حقوق العمال في قطر قضية جدلية منذ سنوات "أرشيف"
حقوق العمال في قطر قضية جدلية منذ سنوات "أرشيف"

شرعت قطر في حملة استمرت لسنوات من "المناورات السياسية" التي ساعدت في تحويل منظمة العمل الدولية "من منتقد إلى حليف"، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

وذكرت الصحيفة الأميركية في تحقيق لها أن المسؤولين بوزارة العمل القطرية طلبوا من منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة عشية انطلاق كأس العالم لكرة القدم، الامتناع عن أي تعليق قد يلقي بظلاله على البطولة.

ويمكن لمنظمة العمل الدولية التحقيق مع الحكومات وتقديمها إلى المحكمة ووصفها بأنها منتهكة للحقوق - وهي عوامل يمكن أن تعرض الاستثمار الأجنبي للخطر وتضر بسمعتها.

وطبقا لوثائق ومقابلات مع أكثر من عشرة مسئولين عماليين حاليين وسابقين، ذكرت "نيويورك تايمز" أن الحملة القطرية تضمت السفر المجاني لقائد عمالي، بالإضافة إلى جهود ضغط مكثفة لتفادي تحقيق في البرلمان الأوروبي، علاوة على مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار لمنظمة العمل الدولية.

بحلول موعد انطلاق المونديال، كانت منظمة العمل الدولية قد هدأت من انتقاداتها وسحبت شكوى تتهم قطر بالعمل الجبري والاستغلال.

وقالت إنها فازت بتنازلات مهمة ولم تفعل شيئًا مختلفًا ردًا على الضغط القطري. لكن المسؤولين الحاليين والسابقين قالوا إن هذه التحركات وراء الأبواب المغلقة كانت مثيرة للانقسام.

وتضيف التفاصيل الجديدة حول جهود قطر للتأثير على هيئات الرقابة العمالية إلى مجموعة متزايدة من الأدلة حول كيفية استخدام الدولة - مثل جيرانها الخليجيين - لثروات النفط والنفوذ السياسي لتلميع صورتها، بحسب الصحيفة الأميركية.

ووجد تقرير سري صادر عن الاتحاد الدولي لنقابات العمال، أن الاتحاد لديه نقاط ضعف "تشغيلية ومالية ودستورية وسياسية" للفساد.

وأشار التقرير، الذي حصلت صحيفة "نيويورك تايمز" على نسخة منه، إلى الحاجة الملحة للحماية من "التهديدات التي تتعرض لها الحركة النقابية العالمية".

وارتبطت قطر بتحقيقات تجريها السلطات البلجيكية في أعقاب اتهام عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي بالحصول على أموال من الدوحة مقابل الإشادة بالإمارة الخليجية والتقليل من شأن انتهاكاتها لحقوق العمال خلال الفترة التي سبقت استضافة كأس العالم.

لطالما كانت الدوحة تتعرض لاتهامات بانتهاكات حقوق العمال من قبل منظمات حقوق الإنسان ودول غربية عدة، لا سيما أولئك الذين ساهموا في تشييد منشآت كأس العالم لكرة القدم.

كانت استضافة كأس العالم جزءا من جهد طويل ومكلف بذلته قطر لترسيخ صورتها العالمية، لكن العرض شابته اتهامات بالرشوة ولفت الانتباه إلى نظام العمل الاستغلالي في الإمارة الخليجية، حسب الصحيفة الأميركية.

وبعد انتهاء البطولة، تعمل السلطات القطرية على توحيد جهود البلاد للتغلب على الانتقادات وتشكيل الرأي السياسي، لا سيما في أوروبا، وفقا للصحيفة نفسها.

وتعتبر السلطات البلجيكية حملة قطر في منظمة العمل الدولية جزءا أساسيا من تلك الاستراتيجية، وفقا لمسؤول قريب من التحقيق، تحدث لصحيفة "نيويورك تايمز" شريطة عدم الكشف عن هويته؛ لأنه غير مخول بمناقشة القضية.

في المقابل، نفت قطر مرارا ارتكاب أي مخالفات تتعلق بالتحقيقات في البرلمان الأوروبي.

وقالت الحكومة القطرية في رد لصحيفة "نيويورك تايمز" إن "قطر تتعامل مع منظمة العمل الدولية من خلال نفس القنوات الرسمية المستخدمة مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى".

وأضافت: "حقيقة أن قرار منظمة العمل الدولية بتبني موقف دقيق وموضوعي يهدف إلى إحداث تغيير إيجابي على أرض الواقع في قطر، قد قوبل بالسخرية وانعدام الثقة".

وأشارت الحكومة القطرية في بيانها للصحيفة الأميركية، إلى أن ردة الفعل تلك "غير مفاجئة للأسف، لكنها غير معقولة".

من جانبها، قالت منظمة العمل الدولية إنها كسبت تنازلات مهمة دون أن تفعل شيئا مختلفا ردا على الضغط القطري.

لكن المسؤولين الحاليين والسابقين قالوا إن هذه التحركات وراء الأبواب المغلقة كانت مثيرة للانقسام، بحسب "نيويورك تايمز".

وقال العديد من الموظفين الحاليين والسابقين إن المنظمة العمالية غالبا ما تعامل قطر كعميل يدفع بدلا من كونها بلدا خاضعا للتمراقبة والتدقيق.

وقالت ماري كلارك ووكر، النقابية الكندية التي كانت جزءا من الهيئة الحاكمة لمنظمة العمل الدولية، "من الممكن للدول التي لديها سلطة ومال أن تتلاعب بالنظام من خلال التنمر على الآخرين".

وقال مصطفى قادري، الباحث بمجال حقوق الإنسان الذي كتب تقريرا عن الانتهاكات العمالية المرتبطة بكأس العالم 2022، "كانت قطر فعالة للغاية في السيطرة ليس فقط على السرد ولكن في صياغته".

وأضاف: "كان هناك الكثير من المشجعين للإصلاحات ومنح الحكومة تصنيف A دون أن يتم تنفيذها فعليا".

وفد قطري رفيع المستوى زار قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع في دمشق - رويترز
وفد قطري رفيع المستوى زار قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع في دمشق - رويترز

قال مسؤول قطري لرويترز إن وزير الخارجية في الإدارة السورية الجديدة، أسعد حسن الشيباني، وصل إلى الدوحة، الأحد، للقاء مسؤولين قطريين كبار.

ومن بين من سيلتقيهم الشيباني وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، محمد الخليفي.

وأكدت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) وصول الوفد السوري الذي يضم أيضا وزير الدفاع، مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة، أنس خطاب.

وهذه هي الزيارة الخارجية الثانية التي يقوم بها الشيباني في أقل من شهر منذ أن أطاحت جماعات المعارضة ببشار الأسد في الثامن من ديسمبر.

ومن المنتظر أن يزور الشيباني أيضا الإمارات والأردن هذا الأسبوع، وقال عبر حسابه على منصة أكس "نتطلع إلى مساهمة هذه الزيارات بدعم الاستقرار والأمن والانتعاش الاقتصادي وبناء شراكات متميزة".

وزار الشيباني السعودية في أول رحلة خارجية له، الأربعاء الماضي، وناقش المسؤولون السعوديون أفضل السبل لدعم الانتقال السياسي في سوريا.

وكان وفد قطري رفيع المستوى قد زار قائد الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، في دمشق بتاريخ 23 ديسمبر الماضي.