العاهل السعودي الملك عبد الله
العاهل السعودي الملك عبد الله

شغلت التغييرات الجديدة التي أجراها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز جانبا كبيرا من حوارات مرتادي المواقع الاجتماعية.

وتراوحت ردود الفعل بين الترحيب الحذر، وبين التساؤل حول الغرض من هذه التعيينات التي تأتي بعد أسابيع على إعفاء وزير الداخلية الأمير أحمد بن عبد العزيز الأخ غير الشقيق للملك، من منصبه في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وتعيين مساعده للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف مكانه.

كما تأتي قرارات الملك الجديدة أيضا بعد أيام من تعيين 30 امرأة في مجلس الشورى ما منح المرأة السعودية نسبة 20 في المئة من مقاعد المجلس.

إعادة تشكيل هيئة العلماء

وأصدر العاهل السعودي الثلاثاء أمرا بإعادة تشكيل هيئة كبار العلماء التي تضم 20 من رجال الدين، وهي أرفع جهة دينية تصدر الفتاوى والتوصيات في المملكة.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية بأن الملك عين خمسة وجوه جديدة مع إبقاء مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ رئيسا للهيئة. وتستمر ولاية أعضاء الهيئة أربع سنوات باستثناء رئيسها.

وأوضحت الوكالة أن الملك أنهى خدمة رئيس المحكمة العليا الشيخ عبد الرحمن الكلية وقرر تعيينه عضوا في هيئة كبار العلماء، فيما حل الشيخ غيهب محمد الغيهب مكان الكلية برتبة وزير.

جدير بالذكر أن الهيئة تأسست عام 1971 بأمر ملكي وتضم مختصين في الشريعة الإسلامية ممن تتوفر فيهم صفات العلماء السلفيين، ومن مهامها إصدار توصيات في القضايا الدينية المتعلقة بتقرير أحكام عامة.

وكتبت هالة العتيق على حسابها في تويتر:
وقد اعتصم عدد من المشايخ أمام الديوان الملكي احتجاجا على التعيينات الأخيرة في مجلس الشورى وللمطالبة بالإصلاح، وكانوا يرغبون في لقاء المسؤولين إلا أنه لم يسمح لهم بدخول المبنى، كما جاء في فيديو نشر على يوتيوب وتداوله المغردون على تويتر.



وعن مطالب العلماء غرد د. يوسف الأحمد:
فيما غرد محمد النجراني منتقدا تحرك المشايخ:

تعيينات في  المنطقة الشرقية والمدينة

وكان الملك عبد الله قد أصدر قرارا أمس الاثنين بإجراء تغييرات شملت المنطقة الشرقية الغنية بالنفط حيث عين الأمير سعود بن نايف النجل الأكبر لولي العهد الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز محل الأمير محمد بن فهد نجل الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز، والذي ظل في منصبه أميرا للمنطقة الشرقية منذ عام 1985.

كما قرر الملك أيضا تعيين الأمير فيصل بن سلمان نجل ولي العهد الحالي والمشرف على المجموعة السعودية للأبحاث والنشر أميرا لمنطقة المدينة المنورة بدلا من الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز الذي تولى هذا المنصب عام 2006.

وكتبت الدكتورة مضاوي الرشيد على موقع تويتر:

ورد عبد الرحمن الأنصاري على تغريدة أخرى لمضاوي الرشيد:

وغرد عدنان المزروع صورة لأمير منطقة المدينة المنورة مرحبا به، ورد عليه المهند الكاتب:

المبرر الرسمي للعاصمة الجديدة هو تخفيف اكتظاظ القاهرة
المبرر الرسمي للعاصمة الجديدة هو تخفيف اكتظاظ القاهرة

يتم بناء مدينتين استثنائيتين في مصر والسعودية، في خطوة يرى فيها البعض طموحا لإعادة تشكيل أمة، لكن آخرين لا يرون في ذلك إلا جهدا يعكس "جنون عظمة" يسعى إلى صرف الانتباه عن واقع الاستبداد الوحشي، وفق جان فيرنر مولر، أستاذ السياسة في جامعة برينستون.

ويكتب مولر في مقال على "فورين بوليسي" أن بعض المصريين بدأو ينتقلون إلى العاصمة الإدارية الجديدة التي كانت قيد التنفيذ منذ ما يقرب من عقد من الزمان، وتفتخر المدينة التي لم يتم تسميتها بعد بالمباني الضخمة، بما في ذلك أكبر كنيسة قبطية في المنطقة، وأكبر مسجد في البلاد، ووزارات عملاقة مستوحاة من العمارة المصرية قبل الإسلام.

وفي الوقت نفسه، تراهن السعودية على ""ذي لاين"" وهي مدينة عمودية ستكون فيها جميع الأنشطة، من دور الأوبرا والمكتبات إلى الملاعب والجامعات. 

تكشف المدينتان عن استراتيجيات مختلفة جدا لكيفية محاولة الأنظمة الاستبدادية دعم الشرعية في القرن 21، يقول الكاتب.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو "مستبد من الطراز القديم"، يعد بالتحديث، كما فعلت العديد من الأنظمة البيروقراطية الاستبدادية في القرن 20. وعلى النقيض من ذلك، لا يروج ولي عهد السعودي محمد بن سلمان لنوع من الخيال العلمي فحسب، بل يناشد بذكاء الحساسيات العالمية، وحتى المضادة للثقافة، في سعيه إلى إعادة تسمية نظامه في الداخل والخارج، وفق الكاتب.

أثبتت حكومة السيسي أنها أكثر قمعا بكثير من نظام مبارك الذي حلت محله بعد فترة الربيع العربي. وهي تبني مجموعة من المدن الجديدة، مثل العلمين الجديدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، في محاولة واضحة لجذب السياح الأثرياء.

والمبرر الرسمي للعاصمة الجديدة والتي ستكلف ما يقدر بنحو 59 مليار دولار في بلد يعاني بالفعل من مستويات خطيرة من الدين الوطني، هو تخفيف اكتظاظ القاهرة، واحدة من أكثر مدن العالم تلوثا وازدحاما. ولكن يبدو أيضا أن لها غرضا سياسيا: مثل نايبيداو، العاصمة التي أنشأها الجيش في ميانمار، فهي تقع بأمان بعيدا عن الجماهير الحضرية الجامحة.

ويرى الكاتب أن مصر بذلت بعض الجهود الخجولة لمحاكاة دبي من خلال بناء مبان لجلب السياح.

نهج السيسي هو تكنوقراطية نموذجية، ينفذها جيش عازم على الاستيلاء على حصص أكبر من الاقتصاد. ميزانية الجيش محاطة بالسرية. ووفقا لمراقبين خارجيين، فإن شركاته، من الأسمنت إلى المواد الغذائية، لا تزال غير مدقق بها وغير خاضعة للضرائب، وفق المقال.

ويقول الكاتب إن المجندين يمكنهم توفير العمالة الرخيصة، ووجود ضباط الجيش في العديد من مجالات الحياة الاقتصادية المختلفة يعني أن الدولة يمكن أن تكتشف السخط في وقت مبكر. 

يبتعد العالم عن الأنظمة القمعية العلنية، مثل نظام السيسي، التي لا تخجل من السمعة السيئة لانتهاكات حقوق الإنسان، وبدلا من ذلك، نشهد المزيد من "الديكتاتوريات الدوارة"، أو الأنظمة الاستبدادية التي تتلاعب بمهارة بالرأي العام في الداخل والخارج لتبدو منفتحة وحديثة. 

يبدو أن الأمير محمد بن سلمان، المروج الرئيسي لـ"ذي لاين" يعرف أنه بحاجة ماسة إلى علاقات عامة أفضل. إذ على الصعيد الدولي، لا يزال اسمه مرتبطا باسم جمال خاشقجي، الصحفي والمعارض الذي قتل وقطعت أوصاله في القنصلية السعودية في اسطنبول في عام 2018.

التصميم الخطي لمدينة ذا لاين

ولتغيير صورة المملكة، تجاوز الأمير محمد بن سلمان الوعود التقليدية بالتحديث من أعلى إلى أسفل. وتشمل خطته للإصلاح الاقتصادي، "رؤية 2030"، مشاريع من السياحة الفاخرة إلى الاستثمارات في الطاقة الخضراء والرياضة.

تتطلب هذه التغييرات جعل السعوديين يكتسبون مهارات جديدة، وهو أحد الأسباب التي تجعل النظام يستورد العمالة الغربية، ودمج المزيد من الشباب ضمن القوى العاملة. والهدف ليس فقط العلامة التجارية للأمة ولكن أيضا بناء الأمة، حيث من المفترض أن تلهم المشاريع العملاقة الفخر المحلي.

أكثر هذه المشاريع إثارة للدهشة هي "ذي لاين"، وهي مدينة خطية مع ناطحات سحاب، وهي جزء من خطة بقيمة 500 مليار دولار لتطوير "نيوم" ، وهي منطقة جديدة في شمال غرب البلاد، وقد أشارت تقارير مؤخرا إلى تقليص الطموحات فيها.

السعودية تتراجع عن طموحاتها في مشروع الـ 1.5 تريليون دولار.. ومقاولون يفصلون العمال
قلصت المملكة العربية السعودية طموحاتها المتعلقة بمشروع "نيوم"، الذي يعد الأكبر ضمن خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرامية لتنويع اقتصاد البلاد بعيد عن النفط، وفقا لما نقلت وكالة "بلومبرغ" عن أشخاص مطلعين على الأمر.

وعلى عكس المدن التقليدية المترامية الأطراف، يتم الترويج ل "The Line" على أنها صديقة للبيئة، لن تكون هناك سيارات، وفي الواقع، لن تكون هناك انبعاثات كربونية على الإطلاق، ولكن بدلا من ذلك قطار فائق السرعة تحت الأرض يعمل تحت المدينة بأكملها.

الدرس الحقيقي من هذه المشاريع، وفق الكاتب، هو أن الأنظمة الاستبدادية ذات النمط الجديد تحتاج إلى القصص و السرد، وكلما كان المشروع أكثر خيالية، زادت احتمالية الإغراء.