محمد الجهني شاب عشريني مقبل على الزواج، لكنه "يحتاج ثلاثين عاما ليكوّن نفسه"، كما يقول.
حاول محمد أن يستأجر شقة لكنه اكتشف أن معدل الإيجارات يبلغ 130% من راتبه. وبعد ساعات عمل إضافية طويلة، سيستهلك إيجار الشقة 83% من راتب محمد.
الحل: أن يسكن محمد في شقة والديه، وأن يؤجل الزواج.
تواجه هذه المعضلة ملايين الشباب العرب. المفاجأة أن محمد يسكن دولة هي المصدر الأكبر للبترول في العالم، وبلغ فائض ميزانيتها العام الماضي 12 مليار دولار: السعودية.
لجأ محمد إلى موقع تويتر الاجتماعي ليعلن احتجاجه على هذا الأمر، ولم يكن وحيدا. فقد نشر السعوديون 1.6 مليون تغريدة وسمت بالهاشتاغ (#الراتب_مايكفي_الحاجة) حتى مساء الأربعاء فقط، حسب تحليل أجراه موقع "راديو سوا"، وذلك قبل أن يحقق الهاشتاغ ذروة حضوره على تويتر الخميس بنسبة 3.3% من التداول على مستوى العالم. وحتى بعد انخفاض حضور الهاشتاغ يوم الجمعة، ظل ترتيبه الثامن على مستوى العالم.
وغرد الفنان ناصر القصبي داعما الحملة:
المذيع صلاح الغيدان قال:
أمام محمد الحضيف فغرد:
ما هو سر هذه الشعبية؟
"الناس لم تعد تحتمل"، هذا ما قاله محمد في اتصال مع موقع "قناة الحرة"، وأضاف "أعمل في القطاع الخاص. الرواتب متدنية، ولا يوجد امتيازات. هناك أحياء شعبية لا يسمع أحد شكوى سكانها. وما يفرق بين الناس هنا ليس التأهيل ولا الكفاءة بل الواسطة".
ويعمل محمد مندوب مبيعات مواد غذائية في جدة براتب 2800 ريال، ويبلغ الحد الأدنى للأجور في السعودية 3000 ريال (800 دولار)، لكن محمد يقول إن القطاع الخاص لا يلتزم بهذا الرقم وحتى لو التزم، فإن 3000 ريال لا تكفي الأسرة السعودية إلا أسبوعين، حسب محللين.
وكانت دراسة للجنة الوطنية للجان العمالية وجدت أن راتبا شهريا يقل عن 5837 ريالا لا يحقق الحياة الكريمة للسكان. وغرد رئيس اللجنة نضال رضوان قائلا:
ثلاثي الأزمة
تحليل التغريدات التي نشرت ضمن الهاشتاغ أشار إلى وجود ثلاث مشاكل أساسية: البطالة، الغلاء، والسكن. وهكذا بدت أكثر الكلمات تداولا في عينة من ثلاثة آلاف تغريدة أخضعناها للتحليل:
البطالة.. ثلث النساء لا يعملن
وتزامنت شعبية الهاشتاغ مع صدور تقرير عن صندوق النقد الدولي الأربعاء قال إن على السعودية أن تخلق ملايين فرص العمل. وبيّن التقرير أن العاطلين عن العمل سيزيدون في السعودية مليونا ونصف المليون خلال العقد المقبل حتى لو حقق القطاع الخاص نموا بنسبة 6%.
ونقل التقرير عن السلطات السعودية قولها إنها ستوسع شبكة الأمان الاجتماعي وستفرض رسوما على الشركات التي توظف عمالا أغلبيتهم وافدين، وستشجع توظيف النساء.
ولا يجد واحد من كل 16 سعوديا قادرا على العمل فرصة توظيف. أما السعوديات فواحدة من كل ثلاثة عاطلة عن العمل، حسب تحليل أجراه موقع "قناة الحرة" لبيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات السعودية.

