجهّز لاحتفالات عيد الميلاد على مدار 30 عاما، ولم أشهد مثل هذا الوضع سواء خلال الانتفاضة الأولى أو الثانية، ولا حصار كنيسة المهد، ولا حتى خلال جائحة كورونا".

وتابع: "كان هناك حوالي 37 مجموعة كشفية يشاركون في الاحتفالات بالعزف"، لكن الأمر اقتصر هذا العام على عدد صغير منهم جابوا المدينة واستخدموا فقط الصافرات.

واستطرد فلتس بالقول إن هذا العام "بلا شجرة عيد ميلاد أو زينة ولا بسمة ولا أطفال ولا أي شيء".

وخلال الفعاليات، وقف بطريرك القدس والأراضي المقدسة، بيير باتيستا بيتسابالا، وأطلق "رسالة سلام" من بيت لحم، مؤكدا أن ما يجرى في غزة هو "دمار وكارثة إنسانية".

وشجع بيتسابالا المسيحيين على زيارة مدينة بيت لحم، وقال: "خلال عيد الميلاد، مؤمن بأن الحياة ستعود من جديد، ويجب أن يكون هذا آخر عيد ميلاد يخيّم فيه الحزن علينا".

يأتي هذا في ظل معاناة المدينة اقتصاديا بسبب تراجع السياحة. ويقول مسيحيون إن "المشكلة الأكبر هي هجرة أكثر من 130 عائلة من بيت لحم، بسبب الظروف الصعبة التي تعيشها الضفة الغربية"، وفق مراسلة الحرة.

وشكّل المسيحيون في عام 1947، آخر عام للانتداب البريطاني على المنطقة، نحو 85 بالمئة من سكان بيت لحم.

تراجع أعداد السياح بشكل كبير في بيت لحم التي تضم كنيسة المهد
معاناة "من أجل الاستمرار بالعيش".. أوضاع اقتصادية مؤلمة في بيت لحم
وصف سكان من بيت لحم بالضفة الغربية الحياة في المدينة بأنها صارت مثل "الجحيم"، حيث تحولت إلى "مدينة أشباح" تعيش في ظل أزمة اقتصادية قاسية وتوترات متزايدة مع المستوطنين اليهود والجيش الإسرائيلي في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر في غزة.

ووفقا لتعداد عام 2017، فقد بلغ عدد سكان بيت لحم إجمالا 215514 نسمة، من بينهم 23 ألف مسيحي تقريبا فقط، بما يشكل نسبة 10 بالمئة تقريبا في ذلك العام.

واعتبر سكان أن معدل الرحيل عن المدينة زاد في الأشهر القليلة الماضية، في وقت ضاقت فيه سبل الحياة فيها، خاصة في ظل "حد الجيش الإسرائيلي من حرية التنقل في أنحاء الضفة الغربية"، وفق رويترز.

وحسب تقديرات لوزارة السياحة الفلسطينية، فقد تكبد قطاع السياحة في الضفة الغربية خسائر تقدّر بنحو 2.5 مليون دولار يوميًا خلال فترة حرب غزة، وتكبدت مدينة بيت لحم وحدها 67 بالمئة من تلك الخسائر.

وانخفض الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية بنحو 20 في المئة في الربع الأخير من عام 2023، مقارنة بالعام السابق.

تجمعات حاشدة في ساحات صلاة عيد الفطر في مصر دعما للفلسطينيين - رويترز
تجمعات حاشدة في ساحات صلاة عيد الفطر في مصر دعما للفلسطينيين - رويترز

شهدت الساحات الرئيسية المخصصة لصلاة عيد الفطر في عدد من المحافظات المصرية، صباح الإثنين، وقفات تضامنية حاشدة، تعبيرًا عن دعم الفلسطينيين ورفضًا لأي محاولات "تهجير" للسكان من قطاع غزة.

وامتدت التجمعات في ساحات الصلاة والمساجد الكبرى بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمواطنين، الذين رفعوا لافتات ورددوا هتافات تؤكد رفض "التهجير القسري وتطالب المجتمع الدولي بالتصدي للانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين".

الهيئة العامة للاستعلامات، التابعة لرئاسة الجمهورية في مصر، قالت في بيان، الإثنين، إن "ملايين من المصريين احتشدوا في وقفات تضامنية عقب أداء صلاة عيد الفطر المبارك في مئات الساحات والمساجد والمراكز الإسلامية، بكل المناطق بمحافظات مصر كافة".

وأضافت: "شملت هذه الحشود الغالبية الكبيرة من الساحات المخصصة لتلك الصلاة، وعددها على مستوى الجمهورية 6240 ساحة بجميع المحافظات".

"5 رسائل"

أشارت الهيئة إلى أن الرسائل التي ركزت عليها الحشود، هي: "الدعم الكامل للقيادة السياسية" في موقفها بشأن الحرب في غزة، بجانب "الرفض الكامل والمستمر من الشعب لمخططات التهجير"، والرسالة الثالثة هي "الإدانة التامة لحرب الإبادة على قطاع غزة، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ مواقف سريعة حاسمة ضدها".

رابع الرسائل، وفق البيان جاءت "رفض قاطع لكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، والتي لن يتم حلها سوى بحصول الشعب الفلسطيني الشقيق على حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على أراضيه ضمن حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

أما الرسالة الخامسة "المطالبة بالوقف الفوري والتام والنهائي لإطلاق النار في غزة، بما ينهي قطعيا مأساة أهلها بسبب حرب الإبادة التي تشن عليهم".

وفي مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة أدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار مسؤولين الدولة صلاة العيد.

وألقى خطبة العيد الشحات العزازي، أحد مسؤولي وزارة الأوقاف، الذي أكد خلالها "رفض الدولة المصرية القاطع لمحاولات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة".

"رسالة واضحة"

حضر هذه الوقفات التضامنية قادة من الأحزاب والقوى السياسية المصرية المختلفة.

رئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، قال لـ"الحرة" إن الوقفات التضامنية "جاءت لتعكس دعم الشعب المصري بكافة أطيافه، ووقوفه خلف القيادة السياسية في موقفها القوي ضد محاولات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، ورفض أي مخططات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية".

وأوضح الشهابي أن هذه الفعاليات "حملت رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن المصريين، بكل مكوناتهم، يقفون خلف الدولة المصرية، ويدعمون موقفها الثابت في مواجهة المخططات التي تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي العربية وضمها لصالح إسرائيل أو أميركا".

وأشار إلى أن توقيت هذه الوقفات جاء ردا على تقارير ذكرت "وجود انقسام داخل المجتمع المصري بشأن موقف الدولة من القضية الفلسطينية".

وقال إن هذه الادعاءات تستند إلى "معلومات مغلوطة مصدرها جهات مشبوهة وإعلام منحاز، ولا تعكس حقيقة التضامن الشعبي المصري مع القضية الفلسطينية ورفض أي تدخل خارجي في الشأن الداخلي المصري".

كما قال النائب عصام عفيفي، الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن ووكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ، إن هذه الوقفات تعد "تعبيرًا شعبيًا خالصًا تخلى فيه الجميع عن انتماءاتهم السياسية والحزبية، وجاءت تأييدًا لمواقف الرئيس المصري والدولة المصرية الرافضة للتهجير، مع التشديد على الحفاظ على الأراضي الفلسطينية والقضية الفلسطينية".

وأضاف عفيفي في تصريحات لمراسل "الحرة" أن الشعب المصري يرى "حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون جراء الهجمات الإسرائيلية، ولم يكن ليحتفل بعيد الفطر دون أن يعلن تأييده لمواقف القيادة المصرية، والتأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين".

وانتقد ما وصفه بـ"ثبات الضمير العالمي تجاه ما يعانيه الفلسطينيون"، معتبرًا أن هذه الوقفات "تأتي كمحاولة لاستنفار الضمير العالمي وتحفيز القوى الشعبية في مختلف الدول لاتخاذ مواقف أكثر فاعلية تجاه القضية الفلسطينية".

 

تحضير قبل أسبوع

وأضاف الشهابي للحرة أن الوقفات التضامنية شملت جميع المحافظات المصرية، حيث شارك الحزب في تنظيمها في محافظات البحيرة، ودمياط، والمحلة، وطنطا، والمنصورة، وبني سويف، وأسيوط، وسوهاج، وأسوان، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس.

وأشار إلى أن هذه الوقفات "لم تكن عفوية، بل جاءت بتنظيم مسبق من الأحزاب المصرية، التي بدأت الإعداد لها قبل أسبوع، لتأكيد دعمها لموقف القيادة السياسية المصرية، ورسالتها الواضحة للشعب الفلسطيني بأن مصر لن تتخلى عنه".

وأوضح رئيس حزب الجيل أن هذه الفعاليات لم تقتصر على حزبه فقط، بل شهدت مشاركة واسعة من مختلف الأحزاب المصرية، بما في ذلك "حزب مستقبل وطن"، و"حماة الوطن"، و"تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين".

وأضاف أن "قيادات وشباب هذه الأحزاب تواجدت بين جموع المصلين، وانضمت إليهم حشود شعبية واسعة، مما يعكس أن هذه المظاهرات لم تكن مجرد تحركات حزبية، بل تعبيرًا عن موقف شعبي واسع داعم للقيادة المصرية ومناهض للتهجير القسري للفلسطينيين".

وأدانت دول عربية من بينها مصر، في وقت سابق هذا الشهر، قرار الحكومة الإسرائيلية المصادقة على إنشاء وكالة لدعم عملية "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من قطاع غزة، معتبرة أنه قرار يمثل "انتهاكا" للقانون الدولي.

وأكد بيان لوزارة الخارجية المصرية  انتفاء أساس ما يسمى "المغادرة الطوعية"، وشددت أن "المغادرة التي تتم تحت نيران القصف والحرب وفي ظل سياسات تمنع المساعدات الإنسانية وتستخدم التجويع كسلاح يعد تهجيرا قسريا وجريمة ومخالفة بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

وصادق المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل (الكابنيت)، على مقترح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بإقامة إدارة "نقل طوعي" لسكان غزة الذين يبدون اهتمامهم بذلك إلى دول ثالثة، وفقا لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال مكتب وزير الدفاع، إن الإدارة ستكون "مخولة بالعمل بالتنسيق مع المنظمات الدولية وغيرها من الكيانات، وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي، وتنسق أنشطة جميع الوزارات الحكومية ذات الصلة".

وعارضت الدول العربية خطة ترامب التي تقترح "نقل" الفلسطينيين" خارج قطاع غزة من أجل إعادة الإعمار. وقدمت مصر مدعومة من الدول العربية مقترحا بديلا، يسمح بإعادة الإعمار مع عدم نقل الفلسطينيين.

ورفضت إسرائيل والولايات المتحدة الخطة المصرية.