الأمير طلال بن عبد العزيز، أرشيف
الأمير طلال بن عبد العزيز، أرشيف

طالب الأمير طلال بن عبد العزيز الأخ غير الشقيق للعاهل السعودي الملك عبد الله يوم الأربعاء بتطبيق إصلاحات سياسية في المملكة وإنشاء صندوق سيادي على غرار دول خليجية أخرى تحسبا لتزايد الاعتماد على بدائل النفط وتراجع الطلب على الذهب الأسود.

وأكد الأمير طلال وهو من أبرز الأمراء المطالبين بإصلاحات في المملكة ومن أصحاب التوجه الليبرالي، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بالرياض أن هذا الصندوق السيادي يجب أن يكون "مستقلا بشكل تام عن الإدارة الحكومية (...) ويخضع لرقابة الجهات التشريعية".

وقال الأمير طلال (82 عاما) إن "الإمارات دخلها من الصندوق السيادي أصبح يوازي دخل البترول (...) كما أن الصندوق السيادي في الكويت صرف على الدولة ومشاريعها عندما اجتاحتها العراق وفجر آبار النفط".

وتابع قائلا "لو حدث خلل فيما يخص البترول ليس فقط نضوبه لكن هناك بدائل الآن في الأسواق ونخشى يوما ما أن تدهمنا هذه البدائل ويصبح الطلب على النفط قليلا، كل هذه الأمور يجب أن تكون واضحة للناس وصناع القرار".

وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن حجم الصندوق السيادي لإمارة ابوظبي قد يصل إلى 800 مليار دولار في حين يبلغ حجم صندوق الكويت حوالى 400 مليار دولار.

وفي المقابل لا تمتلك السعودية صندوقا سياديا رغم أنها أقرت منذ أسابيع ميزانية قياسية للعام 2013، بينما حققت موازنة العام 2012 فائضا قدره 103 مليارات دولار بفضل ارتفاع عائدات النفط، كما تتمتع المملكة باحتياطي نقدي ضخم يبلغ حوالى 650 مليار دولار.

وقال الأمير طلال إنه "يجب وضع الفائض من الميزانية كل عام في صندوق سيادي مستقل بشكل تام عن الإدارة الحكومية له ضوابطه وقانونه وطريقة الحفاظ عليه ويجب أن يكون عليه رقابة من الجهة التشريعية سواء برلمان أو مجلس شورى".

ومضى يقول "عندما أصيب العالم قبل سنوات بالركود الاقتصادي الكل تضرر، السندات والصناديق السيادية، لكن بعد عودة الأمور لطبيعتها عادت الأصول إلى الصناديق السيادية".

إصلاحات سياسية

وحول الإصلاحات السياسية التي يطلبها في المملكة، قال الأمير طلال إن "الملك عبد الله رجل إصلاح منذ البداية وقد عملنا سويا وأدعو الله أن يمد في عمره وصحته حتى يسرع في عملية الإصلاح سياسيا واجتماعيا".

وطالب الأمير طلال بأن يكون مجلس الشورى في المملكة منتخبا ويتم اعطاؤه الصلاحيات الثلاث "المساءلة والميزانية العامة والتشريع".

يذكر أن المملكة لا تضم برلمانا منتخبا بل مجلس شورى يتم تعيين أعضائه ولا يتمتع بصلاحيات تشريعية إنما يكتفي بإصدار توصيات.

على صعيد اخر، قال الأمير طلال ردا على سؤال حول السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، إن "الموضوع ممل للغاية (...) ابنتي وأختي البدوية تقود السيارة في الريف والقرى فلماذا لا تفعل ذلك في المدينة؟".

وأضاف متسائلا "هل الكل يملك المال لجلب سائق؟ الكثير يتكبد الديون لدفع الرواتب للسائقين، وهل من المعقول أن هذا السائق الأجنبي يجوب منزلك ليلا ونهارا يا من تقول إن القيادة والاختلاط حرام"، في إشارة إلى رجال الدين السعوديين.

وتابع الأمير طلال انتقاداته الحادة قائلا "هل المسألة تتعلق بالشك في نسائنا؟ ألا توجد ثقة فيهن؟ فمن يحمي المرأة هو الله (...) ثم شرفها وقناعتها وليس هؤلاء الذين يستخدمون الدين وهو سلاح ماض في السعودية وهم أخذوه بالفطرة وليس بالتعلم".

والسعودية هي البلد الوحيد في العالم الذي يمنع المرأة من قيادة السيارة كما أنها لا تزال في حاجة إلى ولي أمر أو محرم لاتمام كل معاملاتها بما في ذلك الحصول على جواز سفر والسفر إلى الخارج.

وكان عدد قليل من السعوديات لبين في السابع عشر من يونيو/حزيران 2011 دعوة اطلقتها ناشطات لخرق حظر قيادة السيارة المفروض على المرأة، كما تم توجيه عريضة إلى العاهل السعوديحملت 3500 توقيع لالغاء الحظر.

وتعتبر هذه التعبئة التي تتم عبر فيسبوك وتويتر الأوسع في المملكة منذ اعتقال 47 سعودية بتهمة القيادة في نوفمبر/تشرين الثاني 1990.

وقامت مئات النساء بخرق حظر القيادة فاعتقل العشرات منهن ثم أطلق سراحهن بعد التوقيع على تعهد بعدم القيادة مرة ثانية، بحسب ناشطات.

المبرر الرسمي للعاصمة الجديدة هو تخفيف اكتظاظ القاهرة
المبرر الرسمي للعاصمة الجديدة هو تخفيف اكتظاظ القاهرة

يتم بناء مدينتين استثنائيتين في مصر والسعودية، في خطوة يرى فيها البعض طموحا لإعادة تشكيل أمة، لكن آخرين لا يرون في ذلك إلا جهدا يعكس "جنون عظمة" يسعى إلى صرف الانتباه عن واقع الاستبداد الوحشي، وفق جان فيرنر مولر، أستاذ السياسة في جامعة برينستون.

ويكتب مولر في مقال على "فورين بوليسي" أن بعض المصريين بدأو ينتقلون إلى العاصمة الإدارية الجديدة التي كانت قيد التنفيذ منذ ما يقرب من عقد من الزمان، وتفتخر المدينة التي لم يتم تسميتها بعد بالمباني الضخمة، بما في ذلك أكبر كنيسة قبطية في المنطقة، وأكبر مسجد في البلاد، ووزارات عملاقة مستوحاة من العمارة المصرية قبل الإسلام.

وفي الوقت نفسه، تراهن السعودية على ""ذي لاين"" وهي مدينة عمودية ستكون فيها جميع الأنشطة، من دور الأوبرا والمكتبات إلى الملاعب والجامعات. 

تكشف المدينتان عن استراتيجيات مختلفة جدا لكيفية محاولة الأنظمة الاستبدادية دعم الشرعية في القرن 21، يقول الكاتب.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو "مستبد من الطراز القديم"، يعد بالتحديث، كما فعلت العديد من الأنظمة البيروقراطية الاستبدادية في القرن 20. وعلى النقيض من ذلك، لا يروج ولي عهد السعودي محمد بن سلمان لنوع من الخيال العلمي فحسب، بل يناشد بذكاء الحساسيات العالمية، وحتى المضادة للثقافة، في سعيه إلى إعادة تسمية نظامه في الداخل والخارج، وفق الكاتب.

أثبتت حكومة السيسي أنها أكثر قمعا بكثير من نظام مبارك الذي حلت محله بعد فترة الربيع العربي. وهي تبني مجموعة من المدن الجديدة، مثل العلمين الجديدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، في محاولة واضحة لجذب السياح الأثرياء.

والمبرر الرسمي للعاصمة الجديدة والتي ستكلف ما يقدر بنحو 59 مليار دولار في بلد يعاني بالفعل من مستويات خطيرة من الدين الوطني، هو تخفيف اكتظاظ القاهرة، واحدة من أكثر مدن العالم تلوثا وازدحاما. ولكن يبدو أيضا أن لها غرضا سياسيا: مثل نايبيداو، العاصمة التي أنشأها الجيش في ميانمار، فهي تقع بأمان بعيدا عن الجماهير الحضرية الجامحة.

ويرى الكاتب أن مصر بذلت بعض الجهود الخجولة لمحاكاة دبي من خلال بناء مبان لجلب السياح.

نهج السيسي هو تكنوقراطية نموذجية، ينفذها جيش عازم على الاستيلاء على حصص أكبر من الاقتصاد. ميزانية الجيش محاطة بالسرية. ووفقا لمراقبين خارجيين، فإن شركاته، من الأسمنت إلى المواد الغذائية، لا تزال غير مدقق بها وغير خاضعة للضرائب، وفق المقال.

ويقول الكاتب إن المجندين يمكنهم توفير العمالة الرخيصة، ووجود ضباط الجيش في العديد من مجالات الحياة الاقتصادية المختلفة يعني أن الدولة يمكن أن تكتشف السخط في وقت مبكر. 

يبتعد العالم عن الأنظمة القمعية العلنية، مثل نظام السيسي، التي لا تخجل من السمعة السيئة لانتهاكات حقوق الإنسان، وبدلا من ذلك، نشهد المزيد من "الديكتاتوريات الدوارة"، أو الأنظمة الاستبدادية التي تتلاعب بمهارة بالرأي العام في الداخل والخارج لتبدو منفتحة وحديثة. 

يبدو أن الأمير محمد بن سلمان، المروج الرئيسي لـ"ذي لاين" يعرف أنه بحاجة ماسة إلى علاقات عامة أفضل. إذ على الصعيد الدولي، لا يزال اسمه مرتبطا باسم جمال خاشقجي، الصحفي والمعارض الذي قتل وقطعت أوصاله في القنصلية السعودية في اسطنبول في عام 2018.

التصميم الخطي لمدينة ذا لاين

ولتغيير صورة المملكة، تجاوز الأمير محمد بن سلمان الوعود التقليدية بالتحديث من أعلى إلى أسفل. وتشمل خطته للإصلاح الاقتصادي، "رؤية 2030"، مشاريع من السياحة الفاخرة إلى الاستثمارات في الطاقة الخضراء والرياضة.

تتطلب هذه التغييرات جعل السعوديين يكتسبون مهارات جديدة، وهو أحد الأسباب التي تجعل النظام يستورد العمالة الغربية، ودمج المزيد من الشباب ضمن القوى العاملة. والهدف ليس فقط العلامة التجارية للأمة ولكن أيضا بناء الأمة، حيث من المفترض أن تلهم المشاريع العملاقة الفخر المحلي.

أكثر هذه المشاريع إثارة للدهشة هي "ذي لاين"، وهي مدينة خطية مع ناطحات سحاب، وهي جزء من خطة بقيمة 500 مليار دولار لتطوير "نيوم" ، وهي منطقة جديدة في شمال غرب البلاد، وقد أشارت تقارير مؤخرا إلى تقليص الطموحات فيها.

السعودية تتراجع عن طموحاتها في مشروع الـ 1.5 تريليون دولار.. ومقاولون يفصلون العمال
قلصت المملكة العربية السعودية طموحاتها المتعلقة بمشروع "نيوم"، الذي يعد الأكبر ضمن خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرامية لتنويع اقتصاد البلاد بعيد عن النفط، وفقا لما نقلت وكالة "بلومبرغ" عن أشخاص مطلعين على الأمر.

وعلى عكس المدن التقليدية المترامية الأطراف، يتم الترويج ل "The Line" على أنها صديقة للبيئة، لن تكون هناك سيارات، وفي الواقع، لن تكون هناك انبعاثات كربونية على الإطلاق، ولكن بدلا من ذلك قطار فائق السرعة تحت الأرض يعمل تحت المدينة بأكملها.

الدرس الحقيقي من هذه المشاريع، وفق الكاتب، هو أن الأنظمة الاستبدادية ذات النمط الجديد تحتاج إلى القصص و السرد، وكلما كان المشروع أكثر خيالية، زادت احتمالية الإغراء.