استهداف إسرائيلي ممنهج للقطاع الطبي في غزة . أرشيفية
استهداف إسرائيلي ممنهج للقطاع الطبي في غزة . أرشيفية

استهداف الجيش الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان خلق جدلا يعكس تعقيد الروايات المتناقضة لما يحدث في قطاع غزة. 

بالنسبة للفلسطينيين، يشكل خروج المستشفى عن الخدمة دليلا على ما يعتبرونه "حملة ممنهجة من قبل إسرائيل تستهدف القطاع الصحي كجزء من انتهاكات أوسع للقانون الدولي". أما إسرائيل فتؤكد أن العمليات التي نفذتها في المستشفى جاءت نتيجة "استخدامه من قبل حركة حماس كقاعدة عسكرية"، مشيرة إلى "العثور على أسلحة واعتقال أشخاص يشتبه بانتمائهم للحركة".

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل أدت إلى خروج آخر مرفق صحي رئيسي شمالي القطاع عن الخدمة.

وأشارت المنظمة إلى أن التقارير الأولية تشير إلى أن بعض الأقسام الرئيسة احترقت ودمرت بقوة خلال الغارة فيما أكدت ذات المصادر اعتقال مدير مستشفى كمال عدوان واقتياده للتحقيق.

المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، قال إن الاتهامات باستهداف إسرائيل للمنشآت الصحية، هي "مزاعم من حركة حماس، والتي تستغل المستشفيات في قطاع غزة، لتكون حاضنة للإرهاب"

وأضاف في حديث لقناة "الحرة" أن "الدليل على ذلك، ما حدث في مستشفى كمال عدوان تم اعتقال عشرات المقاتلين الذين تظاهروا أنهم من بين الطواقم الطبية، ناهيك عن استخدام سيارات الإسعاف لنقل هؤلاء المقاتلين في غزة".

وأوضح أنه "تم العثور على ذخائر وأسلحة" داخل في المستشفى، وأن "بعض المقاتلين تبين أنهم شاركوا في الهجوم" الذي جرى في السابع من أكتوبر من 2023.

قال الجيش الإسرائيلي ووزارة الصحة في قطاع غزة إن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من 240 فلسطينيا منهم العشرات من العاملين في القطاع الطبي وحسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان الذي اقتحمه الجيش في شمال القطاع الجمعة.

وقالت وزارة الصحة إنها قلقة بشأن سلامة أبو صفية وذلك بعد أن ذكر بعض العاملين الذين أطلق الجيش الإسرائيلي سراحهم في وقت متأخر الجمعة أنه تعرض للضرب من جنود إسرائيليين.

وأكد نيسان أن "إسرائيل لا تستهدف المستشفيات والطواقم الطبية"، معتبرا أن التقارير الدولية حتى من الأمم المتحدة تستهدف إسرائيل بتصريحاتها.

Ambulances carrying victims of Israeli strikes crowd the entrance to the emergency ward of the Al-Shifa hospital in Gaza City…
بعضها توقف وأخرى تحاصرها القوات الإسرائيلية.. حقائق عن مستشفيات غزة
اعتقد الفلسطيني، أحمد الشوا، أن انتقاله من حي تل الهوى في غزة، حيث يسكن، إلى مجمع الشفاء الطبي سيحميه من خطر القصف الإسرائيلي العنيف، لكنه فجأة وجد نفسه محاصرا هناك حيث باتت الدبابات الإسرائيلية على بعد أمتار.

وأشار إلى أن إسرائيل لا تمنع دخول الإمدادات الطبية عن المستشفيات في غزة، إذ أنها قامت السبت بتزويد بعض المنشآت في غزة بالوقود والمستلزمات الطبية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن حركة حماس كانت تستخدم المستشفى مركزا للقيادة في عملياتها العسكرية وإن المعتقلين يشتبه في أنهم مسلحون.

وأضاف أن أبو صفية اقتيد للاستجواب للاشتباه في أنه عضو في حماس.

المتحدثة باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، نيبال فرسخ قالت إنه مع خروج مستشفى كمال عدوان خرج آخر مستشفى رئيسي في شمال قطاع غزة، إذ تم إجبار المرضى على الخروج والذهاب للمستشفى الإندونيسي الذي يعتبر خارج الخدمة أصلا.

وقال الجيش الإسرائيلي إن 350 من المرضى وأفراد الطواقم الطبية جرى إجلاؤهم من مستشفى كمال عدوان قبل اقتحامه، بينما نُقل 95 آخرون إلى المستشفى الإندونيسي خلال العملية بالتنسيق مع السلطات الصحية المحلية.

وأضافت فرسخ أن ما جرى من حرق لأقسام طبية داخل المستشفى من قبل إسرائيل وتدميره يأتي في سياق سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية باستهداف ممنهج للقطاع الطبي.

ورفضت حماس الجمعة ما قالته إسرائيل بشأن تنفيذ مقاتلين تابعين للحركة عمليات من المستشفى طوال حرب غزة المستمرة منذ 15 شهرا، ونفت وجود مقاتلين لها بداخله ووصفت الاتهامات الإسرائيلية بأنها "أكاذيب".

ودعت الحركة أيضا إلى "إرسال مراقبين أممين لتلك المنشآت بهدف الوقوف على حقيقة ما يجري وتفنيد أكاذيب الاحتلال ومزاعمه حول استخدامها لأغراض عسكرية".

وأكدت فرسخ أن المزاعم الإسرائيلية باستخدام هذه المستشفيات كحاضنة للإرهاب، "ما هو إلا ضمن حملة إسرائيل الممنهجة باستهداف المستشفيات في قطاع غزة، إذ يطلق الأكاذيب" لتبرير ما يقوم به من جرائم جسيمة في حق القانون الدولي".

وكشفت أنه بقي 17 مستشفى فقط تعمل في غزة من بين 36 مستشفى، بعد إخراج غالبيتها من الخدمة.

وطالبت المتحدثة باسم الهلال الأحمر الفلسطيني بضرورة حماية المنشآت الصحية والطواقم الطبية بموجب القانون الدولي، منتقدة الصمت الدولي تجاه استهداف إسرائيل للمستشفيات من دون أي محاسبة.

واستعرضت فرسخ ما وصفتها بـ "الجرائم الإسرائيلية" التي ترتكب بحق المستشفيات وتحرم الآلاف من الرعاية الطبية، والتي تتم عبر: "قصف المستشفيات بشكل مباشر، تعريض حياة الطواقم الطبية والمرضى للخطر، فرض حصار مطبق ومنع دخول المستلزمات والمعدات الطبية، واستهداف سيارات الإسعاف".

وقالت إن المزاعم بتزويد إسرائيل لمستشفيات في غزة بالوقود والمعدات الطبية "لا علم لهم بها"، مشيرة إلى أن إسرائيل كانت قد "استهدفت مستشفى الأمل" التابع للهلال الأحمر الفلسطيني، و"استخدمت الروايات ذاتها واعتقلت كوادره وتدمير أجزاء واسعة منه".

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها "شعرت بالصدمة جراء الاقتحام الذي وقع الجمعة والتدمير الممنهج للنظام الصحي والحصار المفروض على شمال غزة منذ أكثر من 80 يوما يعرضان حياة 75 ألف فلسطيني ما زالوا في المنطقة للخطر".

في قطاع غزة، يعمل 32 مستشفى، تضم 2485 سريرا، وبنسبة 1.3 سرير لكل 1000 مواطن، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

مشيعون يشاركون في تشييع جثمان فلسطيني قضى بقصف إسرائيلي بخان يونس
وسط أزمة إنسانية خانقة.. "قصف مستشفيات" في شمال غزة
قالت وزارة الصحة في غزة، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي قد صعّد من استهدافه للمنظومة الصحية في شمال القطاع الفلسطيني، حيث تعرضت مستشفيات رئيسية للقصف والحصار، بما في ذلك المستشفى الإندونيسي، ومستشفى كمال عدوان، ومستشفى العودة، مما أدى إلى خروجها عن الخدمة.

جغرافيا، تتوزع المستشفيات على خمسة مناطق داخل قطاع غزة، هي: شمال غزة، ومدينة غزة، ودير البلح، وخانيونس، ورفح.

وفق وزارة الصحة في القطاع، فإن مستشفيات محافظة غزة باتت خارج الخدمة مع انقطاع الكهرباء بسبب النقص في الوقود.

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بتنفيذ "تطهير عرقي" من خلال إخلاء تلك المناطق من السكان لإنشاء منطقة عازلة. وتنفي إسرائيل قيامها بذلك وتقول إنها تهدف إلى منع مقاتلي حماس من إعادة تنظيم صفوفهم في هذه المناطق.

وقال مسؤولو الصحة في غزة إن الحملة الإسرائيلية على حماس أدت حتى الآن إلى مقتل أكثر من 45400 فلسطيني، ونزوح معظم السكان البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وتدمير جزء كبير من القطاع.

واندلعت الحرب بعد هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، مما تسبب في مقتل 1200 شخص واقتياد 251 إلى غزة، وفقا لإحصائيات إسرائيلية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي الكنيست
نتانياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيف)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن القتال في قطاع غزة مستمر، محذرًا من تصعيد إضافي "إذا واصلت حركة حماس رفضها الإفراج عن الرهائن" المختطفين في قطاع غزة.

وقال نتانياهو في خطاب أمام الكنيست: "القتال في غزة متواصل، وكلما استمرت حماس في تعنتها ورفضها إطلاق سراح المختطفين، فإن الضغط الذي سنمارسه سيزداد قوة". 

وأضاف: "أقول لحماس إن ذلك يشمل السيطرة على مزيد من المناطق، ويشمل أيضًا أمورًا أخرى لن أفصّلها في هذه المرحلة".

على صعيد آخر، أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب، مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الحرب التي اندلعت إثر هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. 

وزير الدفاع الإسرائيلي يصادق على خطط عملياتية جديدة في غزة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن مصادقته على الخطط العملياتية الجديدة للجيش ضمن إطار العملية الجارية في قطاع غزة، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها لقيادة فرقة غزة، برفقة نائب رئيس الأركان تمير يدعي، وقائد المنطقة الجنوبية ينيف عسور، وقادة ميدانيين آخرين.

وتحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على منصة إكس، محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". 

وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة، الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاصا يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر الثلاثاء، واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. 

إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة، الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المحتجون :"أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وعاد مئات الآلاف من السكان، الذين فروا إلى جنوبي غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال، عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير. 

وانتهى وقف إطلاق النار، الذي استمر شهرين، بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس، وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. 

وسلمت حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة،  خلال وقف إطلاق النار، رهائن من بين نحو 250 رهينة اقتادتهم إلى القطاع خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أسفر أيضا عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، بحسب إحصاءاتها.

فيما أودت الحرب في قطاع غزة، بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني حتى الآن، أغلبهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع.