على اليمين أمير قطر تميم بن حمد آل الثاني وعلى اليسار رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي
على اليمين أمير قطر تميم بن حمد آل الثاني وعلى اليسار رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي

عبر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي عن غضبهم تجاه إعلان الدوحة مؤخرا دعمها لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي.

وكان المكتب الإعلامي التابع لرئيس الوزراء العراقي، قد نشر ملخص اتصال بين عادل عبد المهدي وأمير قطر تميم بن حمد آل الثاني، أكد فيه الأخير على دعمه للحكومة العراقية في مواجهة التحديات.

البيان أثار غضب الناشطين العراقيين الذين يتعرضون للقمع يوميا على يد جهاز الأمن العراقي الذي يخضع لسلطة عبد المهدي، بجانب قمع الميليشيات الموالية لإيران، ما دفع نشطاء لإطلاق وسم باسم "#قطر_ضد_شعب_العراق".

وعبر ناشطون في هذا الوسم عن غضبهم اتجاه الموقف القطري، الذي على حد وصف بعضهم "يساهم في تدمير" وطنهم بالتعاون مع الحكومة العراقية.

 

 

 

 

 

 

دعم الدوحة لعبد المهدي الذي فقد ثقله السياسي حتى بين الأحزاب الشيعية العراقية، أثار سؤالا بخصوص سر وقوف قطر خلف الحكومة العراقية.

المحلل السياسي أحمد الأبيض أجاب عن هذا لموقع "الحرة" قائلا إن "قطر أصبحت الآن جزءا من المشروع التركي الإيراني بالمنطقة وتدعم أي تيار إسلام سياسي، فموقفها في مصر معروف من دعم الإخوان المسلمين، كذلك هي تحت المظلة الإيرانية حاليا."

وأوضح الأبيض أن "قطر تربطها علاقات بحزب الدعوة الإسلامي بالعراق (حزب شيعي)، بالإضافة إلى تمتعها بعلاقات جيدة مع الحزب الإسلامي العراقي (حزب سني)، والذي يعد واجهة لجماعة الإخوان المسلمين التي تستضيفها قطر على أراضيها".

على المستوى الإعلامي، قال الأبيض إن قطر بإعلامها الآن "تحارب الصوت الوطني وتصطف مع السلطة، فهي تقف في صف حكومة تقتل الشباب العراقي الذي ينادي بسيادة وطنه وتحريره من يد السارقين والقتلة".

ويرى الأبيض أن موقف الدوحة ليس جديدا "فقد عرقلت تكوين حكومة في السودان بسبب دعمها لتجمع المهنيين أمام المجلس العسكري، وفي لبنان هناك علاقات جيدة بين حزب الله والدوحة".

من جانبه، قال العميد العراقي السابق والمحلل إحسان قيسون، إن الموقف القطري ليس دافعه نصرة الشعوب وإنما مصالح الدوحة، ولذلك هي تقف الآن بجانب الحكومة العراقية.

وأوضح قيسون أن قطر الآن جزء من المحور الذي يجمع كل من إيران وتركيا، والذي انضمت إليه العراق، إذ أن "الأحزاب العراقية أسست في الخارج" على حد وصفه.

ومنذ بداية الاحتجاجات في العراق بأوائل أكتوبر 2019، قتل أكثر من 330 شخصا وأصيب المئات، في أكبر احتجاجات شعبية منذ سقوط نظام صدام حسين في العام 2003.

يذكر أن قطر التي تقف الآن مع سلطة عبد المهدي التي يتهمها المتظاهرون بالفساد، كانت قد وقفت في صف الشعوب العربية المنتفضة في مصر وسوريا وليبيا في عام 2011، ما اعتبره البعض "نفاقا سياسيا" من جانب الدوحة.
 

ترامب يسعى لتحقيق انفراجة في ملف الخلاف الخليجي
ترامب يسعى لتحقيق انفراجة في ملف الخلاف الخليجي

أبلغ مسؤولون أميركيون وخليجيون صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى لحل الخلاف الخليجي عبر الضغط على السعودية والإمارات للسماح بتحليق الطائرات القطرية في أجوائهما.

وقالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية تحاول حل الخلاف عبر إنهاء الحظر الجوي المفروض على قطر بدلا من التوسط من أجل إبرام اتفاق شامل، وذلك بعد فشل المبادرات الدبلوماسية السابقة. 

وقال المسؤولون إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغط شخصيا على القادة السعوديين لإنهاء الحظر الجوي الذي يجبر الطائرات القطرية على التحليق فوق إيران ودفع رسوم تحليق، وبالتالي تزويد طهران بمصدر دخل وهو ما لا ترغب فيه واشنطن.

وقال مسؤول أميركي لوول ستريت جورنال إن "هناك شعورا أكبر بالإلحاح لحل قضية المجال الجوي" مشيرا إلى أن ذهاب رسوم التحليق لخزائن إيران هو "مصدر إزعاج مستمر" للولايات المتحدة.

ويشير تقرير الصحيفة إلى أن مسألة دفع رسوم لتحليق الطائرات القطرية هو أحد "الأعراض الجانبية" التي لم تلفت إليها الدول المقاطعة للدوحة عند اتخاذها قرار المقاطعة.

ولم يقدر المسؤولون حجم المبالغ التي حصلت عليها طهران، لكن وكالة مهر الإيرانية للأنباء قالت إن طهران حصلت على 133 مليون دولار لإجمالي رسوم الرحلات الجوية بين مارس 2018 ومارس 2019.

ويشير تقرير الصحيفة إلى أن ترامب أثار المسألة شخصيا خلال مكالمات هاتفية أجراها هذا الربيع مع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، وفقا لأشخاص مطلعين على هذه المحادثات.

لكن المسؤولين السعوديين "مترددون" بأن "يقدموا تنازلا كبيرا" لقطر، بينما تقوم الأخيرة بالتحضيرات استعدادا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وأوضح مصدر سعودي مطلع أن الرياض لا تريد أن تتخلى عن مسألة الحظر الجوي "لأنها الشيء الوحيد الذي يعطيها نفوذا في هذا الملف".

وتشير الصحيفة إلى أنه لدى واشنطن أيضا مخاوف تتعلق بسلامة الطائرات التي تحلق فوق إيران، بعد حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية فوق طهران عن طريق الخطأ، وقد أثار ذلك مخاوف الولايات المتحدة بشأن سلامة الأميركيين الذين يعملون في قاعدة العُديد الجوية في قطر الذين يستخدمون الرحلات الجوية التجارية التي تحلق فوق إيران للدخول والخروج من الدوحة.

وحاولت الولايات المتحدة من قبل حل الخلاف الخليجي عن طريق إنهاء الحظر الجوي في أعقاب مقتل قائد "فيلق القدس" بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في يناير الماضي لكنها فشلت، والآن تكرر المحاولة.

الجدير بالذكر أن السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعت العلاقات السياسية والتجارية مع قطر في يونيو 2017. واتهمت هذه الدول قطر بدعم الإرهاب والتقرب من إيران، وهي اتهامات تنفيها الدوحة وتقول إن الحظر الذي فرضته هذه الدول يهدف إلى النيل من سيادتها.

وتربط واشنطن علاقات قوية بكل الدول المعنية بما فيها قطر التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة وترى أن الخلاف يمثل تهديدا لمساعيها لاحتواء إيران، وسعت لتكوين جبهة خليجية موحدة.

وانطلقت محادثات قبل عدة أشهر بين الأطراف المتخاصمة لتسوية النزاع إلا أنها انهارت ليستمر سريان المقاطعة السياسية والحظر التجاري على الدوحة.

وقال دبلوماسيون غربيون في وقت سابق إن أولوية قطر في المباحثات التي بدأت في أكتوبر الماضي وانتهت في فبراير الماضي كانت إعادة حرية انتقال مواطنيها إلى الدول الأخرى وفتح المجال الجوي بهذه الدول أمام طائراتها وإعادة فتح حدود قطر البرية الوحيدة وهي مع السعودية.

غير أنهم قالوا إن الرياض أرادت أن تبدي قطر أولا تغييرا جوهريا في مسلكها ولا سيما في سياستها الخارجية التي أيدت فيها الدوحة أطرافا مناوئة في عدة صراعات إقليمية.

وتشير وول ستريت جورنال إلى أن بعض الجهود الدبلوماسية تعطلت في الأسابيع الأخيرة بسبب نشر معلومات خاطئة عن محاولة انقلاب في الدوحة.