ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال إحدى جلسات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال إحدى جلسات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار

عندما اجتمعت نخبة من رجال الأعمال العام الماضي لحضور أكبر منتدى استثمار سعودي، أثار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان انبهارهم بخطط لبناء مدينة عملاقة باستثمارات تبلغ قيمتها 500 مليار دولار أميركي.

في ذلك الوقت، كان يجول في أنحاء فندق ريتز كارلتون الفاخر بالرياض رجال أعمال بارزون مثل ريتشارد برانسون، جنبا إلى جنب مع زعيمي بريطانيا وفرنسا السابقين توني بلير ونيكولا ساركوزي.

لكن حماس 2017 تحول إلى صدمة بعد بضعة أيام حين استخدم الريتز مقر احتجاز لأمراء ووزراء ورجال أعمال سعوديين كبار متهمين بالفساد.

وخلال العام الماضي نال ولي العهد الثناء لتخفيف قيود اجتماعية مثل حظر دور العرض السينمائي وقيادة المرأة للسيارات، ومن أجل جهوده لتنويع موارد اقتصاد المملكة بدلا من الاعتماد على النفط.

لكن المدح والثناء على الأمير الشاب (33 عاما) بسبب رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارات، لم يستمر طويلا، حيث نالت الرياض انتقادات من معظم المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة بعد اعتقال ناشطات سعوديات بسبب عملهم السلمي في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك حملاتهم التي استمرت لعقود للمناداة برفع الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات.

بين مؤتمرين

ويبدو أن الزخم، بين مؤتمر 2017 وبين نسخة العام الجاري من المؤتمر التي انطلقت الثلاثاء، ص​​وب إجراء إصلاح عميق تراجع على عدة جبهات.

فقد أُجلت خطط لطرح جزء من شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية في أسواق الأسهم العالمية، والتي قال ولي العهد السعودي في مؤتمر العام الماضي إنها تمضي قدما صوب التنفيذ في 2019.

وتواصل الرياض القول بأن الطرح ما زال سيجري لكن بحلول 2021.

ومع تنامي الانتقادات لسياسات ولي العهد، وسعت السلطات حملة على المعارضة، مع اعتقال عشرات من النشطاء والمفكرين ورجال الدين.

ويطغى حاليا مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي على مؤتمر العام الحالي، وهو ما حفز عددا من السياسيين الغربيين وكبار المصرفيين العالميين والمسؤولين التنفيذيين في الشركات على مقاطعة المؤتمر.

مقاعد خالية في مؤتمر الاستثمار في الرياض 2018

واختفى خاشقجي، وهو منتقد لولي العهد، بعد أن دخل القنصلية السعودية في اسطنبول في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر.

وبعد أن نفت الرياض في البداية أي ضلوع في اختفائه، عزا مسؤول سعودي في نهاية المطاف مقتله إلى اختناق في أثناء مشاجرة.

وقال الرئيس التركي إن هناك أدلة قوية على أن القتل "الوحشي" كان مخططا له، وإنه ليس مقتنعا بإلقاء الرياض اللوم على عدد من رجال المخابرات.

وتطرق عدد من المتحدثين البارزين بالمؤتمر إلى مسألة مقتل خاشقجي، مع قول وزير الطاقة السعودي إنه أمر لا يمكن تبريره.

أفول

جُلب مديرو جلسات في اللحظات الأخيرة بعد انسحاب وسائل إعلام غربية شريكة من المؤتمر. وقال منظمو المؤتمر إن الموقع الإلكتروني له تعرض للقرصنة وجرى توزيع جدول الأعمال قبل فترة وجيزة فحسب من بدء الجلسات.

وبدلا من الصحافيين الكبار الذين أداروا الجلسات في العام الماضي مثل ماريا بارتيرومو من فوكس نيوز وجون دفتريوس من "سي أن أن"، لجأ المؤتمر إلى شخصيات أقل شهرة من المنطقة.

وقال مشارك غربي "هو مثل أي مؤتمر سعودي محلي هذا العام".

وأضاف "انخفضت جودة المتحدثين بالمقارنة مع العام الماضي ... صانعو السياسات البارزون رحلوا".

وقال مسؤول تنفيذي من شركة مالية صينية إن قضية خاشقجي محت بعضا من رونق المؤتمر. وقال إن بعض التنفيذيين الغربيين ينأون بأنفسهم، مضيفا "لا يرغبون في القدوم وتقديم بطاقاتهم التعريفية".

وسادت حالة من عدم التيقن بين الحاضرين بشأن ما إذا كان ولي العهد سيحضر إلى أن دخل القاعات المزخرفة للمؤتمر بعد الظهيرة. وفي القاعة الرئيسية تلقى الأمير ترحيبا بالغا، لكنه كان أقل بالمقارنة مع التصفيق المدوي الذي دام لدقائق في العام الماضي.

ووصف ولي العهد السعودي (33 عاما) المؤتمر بأنه "عظيم" وأن هناك "مزيدا من الناس ومزيدا من المال".

وفي العام الماضي كان يجلس عن يمين ولي العهد مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، وعن يساره الرئيس التنفيذي لمجموعة سوفت بنك، ماسايوشي سون.

محمد بن سلمان وعن يمينه مديرة صندوق النقد الدولي وعن يساره رئيس مجموعة سوفت بنك- مؤتمر الاستثمار 2017

​​لكن الضيفان أعلنا إلغاء حضورهما المؤتمر على خلفية مقتل خاشقجي.

وفي مؤتمر هذا العام، جلس العاهل الأردني الملك عبد الله إلى جانب ولي العهد السعودي في الصف الأمامي، فيما جلس إلى جواره من الناحية الأخرى الملياردير الأمير الوليد بن طلال الذي احتُجز في حملة الفساد بفندق ريتز كارلتون لثلاثة أشهر قبل أن يتوصل إلى تسوية غير محددة مع الحكومة.

بن سلمان يجلس بجانبه ملك الأردن ورجل الأعمال السعودي الوليد بن طلال

​​

وغابت عن مؤتمر هذا العام كذلك عناصر جذب كبيرة، مثل عمليات المحاكاة لمشروع سياحي بالبحر الأحمر أو المقابلة التي أجراها أندرو روس سوركين مراسل نيويورك تايمز مع الروبوت صوفيا، أول مواطنة آلية في العالم. وكان سوركين من أوائل المنسحبين هذا العام بسبب مقتل خاشقجي.

وبدلا من ذلك، أقام المنظمون ركنا للفن الروسي لتسليط الضوء على أهداف التبادل الثقافي لخطط الأمير محمد لتحقيق الانفتاح في البلد الإسلامي المحافظ.

وقال مصرفي محلي إن من الصعب معرفة ما إذا كانت صورة المملكة كانت ستكون أفضل لو تأجل المؤتمر لحين انقشاع حالة الضبابية.

وردا على سؤال بشأن اعتماد المنطقة على أموال من مصادر غربية مثل صناديق الاستثمار المباشر، نال محمد العبار رئيس مجلس إدارة شركة "إعمار" العقارية، تصفيقا حين أجاب: "لا نحتاج إلى أموالهم. المال في الشرق الأوسط".

روسيا والسعودية تتفقان على التنسيق الوثيق بشأن خفض إنتاج النفط حسب وكالة بلومبيرغ
روسيا والسعودية تتفقان على التنسيق الوثيق بشأن خفض إنتاج النفط حسب وكالة بلومبيرغ

اتفقت روسيا والمملكة العربية السعودية على التنسيق الوثيق بشأن اتفاق أوبك لخفض إنتاج النفط، قبل أسبوعين من الاجتماع الحاسم للمجموعة المصدرة للنفط، حسب تقرير لوكالة بلومبيرغ.

تم ذلك خلال محادثة هاتفية بين الرئيس فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بالتزامن مع أنباء عن عزم روسيا البدء في خفض إنتاج النفط في يوليو، وفق اتفاق سابق لأوبك عقد في أبريل. 

وقال الكرملين في بيان يوم الأربعاء إن بوتين ومحمد بن سلمان تبادلا وجهات النظر حول الوضع في سوق الطاقة العالمية  واتفقا على أهمية تنسيق الجهود قبل الاجتماع القادم، حسب البيان.

وستعقد (أوبك) وحلفاؤها اجتماعات عبر الإنترنت في الفترة من 9 إلى 10 يونيو لمناقشة ما إذا كان يتحتم عليهم تمديد تخفيضات الإنتاج القياسية، أو خفضها  أكثر.

وقال محمد دروازة، المحلل لدى ميدلي غلوبال أدفايزرز  "إنه بالتأكيد تطور إيجابي يبشر بالخير في اجتماع أوبك  القادم، الذي تبدو فيه السعودية وروسيا على اتفاق".

وتتحمل الدولتان الحصة الأكبر من خفض الإنتاج، وتعهدت المملكة بخفض إنتاجها أكثر مما هو مطلوب خلال الاجتماع المقرر الشهر المقبل. 

وقد حذت حذو السعودية دولتان أعضاء بأوبك هما الكويت والإمارات العربية المتحدة، ودارت حينها تكهنات بشأن ما إذا كانت روسيا ستقوم بالأمر ذاته.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن البلاد ستحلل سوق النفط العالمية قبل اتخاذ قرار بشأن أي تغييرات محتملة في اتفاقية أوبك.