إسرائيل تشن عمليات عسكرية متواصلة على جنين - رويترز
إسرائيل تشن عمليات عسكرية متواصلة على جنين - رويترز

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بدء عملية عسكرية في جنين بالضفة الغربية، أطلق عليها اسم "السور الحديدي"، والتي ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أنها أسفرت حتى الآن عن مقتل شخصين وإصابة نحو 35 آخرين.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إن العملية العسكرية يشارك فيها الجيش والشاباك وحرس الحدود "لإحباط الأنشطة الإرهابية" في جنين.

وبدوره، علق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الثلاثاء، على العملية في جنين، قائلا: "نتحرك في جنين بشكل منهجي ضد المحور الإيراني أينما يرسل أسلحته".

وأضاف: "الهدف من عملية جنين هو تعزيز الأمن في الضفة الغربية".

من جانبه، وصف المسؤول في الهلال الأحمر الفلسطيني، أحمد جبريل، في تصريحات لـ"الحرة"، الوضع بـ"الخطير جدا"، لافتا إلى أنه يتم "إطلاق نار من طائرات".

وأضاف: "لم نستطع الوصول لكافة الإصابات، وتصلنا مناشدات لنقل حالات مصابة".

فيما أصدر ت قوى الأمن الفلسطينية التابعة للسلطة، بيانا أشارت فيه إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على "المواطنين وعدد من أفراد قوى الأمن، أحدهم في حالة خطيرة" خلال الاقتحام لمخيم جنين.

جنين تعاني من أوضاع مأساوية في ظل الحملة الأمنية من قوى الأمن الفلسطينية
آثار الرصاص في كل مكان.. ما هو مصير مبادرة "وفاق" لوقف الاقتتال في جنين؟
آثار الرصاص في كل مكان على الجدران والأبواب، هكذا وثقت كاميرا الحرة، آثار الاشتباكات المستمرة بين قوى الأمن الفلسطينية ومسلحين داخل مخيم جنين، مما يلقي بظلاله على السكان الذين باتوا يعانون من أوضاع مأساوية.

ونقلت مراسلة الحرة، أن تعزيزات عسكرية إسرائيلية وصلت جنين، وسط إطلاق نار كثيف في منطقة الهدف بمحيط مخيم المدينة.

وأشارت إلى أن مروحيات من طراز أباتشي تطلق النار في محيط المخيم، فيما لفتت مصادر محلية إلى وجود إصابات داخل مستشفى "الأمل"، من بينهم طبيب وممرض.

والمدينة ومخيم اللاجئين في جنين تعد مركزا لنشاط مسلحين فلسطينيين، حيث يشتبك مقاتلون مع قوات إسرائيلية تنفذ مداهمات واسعة النطاق، تخلف دمارا في الطرق والبنية التحتية.

وشهدت مدن الضفة الغربية وقراها إغلاقات واسعة بواسطة القوات الإسرائيلية منذ الإثنين، وقيدت حركة مئات الآلاف من الفلسطينيين.

فيما هاجم مستوطنون قرى شرقي مدينة قلقيلية وأحرقوا منازل ومركبات ومنشآت تجارية، خصوصا في بلدة الفندق وجينصافوط، وفق مراسلة الحرة.

ودانت الرئاسة الفلسطينية، الثلاثاء، "العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، وآخرها اعتداءات المستوطنين الإرهابيين"، مشيرة إلى أن الاعتداءات هدفها "تقطيع أوصال الضفة الغربية".

وقال الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبوردينة، إن "الحكومة الإسرائيلية اليمينة المتطرفة تحاول جر الضفة الغربية إلى مواجهة شاملة.. بهدف التصعيد وخلق مناخ للعنف والتوتر".

واعتبر أن قرار إلغاء العقوبات على مستوطنين متورطين بأعمال عنف، والذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد تنصيبه الإثنين، "يشجعهم على ارتكاب المزيد من هذه الجرائم".

وهدأت الأوضاع في قطاع غزة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، الأحد، وإطلاق سراح 3 مختطفات إسرائيليات مقابل إفراج إسرائيل عن 90 سجينا ومعتقلا فلسطينيا في سجونها.

وشهد مخيم جنين خلال الأسابيع الأخيرة حملة أمنية للسلطة الفلسطينية ضد من وصفتهم بـ"مسلحين خارجين عن القانون"، في إشارة إلى فصائل تقول إن سلاحها موجه فقط ضد إسرائيل.

نتانياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيف)

في خضم الجدل المتواصل بشأن الدعم الخارجي لحركة حماس، قالت هيئة البث الإسرائيلية، إن جهاز الأمن العام (الشاباك) "وجّه تحذيرًا" صريحًا إلى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، قبل نحو 6 سنوات، من "تسرب أموال المنح القطرية إلى الجناح العسكري للحركة في غزة".

ووفق التقرير، بعث رئيس الشاباك آنذاك نداف أرغمان، برسالة "سرّية للغاية" إلى نتانياهو عام 2019، جاء فيها: "نرصد تسربًا للأموال القطرية إلى الجناح العسكري لحماس". 

لكن رئيس الحكومة رد على التحذير بالقول: "سمعت، سنواصل العملية"، حسب ما نقلت قناة "كان 11".

وتأتي هذه المعطيات في وقت يواجه فيه نتانياهو انتقادات متزايدة داخل إسرائيل، على خلفية تعامل حكومته مع التمويل القطري لقطاع غزة، خصوصًا بعد هجمات السابع من أكتوبر وما تلاها من اتهامات لحماس باستخدام أموال المساعدات في تعزيز قوتها العسكرية.

وكان جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) قد انضم لاحقًا إلى تحذيرات الشاباك، لكن الحكومة الإسرائيلية واصلت السماح بتحويل الأموال إلى القطاع.

وفي رد على التقرير، نفى مكتب رئيس الحكومة تلقي نتانياهو أي وثيقة استخبارية تؤكد استخدام أموال المنحة القطرية في تمويل "الإرهاب". 

وقال البيان: "الأجهزة الأمنية أكدت أن الأموال نُقلت مباشرة للوقود، وللعائلات المحتاجة، ولرواتب موظفين"، مضيفًا أن حماس بدأت في مارس 2020 بتحويل أموال من ميزانيتها المدنية – وليس من المنحة القطرية – إلى جناحها العسكري، بسبب صعوبات مالية.

وكانت السفارة القطرية في واشنطن قد نفت العام الماضي أن الدوحة تدعم حماس، مؤكدة أن قطر "قدّمت مساعدات إنسانية لغزة منذ عام 2018، بتنسيق كامل مع الحكومة الإسرائيلية".