المصالحة تمت دون أي تنازلات من قطر
المصالحة تمت دون أي تنازلات من قطر

رغم نهاية "الحصار" القطري لم تنجح جهود المصالحة الخليجية في معالجة الخلافات الأساسية بين الدوحة من جهة والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة أخرى.

ووفق تقرير من مجلة "فورين بوليسي" فإن إنهاء "الحصار" القطري تطور إيجابي لكنه غير كاف، إذ أن أزمة الخليج لم تنته بعد.

وترى المجلة أن المصالحة نجمت عن الإرهاق ورغبة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في تغيير صورته الملطخة مع الإدارة الأميركية الجديدة.

وتشير المجلة إلى أن المصالحة تمت دون أي تنازلات من قطر بسبب دعمها للحركات الإسلامية أو أي ندم من قبل السعودية والإمارات على عواقب "الحصار".

ويقول التقرير إن التركيز على رمزية المصالحة جيد لتماسك مجلس التعاون الخليجي على المدى الطويل، لكن انعدام الثقة بين قطر والدول الأخرى والتنافس المستمر بين الدوحة و أبوظبي والاختلاف الحاد حول إيران وتركيا والتنافس الجيوستراتيجي في أفريقيا قد يعيد تسخين الأزمة في المستقبل القريب.

وتوقع تقرير المجلة أن تشدد هذه الاختلافات الاحتكاك داخل مجلس التعاون الخليجي خلال فترة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

ويشير التقرير إلى أنه رغم تذبذب العلاقات بين هذه الدول منذ منتصف التسعينيات، إلا أن أزمة 2017 كانت حادة، وكان تأثير "الحصار" ملموسا على مستوى النخبة والشعب وخلف شرخا مجتمعيا دائما.

ويرى التقرير أن التنافس المستمر بين الإمارات وقطر قد يعرقل أي تطبيع للعلاقات في الخليج. وفي الوقت الذي تدين الإمارات حركات الإسلام السياسي، تدعم قطر هذه الحركات مثل جماعة الإخوان المسلمين.

ويخلص التقرير إلى أنه حتى لو حاولت هذه الدول تجاوز شروخها الإيديولوجية، فإن الأولويات الجيوستراتيجية المتضاربة قد تعرقل الوصول إلى مصالحة حقيقية.

وأشارت المجلة إلى أن مجلس التعاون الخليجي لايزال منقسما بخصوص إيران وتركيا، وهو ما سيعيق التعاون في القضايا الأمنية.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر أعلنت في يونيو 2017 قطع العلاقات مع قطر، متهمة إياها بالتقرب من إيران ودعم مجموعات إسلامية متطرفة، الأمر الذي نفته الدوحة.

وحصلت مصالحة بين الدول الأربع وقطر في قمة لمجلس التعاون الخليجي عقدت بداية الشهر الجاري في مدينة العلا السعودية، وأعلنت الدول الأربع رفع القيود.

أثناء توقيع اتفاق التنقيب عن المحروقات في لبنان سنة 2023
أثناء توقيع اتفاق التنقيب عن المحروقات في لبنان سنة 2023

قال الرئيس اللبناني جوزاف عون  لرئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني،  الثلاثاء، إنه يأمل أن تستأنف مجموعة "توتال إنيرجيز" قريبا التنقيب عن النفط والغاز.

جاء ذلك خلال اجتماع بينهما الثلاثاء، وفق بيان الرئاسة اللبنانية، وبعد أسابيع من دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ.

وكانت شركة قطر للطاقة انضمت في عام 2023 إلى "توتال إنيرجيز" الفرنسية و"إيني" الإيطالية، في اتحاد ثلاثي للتنقيب عن النفط والغاز في منطقتين بحريتين قبالة الساحل اللبناني.

وفي 2017، وقعت "توتال إينيرجيز"، وهي من كبرى شركات النفط عالمياً، اتفاقيتي استكشاف وإنتاج ضمن منطقتين، إحداهما في الجزء الجنوبي من المياه اللبنانية وأخرى في الوسط.

وتُدعى المنطقتان "بلوك 4 وبلوك 9".

ومنذ عام 1951، تعمل "توتال إينيرجيز" في لبنان بمجال تسويق منتجات النفط ضمن أكثر من 180 محطة خدمة في أرجاء البلاد.

وتم تكثيف خطوات تنقيب لبنان عن النفط والغاز بعد توقيعه في أكتوبر 2022 على اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، ليقسم بعدها منطقته الاقتصادية الخالصة في البحر إلى 10 بلوكات.

والبلوك رقم 9 هو جزء من المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل لضمها حقل قانا الذي يتجاوز خط الترسيم الفاصل بين الطرفين، لكن اتفاق الترسيم أعطى لبنان هذا الحقل، على أن تحصل إسرائيل على تعويض من مشغلّي البلوك الذي ينتمي إليه.