حجاج في جسر الجمرات
حجاج في جسر الجمرات

بدأ أكثر من 1.8 مليون مسلم الاثنين في أول أيام عيد الأضحى، رمي الجمرات في مشعر منى من دون حوادث وسط إجراءات مشددة تتخذها السلطات السعودية لضمان عدم تكرار مأساة العام الماضي الذي شهد تدافعا هو الأسوأ في تاريخ مناسك الحج منذ عام 1990.

وزادت السلطات عدد الكاميرات التي تفصل بين كل منها أمتار معدودة، والمثبتة فوق المسارات التي يسلكها الحجاج لمراقبة تحركاتهم، فيما انتشر مئات من رجال الأمن في الطبقات الأربع لجسر الجمرات التي تصل بينها ممرات آلية. 

حجاج يرمون الجمرات

​​وعند كل من الجمرات الثلاث، يقوم رجال الأمن بتنظيم حركة الحجاج الذين يقوم كل منهم برمي سبع حصى.

ووضعت بالقرب من الجمرات، منصة مرتفعة وقف عليها ثلاثة من رجال الأمن، يوجهون عبر أجهزة الاتصال اللاسلكية زملاءهم الموجودين على الأرض، ويلفتونهم إلى بعض الحجاج الذين يمضون وقتا طويلا في عملية الرمي أو يعرقلون حركة المرور.

وغلف الجدار الدائري المنخفض الارتفاع الذي يحيط بالجمرات، بطبقة من الرغوة العازلة تتيح امتصاص الصدمة في حال التدافع.

الححاج يجتمعون في صعيد عرفة (11 سبتمبر 8:02 ت.غ)

وقف نحو مليوني حاج على صعيد جبل عرفة الأحد في ذروة شعائر الحج وسط إجراءات أمنية مشددة ومتابعة لصيقة من وزارتي الصحة والحج السعوديتين وغيرها من السلطات المعنية.

وأعلنت الهيئة العامة للإحصاء أن عدد الحجاج وصل حتى مساء السبت إلى 1.855 مليون شخص.

ومنذ الفجر، بدأ الآلاف من الحجاج المرددين الابتهالات والأدعية، بالتجمع في صعيد عرفة والصعود إلى جبل الرحمة حيث يمضون يومهم، قبل أن ينفروا بعيد الغروب إلى مزدلفة حيث يستعدون لأول أيام العيد، الذي يبدأونه بنحر الأضاحي ورمي الجمرات.

الحجاج يصلون جبل عرفة

​​ووصل الحجاج إلى صعيد عرفة بطرق عدة، أبرزها قطارات صفراء وخضراء باتت تربط بمختلف محطات المناسك، إضافة إلى 18 ألف حافلة خصصتها السلطات هذه السنة.

وحلقت في الأجواء مروحيات لمراقبة حركة الحجاج وتنقلهم، بينما عمل آلاف من عناصر الأمن على الأرض، وقوفا أو على متن سيارات ودراجات نارية، على تنظيم تنقل الحجاج وتوجيههم.

وتبذل السلطات السعودية هذه السنة جهودا إضافية لضمان انسيابية الحركة وعدم حصول أي حادث خطير، لاسيما بعد التدافع في مشعر منى في أيلول/سبتمبر 2015، والذي أودى بزهاء 2300 حاج بحسب أرقام الدول التي فقدت رعاياها، في أسوأ الحوادث في تاريخ الحج.

ووجهت بعض الدول خصوصا إيران التي شكل حجاجها النسبة الأكبر من الضحايا، انتقادات للسعودية متهمة إياها بالتقصير، إلا أن السلطات السعودية قالت إن الحجاج لم يلتزموا بالتعليمات.

واتخذت السلطات هذه السنة إجراءات جديدة، منها تزويد الحجاج بسوار الكتروني يتضمن معلوماته الشخصية، وزيادة تجهيزات المراقبة.

المصدر: وكالات

زوار إيرانيون في ضريح الإمام العباس في مدينة كربلاء الجمعة
زوار إيرانيون في ضريح الإمام العباس في مدينة كربلاء الجمعة

دفع تعذر أداء الحجاج الإيرانيين فريضة الحج بمئات الآلاف منهم إلى تغيير وجهتهم صوب مرقد الإمام الحسين، في كربلاء إحدى أهم المدن المقدسة لدى الشيعة في العراق، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

ورجح عادل الموسوي مسؤول الزيارات الدينية في كربلاء في تصريح للوكالة أن تصل أعداد الزوار إلى مليون شخص، 75 في المئة منهم إيرانيون.

من الناحية الدينية، لا تعادل زيارة ضريح الإمام الحسين أداء فرضية الحج التي تعتبر أحد أركان الإسلام الخمسة، لكن هذا لا يمنع أن الزوار الشيعة يشعرون براحة أكثر في كربلاء مقارنة بمكة.

يذكر أن 2297 شخصا لقوا مصرعهم خلال التدافع الذي وقع في مكة عام 2015، بحسب حصيلة أعدت استنادا إلى أرقام نشرتها حكومات أجنبية بينهم 464 إيرانيا، بينما تحدثت السلطات السعودية عن مصرع 769 شخصا.

ويقول شكر الله وهو زائر إيراني ذو شعر أبيض وهو جالس على سجادة قرب ضريح الحسين: "كربلاء طبيعية بالنسبة لنا، نأتي إلى هنا دائما، لقد أغلقوا الطريق أمامنا إلى مكة، ولا يستطيع أحد الذهاب"، مضيفا "واجبنا هو أن نأتي إلى هنا، هذا بلد إسلامي".

وتتهم طهران الرياض بعدم الكفاءة في التحقيق في كارثة عام 2015 أو اتخاذ احتياطات مقنعة لأداء فريضة الحج لهذا العام.

وتصاعدت الحرب الكلامية بين البلدين وتبادل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ومفتي السعودية عبد العزيز آل الشيخ تصريحات نارية الثلاثاء والأربعاء.

حيث وصف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية العائلة المالكة السعودية بأنها "شجرة ملعونة"، فجاء رد مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بالقول "يجب أن نفهم أن هؤلاء ليسوا مسلمين، فهم أبناء المجوس، وعداؤهم مع المسلمين أمر قديم وتحديدا مع أهل السنة والجماعة".

ولا يشكل تدفق الزوار بأعداد كبيرة إلى هذه المدينة التي تقع على بعد 80 كلم جنوب شرق بغداد، أي حدث غير مألوف، فهي معتادة على توافد الزوار.

وقال محافظ كربلاء عقيل الطريحي للوكالة الفرنسية: "لقد هيأنا وسائل النقل والسكن والأمن، ونحن متعودون على إدارة مناسبات أكبر مثل زيارة الأربعين، لذا فنحن قادرون على إدارة هذه الزيارة".

وقال شكر الله الذي كان يحاول أن يستظل من شمس منتصف النهار قبل دخول الضريح: "العام الماضي، كم من الناس قتلوا في جميع أنحاء العالم؟، "قتلتهم (السعودية) جميعهم، لكن لم يفعل أي أحد شي لهم".

بينما قالت نصيرة من مدينة أهواز: "في إيران الزوار يدفعون من أجل الحصول على تأشيرة للذهاب إلى الحج، ونحن في إيران ننتظر لفترة طويلة للحصول على فرصة للذهاب، تصل أحيانا ما بين 10 إلى 15 عاما".

ولهذا قررت نصيرة أن تذهب في يوم عرفة إلى كربلاء، معتبرة أن زيارتها تعادل فريضة الحج وهو ما سيكون خيارها خلال السنوات القليلة القادمة.

المصدر: أ ف ب