قمة مجلس التعاون عقدت في الدوحة بمشاركة الرئيس التركي
قمة مجلس التعاون عقدت في الدوحة بمشاركة الرئيس التركي

دعا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الثلاثاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إجبار إسرائيل على العودة إلى طاولة المفاوضات بخصوص الحرب في غزة، قائلا إنه "من العار" أن يتقاعس المجتمع الدولي عن وقف الصراع.

وأضاف في كلمته أمام قمة لمجلس التعاون الخليجي في الدوحة "من العار على جبين المجتمع الدولي أن يتيح لهذه الجريمة النكراء أن تستمر لمدة قاربت الشهرين، تواصل فيها القتل الممنهج والمقصود للمدنيين الأبرياء العزل بمن في ذلك النساء والأطفال".

وتقود قطر مفاوضات بين حماس وإسرائيل، ويقيم في الدوحة العديد من قادة الحركة.

وأدت تلك المحادثات إلى هدنة استمرت سبعة أيام قبل استئناف الأعمال القتالية، يوم الجمعة الماضي.

وتبادلت إسرائيل وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، الاتهامات حينها بشأن انتهاك الهدنة في قطاع غزة.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إن حماس انتهكت اتفاق الهدنة ولم تلتزم بواجبها في إطلاق سراح جميع النساء المختطفات اليوم، وأطلقت الصواريخ على مواطني إسرائيل.

وأضاف مكتب نتانياهو في بيان "مع العودة إلى القتال سنؤكد على التزام الحكومة الإسرائيلية بتحقيق أهداف الحرب وإطلاق سراح الرهائن وتدمير حماس والتأكد من أن غزة لن تشكل تهديدا مرة أخرى لسكان إسرائيل"، حسبما ذكر مراسل "الحرة".

وقالت حماس في بيان إن إسرائيل تتحمل مسؤولية "استئناف الحرب والعدوان" على قطاع غزة "بعد رفضها طوال الليل التعاطي مع كل العروض للإفراج عن محتجزين آخرين"، حسبما أشارت وكالة "رويترز".

وسمحت الهدنة بإطلاق حماس سراح عشرات الرهائن المحتجزين في غزة مقابل إفراج إسرائيل عن مئات السجناء الفلسطينيين والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وقال أمير قطر إن قطر تعمل مع الجانبين لتجديد اتفاق الهدنة.

وأردف قائلا "نحن نعمل باستمرار على تجديدها وعلى التخفيف على أهلنا في القطاع ولكن الهدن ليست بديلا عن الوقف الشامل لإطلاق النار".

وأضاف "كل هذا بحجة الدفاع عن النفس مع أن الدفاع عن النفس لا ينطبق على الاحتلال وفق القانون الدولي ولا يجيز ما ترتكبه إسرائيل من جرائم إبادة".

كذلك دعا "الأمم المتحدة إلى ضرورة إجراء تحقيق دولي بشأن "المجازر في قطاع غزة".

وتابع: "أسرٌ بكاملها شطبت من السجل المدني. وجرى استهداف البنى التحتية الهشة أصلا، وقطع إمدادات الكهرباء والمياه والغذاء والوقود والدواء وتدمير المستشفيات ودور العبادة والمدارس والمرافق الحيوية".

وأضاف: "نحن نجدد إدانتنا لاستهداف المدنيين من جميع الجنسيات والقوميات والديانات"، مشددا على ضرورة توفير الحماية لهم وفقا لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. 

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، توقفت مؤقتا مع بدء الهدنة، قبل انهيارها.

وبلغت حصيلة القتلى في غزة 15899 شخصا، 70 في المئة منهم من النساء والأطفال، فضلا عن إصابة نحو 42 ألف شخص، فيما بلغ عدد المفقودين قرابة 7 آلاف مفقود، بحسب السلطات التابعة لحماس.

وأطلق سراح عشرات المختطفين والسجناء خلال هدنة استمرت سبعة أيام الشهر الماضي، وتقول السلطات الإسرائيلية إن 15 مختطفا وهم "11 مدنيا وأربعة جنود بينهم ضابط برتبة لواء" قتلوا أثناء اختطافهم لدى حماس.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، ما زال 137 رهينة مختطفين في قطاع غزة بينهم 17 من النساء والأطفال، بعد إطلاق سراح 105 رهائن، لقاء الإفراج عن 240 سجينا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية خلال الهدنة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الاثنين، أن حماس تحتجز ضمن الرهائن، جثث 15 شخصا هم 11 مدنيا وأربعة عسكريين بينهم ضابط كبير.

وتقول حماس إن القصف الإسرائيلي تسبب بمقتل عدد من الرهائن في القطاع.

انتقادات حقوقية تلاحق قطر بشأن تعاملها مع المثليين ـ صورة أرشيفية.
انتقادات حقوقية تلاحق قطر بشأن تعاملها مع المثليين ـ صورة أرشيفية.

كشفت تقارير إعلامية أن السلطات القطرية تحتجز مواطنا مكسيكيا، بـ"سبب ميوله الجنسية المثلية وإصابته بفيروس نقص المناعة البشرية"، فيما تحدث ناشطون عن تعرضه "لإساءات نفسية وجسدية"، داعين إلى إطلاق سراحه.

وأوضحت صحيفة "إل يونيفرسال" المكسيكية، أن مانويل غيريرو، 44 عاما، الذي يحمل أيضا الجنسية البريطانية، والمقيم في قطر، معتقلٌ منذ 4 فبراير، وكان ضحية "سوء المعاملة والتعذيب وأيضا الحرمان من الحصول على الأدوية التي يحتاجها بالنظر لحالته الصحية".

وأوردت أن الشرطة القطرية عملت على "استدراج غيريرو الذي يصرح بمثليته بشكل علني، من خلال إحدى تطبيقات المواعدة، قبل أن تقوم باعتقاله وتلفق له تهمة حيازة المخدرات"، مشيرة إلى أن "احتجازه يتواصل في ظروف إنسانية صعبة".

وأكدت وزارة الخارجية المكسيكية، في بيان، اعتقال غيريرو في قطر، غير أنها لم تكشف أسباب وحيثيات اعتقاله.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع مكتب التواصل الحكومي بقطر للتعليق على المزاعم التي أوردتها وسائل إعلام ونشطاء بالمكسيك، إلا أنه بعد مكالمة هاتفية تضمنت الإشارة إلى القضية، طُلب إرسال بريد إلكتروني لمكتب التواصل الحكومي ومركز الاتصال الدولي التابع للحكومة القطرية، ولم يتوصل بأي رد على البريد حتى نشر هذه المادة.

وأطلق نشطاء حملة على منصة "إكس" لمطالبة السلطات المكسيكية بالضغط على نظيرتها القطرية، من أجل إطلاق سراح غيريرو.

وقالت الخارجية المكسيكية، إنها عقدت اجتماعا مع أحد أفراد أسرته والمجموعات الحقوقية المتابعة لقضيته بشأن الوضع الراهن لملفه.

وأكدت خارجية المكسيك، في بيان على منصة "إكس"، أن مصالحها إلى جانب السفارة المكسيكية في قطر "تبذلان كل ما في وسع الدولة المكسيكية لحماية حقوق مانويل وكرامته وحصوله على العلاج اللازم".

وأوردت أنه، سيتم اللجوء إلى التعاون الدولي بهدف ضمان سلامته ونزاهته، ولم شمله مع عائلته في أقرب وقت ممكن.

تفاصيل القضية

وتعود تفاصيل إلقاء القبض على غيريرو، حسبما نقلته الصحيفة المذكورة، عن لجنة تشكلت للمطالبة بإطلاق سراحه، "بعد أن عمدت الشرطة القطرية على استدراجه من خلال حساب مزيف على تطبيق مواعدة خاص بمثليي الجنس حيث قامت بالتواصل معه ودعوته للمشاركة في لقاء مع أشخاص آخرين من مجتمع الميم عين".

وتكشف اللجنة، أن مانويل غيريرو، كان ذاهبا يوم 4 فبراير للقاء الشخص المزعوم الذي وافق على مقابلته من خلال تطبيق المواعدة، غير أنه "وجد ضباط شرطة بانتظاره لاعتقاله بشكل تعسفي".

وأوضحت اللجنة، أن "الضباط قاموا أثناء الاعتقال بدس مادة الميثامفيتامين بين أغراضه لإدانته بجريمة حيازة المخدرات".

وتحدثت عضو لجنة التضامن مع المحتجز، باميلا باولا راموس، لقناة تلفزيونية محلية، عن الوضع المقلق للمكسيكي المحتجز في قطر، مشيرة إلى أن السلطات القطرية "تستخدم أسلوب الخداع من خلال تطبيقات لاحتجاز أشخاص مثليي الجنس".

وتورد المتحدثة، أنه بعد إلقاء القبض عليه، "تعرض غيريرو للترهيب والإهانة وأجبر على دخول شقة حيث تم اتهامه زورا فيما بعد بحيازة المخدرات"، مشيرة إلى أنه محتجز حاليا لدى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في قطر.

ورغم جهود لجنة المساندة والضغوط على شبكات التواصل الاجتماعي، لم تبد وزارة الخارجية المكسيكية تفاعلا كافيا، بحسب المتحدثة، التي أشارت إلى أن غيريرو يحمل أيضا الجنسية البريطانية، وأن من مسؤولية القنصلية البريطانية في قطر التدخل في قضيته. 

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع السفارة البريطانية في الدوحة عبر الهاتف والبريد الإلكتروني، إلا أنه لم يحصل على تعليق حتى تاريخ نشر هذه المادة.

وزار إنريكي غيريرو، شقيقه مانويل، في سجنه بقطر، لكن لا توجد حتى الآن معلومات دقيقة عن وضعه، وفقا لصحيفة "أخبار إم في إس".

وذكرت اللجنة، أن المحتجز "تعرض للتهديد، وتم عزله"، بالإضافة إلى "حرمانه من الطعام والماء. كما تم حرمانه من حقه في الاستعانة بمحام، وأُجبر على التوقيع على وثائق باللغة العربية، دون حضور مترجم".

وقالت في بيان على إكس، إنه "منذ لحظة اعتقاله، كان مانويل ضحية للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة"، فضلاً عن تعرضه لتعذيب نفسي، بعد أن حاولت السلطات إجباره كشف المزيد من أعضاء مجتمع "الميم عين +"، إضافة إلى إجباره على مشاهدة معتقلين آخرين خلال تعرضهم للجلد.

وذكرت أن "الأخطر من ذلك أنهم يمنعونه من الحصول على الأدوية المضادة للفيروسات التي يحتاجها للتعايش مع فيروس نقص المناعة البشرية، وهو ما يشكل عملا من أعمال التعذيب ويعرض حياته لخطر جسيم".

وتواصل موقع "الحرة" مع السفارة المكسيكية في الدوحة عبر الهاتف، غير أنها طلبت التواصل عبر البريد الإلكتروني، دون الحصول على رد.

انتقادات حقوقية تلاحق قطر

وسبق أن أثارت أوضاع المثليين في قطر، جدلا حقوقيا واسعا قبل المونديال الذي احتضنته الدوحة عام 2022، في ظل الانتقادات التي تصاعدت آنذاك، بشأن سجل البلاد الحقوقي، والتضييقات على الحريات الجنسية.

وتعاقب المادة 285 من قانون العقوبات القطري ممارسة الجنس خارج الزواج، بما في ذلك العلاقات المثلية، بالسجن حتى سبع سنوات. 

وبحسب هيومن رايتس ووتش، فإن اعتقال مثليي الجنس في البلاد، يستند إلى القانون رقم 17 لسنة 2002 بشأن حماية المجتمع، الذي يسمح بالاحتجاز المؤقت من دون تهمة أو محاكمة لمدة تصل إلى ستة أشهر، إذا "ثبت أن هناك مبررات قوية تقتضي ذلك"، بما في ذلك الحالات "المخلة بالحياء أو الآداب العامة".

وتعليقا على التقارير الواردة بشأن اعتقال غيريرو لمثليته الجنسية وتعرضه لـ"الإساء والتعذيب"، قال طارق بن عزيز ناشط سعودي، المتحدث رسمي باسم منظمة "ألوان" المعنية بحقوق مجتمع الميم عين (LGBTQ) في الخليج، إن "احتجاز الشاب المكسيكي محل إدانة واستنكار ويثير القلق على أوضاع المثليين وسلامتهم في قطر".

وأكد  الناشط الحقوقي في تصريح لموقع الحرة، أنه "لا توجد معلومات واضحة عن محاكمته وطبيعة التهم الموجهة إليه"، مشيرا إلى أن قطر "لا تكشف عادة علنا عن اعتقالات من هذا النوع".

واعتبر المتحدث ذاته، أن اعتقال الشاب المكسيكي، يأتي في إطار "حملة يشنها ما يعرف بالأمن الوقائي ضد المثليين والعابرين جنسيا"، موضحا أن "هناك العديد من الضحايا القطريين المحتجزين تعسفيا مؤخرا لا يقل عددهم عن 25 شخص، لا لشيء سوى أنهم من مجتمع الميم".

وأكد  أن "منظمة ألوان قلقة على الوضع الصحي لهذا الشاب المكسيكي البريطاني، وتطالب بتوفير علاج فيروس نقص المناعة فوراً، وإطلاق سراحه".

وأشار بن عزيز، إلى أن السلطات القطرية، "ستقوم غالبا بترحيله بعد إطلاق سراحه سواء تمت محاكمته أم لا، لأن سياسة الترحيل متبعة تقريبا في كل الدول الخليجية مع من تعتبرهم مذنبين".

وسبق أن وثق تقرير هيومن رايتس ووتش، اعتقالات تعسفية وسوء معاملة لقطريين من مجتمع الميم أثناء احتجازهم على يد "إدارة الأمن الوقائي".

وذكر تقرير المنظمة الحقوقية، أن قوات الأمن، فرضت حضور المحتجزات الترانس (النساء عابرات النوع الاجتماعي) جلسات علاج التحويل في مركز "رعاية الصحة السلوكية" الحكومي كشرط للإفراج عنهن، وهو ما نفاه مسؤول قطري آنذاك.

في هذا الجانب، يقول بن عزيز، أن "لا حل لهذا النوع من الانتهاكات سوى بأن تعي حكومة قطر بأن حقوق المثليين ليست جريمة بل هي من حقوق الإنسان، ويجب إلغاء تجريم المثلية وسن قوانين تحمي المثليين والأقليات الجنسانية من الاضطهاد والاعتقالات التعسفية وتكافح التمييز وجرائم الكراهية بناء على التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية".

 

وفي أكتوبر الماضي وعلى هامش مباريات كأس العالم لكرة القدم التي استضافتها الدوحة، طمأنت قطر أفراد مجتمع الميم الذين سيحضرون إلى الدوحة لمتابعة مجريات كأس العالم، ردا على انتقادات طالهتا آنذاك حول حقوق الإنسان، واعتزام قادة منتخبات أوروبية ارتداء شارات بخطوط ملوّنة في رسالة ضد التمييز.

وفي مقابلة مع سكاي نيوز سبورتس، أجاب بـ"نعم" المدير التنفيذي لكأس العالم في قطر، ناصر الخاطر، حول سؤال إن كانت بلاده تُرحّب بالمثليين، وشدد على أن "أحدا لن يتعرّض لأي كان".

لكن صحفيا أميركيا قام بتغطية مباريات كأس العالم، قال في نوفمبر الماضي، إنه تم احتجازه لفترة وجيزة أثناء توجهه لحضور مباراة الولايات المتحدة وويلز،بسبب ارتدائه قميصا مطبوعا عليه علم المثليين.

وكتب غرانت وال، الذي يعمل مع شبكة "سي بي أس" الأميركية في تغريدة أنه أثناء دخوله استاد أحمد بن علي لتغطية مباراة الولايات المتحدة ضد ويلز، منعه حراس الأمن وقالوا له: "عليك أن تغير قميصك. هذا غير مسموح به".

وأعلنت 7 منتخبات أوروبية مشاركة في المونديال أنها عدلت عن قرارها بارتداء قادتها شارة لدعم المثليين خلال المباريات لتجنب العقوبات.

ولوح الاتحاد الدولي للعبة حينها بفرض عقوبات صارمة على اللاعبين في حال خرقت لوائحه.