وليد فتيحي
وليد فتيحي

أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأربعاء، بأن أحمد نجل الطبيب الأميركي من أصل سعودي وليد فتيحي (54 سنة) المعتقل في المملكة من دون محاكمة، سيشارك الخميس في مؤتمر صحافي مفتوح للحديث عن محنة والده.

وأضافت الصحيفة أن أحمد فتيحي (26 سنة) سيتحدث أمام لجنة تابعة للكونغرس حول "ظروف اعتقال والده" وسيحاول إقناع أعضاء اللجنة بتبني القضية.

​​وسيحظى أحمد فتيحي لأول مرة بالمشاركة في مؤتمر صحافي مع السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي للحديث عن "تعذيب والده في سجون السعودية".

وقال أحمد إن السلطات السعودية جردت والدته وستة من أشقائه من جوازات سفرهم الأميركية، ومنعتهم من مغادرة تراب المملكة، وجمدت كل ممتلكاتهم هناك.

وخلال فترة إطلاق سراح مؤقت، كشف وليد فتيحي لصديق مقرب منه، أنه تعرض للتعذيب في السجون السعودية.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن أحمد أن والده تحدث عن جلسات صعق بالكهرباء.

محاولة أحمد فتيحي في إقناع أعضاء لجنة الكونغرس أثمرت في زيادة موجة الانتقاد الموجه للمملكة، خصوصا بعد اغتيال الصحافي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول.

وخلال جلسة استماع الأسبوع الماضي للجنرال المتقاعد جون أبي زيد، المرشح لمنصب سفير الولايات المتحدة إلى الرياض، أثار نواب من الحزبين قضية وليد فتيحي.

يأتي ذلك وسط إنكار رسمي سعودي لأي إساءة تجاه المعتقلين، إذ إن الناطق باسم السفارة السعودية في واشنطن رفض حتى الرد على أسئلة وجهت إليه "حول المعاملة التي يتعرض لها الدكتور فتيحي وأفراد عائلته". 

يذكر أن وليد فتيحي أسس مستشفى خاصا في مدينة جدة السعودية، وكان ضمن أكثر من مئتي رجل أعمال سعودي ألقي القبض عليهم في تشرين الثاني/ نوفمبر من سنة 2017 في حملة اعتقالات قيل حينذاك إنها "حرب على الفساد".

وأطلق سراح أغلب المعتقلين، إلا أن وليد فتيحي بقي في السجن "من دون أي سبب يذكر" بحسب رواية ابنه.

​​ويروي أحمد، نجل وليد فتيحي أنه لما كان في زيارة إلى عيادة والده في جدة جاءت مجموعة من عناصر الأمن بملابس مدنية واقتادوا أباه من دون تقديم أي سبب أو ترخيص بذلك.

ويؤكد أحمد أن محاولات إقناع السلطات السعودية بالإفراج عن والده باءت بالفشل، لكنه يتوقع أن تثمر جهوده التي باشرها مع أعضاء من الكونغرس في إطلاق سراح أبيه.
 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

وصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السعودية صباح الثلاثاء في مستهل جولة في منطقة الخليج تستغرق أربعة أيام، سيكون التركيز فيها على الصفقات الاقتصادية أكبر منه على الأزمات الأمنية التي تعصف بالمنطقة، بدءا من حرب غزة ووصولا إلى خطر التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدأ ترامب زيارته بالرياض أولا، حيث ينعقد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، ثم يتجه إلى قطر غدا الأربعاء، ثم الإمارات يوم الخميس. ويرافقه نخبة من قادة الأعمال الأميركيين الأقوياء، منهم الرئيس التنفيذي لتسلا، مستشاره إيلون ماسك.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في افتتاح المنتدى "رغم أن الطاقة لا تزال حجر الزاوية في علاقتنا، توسعت الاستثمارات وفرص الأعمال في المملكة وتضاعفت أضعافا مضاعفة".

وأضاف قبل وصول ترامب "وبالتالي... عندما يتحد السعوديون والأميركيون تحدث أمور جيدة جدا... وتحدث في أغلب الأحيان أمور عظيمة عندما تتحقق هذه المشروعات المشتركة".

وبدأ المنتدى بفيديو يظهر نسورا وصقورا تحلق احتفاء بالتاريخ الطويل بين الولايات المتحدة والمملكة.

ويحضر المنتدى لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك وستيفن شوارتزمان الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية السعودي محمد الجدعان.

وقال فينك متحدثا خلال المنتدى، في الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرياض، إنه زار السعودية أكثر من 65 مرة في 20 عاما. وأشاد بمسعى المملكة لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط.

وحافظت السعودية والولايات المتحدة على علاقات راسخة لعقود قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

وذكر مراسل لصحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن طائرات مقاتلة سعودية من طراز أف-15 صاحبت طائرة الرئاسة الأميركية من الجانبين عن قرب لمرافقة ترامب إلى المملكة.

وقال ترامب أيضا إنه قد يسافر يوم الخميس إلى تركيا للمشاركة في محادثات محتملة قد تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجها لوجه.

هذه هي الزيارة الخارجية الثانية لترامب منذ توليه منصبه بعد زيارته لروما لحضور جنازة البابا فرنسيس. وتأتي الزيارة في ظل توتر جيوسياسي، فبالإضافة إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، تسعى إدارة ترامب لإيجاد آلية جديدة بشأن غزة التي دمرتها الحرب، وتحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الموافقة على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار هناك.

والتقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع في عمان لمناقشة اتفاق محتمل لكبح البرنامج النووي الإيراني. وهدد ترامب بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

لكن بغض النظر عن احتمال زيارته تركيا، فإن هذه النقاط ليست محط تركيز جولة ترامب بالشرق الأوسط وفق ما هو مقرر حتى الآن.

فمن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات عن استثمارات قد تصل إلى تريليونات الدولارات. وتعهدت السعودية بالفعل في يناير باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة، لكن ترامب قال إنه سيطلب تريليون دولار كاملة.

ويرافق ترامب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أن يعرض ترامب على السعودية صفقة أسلحة تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار خلال وجوده في الرياض، والتي قد تشمل مجموعة من الأسلحة المتطورة منها طائرات نقل من طراز سي-130.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أيضا أن تتجنب الولايات المتحدة والسعودية مسألة التطبيع بين الرياض وإسرائيل تماما، رغم كون ذلك الهدف الجيوسياسي الأكثر ثباتا لدى ترامب في المنطقة.

وقال مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في ما يتعلق بتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من الاتفاقات التي توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي حظيت إسرائيل بموجبها باعتراف دول عربية شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

غير أن مصادر قالت لرويترز إن إحراز مثل هذا التقدم في محادثات مع الرياض مستبعد بسبب معارضة نتنياهو لوقف الحرب في غزة بشكل دائم ومعارضته إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن يركز ترامب في المحطتين الثانية والثالثة من جولته، وهما قطر والإمارات، على مسائل اقتصادية أيضا.

ومن المتوقع أن تهدي الأسرة الحاكمة القطرية ترامب طائرة بوينغ 747-8 فاخرة من أجل تجهيزها لتكون طائرة الرئاسة (إير فورس وان)، وهو ما اجتذب تدقيقا من خبراء الأخلاقيات. ومن المتوقع أن يتبرع ترامب بالطائرة لمكتبته الرئاسية لاستخدامها بعد انتهاء ولايته.