ولي العهد السعودي محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

يسعى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإقناع حلفاء المملكة في بريطانيا والولايات المتحدة أن "علاج الصدمة" الذي اتبعته المملكة في تطبيق الإصلاحات قد جعل من بلاده مكانا أفضل للاستثمار، وصنع بيئة اجتماعية أكثر تسامحا.

لكن هذه المهمة قد لا تكون يسيرة في أول جولة خارجية يقوم بها بن سلمان منذ أن أصبح وليا للعهد في 2017، والذي توجه إلى المملكة المتحدة الثلاثاء بعد أن أنهى زيارته الرسمية إلى مصر التي استغرقت ثلاثة أيام.

وعلى الرغم من حصول الأمير السعودي على إشادة من الغرب بسعيه لتقليل اعتماد بلاده على النفط ومعالجة فساد مزمن وتغيير صورة الإفراط في التزمت التي التصقت بالمملكة، فإن رغبة بعض المستثمرين قلت نتيجة شدة الحملة على الفساد والسرية التي اكتنفتها.

تيريزا ماي تقدم عددا من أعضاء حكومتها أثناء زيارة محمد بن سلمان إلى لندن-أرشيف

​​

​​ورغم أن لندن ونيويورك تتنافسان على استضافة الطرح الأولي العام الجزئي لأسهم شركة أرامكو، عملاق صناعة النفط في السعودية، يشهد أقبال قيادات قطاع الأعمال للتهافت على الصفقة ضعفا رغم أهمية العقد، بفعل هواجس تتعلق بحقوق الإنسان وغياب القيود عن السلطة التنفيذية في السعودية.

وسيتابع المستثمرون عن كثب أي زيارة قد يقوم بها الأمير إلى بورصتي لندن ونيويورك للأوراق، بسبب احتمال قيد أسهم أرامكو في أي منهما وهو الأمر المتوقع أن يتم في وقت لاحق من العام الجاري.

لقاء مع الملكة اليزابيث والرئيس ترامب

ومن المؤكد أن الأمير الطموح البالغ من العمر 32 عاما سيكرر رسالته في محادثاته في بريطانيا مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي وعندما يلتقي الرئيس دونالد ترامب خلال زيارته للولايات المتحدة المتوقعة في 19 آذار/ مارس الجاري.

كما سيعقد الأمير لقاء نادرا مع الملكة إليزابيث وسيحضر مأدبة عشاء مع الأمير تشارلز، ولي العهد البريطاني.

بن سلمان مع الرئيس دونالد ترامب

​​وقالت مصادر مطلعة على ترتيبات الرحلة لرويترز، إن محادثات مع قيادات دينية في بريطانيا، من بينها كبير أساقفة كانتربري، رأس الكنيسة الانكليزية، تتيح للأمير فرصة لعرض صورة أكثر تسامحا للمملكة.

وقالت مصادر بريطانية وسعودية إن من الممكن توقيع صفقات مع مجموعة "بي.ايه.إي سيستمز" البريطانية للصناعات الدفاعية وشركة "أم.بي.دي.ايه" الأوروبية لصناعة السلاح، ومن المحتمل أيضا توقيع اتفاقات أولية في مجالات التنقيب عن الغاز والبتروكيماويات والصناعة.

 جولة استثمارية أميركية

ويعقد الأمير محمد محادثات مع الرئيس ترامب قبل التوجه إلى نيويورك وبوسطن وهيوستن وسان فرانسيسكو لحضور اجتماعات مع قيادات الصناعة في إطار سعيه لجذب الاستثمارات والحصول على التأييد السياسي من أوثق حلفاء المملكة في الغرب.

وقال مصدر في واشنطن إن عشرات من كبار المديرين التنفيذيين في السعودية سينضمون إليه في استكشاف الفرص الاستثمارية في المملكة، لاسيما في مجالات التكنولوجيا والترفيه والسياحة.

وقال مصدر بصناعة الطاقة النووية إن المحادثات ستتناول عرضا أميركيا لبناء محطتين نوويتين في السعودية واتفاقا للتعاون في مجال الاستخدامات المدنية للطاقة النووية.

وتريد الرياض تنويع مصادر الطاقة بما يمكنها من زيادة صادراتها من النفط الخام بدلا من حرقه لتوليد الكهرباء، غير أنها رفضت في السابق توقيع أي اتفاق من شأنه أن يحرمها من إمكانية تخصيب اليورانيوم مستقبلا.

وقال مسؤول أميركي كبير إن جدول الأعمال السياسي في واشنطن سيتضمن مسعى جديدا لإنهاء نزاع حلفاء الولايات المتحدة العرب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، والذي أدى إلى عزل قطر واتهامها بدعم الإرهاب.

ومن المرجح أيضا أن يكرر ولي العهد في كل من واشنطن ولندن وجهة النظر السعودية أنه يجب عدم الوثوق بإيران، خصم المملكة على المستوى الإقليمي، فيما يتعلق ببرنامجها النووي.

القذافي قتل عام 2011 بعد ثورة شعبية.
تسجيل قديم بين القذافي وعلوي حول السعودية وإمكانية تفكيكها إلى دويلات

تسجيل غير اعتيادي يظهر بعد 9 سنوات منذ مقتل الدكتاتور الليبي معمر القذافي، والذي وثق حوارا هاتفيا له مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، تناقله مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة. 

وعبر القذافي في الفيديو عن رغبته أمام علوي في "تفكيك المملكة العربية السعودية إلى دويلات"، متذرعا بأن إالولايات المتحدة تخطط للتخلص من العائلة السعودية الحاكمة، وتزامنا مع علاقة سيئة ربطت الزعيم الليبي بالعائلة السعودية الحاكمة.  

وأضاف القذافي في التسجيل الذي أحاله بعض المغردين إلى الفترة بين عام 2005 إلى 2007، أن الأميركيين يرون النظام السعودي "منتهي الصلاحية" على حد زعمه.

وادعى القذافي أن الأميركيين يبحثون عن "بديل"  للعائلة السعودية، مضيفا أنها تمثل "خطرا" على الولايات المتحدة وعلى السلام في المنطقة.

وقال القذافي إنه ضد حرب أميركية على السعودية، ولكنه أشار إلى وجود نشاط محفز لتفكيك السعودية إلى دويلات على غرار دول الاتحاد السوفيتي التي انقسمت بشكل سلمي نسبيا، وذلك من خلال استقلال الحجاز "كدولة هاشمية" ونجد وعسير ونجران والإحساء "كدولة شيعية".

ودعم القذافي الفكرة التي اقترحها وقال إنه يفضل أن تشترك الدول العربية مع الولايات المتحدة في تفكيك السعودية بدلا من أن تستأثر الولايات المتحدة بهذه العملية وتصبح خطرا على الدول العربية على حد زعمه.

ووصف القذافي السعودية بكونها "العدو الثانوي"، فيما وصف الولايات المتحدة بـ "العدو الاستراتيجي".

وعندما ذكر القذافي ضرورة إيجاد بديل، قال علوي: "البديل موجود"، ليسارع القذافي بالرد قائلا "أنتم أقدر على معرفة البديل، أنتم عندكم اتصالات بالقبائل العربية، مثل قبيلة شمر". 

"المحرك الكبير سيبدأ من طهران"

وبعد انتهاء القذافي من حديثه، بدأ علوي بقوله "كل شيء يأتي في وقته، وقد بدأت الشواهد تظهر، ونعتقد أن المحرك الكبير القادم خلال ٤ أو ٥ سنين قادمة، سيبدأ من طهران".

وعندها تساءل القذافي عن مصلحة العرب من التغيير الذي تتورط فيه إيران، ليجيب عليه علوي بقوله: "طبعا (التغيير) السلمي أفضل، لكن الأمور تتفاعل بشكل كبير، وهم في الرياض يخافون من هذا الوضع، ولذلك هم يقدروا عدد المقاتلين في العراق من السعودية بأربعة آلاف، بعد تجفيف العراق أين سيذهبون؟".

ووصف علوي كلام القذافي بقوله "كلامك صواب، كلامكم هو ما ينبغي أن يكون، ولو هم تبنوا (السعودية) خطا آخر، لتغير الأمر".    

يذكر أن تسجيلا مشابها كان قد سرب، ويسمع في حوار بين القذافي وأمير قطر السابق حمد بن خليفة، يتحدثان فيه عن الأوضاع الداخلية في السعودية، متوقعين "بركانا" يضرب المنطقة و"ثورة" في السعودية.