A handout picture provided by the Saudi Royal Palace on January 5, 2021, shows Bahrain's Crown Prince Salman bin Hamad Al…
البحرين وقعت على مصالحة العلا لكنها تريد من الدوحة حلحلة الملفات العالقة

لا تزال قطر صامتة إزاء طلب البحرين إرسال وفد رسمي "لحل الملفات العالقة" بين البلدين كما تقول المنامة. 

وكان وزير الخارجية البحريني، عبداللطيف الزياني، قد قال إن الدوحة "لم تُبدِ بعد صدور بيان العلا أية بادرة تجاه حلحلة الملفات العالقة مع مملكة البحرين، أو استجابة للتفاوض المباشر حول تلك الملفات"، بحسب ما نقلته وكالة أنباء البحرين الرسمية (بنا).

وأضاف: "يبقى على دولة قطر التعامل مع متطلبات التوافق الخليجي، ومراعاة مصالح البحرين الاستراتيجية، والإسراع في معالجة القضايا العالقة بين البلدين بما يضمن علاقات سليمة وإيجابية بين البلدين في المستقبل".

وفي 11 يناير، بعث وزير الخارجية البحريني رسالة إلى نظيره القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني يدعو فيها الجانب القطري لإرسال وفد رسمي إلى البحرين "في أقرب وقت ممكن لبدء المباحثات الثنائية بين الجانبين حيال القضايا والموضوعات المعلقة بين البلدين تفعيلا لما نص عليه بيان العلا"، بحسب الوكالة البحرينية.

ويقول المحلل السياسي القطري، عبدالله الوذين، لموقع "الحرة" إن المنامة "تحاول الخروج بأقل الخسائر"، خاصة وأن "البحرين اكتشفت متأخرا أنها أكثر الخاسرين من حصار قطر"، على حد تعبيره. 

وأضاف: "في اتفاقية العلا، فوض الرباعي السعودية لتمثيلها بالتفاهم نيابة عنها (...)، والمشاغبات الحالية من البحرين هي محاولات للضغط في الوقت الضائع".

في وقت سابق من الشهر الحالي، وقعت دول مجلس التعاون الخليجي ومصر، بيان قمة "السلطان قابوس والشيخ صباح" في محافظة العلا بالسعودية، والتي نصت على "تحقيق التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس في جميع المجالات وصولا إلى وحدتها".

لكن المنامة تقول إنها "رحبت بصدور بيان العلا باعتباره يمثل مرحلة جديدة للاستقرار الإقليمي، وأن البحرين قدمت حسن النوايا كمقدمة لإزالة الأضرار التي لحقت بها على مدى العقود الأخيرة جراء السياسات القطرية".

وأردف الوذين: "السعودية التي قادت المصالحة، فتحت قنوات التواصل مع قطر ووصلت إلى مراحل متقدمة من التفاهم قبل أن تعلم البحرين ذلك ومعها بقية الدول، خصوصا وأن البحرين كانت أول من أعلن البيان، حيث كانت تُستخدم كبالون اختبار". 

وفي هذا الصدد، يبدو أن السعودية والإمارات ومصر أكثر تقاربا مع الدوحة بعد المصالحة التي وقعت على هامش القمة الخليجية في مدينة العلا.

ولم تعلن البحرين عن إعادة الرحلات الجوية من المنامة إلى الدوحة بعد، على الرغم من أن الثلاثي بادر لعودة الرحلات الجوية مع قطر فعليا.

ومع ذلك، فتحت المنامة مجالها الجوي لقطر، بموجب الاتفاق الموقع في قمة العلا والمدعوم من الولايات المتحدة، لإنهاء النزاع الذي قطعت فيه السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر منتصف عام 2017.

في المقابل، كتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في تغريدة عبر تويتر: "من الكويت إلى مسقط، عبر الرياض والمنامة والدوحة وأبو ظبي، نفتح صفحة جديدة مليئة بالأمل والتفاؤل. نتطلع إلى خليج عربي مستقر ومزدهر، ونتطلع إلى المستقبل بثقة وإرادة صلبة وتصميم واثق".

مساعدات سنوية

وقال الوذين إن "البحرين هي الحلقة الأضعف في الأزمة، بعد إرغامها على مقاطعة قطر مع بقية الدول".

وأشار المحلل السياسي القطري إلى أن "البحرين كانت تتمتع بمساعدات سنوية من جانب قطر بعضها مباشر وأخرى عبر منح شركاتها تسهيلات للعمل في الدوحة".

وتابع: "كانت قطر داعمة للبحرين قبل 5 يونيو 2017 مع بقية دول مجلس التعاون سواء على شكل منح للصندوق السيادي والخزينة أو قروض حسنة (...)، إضافة إلى منح شركات بحرينية كبيرة مناقصات في قطر، بما فيها شركة أسفلت يملكها رجل من العائلة الحاكمة (...)".

ولا توجد أرقام رسمية بشأن الدعم القطري للبحرين بعكس الدعم الخليجي البالغ 10 مليار دولار المقدم من السعودية والإمارات والكويت.

لكن في عام 2013، نشر حساب وكالة أنباء البحرين على تويتر تغريدة فحواها تصريح من وزير المالية بشأن التنسيق مع وزارة الخارجية "لإجراء ترتيبات المنحة القطرية للبحرين"، دون وجود تفاصيل إضافية.

وقال المحلل السياسي القطري إن السعودية التي قادت الدول في "حصار" قطر لم تتأثر كما تأثرت البحرين التي تعتبر قريبة جغرافية من الدوحة، مردفا: "البحرينيون كانوا يعملون في الدوحة ويعاملون معاملة القطري وهذا ما منحهم امتيازات كبيرة خسروها لاحقا".

ويستبعد أن تعود المساعدات القطرية إلى البحرين، قائلا: "حتى وإن عادت إلى مرحلة ما قبل الأزمة لن تكون كالسابق".

وأضاف الوذين أن "البحرين ستسير مع ركب الرباعي (...)، بعد أن تستوعب أن مشاغباتها لن تقلل من خسائرها".

في الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إن من المتوقع أن تعيد السعودية فتح سفارتها في قطر في الأيام المقبلة، وهي خطوة فتحت الباب أمام مصر لاتخاذ إجراءات مماثلة، فيما يتوقع الوذين أن تحذو الإمارات حذوهم أيضا "وتطبع العلاقات بشكل كامل مع الدوحة".

وتبرز البحرين قضايا البحارة الذين تقول إن قطر تعتقلهم أثناء رحلات الصيد على الحدود البحرية بين البلدين، فيما اتهمت وزارة الداخلية البحرينية، قطر، بمحاولة تجنيد بحار بحريني بعد اعتقاله، واصفة ذلك بـ "التدخل الخطير في الشؤون الداخلية للبحرين".

ومع ذلك، أفرجت الدوحة عن الصيادين البحرينيين المحتجزين لديها في الأسبوع الماضي، بما فيهم بطل كمال الأجسام سامي الحداد الذي سبق وأن قال لموقع "الحرة" عقب إطلاق سراحه، إنه واجه معاملة قاسية من السلطات القطرية، بعد منع مستلزمات النظافة عنه وحرمانه من الاستحمام.

وجاء الإفراج القطري عن الصيادين البحرينيين بوساطة عمانية، حسبما أفادت وزارة الخارجية البحرينية.

أثناء توقيع اتفاق التنقيب عن المحروقات في لبنان سنة 2023
أثناء توقيع اتفاق التنقيب عن المحروقات في لبنان سنة 2023

قال الرئيس اللبناني جوزاف عون  لرئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني،  الثلاثاء، إنه يأمل أن تستأنف مجموعة "توتال إنيرجيز" قريبا التنقيب عن النفط والغاز.

جاء ذلك خلال اجتماع بينهما الثلاثاء، وفق بيان الرئاسة اللبنانية، وبعد أسابيع من دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ.

وكانت شركة قطر للطاقة انضمت في عام 2023 إلى "توتال إنيرجيز" الفرنسية و"إيني" الإيطالية، في اتحاد ثلاثي للتنقيب عن النفط والغاز في منطقتين بحريتين قبالة الساحل اللبناني.

وفي 2017، وقعت "توتال إينيرجيز"، وهي من كبرى شركات النفط عالمياً، اتفاقيتي استكشاف وإنتاج ضمن منطقتين، إحداهما في الجزء الجنوبي من المياه اللبنانية وأخرى في الوسط.

وتُدعى المنطقتان "بلوك 4 وبلوك 9".

ومنذ عام 1951، تعمل "توتال إينيرجيز" في لبنان بمجال تسويق منتجات النفط ضمن أكثر من 180 محطة خدمة في أرجاء البلاد.

وتم تكثيف خطوات تنقيب لبنان عن النفط والغاز بعد توقيعه في أكتوبر 2022 على اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، ليقسم بعدها منطقته الاقتصادية الخالصة في البحر إلى 10 بلوكات.

والبلوك رقم 9 هو جزء من المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل لضمها حقل قانا الذي يتجاوز خط الترسيم الفاصل بين الطرفين، لكن اتفاق الترسيم أعطى لبنان هذا الحقل، على أن تحصل إسرائيل على تعويض من مشغلّي البلوك الذي ينتمي إليه.