امتلأت الشوارع الباكستانية بصور الأمير السعودي
امتلأت الشوارع الباكستانية بصور الأمير السعودي

تحتفي باكستان بوصول الأمير محمد بن سلمان بإطلاق 3500 حمامة وبالونات من مختلف الألوان، وإلغاء حجوزات فندقين فخمين وإعادة برمجة الرحلات الجوية، في زيارة تأمل منها توقيع عدد من الاتفاقات الاستثمارية قد تصل إلى 20 مليار دولار، بحسب تقارير صحافية.

وامتلأت شوارع العاصمة الباكستانية الجمعة بلافتات تحمل صور بن سلمان الذي من المقرر أن يصل الأحد وتستمر زيارته يومين، في ثاني جولة خارجية لولي العهد السعودي منذ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وأفادت صحيفة "إكسبرس تريبيون" بأن السلطات تريد جمع أكبر عدد ممكن من طيور الحمام لإطلاقها خلال حفل الاستقبال وأنها اضطرّت في ذلك لطلب مساعدة مدن أخرى.

ومنذ أشهر يسعى رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان لخطب ود حلفاء بلاده الخليجيين من أجل التصدي لأزمة في ميزان المدفوعات وتقليص حجم أي خطة إنقاذ قد تحصل عليها بلاده من صندوق النقد الدولي.

وحين أعلن عدد كبير من قادة وزعماء الدول فضلا عن شركات استثمارية مقاطعة مؤتمر الاستثمار في الرياض في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، كان خان أحد الرافضين لمقاطعة المؤتمر.

ومن المقرر إغلاق "المنطقة الحمراء" حيث يقع مقرا مجلس النواب والرئاسة في العاصمة الباكستانية، في وقت أعطيت فيه توجيهات لسلطات الملاحة الجوية بإعادة برمجة الرحلات التي تتزامن مع وصول ولي العهد السعودي ومغادرته.

وقالت السلطات في إسلام أباد إنها أمرت فندقين فخمين بإلغاء الحجوزات المسبقة وتخصيص الغرف لحاشية الأمير.

وكانت وسائل الإعلام أفادت هذا الأسبوع بأن أغراض ولي العهد الشخصية، بما فيها سياراته الفخمة ومعداته الرياضية، قد نقلت جوا إلى باكستان بوسطة طائرتين من طراز "سي 130".

وتشير تقارير إلى أن السعودية ستوقّع حزمة قياسية من الاستثمارات في باكستان تتضمن مصفاة ومنشأة نفطية بقيمة 10 مليارات دولار في ميناء جوادر الاستراتيجي على بحر العرب.

توتر بين باكستان والهند

وتأتي الزيارة في توقيت يشهد توترا متصاعدا بين باكستان والهند التي اتّهمت إسلام أباد بإيواء مسلّحين تتّهمهم بشن اعتداء دام في الشطر الهندي من كشمير.

فقد أدى هجوم انتحاري استهدف الخميس قوات الأمن الهندية في كشمير إلى مقتل 41 جنديا على الأقل، وقد أفادت وسائل إعلام محلية بتبنّي "جيش محمد" في باكستان الاعتداء.

وبعد باكستان يزور الأمير محمد بن سلمان الهند، ثم الصين.

​​

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".