ولي العهد السعودي محمد بن نايف مستقبلا رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في الرياض
ولي العهد السعودي محمد بن نايف مستقبلا رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في الرياض- أرشيف

قد لا تنشر الحكومة البريطانية نتائج تحقيق طويل ومعمق في مصادر التمويل الأجنبية للجماعات الإسلامية المتشددة في المملكة المتحدة. وحسب وسائل إعلام محلية، فإن قرارا بعدم النشر يعود إلى "المعلومات الحساسة" التي يأتي التحقيق على ذكرها.

وفسرت صحيفة الغارديان "المعلومات الحساسة" تلك بوجود إشارة إلى السعودية في نتائج التحقيق الذي أمر بفتحه رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون.

وكان كاميرون قد أمر بالتحقيق في إطار صفقة سياسية مع حزب الديموقراطيين الليبراليين مقابل الحصول على تأييد الحزب في توجيه ضربات جوية ضد تنظيم داعش بسورية في شهر كانون الأول/ديسمبر 2015.

وأعلن متحدث باسم الحكومة البريطانية بعد 18 شهرا من هذه الخطوة أن التحقيق لم يكتمل، وربما لن يتم نشره.  وأشار إلى أن قرارا بشأن مصير هذا التحقيق ستتخذه الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات المقبلة في الثامن من حزيران/يونيو المقبل.

وأرسل النائب في حزب الديموقراطيين الليبراليين توم بريك خطابا لرئيسة الوزراء تيريزا ماي تساءل فيه عما إذا كان التحقيق سيظل طي الكتمان.

وكتب في الخطاب "ليس خفيا أن السعودية على وجه خاص تمول مئات المساجد في بريطانيا التي تتبنى خطا متشددا للغاية للوهابية".

ورأى أن التشدد عادة ما ينبت في هذه المساجد.

 

 

سعوديون بميناء رأس الخير ينظرون إلى حاملة نفط - صورة أرشيفية
سعوديون بميناء رأس الخير ينظرون إلى حاملة نفط - صورة أرشيفية

لا زالت تبعات زيادة إنتاج السعودية للنفط مستمرة، والذي أتى كرد فعل على قرار روسيا بالانسحاب من اتفاقية أوبك.

وقد وعدت السعودية بإنتاج ١٢ مليون برميل في شهر أبريل، متعهدة بوضع ٣٠٠ برميل إضافي من مخزونها يوميا في الأسواق بأسعار منخفضة للغاية، ومنذ ذلك الحين وصل سعر برميل النفط عالميا إلى أقل من ٣٠ دولار.

وتعتبر هذه الخطوة من وجهة نظر الكاتب إلن والد، "مقامرة ضخمة من جانب السعودية ومن وجهة نظر السوق"، كما ذكر في مقاله المنشور على موقع وكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

وأضاف والد "السعودية اتخذت هذا القرار قبل أن تدرك كيف يمكن لأسعار النفط أن تنخفض، وكان متوقعا أن تعوض كميات الإنتاج الضخمة، الإيرادات المفقودة عن كل برميل".

من وجهة نظر سياسية، يرى والد أن السعودية أرادت بتلك الخطوة أن تظهرسيطرتها على أسواق النفط، إلا أن المملكة تواجه خطرا خلال شهر أبريل الحالي، "فإذا خسرت السعودية الرهان، فإن أسعار النفط العالمية ستخسر أيضا".

ويتوقع الكاتب أن تجد شركة أرامكو السعودية نفسها في موقف صعب إذا لم تجد مستهلكين للنفط الذي تعهدت بإنتاجه. "فالنفط غير المباع المنتظر في الناقلات قبالة السواحل السعودية، سيجعل المملكة تبدو ضعيفة"، على حد وصف الكاتب.

ويرى والد أن السعودية وأرامكو قد تواجهان انخفاضا حادا في إيرادات النفط، مما يضر سعر أسهم أرامكو بعد أشهر قليلة من الاكتتاب السنوي الأول، في حين في أن ذلك يقوض الاقتصاد الكلي والهيمنة السياسية للمملكة.

علاوة على ذلك، فإن الإفراط في إنتاج النفط، قد يضع احتياطي المملكة من النفط في خطر دون مكاسب.

وبشكل عام انخفض الطلب على النفط في جميع أنحاء العالم بسبب عمليات الإغلاق نتيجة تفشي فيروس كورونا، فيما يتزايد الشك بخصوص قدرة السعودية على بيع النفط الإضافي، إذ تشير الأدلة إلى وجود صعوبة في العثور على مشترين جدد، بحسب والد.

واختتم والد مقاله بالقول إنه لو نجحت السعودية في استعراض قدرتها على بيع كل إمدادات النفط الخاصة بها، فهذا قد يعني أن الرهان صحيح ولو على مستوى واحد، أما لو حدث العكس ولم تجد المملكة مشترين، فإن السوق لن يثق كثيرا بقدرة المملكة في التأثير على الأسعار أو في نفوذها على سوق النفط.