طلبة سعوديون يظهرون في فيلم  مبتعث اندرقراوند
طلبة سعوديون يظهرون في فيلم مبتعث اندرقراوند

محمد ابو عرقوب

من هاشتاغ #الدارسين_على_حسابهم_يناشدون_بانضمامهم، إلى فيلم "أربع شهور وتيجيك البعثة" وصولا إلى فيلم "مبتعث أندر غراوند".. صرخات أطلقها طلبة سعوديون يدرسون على حسابهم في الولايات المتحدة لضمهم إلى بعثة وزارة التعليم قبل أن يخسروا مستقبلهم الدراسي.

يقول طلبة سعوديون إن قرارهم بالدراسة في الخارج بدأ من لحظة الوعد الذي قطعته وزارة التعليم السعودية أمامهم في ملتقى الطلبة الدراسين على حسابهم الخاص، بأن المنحة ستشمل تكاليف دراستهم بعد أربعة أشهر من انتظامهم في الجامعة خارج السعودية، لكن الحلم لم يتحقق.

"أربعة شهور تيجيك المنحة"

لقد كان وعدا ملهما للطالب السعودي عبد العزيز القرني المقيم في مدينة سان دييغو في كاليفورنيا، ويدرس ماجستير إخراج سينمائي، ولم يكن يعرف أن فيلمه الأول سيجسد معاناته ومعاناة زملائه من طلبة السعودية الدارسين في الخارج والخطر الذي يهدد مستقبلهم.

وفي مقابلة مع موقع "راديو سوا" يقول عبد العزيز "كان لي أصدقاء سعوديون يدرسون معي، وكنت أشعر أنني لا استطيع تحمل الغربة دونهم، غالبيتهم الآن عادوا الى السعودية بعد أن فقدوا الأمل في الحصول على بعثة من الوزارة تغطي تكاليف الدراسة الباهظة".

اهتدى عبد العزيز إلى اسم الفيلم من وحي الوعد فأسماه "أربعة شهور وتجيك منحة" ويصف عبد العزيز الفيلم بـ"رسالة إبداعية من طلبة مبدعين إلى دولتهم أن أنقذونا قبل أن نخسر كل شيء".

ستشاهد في الفيلم شابا يؤدي دور الطالب السعودي الدارس على حسابه بكل حرفية، وتشعر أن هذا الطالب "بطل الفيلم" سعودي يعاني قلق الانتظار للحصول على المنحة. لكن مخرج الفيلم عبد العزيز كشف لنا أن "بطل الفيلم"، صديق من اليمن، قائلا "ما يحدث في المنطقة لا ينعكس على الأخوة، فهذا طالب يمني شارك في رسالة إبداعية لإنقاذ اخوانه السعوديين".

​​

مبتعث "أندر غراوند"

"من شهر ونص يا ولدي واحنا ننام ونصحى على الهاشتاغ ولا في شي تغير، واذا بتسمع كلامي احجزلك تذكرة وتيجي رمضان تصوم معانا، والله صرت أقصر على أهلك يا ولدي بسبب هذه التكاليف".

هذا صوت تمثيلي لأب سعودي يخاطب ابنه الدارس على حسابه في الخارج، هو مشهد تمثيلي يستهل فيه عبد العزيز فيلمه الثاني "مبتعث أندر غراوند". الذي يواصل من خلاله تجسيد حاجة طلبة سعوديين يعانون من تشتت وخوف على مستقبل مجهول لهم ولذويهم.

هو الطالب اليمني ذاته يأخذ دور البطولة، إلى جانب أصدقائه السعوديين، الذين يصل بهم الأمر إلى العيش تحت أحد الجسور في مدينة سان دييغو الأميركية.

يقول عبد العزيز إن اسم الفيلم هذه المرة مستوحى من وعد آخر لوزارة التعليم السعودية بأن يتم تمويل فترة دراستهم في معاهد اللغة فقط، "فخرج مني تعليق عفوي قائلا لأصدقائي هذه بعثة أندر غراوند ثم ألهمتني الكلمة فيلمي الجديد".

هاشتاغ.. على 20 مترا

خطرت ببال عبد العزيز القرني فكرة جديدة في نضاله من أجل طلبة السعودية الدارسين في الخارج، بأن يرسم هاشتاغ #الدارسين_على_حسابهم_يناشدون_بانضمامهم على مساحة 20 مترا في أميركا ليكون واضحا للمسؤول السعودي كي يتحرك لضمهم إلى البعثة كما يقول عبد العزيز.

وبدأ عبد العزيز البحث عن محترف رسم على الجدران حتى تعرف عبر الإنترنت على مجموعة مختصين بالرسم الغرافيكي، يقول "تعجبت من ردة فعل من تواصل معي وهو رسام أميركي حينما سألته عن المقابل للرسم، فأجابني: مقابل الصداقة فقط، فأنا سأقف معكم إذا كانت لديكم مشكلة".

​​

​​

اعتقال أثناء التصوير

لم يكن مكان الهاشتاغ وتصوير فيلم "مبتعث أندر غراوند" عاديا ولم يمر دون مغامرة، فقد كان قريبا من قاعدة تابعة للبحرية الأميركية في كاليفورنيا، ولفت تجمع الأصدقاء السعوديين للتصوير ورسم الهاشتاغ تحت الجسر انتباه القاعدة العسكرية التي أبلغت بدورها أجهزة الأمن.

حضرت الشرطة فاعتقلت عبد العزيز ورفاقه واستمر التحقيق أربع ساعات، عن سبب وجودهم هناك. حتى تفهم احد الضباط أن عبد العزيز طالب في صناعة الأفلام وينتج فيلما قصيرا ولا يشكل أي خطر أمني فأطلق سراحه وسراح رفاقه.

​​

سعوديون في ظروف قاسية

يدعو عبد العزيز السعوديين إلى الاطلاع على قصص ابنائهم الطلبة في الخارج، والتي ظهرت بعد إطلاق الهاشتاغ. يقول "أنا مطلع على حالة شخص يأوي تسعة طلاب سعوديين في مسكنه لأنهم غير قادرين على دفع أقساط السكن". ويضيف أن القصص التي يرويها طلبة سعوديون يدرسون في الخارج وإن حملت لغة عاطفية إلا أنها حقيقية.

ويروي عبد العزيز لجوء بعض طلبة السعودية إلى العيادات التابعة لأطباء عرب للحصول على علاج بالمجان، أو السكن مع عائلات أميركية على أمل أن يحصلوا على البعثة.

وكشف أن عددا من طلبة السعودية مطالبون بتسديد ديونهم للبنوك الأميركية والسعودية، بعد أن اقترضوا من أجل أن يدفعوا الأقساط الجامعية، وكلهم أمل في أن تغطي البعثة إن حصلوا عليها تلك الالتزامات القاسية للبنوك.

ولم يجد بعض المصممين على إكمال دراستهم إلا "العمل في أي مكان وإن لم يكن لائقا بهم كطلبة"، لتأمين أقساط دراسية لشهادة جامعية يحلمون بالحصول عليها في نهاية المطاف، وهذا أحد الطلبة السعوديين يطلق نداء استغاثة للمسؤولين.

​​

​​

عبد الله.. من البطالة إلى دراسة متعثرة

لا يختلف حال الطلبة السعوديين الدارسين في الولايات المتحدة عن الدراسين في أستراليا، فالمعاناة ذاتها والأمل معلق على الجهة ذاتها، وعلى البعثة ذاتها.

بعد عامين من البحث عن وظيفة في وطنه السعودية، قرر الطالب السعودي عبد الله أن يحزم حقائبه ويتجه الى مدينة ملبورن الأسترالية بعد قبوله للحصول على درجة الماجستير في نقل الدم وزراعة العظام، وهو تخصص نادر في المنطقة العربية.

اعتقد عبد الله أنه هرب من البطالة، لكنه لم يكن يعلم أنه على موعد مع معاناة مالية سببتها له تكاليف الدراسة المرتفعة في أستراليا للحصول على هذا التخصص النادر.

يقول عبد الله في مقابلة مع موقع "راديو سوا" إنه لم يسافر إلى أستراليا إلا "بعد أن حضرت متلقى الطلبة الدراسين على حسابهم الخاص في وزارة التعليم السعودية، وأخذت والحاضرين وعدا بضمنا إلى منحة الدراسين على حسابهم في الخارج بعد أربعة أشهر".

لكن الوعد لم يتحقق، فقد فعلت وزارة التعليم السعودية العمل بشروط خاصة للحصول على منحة الضم. وأربكت هذه الشروط كثيرين من طلبة السعودية في الخارج، ليبدأ عبد الله التفكير جديا في العودة إلى السعودية بعد أن خسر 160 ألف ريال سعودي في السنة الأولى.

حالة القلق والخوف من المستقبل تخيم على أحاديث عبد الله وزملائه السعوديين الدارسين في ملبورن، كما يقول. ويضيف "كل يوم نلتقي على مائدة الغداء ولا حديث لنا سوى المنحة، ومستقبلنا المعلق عليها".

يشعر عبد الله وزملاؤه السعوديون أن صوتهم غير مسموع. لم يكن بالأمر السهل عليه أن يعطي نفسه مهلة حددها بستة أشهر.. إن لم يحصل على المنحة من الوزارة لتغطية تكاليف الدراسة، فسيكون مضطرا للعودة إلى بلده، ليبدأ من جديد رحلة البحث عن وظيفة يعيش هو وأبناؤه وزوجته منها بعد أن ينتهي حلم الدراسة إلى طريق مسدود.

تفاعل بلا جدوى

يستغرب عبد العزيز وعبد الله درجة التفاعل الشعبي مع هاشتاغ #الدارسين_على_حسابهم_يناشدون_بانضمامهم، والذي يرافقه صمت حكومي لم يتعد إعلان وزير التعليم السعودي عزام الدخيل أنه لم يأت بشروط جديدة للبعثة بل فعل شروطا كانت مهملة منذ سنوات لمن يتقدمون للحصول على المنحة.

وهذه عينة من تغريدات تفاعلت مع قضية الطلبة السعوديين الدارسين في الخارج على حسابهم، أملا في أن تلاقي قضيتهم حلولا تحمي مستقبل هؤلاء من البعثرة للجهد والمال.

​​

​​

​​

​​​

​​​

​​​

​​​

​​

متعافي من كورونا يحكي قصته
الطبيب النفسي محمد الغامدي يغادر المستشفى بعد 12 يوما من الحجر الصحي

"أكثر ما كنت أعانيه هو الخمول والنوم لمدة تصل إلى 20 ساعة.. استمرت الحمى 10 أيام مع إعياء شديد فاقت بالنسبة لي أعراض أطول نزلة انفلونزا بثلاث مرات على الأقل ومع ذلك تعتبر الإصابة خفيفة عند قياسها بكورونا".

أخيرا غادر الطبيب السعودي محمد الغامدي الخميس مستشفى بعد 12 يوما من العزل الصحي بسبب إصابته بفيروس كورونا المستجد. 

وقال الطبيب النفسي إن "مرحلة أخرى من العزل الصحي لمدة 14 يوما أخرى سيبدأها في المنزل، متمنيا ألا يمر بهذه التجربة أي شخص آخر. 

"نيويورك.. لا مظاهر للقلق"

وحكى الغامدي قصته من بدايتها قائلا: "تنقلت بين عدة محطات خلال شهري فبراير ومارس (جدة، أدمنتون (كندا)، نيويورك، الرياض، وجدة)". 

وأضاف "غادرت كندا في السادس من مارس بعد أن قضيت فيها ثلاثة اسابيع، كان الحديث عن كورونا لا يزال منخفضا في كندا عموما (33 حالة وقتها تقريبا)، وتم الإعلان عن إصابة واحدة في ولاية البرتا في اليوم الذي غادرت فيه أثناء طريقي إلى ولاية نيويورك الأميركية". 

وتابع "كان من المفترض أن أحضر مؤتمرا علميا لمدة يومين في نيويورك ولكن تم إلغاؤه قبلها بثلاثة أيام، وفي اليوم التالي لوصولي 7 مارس أعلن حاكم الولاية حالة الطوارئ"، مشيرا إلى أن عدد الحالات المؤكدة لم يتجاوز 4 حالات لكن في اليوم التالي تجاوز الـ 70، علما بأن عدد سكان الولاية يتجاوز 19 مليون. 

وقال الغامدي إنه أقام في فندق في منطقة "تايمز سكوير" بسبب قربه من مقر المؤتمر، مشيرا إلى أنه خرج لتناول العشاء وفي اليوم الثاني قضى ساعتين في التسوق في المنطقة  التي "كانت شديدة الازدحام ولا يوجد فيها أي مظاهر تدعو للقلق بين الجموع التي امتلأت بها الشوارع والساحات". 

وأضاف أنه التقى في نفس اليوم مشرفته السابقة وتناول معها العشاء، وفي اليوم التالي 8 مارس توجه لمطار في نيويورك للعودة إلى السعودية "حينها بدأت أشعر بالقلق من موضوع كورونا". 

وأشار إلى أن قلقه جعله يغير تذكرة الطيران لتكون مباشرة من نيويورك إلى الرياض ثم جدة، بدلا من أن تكون الرحلة عبر دولة أوروبية التي يتزايد فيها عدد الإصابات بشكل كبير في ذلك الوقت.

"لم أكن أتصور أني سأصاب"

ولفت إلى أن رحلته على الخطوط السعودية وصلت الرياض في 9 مارس وبعدها إلى جدة بعد أقل من أربع ساعات، مضيفا "أنه مع القلق الذي تصاعد في اليوم الأخير قبل وصولي للسعودية لم أكن أتصور أن هناك أي احتمال حقيقي لإصابتي بكورونا، خاصة وأن عدد الحالات المؤكدة في نيويورك وقت مغادرتي 70 حالة فقط".

ويعتقد الغامدي أنه أصيب بالعدوى في نيويورك "بحساب تاريخ الأعراض لكن لا يمكن الجزم بذلك". 

ويعلق الغامدي "مهما تضاءل احتمال الإصابة بالفيروس، قد يكون هذا الاحتمال من نصيبك، وهو ما حصل معي"، مضيفا أنه لم تكن هناك توصيات من وزارة الصحة بالعزل المنزلي للقادمين من نيويورك، "لكن بدأ الأمر بتاريخ 13 مارس أي بعد أربعة أيام من وصولي إلى البلاد". 

بداية ظهور الأعراض

وأضاف أنه في نفس التاريخ استيقظ من النوم "بسخونة شديدة وصداع متوسط، وقضيت معظم اليوم في غرفتي بعيدا عن العائلة"، مشيرا إلى أنه بعد أن انخفضت درجة حرارته قليلا اتصل برقم الطوارئ وشرح لهم الأعراض وأخبروه بأن ينتظر اتصالا من منسق الصحة في اليوم التالي. 

وقال: "في اليوم التالي 14 مارس، مع استمرار السخونة والصداع وحالة شديدة من الإعياء توجهت إلى إحدى المستشفيات في جدة وتم إجراء فحص كورونا لي"، مضيفا "كنت واثقا بنسبة 99.9 في المئة أن هذه أعراض انفلونزا موسمية فقط لا أكثر". 

وأضاف "في اليوم التالي 15 مارس، تلقيت اتصالا من الفريق الخاص بكورونا وطلبوا مني التوجه إلى إحدى المستشفيات للحجر بسبب إيجابية فحصي بكورونا". 

وحول حالته الصحية خلال حجره الصحي حكى الغامدي أن "الأعراض التي صاحبت العدوى كانت سخونة مستمرة وصداعا خفيفا وآلاما عامة في الجسم وألما شديدا في أسفل الظهر"، مضيفا أنه لم يشعر بضيق في التنفس خلال أي مرحلة رغم أن الطبيبة المعالجة أخبرته بوجود علامات التهاب في الرئتين من خلال الفحص السريري والأشعة المقطعية. 

وأضاف "أكثر ما عانيت منه كان حالة الخمول التي تحسنت فقط في اليومين الأخيرين قبل مغادرتي المستشفى"، لافتا إلى أن ساعات النوم وصلت إلى 20 ساعة في بعض الأيام خلال أصعب المراحل في المرض. 

وتابع "شعرت بغثيان استمر لمدة يوم واحد فقط، وفقدان الشهية، ومن أصعب ما يواجهه المريض هو تناول وجبات منتظمة في حالة فقد الشهية، لكن تناول غذاء كاف ضرورة". 

وبدأ الغامدي في التحسن في الأيام الثلاثة الأخيرة حيث توقفت السخونة واختفت آلام الظهر تدريجيا وبدأت الشهية والطاقة بالعودة، مضيفا "اليوم الأخير شعرت بتحسن يقارب 80 في المئة تقريبا مع تبقي بعض الخمول". 

وخلال الأسبوع الأخير تم إجراء اختبار الفيروس للغامدي ثلاث مرات "وبعد أن عادت نتيجة آخر اختبارين سلبية تقرر خروجي من المستشفى مع توصية بالتزام العمل من المنزل لمدة 14 يوما إضافيا". 

وحول المخالطين للغامدي قال: "لم يصب أحد ممن خالطتهم عدا شقيقي، لكن عددا ليس بالقليل من الأقارب والزملاء خضعوا لعزل منزلي لمدة 14 يوما". 

وحول سبب تكرار عزله في المنزل لمدة 14 يوما، بعد أن قضى 12 يوما في المستشفى وبعد تعافيه من مرض "كوفيد-19"، قال الغامدي بعد سؤال متكرر على حسابه من قبل المتابعين له: "توجد بعض الأبحاث التي تشير إلى أن الفيروس قد يستمر في الجسم إلى حدود 24 يوما من بداية الأعراض وإن كانت النسبة ضئيلة، حتى عندما تكون نتائج الاختبارات سلبية، والتي نادرا ما تكون أيضا خاطئة". 

وأوصى الغامدي بضرورة تطبيق "التباعد الاجتماعي" والالتزام بتطبيق تعليمات الجهات الصحية بغسل اليدين وعدم الخروج إلا للضرورة، مضيفا أن "التغير الهائل في نمط الحياة بسبب كورونا بالرغم من كونها مرهقة نفسيا وذهنيا وجسديا، فإنه كلما زادت درجة الالتزام، كلما قصرت مدة الحظر والعكس صحيح".