لقطة من داخل مستشفى كمال عدوان بعد هجوم إسرائيلي - رويترز
لقطة من داخل مستشفى كمال عدوان بعد هجوم إسرائيلي - رويترز

أصدرت وزارة الخارجية المصرية، الأحد، بيانًا أعربت فيه عن إدانتها الشديدة لما وصفته بالاستهداف الممنهج للبنية التحتية الصحية في قطاع غزة من قبل القوات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الهجوم الأخير الذي طال مستشفى كمال عدوان شمالي القطاع يمثل انتهاكًا صارخًا للأعراف والمواثيق الدولية.

وأكد البيان أن هذه الممارسات تعد استمرارًا لسلسلة انتهاكات إسرائيلية تتعارض مع التزاماتها كقوة احتلال، وفقًا للقانون الدولي والإنساني.

وشددت مصر على رفضها التام لأي خطوات تهدف إلى تهجير سكان قطاع غزة أو جعل المنطقة غير قابلة للحياة، محذرة من التداعيات الخطيرة لهذه السياسات على السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

ودعت مصر المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مشددة على ضرورة إنهاء العمليات العسكرية ضد قطاع غزة بشكل عاجل، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق لتلبية احتياجات السكان بشكل مستدام.

وخلق استهداف الجيش الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان جدلا يعكس تعقيد الروايات المتناقضة لما يحدث في قطاع غزة.

فبالنسبة للفلسطينيين، يشكل خروج المستشفى عن الخدمة دليلا على ما يعتبرونه "حملة ممنهجة من قبل إسرائيل تستهدف القطاع الصحي كجزء من انتهاكات أوسع للقانون الدولي". 

أما إسرائيل فتؤكد أن العمليات التي نفذتها في المستشفى جاءت نتيجة "استخدامه من قبل حركة حماس كقاعدة عسكرية"، مشيرة إلى "العثور على أسلحة واعتقال أشخاص يشتبه بانتمائهم للحركة".

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل أدت إلى خروج آخر مرفق صحي رئيسي شمالي القطاع عن الخدمة.

وأشارت المنظمة إلى أن التقارير الأولية تشير إلى أن بعض الأقسام الرئيسة احترقت ودمرت بقوة خلال الغارة فيما أكدت ذات المصادر اعتقال مدير مستشفى كمال عدوان، واقتياده للتحقيق.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها "شعرت بالصدمة جراء الاقتحام الذي وقع الجمعة وأشارت إلى أن التدمير الممنهج للنظام الصحي، والحصار المفروض على شمال غزة منذ أكثر من 80 يوما يعرضان حياة 75 ألف فلسطيني ما زالوا في المنطقة للخطر".

وأعلنت المنظمة، السبت، أن مستشفى كمال عدوان "صار خاليا" عقب عملية عسكرية إسرائيلية أدت إلى خروج آخر مرفق صحي كبير في شمال قطاع غزة عن الخدمة.

وأوضحت المنظمة أن "مستشفى كمال عدوان صار خاليا الآن. نُقل مساء أمس 15 مريضا في حال حرجة و50 من مقدمي الرعاية و20 من العاملين في مجال الصحة إلى المستشفى الأندونيسي الذي يفتقر إلى المعدات والإمدادات اللازمة لتوفير الرعاية الكافية". 

وأورد الجيش الإسرائيلي في بيان أن المستشفى أصبح "معقلا رئيسيا لمنظمات إرهابية وما زال يستخدم كمخبأ لعناصر إرهابية" منذ بدأت القوات الإسرائيلية عملياتها الأوسع في شمال غزة في أكتوبر.

ضربة إسرائيلية

وفي تطور جديد، الأحد، قال الجيش الإسرائيلي، إن طائراته الحربية استهدفت مسلحين ينتمون لحركة حماس، مشيراً إلى أنهم كانوا ينشطون في مبنى كان سابقاً مستشفى الوفاء في مدينة غزة، لكنه حالياً خارج عن الخدمة.

وأضاف البيان أنه "تم استخدام المبنى لتخطيط وتنفيذ عمليات ضد قوات الجيش الإسرائيلي".

وفي تطور آخر أفادت مراسلة الحرة بوصول دفعة جديدة من المعتقلين المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية إلى المستشفى الأوروبي بخان يونس، وذلك عبر معبر كرم أبو سالم، وأغلبهم من الذين جرى اعتقالهم خلال العملية العسكرية المستمرة في شمالي قطاع غزة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي الكنيست
نتانياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيف)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن القتال في قطاع غزة مستمر، محذرًا من تصعيد إضافي "إذا واصلت حركة حماس رفضها الإفراج عن الرهائن" المختطفين في قطاع غزة.

وقال نتانياهو في خطاب أمام الكنيست: "القتال في غزة متواصل، وكلما استمرت حماس في تعنتها ورفضها إطلاق سراح المختطفين، فإن الضغط الذي سنمارسه سيزداد قوة". 

وأضاف: "أقول لحماس إن ذلك يشمل السيطرة على مزيد من المناطق، ويشمل أيضًا أمورًا أخرى لن أفصّلها في هذه المرحلة".

على صعيد آخر، أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب، مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الحرب التي اندلعت إثر هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. 

الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات في قطاع غزة- رويترز
وزير الدفاع الإسرائيلي يصادق على خطط عملياتية جديدة في غزة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن مصادقته على الخطط العملياتية الجديدة للجيش ضمن إطار العملية الجارية في قطاع غزة، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها لقيادة فرقة غزة، برفقة نائب رئيس الأركان تمير يدعي، وقائد المنطقة الجنوبية ينيف عسور، وقادة ميدانيين آخرين.

وتحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على منصة إكس، محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". 

وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة، الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاصا يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر الثلاثاء، واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. 

إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة، الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المحتجون :"أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وعاد مئات الآلاف من السكان، الذين فروا إلى جنوبي غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال، عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير. 

وانتهى وقف إطلاق النار، الذي استمر شهرين، بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس، وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. 

وسلمت حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة،  خلال وقف إطلاق النار، رهائن من بين نحو 250 رهينة اقتادتهم إلى القطاع خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أسفر أيضا عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، بحسب إحصاءاتها.

فيما أودت الحرب في قطاع غزة، بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني حتى الآن، أغلبهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع.