جانب من قمة مجلس التعاون في الرياض
جانب من قمة مجلس التعاون في الرياض

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الخميس، عن لقاء سري شهدته العاصمة السعودية الرياض بين مسؤولين سعوديين كبار ومسوؤل قطري، في إطار المساعي لحل الأزمة الخليجية المستمرة منذ 2017. 

وحسب التقرير، أجرى وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، زيارة سرية الشهر الماضي للرياض قدم خلالها عرضا لإنهاء الأزمة الخليجية، يتضمن قطع الدوحة علاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين.

واستقت الصحيفة معلوماتها هذه من مسؤولين أميركيين وعرب وأشخاص مطلعين على مجريات الأحداث.

وأكد مسؤول عربي حصول الزيارة، وأشار إلى أن وزير الخارجية القطري قدم أثناء وجوده في الرياض عرضا مفاجئا لإنهاء الأزمة، قائلا إن الدوحة مستعدة لقطع علاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين.

وأضاف المسؤول العربي أن السعودية تدرس اقتراح قطر. فيما عبر بعض الدبلوماسيين الأميركيين الحاليين والسابقين إلى جانب مسؤولين من المنطقة، عن شكوكهم في إمكانية حل الخلاف في المستقبل القريب، وفقا للصحيفة.

وقال أشخاص مطلعون على المسألة إن زيارة وزير الخارجية القطري السرية إلى الرياض سبقتها عدة جولات من المباحثات الدبلوماسية المكثفة توسطت الكويت في الكثير منها.

وأضافوا أن بعض الاجتماعات عقدت على هامش قمة مجموعة العشرين في اليابان هذا الصيف، دون تقديم تفاصيل.

ووصف المسؤول العربي الاقتراح القطري المتعلق بإنهاء العلاقات مع جماعة الاخوان بأنه فرصة واعدة لإنهاء النزاع.

وتابع المسؤول "أعتقد أن هذا عرض جاد"، مضيفا "أعتقد أنه غير مسبوق. هناك بعض الشكوك، ويجب أن تكون هناك أفعال لإظهار أنه جدي".

ولدى سؤاله عن التطورات الدبلوماسية، قال مسؤول قطري رفيع إنه منذ بداية الأزمة "رحبت الدوحة بكل فرصة لإنهاء المقاطعة المستمرة من خلال الحوار المفتوح والاحترام المتبادل لسيادة كل دولة".

وأضاف المسؤول أنه فيما يتعلق بعلاقات قطر مع مجموعات مثل الإخوان المسلمين، "كانت تعهداتنا دائما هي الالتزام بالقانون الدولي وحماية حقوق الإنسان وليس لحزب أو جماعة بعينها".

ويضيف أن "دعمنا أسيء فهمه أحيانا من قبل أولئك الذين يسعون إلى عزل قطر، ولكن الحقائق توضح موقفنا".

وتؤكد صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن السفارة السعودية في واشنطن لم تستجب لطلبات التعليق على هذه الأنباء.

ويستعد المسؤولون السعوديون والقطريون للقاء مرة أخرى لمناقشة التفاصيل التي ستحدد بالضبط ما ترغب الدوحة في فعله لقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين، بحسب الصحيفة.

وقال المسؤول العربي "نرى تقدما، لكننا لم نبدأ من مكان يثق فيه الجميع.. نحن بحاجة إلى مواصلة الحوار وكسب الثقة حتى نصل إلى مستوى من التفاهم".

وأشار أشخاص مطلعون على القضية إلى إنه على الرغم من أن السعوديين قد يكونون منفتحين للمصالحة مع قطر، إلا أن الإمارات العربية المتحدة لا تزال لديها بعض الشكوك.

وقال نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن جيرالد فايرشتاين إن "هناك بعض التفاؤل بشأن حصول ذوبان للجليد" في العلاقات الخليجية.

وتابع فايرشتاين، وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الخارجية الأميركية وسفير في اليمن، أنه في حين أن هناك مؤشرات على التقارب بين السعوديين والقطريين إلا أنه ليس من الواضح تماما ما إذا كانت هناك إمكانية لرؤية نفس الشيء بين الإماراتيين والقطريين.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعت علاقاتها مع قطر في عام 2017 بسبب "دعم الإرهاب" والتقارب مع إيران، وهو ما تنفيه الدوحة.

وقال مسؤول أميركي لموقع الحرة في وقت سابق إن هناك وساطات تجري من جانب واشنطن لرأب الصدع بين دول الخليج.

وقررت السعودية والإمارات والبحرين المشاركة في بطولة خليجي 24 المقامة في قطر، وهو ما أشار إلى احتمالية حدوث انفراجة في العلاقات الخليجية.

ترامب يسعى لتحقيق انفراجة في ملف الخلاف الخليجي
ترامب يسعى لتحقيق انفراجة في ملف الخلاف الخليجي

أبلغ مسؤولون أميركيون وخليجيون صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى لحل الخلاف الخليجي عبر الضغط على السعودية والإمارات للسماح بتحليق الطائرات القطرية في أجوائهما.

وقالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية تحاول حل الخلاف عبر إنهاء الحظر الجوي المفروض على قطر بدلا من التوسط من أجل إبرام اتفاق شامل، وذلك بعد فشل المبادرات الدبلوماسية السابقة. 

وقال المسؤولون إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغط شخصيا على القادة السعوديين لإنهاء الحظر الجوي الذي يجبر الطائرات القطرية على التحليق فوق إيران ودفع رسوم تحليق، وبالتالي تزويد طهران بمصدر دخل وهو ما لا ترغب فيه واشنطن.

وقال مسؤول أميركي لوول ستريت جورنال إن "هناك شعورا أكبر بالإلحاح لحل قضية المجال الجوي" مشيرا إلى أن ذهاب رسوم التحليق لخزائن إيران هو "مصدر إزعاج مستمر" للولايات المتحدة.

ويشير تقرير الصحيفة إلى أن مسألة دفع رسوم لتحليق الطائرات القطرية هو أحد "الأعراض الجانبية" التي لم تلفت إليها الدول المقاطعة للدوحة عند اتخاذها قرار المقاطعة.

ولم يقدر المسؤولون حجم المبالغ التي حصلت عليها طهران، لكن وكالة مهر الإيرانية للأنباء قالت إن طهران حصلت على 133 مليون دولار لإجمالي رسوم الرحلات الجوية بين مارس 2018 ومارس 2019.

ويشير تقرير الصحيفة إلى أن ترامب أثار المسألة شخصيا خلال مكالمات هاتفية أجراها هذا الربيع مع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، وفقا لأشخاص مطلعين على هذه المحادثات.

لكن المسؤولين السعوديين "مترددون" بأن "يقدموا تنازلا كبيرا" لقطر، بينما تقوم الأخيرة بالتحضيرات استعدادا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وأوضح مصدر سعودي مطلع أن الرياض لا تريد أن تتخلى عن مسألة الحظر الجوي "لأنها الشيء الوحيد الذي يعطيها نفوذا في هذا الملف".

وتشير الصحيفة إلى أنه لدى واشنطن أيضا مخاوف تتعلق بسلامة الطائرات التي تحلق فوق إيران، بعد حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية فوق طهران عن طريق الخطأ، وقد أثار ذلك مخاوف الولايات المتحدة بشأن سلامة الأميركيين الذين يعملون في قاعدة العُديد الجوية في قطر الذين يستخدمون الرحلات الجوية التجارية التي تحلق فوق إيران للدخول والخروج من الدوحة.

وحاولت الولايات المتحدة من قبل حل الخلاف الخليجي عن طريق إنهاء الحظر الجوي في أعقاب مقتل قائد "فيلق القدس" بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في يناير الماضي لكنها فشلت، والآن تكرر المحاولة.

الجدير بالذكر أن السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعت العلاقات السياسية والتجارية مع قطر في يونيو 2017. واتهمت هذه الدول قطر بدعم الإرهاب والتقرب من إيران، وهي اتهامات تنفيها الدوحة وتقول إن الحظر الذي فرضته هذه الدول يهدف إلى النيل من سيادتها.

وتربط واشنطن علاقات قوية بكل الدول المعنية بما فيها قطر التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة وترى أن الخلاف يمثل تهديدا لمساعيها لاحتواء إيران، وسعت لتكوين جبهة خليجية موحدة.

وانطلقت محادثات قبل عدة أشهر بين الأطراف المتخاصمة لتسوية النزاع إلا أنها انهارت ليستمر سريان المقاطعة السياسية والحظر التجاري على الدوحة.

وقال دبلوماسيون غربيون في وقت سابق إن أولوية قطر في المباحثات التي بدأت في أكتوبر الماضي وانتهت في فبراير الماضي كانت إعادة حرية انتقال مواطنيها إلى الدول الأخرى وفتح المجال الجوي بهذه الدول أمام طائراتها وإعادة فتح حدود قطر البرية الوحيدة وهي مع السعودية.

غير أنهم قالوا إن الرياض أرادت أن تبدي قطر أولا تغييرا جوهريا في مسلكها ولا سيما في سياستها الخارجية التي أيدت فيها الدوحة أطرافا مناوئة في عدة صراعات إقليمية.

وتشير وول ستريت جورنال إلى أن بعض الجهود الدبلوماسية تعطلت في الأسابيع الأخيرة بسبب نشر معلومات خاطئة عن محاولة انقلاب في الدوحة.